الفرص المؤاتية....وبؤس أداء الحركة الكردية ...                          سرهاد دكوكي
  
16.03.2005 / 16.20 / K.Binxete

 
 

  قبل الخوض في تفاصيل الحديث الشائك عن الوضع المأساوي الذي يعشيه أبناء شعبنا الكردي في كردستان سورية، والوضع المزري للحركة الوطنية الكردية التي كان من المفترض أن تحترم ذاتها وتهب للدفاع عن مصالح شعبها الذي وضع فيها كل ثقته، مستفيدة من عدة متغيرات دولية وإقليمية وداخلية، تصب جميعها في مصلحته، تلك الفرص التي كان ينبغي أن تستفيد منها الحركة، وعلى رأسها الانتفاضة العفوية الشعبية التي أعقبت جريمة ملعب القامشلي المدبرة من قبل النظام الاستبدادي وعلى أعلى المستويات، أود أن أؤكد على نقطتين هامتين:

1- أعتبر نفسي واحداً من الشارع الكردي، أجس نبضه وأتأثر بكل ما يطرأ علية من تحولات إيجابية كانت أو سلبية، ولكنني لا أنصب نفسي أبداً ناطقاً رسمياً باسمه إلا بالقدر الذي يهمني كفرد من هذا الشارع.

2- ليس المقصود من تشخيص للحالة المرضية المزمنة التي تعاني منها الحركة الكردية، إلغاء هذه الحركة أو تهميشها، رغم أنني سأكون سعيداً جداً – كواحد من أبناء هذا الشعب – عندما أجد أكثر من أحزاب الحركة قد أضمحل سلمياً نتيجة التطور الطبيعي لحركة المجتمع ، بل أدعو - وبكل إصرار – إلى ذلك كما أناشد أحزابنا الجماهيرية الباقية إلى تطوير برامجها ونظمها الداخلية وأساليب ووسائل نضالاتها الديمقراطية السلمية، بما ينسجم مع ضرورات المرحلة .

في الحقيقة – ومع الأسف الشديد – لم تستطع الحركة القومية الكردية الاستفادة من جملة المتغيرات الدولية المتسارعة التي تنسجم مع طموحات الشعوب المظلومة، ومنها شعبنا الكردي، وذلك للأسباب التالية:

1- ضعف وتشرزم تلك الحركة وانقساماتها السرطانية اللامتناهية واللانمطية، تلك الانقسامات التي لم تحدث افقياً كنتيجة طبيعية لأسباب جوهرية عقائدية – إلا فيما ندر – وإنما حدثت بشكل شاقولي إما لترضي المحاور الكردستانية أو للتتفق مع أوامر مخابراتية سورية أو لتنسجم مع رغبات فردية ديكتاتورية وعشائرية متخلفة، فالأحزاب السياسية ما هي إلا تعبيرات منظمة تمثل مصالح طبقات معينة من مجموع الشعب وتعبر في النهاية عن مستوى تقدم مجتمع ما أو تخلفه في المجال الاقتصادي، « إذ لكل نمط من المعيشة نمط من التفكير »..

إذا طبقنا هذا المبدأ على أحزابنا الكردية، ترى أن جلها يحمل أفكاراً بدوية أو برجوازية زراعية متوسطة أو صغيرة أو في أحسن الأحوال بقايا أفكار ماركسية مشوهة أو ليبرالية ضبابية قائمة على البراغماتية المشوشة، بحكم سيطرة النخب التي تقودها عليها.

باختصار، هذه الحركة خرجت من رحم المجتمع الكردي، وهي التعبير الأصيل عن مجمل التناقضات التي يعاني منها – طبعاً – بعد أن نشطب على الأحزاب الهزيلة الغريبة عنه والتي صنعت في دوائر الأمن السوري ذو الباع الطويل في محاربة كل ما هو كردي وكردستاني تلك الأحزاب القريبة التي تقوم بواجبها على ما يرام كطابور خامس يكبح كل تطلع جماهيري نحو غداً أفضل، والتي تدل عليها أسماؤها ونهجها.

أسألكم بالله:

أ – ماذا يعني اسم الحزب الديمقراطي الكردي السوري ؟!.

ألا يوحي بأنه قطع صلة له بالعمق الكردستاني، ويسير وفق أجندة رسمها له النظام السوري، إذ لا تعني كلمة السوري لديه سوى النظام، وحبذا لو عنت الوطن ؟!.

