K.binxetê - 26.04.05

 
الإعلام الكردي في سورية انطباعات ومقترحات
عدنان بشير الرسول / ديركا حمكو

 

 
لقد حافظ الإعلام على دوره الفعال، ومكانته الحيوية المتميزة، منذ بداياته الأولى، وعبر مختلف المراحل الزمنية. وأخذ يتقدم باضطراد، ويتطور كماً ونوعاً، حتى أصبحت المعمورة أشبه بقرية صغيرة بفضل تطور الإعلام وتقدم وسائله، وأصبحت الأخبار والأحداث والتغيرات والتطورات بمختلف مجالات الحياة في متناول الجميع، بغض النظر عن الحدود والحواجز الطبيعية والاصطناعية، ويتبوأ الإعلام في يومنا هذا الدور الرئيس والحساس لبلورة وتوجيه الرأي العام، كما يشكل عاملاً حيويا لتوجيه الأنظار إلى القضايا التي تتناولها وتخلص بالتالي إلى مكوناتها ومعالجتها وإيجاد الحلول المناسبة لها....

فمن يملك إعلاماً موجهاً وقوياً، بإمكانه أن يحقق معظم طموحاته ويوجه الرأي العام للتعاطف والتضامن مع الجهة التي ينتمي إليها ويجعله نصيراً للقضية التي يدافع عنها وخاصة من كان منطلقاً من قضية عادلة وبالأساليب والمعايير الدولية المشروعة.

لدى تناولنا الإعلام الكردي في سوريا وتقييم سويتها، وبالتالي مقارنتها مع الإعلام العالمي المعاصر نشعر بالخجل والامتعاض ونأسف على ما نحن عليه، ونتلمس الإحساس بالغبن الذي أودى بنا إلى هذه الحالة المأساوية. وبالتالي ننتقد الظروف المحيطة بالإعلام الكردي في سوريا التي تقف حجر عثرة أمام تطوره وازدهاره فهناك العديد من العراقيل والعقبات التي تحول دون تقدمه وارتقائه ولعل أهمها:

1. عدم الاعتراف باللغة الكردية كلغة رسمية ثانية في سورية، وهو العائق الأكبر أمام تطور الإعلام الكردي وبذلك يبقى الإعلام عندنا مقيداً بالأغلال التي تثقل كاهله وتحد من حركته ونشاطه.

2.  عدم وجود قانون عصري لحرية الصحافة حتى للإعلام الصادر باللغة العربية، ناهيك عن الإصدارات باللغة الكردية بغض النظر عن الجهة التي تصدرها على اختلاف مكوناتها القومية والدينية والفكرية.لذلك بقيت الصحافة محصورة على صحافة السلطة وهي بدورها لا ترى الواقع إلا كما يحلو لها ولا تعالج المواضيع التي تعكر صفو المسئولين، وبالتالي لا تكلف نفسها مشقة البحث عن الحقيقة، ولا يعنيها البحث عن الحلول المفيدة لها.

3. على الرغم من تثبيت مبدأ حرية التعبير في الدستور السوري لكن ذلك بقي حبراً على ورق ولم يترجم على أرض الواقع، وقد ساهمت هذه العوامل الثلاثة على خلق مناخ سيء، انحصر على أثره الإعلام الكردي في سوريا ضمن الإعلام المقروء وبقي الجانب المسموع والمرئي في حالة عجز وتخلف كبيرين، ونرى من المفيد أن نعرض على الأقسام الثلاثة، ونبدي آراءنا وملاحظاتنا ونذكر بعض مقترحاتنا على كل قسم عسى أن تنفع القائمين على الإعلام الكردي.

 الإعلام المقروء

 ـ يقتصر الإعلام الكردي في سوريا, كما أشرنا أنفا على الإعلام المقروء والنشر في مواقع الانترنيت نظراً لعدم توفر محطات الإذاعة والتلفزة حيث ينحصر النشاط الإعلامي على إصدار الجرائد و المجلات الحزبية والمستقلة. و عند التقييم يمكننا أن نبين ما يلي:

آ ـ السلبيات:

ـ عدم وجود صحيفة بالمعنى الأكاديمي من حيث الشكل والمضمون و التوقيت, بل ينحصر معظمها فيما يمكن تسميته بنشرات حزبية صغيرة و محدودة الصفحات.

 ـ ينحصر تداول هذه المنشورات الحزبية في إطار الملتزمين بصفوف فصائل الحركة الوطنية الكردية و أنصارهم المقربين جداً المؤيدين و المؤازرين.

ـ محدودية النسخ المطبوعة و عدم التنوع في المواضيع التي يتم معالجتها حيث تنحصر في المجال السياسي في معظم الأحوال مع التفاتات بسيطة إلى المواضيع الاجتماعية و تفتقر إلى الزوايا الثقافية و الأدبية و الفكرية والفنية.

