أكراد سوريا- موضوع جديد لروسيا
                                                            K.B.X  21.12.2004 /  12.15     ماريانا بيلينكايا
                                                      محللة سياسية في الوكالة الروسية للأنباء "نوفوستي"
 


   لغة روسية ممتازة – هذا أول ما يثير إعجابنا في كتاب رضوان باديني " الأسد والأكراد: قانون الغاب". وبالتحديد لميزة هذه اللغة المتيسرة يقرأ الكتاب بسهولة ويصبح القارئ بشكل من الأشكال شاهد لتلك الأحداث التي يطلعنا عنها المؤلف.

   ثم أريد هنا التركيز على ناحية ثانية بنفس الأهمية، موضوع الكتاب بحد ذاته- قدر الأكراد السوريين، الموضوع الذي لا يتحدث عنه تقريباً في روسيا، لا الصحفيين ولا العلماء المختصين. إن أبطال مواد الصحف والمقالات العلمية حتى الآن هم أكراد تركيا وأكراد العراق. ولهذه الظاهرة سببين: الأول- الاهتمام بتركيا والعراق بذاتهما،  وبالتحديد بسبب الأحداث التي تجري فيهما وحولهما. الأحداث التي ترافقت مع قضية حزب العمال الكردستاني واعتقال قائده أوجلان، مستقبل العلاقات التركية مع الاتحاد الأوروبي، وثانياً- انتفاضة أكراد العراق في بداية التسعينات من القرن الماضي والإنشاء الفعلي، من الناحية العملية للدولة الفيدرالية في كردستان العراق وكذلك ترقب الحرب الثانية في العراق- كل هذه الأسباب كانت وراء تصاعد أصداء تلك الأحداث وجعلت مسألة أكراد تركيا والعراق تحظى بحجم أكبر من الاهتمام. بالإضافة إلى ذلك لا ينبغي تجاهل النشاط المتزايد لحزب العمال الكردستاني والحزبين الكرديين العراقيين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في الخارج، بما فيها روسيا. لهذه الأحزاب علاقات مستمرة مع الفئة السياسية وبالأخص مع الصحافة. أما قدر الأكراد السوريين في تلك الأوساط فمغيب جزئياً. وفي أفضل الأحوال إذا ذكر من قبل أحدهم، ففي سياق موضوع ضمن التاريخ العام للأكراد كما هو الحال في كتاب مغوي "تاريخ كردستان".
 
    للأمانة والدقة يجب أن أضيف بأن سوريا ككل لم تكن في مركز انتباه الصحافة الروسية. إن ما يجلب الانتباه لموضوع سوريا من وجهة نظر الصحفيين الروس هو احتمالات المفاوضات السورية –الإسرائيلية وآفاق ذلك بشكل خاص بعد موت حافظ الأسد واستلام ابنه بشار الأسد منصب والده. لقد تجدد الاهتمام بالموضوع السوري أثناء الحرب على العراق، لكن ذلك بقي محصوراً في احتمالات تغيير جذري لتصرفات واشنطن تجاه دمشق. لكن الآن تشير الأمور إلى أن كل التوقعات انتهت بالحرب الكلامية.  إن متابعات الصحافة الروسية عموماً تتعلق بمناطق أخرى أكثر سخونة. 

   وبالتحديد بسبب فقدان الاهتمام بسوريا، لم تعير وسائل الإعلام الروسية الاهتمام اللائق بأحداث 12 آذار 2004 ، تلك الأحداث التي هزت كردستان سوريا. حتى لو أن بعض المعلومات القليلة نشرت في الصحافة الروسية، لكن بقي الموضوع خارج اهتمام الرأي العام في روسيا ولم يؤدي ذلك لمناقشة قدر الأكراد السوريين.

   بهذا المعنى الظرفي يحظى كتاب رضوان باديني على أهمية قصوى. وبشكل خاص القسم الأول، حينما ينقل لنا المؤلف رؤيته كشاهد عيان لأحداث آذار في كردستان سوريا. إنه حقاً ريبورتاج مسهب من أرض الحدث. وإذا أخذنا بعين الاعتبار عدم وجود أي صحفي روسي في تلك المنطقة آنئذٍ- يعتبر التعرف من خلال الكتاب على طريقة تعاطي الأكراد السوريين أنفسهم مع تلك الأحداث، حياتهم، أحلامهم، توقعاتهم - مناسبة نادرة ووحيدة لنا. ولحسن حظنا يعالج المؤلف الموضوع في شرح مبسط وبطريقة شيقة ليقربنا من الواقع ، وإلاٌ لما كان ممكناً لنا، لا الصحفيين ولا المختصين من فهم ما حدث. هذا العمل القيم قام به عوضاً عنا جميعاً رضوان باديني.

   في ظروف انعدام المعلومات الأولية عن كردستان سوريا، تعتبر الجولة الممتعة للواقع والمعلومات التاريخية المتفقدة متعة وضرورة لا يستغنى عنهما. وبالأخص إن لغة الكتابة ليست لغة علمية جافة بل لغة سهلة مفهومة، لغة محقق ميداني.

   أما في القسمين الرابع والخامس، فبالعكس من هذه الحالة، قراءتهما أصعب. إن المؤلف هنا لا يكتب كصحفي بل كعالم وباحث نظري. إنه يهدف لإطلاعنا على رأيه لحل المسالة الكردية في سوريا من خلال التذكير بعدد من النظريات والاطروحات الحقوقية والسياسية في هذا الصدد. وهناك مسألة أخرى قد لا يتفق معه القارئ بخصوص الاستنتاجات وما يتعلق بالسياسة الرسمية لدمشق، أو نظرته لما يحدث داخل سوريا والشرق الأوسط بشكل عام وسياسة الولايات المتحدة الأمريكية المستقبلية في المنطقة. ولكن يجب أن لا ننسى إنه مهما كانت درجة الاختلاف معه في الآراء، لا أعتقد أن يكون باستطاعة أحد أن يشك بالقيمة الرئيسية للكتاب- الصدق والصراحة. إنه الكتاب الأول عن الأكراد السوريين، و سيصبح بدون شك المصدر الأول للإعلاميين كما للعلماء في روسيا حول هذه المسألة.

الترجمة من الروسية: عزيزي رش

 
 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف السياسي

 Kurdistana Bixetê

    كردستان سوريا  

 Syrische Kurdistan