ـ ضعف التحليل السياسي و المعالجة الموضوعية لاعتمادها على السرد الخبري. و عند المعالجة يتم التركيز على الإجراءات والتدابير الشوفينية والإحصاء الرجعي ـ فصل الطلبة ـ تدني الرواتب و الأجور, مع تهمش المسائل الجوهرية و الأساسية ـ و ضبابية الأهداف و المطالب القومية ـ الحقوق السياسية ـ و أهداف الحزام و سُبل معالجتها و لا يتم شرح و تحديدا لنضال الجماهيري السلمي و غيرها....

ـ تكريس معظم صفحاتها للدعاية الحزبية و القيام بحملات مضللة للدخول في معارك إعلامية مع الفصائل التي تختلف معها والدخول في مهاترات و صرا عات هامشية بعيداً عن روح المسؤولية..

ـ صدور الجرائد الكردية و عن الأحزاب الكردية و موجهة للجماهير الكردية لكن باللغة العربية ومن الجدير بالذكر أن الجريدة الكردية قد حققت خطوات مقبولة و إن لم تكن بمستوى الطموح لكنها تظل خطوت إيجابية و منها:

ـ الانتقال من الآلة الكاتبة و طريقة السحب و الطباعة الرديئة إلى استخدام الكمبيوتر.

 ـ الإسراع في وتيرة الإصدار المنظم تمهيدا للانتقال إلى الإصدار النصف شهري والأسبوعي.

تثبيت الزوايا الحرة ونشر الرأي الآخر وازدياد عدد صفحاتها وشكلها الفني في بعض الصحف الحزبية ومنها:
ـ طريق الشعب - يكيتي-  الوحدة ( يكيتي
Jîn ).

ـ صدور بعض الجرائد الحزبية و المستقلة باللغة الكردية و نرحب بمساعيها و نشد على أيدي القائمين عليها وهي (  Dilav – Deng – Newroz – Jîn )

ـ فتح صفحات ومواقع لها على شبكة الإنترنيت من خلال فتح النوافذ الخاصة بها على شبكة الإنترنيت والبريد الإلكتروني للتواصل والمراسلة.

المجلة الكردية في سوريا

لا يخفى على أحد دور الإعلام المقروء في نشر الوعي القومي بين صفوف جماهير الشعب الكردي، و تعزيز الجانب التحريضي لديه، للوصول إلى حقوقه القومية و العمل على إبداع الوسائل السلمية الديمقراطية للوصول إلى تأمين تلك الحقوق و إزالة المشاريع العنصرية والتدابير الاستثنائية عن كاهله، و رغم تعثر الصحافة بين حين وآخر وتخبطها في مسيرتها الشاقة و المضنية، و محاولاتها المستمرة لتلافي تلك العثرات والأخطاء، و السعي الدؤوب للصعود إلى مستويات أرقى مما هي عليه، لا بد أن نسجل اعتزازنا للخطوات الجريئة و الفاعلة التي خطتها بعض المجلات الفصلية الصادرة باللغتين الكردية والعربية و منها:

1. الانتقال التدريجي من الطباعة الرديئة للآلة الكاتبة والناسخة مروراً بالتنضيد على أجهزة الكمبيوتر و وصولاً إلى الطباعة في المطابع الحديثة، حيث الإخراج الجيد و الشكل المقبول.

2. التنوع المفيد في معالجة المواضيع الفكرية و الأدبية و السياسية واختيار المواضيع المفيدة والمقالات الشيقة و طرق الأبواب التي كانت موصدة بل المحظورة علينا حتى الأمس القريب فأصبحت تلك المجلات تتناول القضايا الساخنة على الصعيدين الوطني والكردستاني دون خوف أو تردد. أما الملاحظات التي يمكننا تسجيلها على المجلات الكردية في سورية فهي:

. عدم صدورها في مواعيدها الدورية المنظمة، فهي في مجملها فصلية لكنها في الواقع ليست سوى مجلات نصف سنوية في أحسن أحوالها و التأخير عن الصدور أصبح قاعدة عامة للجميع.

.  يتم إصدارها في أغلب الأحيان على شكل أعداد مزدوجة تداركاً وتوفيراً للجهد وتكيفاً مع الطاقات و الإمكانيات.

.  إنها تقتصر على الأقلام الكردية و لم تتمكن من استقطاب الأقلام العربية الصديقة و الكردستانية الشقيقة إلا ما ندر.

. التوقف عن الإصدار أو التخلف عنها بعد أحداث آذار في الوقت الذي كان ينبغي أن يتم التسارع في وتيرة الإصدار والنشر.

الإعلام المسموع

إن فكرة الإقرار بالحقوق الثقافية للشعب الكردي من قبل الحكومة السورية و بالتالي فتح محطة إذاعة أو تخصيص برامج لها في الإذاعة السورية تبدو من الآمال المتوقع تحقيقها وهي من الأهداف النظرية للحركة الوطنية الكردية، و ترجمتها إلى واقع محسوس تبدو غير بعيدة في ظل الأوضاع الراهنة والتطورات الحاصلة مؤخراً. ولكن الحركة الوطنية الكردية نفسها لم تحاول البتة إيجاد محطة إذاعية لها أو بث برامج إذاعية خاصة بها في الإذاعات العديدة القائمة حالياً في أجزاء كردستان والمهجر، و إذا كانت ضعف الإمكانيات لافتتاح محطات إذاعية أو برامج خاصة من الذرائع التي تختبئ وراءها أطراف الحركة الوطنية الكردية. لكن هناك أساليب وفرص متاحة وبسيطة كان يمكن اعتمادها كحل مقبول وهو الكاسيت. فقد أثبت الكاسيت المسجل في العقود الماضية أهميته وجدواه على الصعيد العملي وعلى عدة أصعدة كنشر الأغاني والأناشيد الثورية والفولكلورية والقصص والملاحم البطولية وغير ذلك وكان يمكن الاستفادة منها بشكل كبير لشرح أهداف وبرامج الحركة الوطنية الكردية ونشر المواضيع والمقالات والبرامج السياسية نظراً لسهولة تداولها و أسعارها الزهيدة و توفر آلات التسجيل وإمكانية الاستماع إليها من قبل أوسع القطاعات الجماهيرية و تنوع المواضيع التي كان يمكن معالجتها و تسجيلها. حيث تم استخدامها من قبل جهات سياسية عديدة في العالم لنشر أفكارها ومعتقداتها و برامجها و أطروحتها، و نذكر على سبيل المثال لا الحصر أن آية الله الخميني نشر دعوته وعمل على إزاحة حكومة الشاه من خلال تداول الكاسيت ونشره على أوسع نطاق وبذلك استطاع السيطرة على سابع ترسانة عسكرية في العالم آنذاك وطرد الشاه إلى خارج البلاد، و كذلك تم استخدام الكاسيت من خلال الكثير من الأحزاب و القوى السياسية اليسارية منها والأصولية في مختلف أرجاء المعمورة.

و قد استطاع الوسط الفني ا لكردي في سوريا أن ينشر نتاجاته الفنية وإبداعاته بواسطة الكاسيت لكن أطراف الحركة أهملت استخدامها و لم تلجأ للاستفادة من هذه الوسيلة الفعالة التي ما زالت تحتفظ بشيء من حيويتها.

الإعلام المرئي

كما أسلفنا في الإعلام المسموع فإن إقامة محطة تلفزيونية كردية أو تخصيص برامج كردية في قنوات التلفزيون السوري يحتاج إلى قرار سياسي من أعلى المستويات وارى إن الظروف الموضوعية قد نضجت إلى حد معقول وأخذت المؤشرات تلوح في الآفاق لتهيئة الظروف الذاتية لذلك الاحتمال. و لم تسعى الحركة الكردية بدورها في الوقت الراهن وبشكل جاد رغم بعض المحاولات التي لم ترى النور حتى الآن لإقامة محطة تلفزة باستثناء بث –ROJAVA-TV  التجريبي المتواضع جداً. لكن هذا لا يمنع من إمكانية الاستفادة من أشرطة الفيديو كإحدى فروع الإعلام المرئي حيث انتشرت أجهزة الفيديو على نطاق واسع في المدن و الأرياف الكردية كذلك توفرت أعداد لا بأس بها من أجهزة وكاميرات التصوير المرئي ومحلات المونتاج لذا يمكن الاعتماد عليها في سد جزء من الحاجة إلى الإعلام المريء والاستفادة من أجهزة الإرسال الحديثة التي تبث برامج و أشرطة الفيديو على نطاق ضيق في دائرة نصف قطرها 100م لبثها في القرى والكثير من أحياء المدن والبلدات بجهود بسيطة و غير مكلفة لأن الإعلام المرئي هو الأكثر استقطاباً و تأثيراً على الشرائح الاجتماعية باختلاف أعمارها كبار أو صغار أو المثقف الأمي على السواء.

أما المواضيع التي يمكن معالجتها بأشرطة الفيديو فهي مثلاً:

1. دبلجة الأفلام و المسلسلات التلفزيونية و السينمائية نظراً لتوفر الكوادر اللغوية و الكفاءات الفنية و لا تحتاج إلى تكاليف باهظة.

2. إجراء محاضرات و مناظرات سياسية و فكرية لبلورة الوعي القومي وتقويم الجانب التحريضي لإزالة المشاريع العنصرية بحق الشعب الكردي و انتزاع حقوقه القومية.

3. إجراء حواريات سياسية و ثقافية و لقاءات مع قادة الحركة الكردية والكردستانية والأوساط الثقافية حول مختلف المسائل الاجتماعية والسياسية والثقافية والمستجدات التي تحصل باستمرار على الصعيدين الوطني والقومي.

4. جمع ونشر وتشذيب وتنقية الفلكلور الكردي بمختلف أقسامه بغية النشر والتوثيق.

5. يمكن إنتاج أفلام سينمائية و مسلسلات تلفزيونية باختلاف المواضيع الاجتماعية و التاريخية و الأدبية و الثقافية و يمكننا الإشادة بالجهود الفردية التي يبذلها الفنانون لتسجيل الأغاني والفيديو كليب بجهودهم الذاتية، وتصوير نشاطات الفرق الفلكلورية والمشاركة في الفعاليات والمهرجانات عند توفير الفرصة المناسبة كالمهرجان الفلكلوري التي أقامته جامعة المأمون في 17 نيسان 2005 في قامشلو وقد حصلت فرقتي ( Narîn - Reoşen) على الجائزتين الأولى والثانية كما نثمن في هذا المجال جهود الفنانين جمال سعدون وبافي طيار التي أثمرت عن تصوير أفلام عديدة وقد لاقت القبول والاستحسان من قبل أوساط واسعة من الجماهير الكردية رغم تواضعها من حيث الفكرة والإخراج الفني لكنها تبقى بدايات موفقة تنم عن طموح عال وتظهر إمكانات جيدة في الأداء العفوي الصادق.

صحيح إننا لا نملك محطة تلفزيونية كردية في سورية لكننا نملك إمكانية إعداد البرامج المتنوعة للمساهمة في اغناء المكتبة الكردية في المجال المرئي وتزويد محطات التلفزة الكردية التي أخذت تتزايد، وتزداد معها الحاجة إلى مواد عديدة مهما كانت بسيطة ومتواضعة.

الإعلام الالكتروني – الانترنيت

إن الإعلام الالكتروني هو حديث العهد ويتميز بالسرعة والتواصل و وفرة المعلومات وهي تبث في معظمها من الخارج، ومع ذلك تتعرض للحجب ولكنها مع ذلك تستطيع الإفلات منها بأساليب عديدة. وهي تنقسم بدورها إلى قسمين:

أ‌-  المواقع الحزبية: وهي تشكل بتواضعها نوافذ يمكن من خلالها الإطلال على العالم الخارجي والتعريف بنفسها على الغير, ونشر سياساتها ومواقفها لكل من يرغب بذلك وتوثيق موادها وإعلامها ووضع أرشيفها في تلك المواقع لتكون بمتناول المهتمين والباحثين بيسر وسهولة.  ومع اختلاف مستوياتها وتباين فاعليتها لكنها تشترك بعدة صفات وخصائص ومنها:

1. عدم توفر الكادر المهني المتخصص والمتفرغ لهذه المواقع لذلك تبقى أدائها دون مستوى الطموح ولا تلبي حاجة متتبعي الانترنيت.

2. تتصف بالخمول وقلة التحديث وعدم التنوع في الأبواب والمواضيع، واعتمادها على المواضيع والمواد المنشورة سابقاً مما يسبب نفوراً لزائري تلك المواقع.

3. الاعتماد على المواد التي تطابق مع نهج أحزابها وتجاهل الآراء والتوجهات التي تختلف معها في الفكر والموقف. لذلك تبقى مواقع اللون الواحد والطعم الواحد والرؤية الواحدة.
ب. المواقع المستقلة: وهي أكثر حيوية ونشاطاً من المواقع الحزبية حيث تقبل مختلف الآراء والأفكار وتحاول طرح المواضيع في إطار محيطها العام ومناخها الطبيعي
.

إنها تحاول طرح المواضيع الكردية السورية ضمن مناخها الكردستاني وتعمل على نشر كافة الأعمال والنشاطات التي تقوم بها الجاليات الكردية في المهجر دون رتوش أو تردد إلى جانب نشر أخبار ونشاطات أحزاب الحركة الكردية والجماهير الكردية.

وفي الختام نحيي جهود مؤسس أول جريدة كردية في المنفى المرحوم مقداد بدرخان وكافة السائرين على دربه منذ قرن ونيف ونتمنى للإعلاميين الكرد النجاح والتوفيق لما فيه خير الشعب والوطن وللإعلام الكردي الرفعة والازدهار والارتقاء إلى مصاف الإعلام المعاصر.

b.kamiran@nefel.com

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Kurdistan Syrien