ماذا يعني تنسيقه مع p k k)   ( في أوج ارتمائه في أحضان المخابرات السورية منذ بداية الثمانينات مع كل ما رافق ذلك من حبك للمؤامرات الخسيسة التي طالت الوطنيين الأكراد سواءً على مستوى التنظيمات أو الأفراد ؟!.

ماذا يعني تنسيقه في بداية الثمانينات مع جمعية المرتضى الطائفية المشبوهة؟!.

وأخيراً وليس آخراً لماذا لم يحل نفسه في مؤتمره الأخير ليمنح رفاقه الحرية في العمل المثمر والجيد ضمن أقرب فصيل يرونه مناسباً!؟.

بل الأدهى من كل ذلك أن يعقد المؤتمر تحت شعارات في منتهى السخف، وانتخاب القيادة الأبدية السابقة بما فيهم سكرتيره السابق المريض والعاجز حتى عن قيادة نفسه وعائلته.

أما بصدد قراراته (التاريخية ) فأترك لقراء الكرام حرية الحكم عليها بعد قراءة البيان الختامي.

ب – بصدد حزب الاتحاد الديمقراطي (P Y D  ) :

معروف أن هذا الحزب امتداد طبيعي ل (P K K ) ، وقد ولد بعد فشل تجربة التجمع التي قادها رجل الأمن السوري مروان زركي سيئ السمعة والصيت .

إن أنصار ومنتسبي هذا الحزب مزيج غير متجانس من المتطرفين والوطنيين الثوريين والبسطاء الذين تبهرهم الشعارات والمبادرات الاستعراضية ومن العملاء حتى، إذاً فهذا الكوكتيل الغريب والعجيب سيركد ويتبلور إلى أن يتمخض عنه، وبعد جملة انشقاقات واصطفافات مؤلمة ودموية أحياناً، حزب مستقل الإرادة لا يتلقى أوامره من خارج كردستان سورية أو من السلطة، حزب تنسجم سياساته مع مصالح شعب الجزء الكردستاني الملحق بسورية، ولا يتعارض مع مصالح أبناء الأجزاء الأخرى، حزب يتبنى أساليب النضال الديمقراطي السلمي لإحقاق حقوق هذا الشعب.

إن انفصال جزء من قيادة وقواعد هذا الحزب عنه، وتأسيس الوفاق الديمقراطي الكردي، وتصفية أمين عام الأخير «كمال شاهين » الذي كان في السابق أمين عام الأول بهذا الشكل الدراماتيكي في مدينة السليمانية في كردستان العراق، مؤ شرات على بداية الفرز ودلائل على أن المخاض سيكون عسيراً ومؤلماً، إذ من الصعب على من تربى في حضن حزب شمولي ديكتاتوري فردي مثله الأعلى الستالينية القائمة على عبادة الفرد «السوبرمان »، أن يسمح للرأي الأحر أن يرى النور.

رغم تضحيات كثير من أعضاء هذا الحزب إلا أن اسمه وبرنامجه الغامض وارتباطاته....ومواقفه المتناقضة أحياناً وعقلية الاستحواذ التي لا زالت تسيطر على عقول بعض قادته تجعل من المرء « يعد حتى العشرة » قبل اتخاذ أية مبادرة إيجابية نحوه.

ج – فيما يخص الأحزاب الكردية الهزيلة الأخرى التي تحمل أسماء مشابهة لأسماء الأحزاب التي انشقت عنها والتي لا نعرفها إلا بمساعدة أسماء أمنائها العامين:نصر، محمد موسى، عزيز، طاهر.

اثنان من هذه الأحزاب في التحالف والآخران في الجبهة. هذه الأحزاب لا تختلف عن أصولها لا بالاسم ولا بالنهج السياسي لذا فإنني وكما قلت كفرد كردي، أترجم هم الشارع، أنصح هذه الأحزاب بعقد مؤتمراتها، لأن عقد تلك المؤتمرات يشكل غطاءاً شرعياً يحفظ لها ماء الوجه ويجعل قياداتها في حل من الالتزامات التي تعهدوا بها تجاه من رعاهم ويرعاهم، فالمؤتمر هو أعلى سلطة في الحزب، ومؤهل لاتخاذ قرار ثوري واحد بحل نفسه والسماح لرفاقه الذين قد لا يتجاوزون أحياناً العشرات بأن يختاروا لأنفسهم الحال والموقع المناسبين، اللهم إلا إذا كانت مصالحهم الشخصية لا تسمح بذلك أو أن يضير ذلك مصالح المؤسسات والمحاور التي صنعتهم.

إن الظروف الحالية بكل تجلياتها وتداعيات ما يحدث فيها، لا تبرر و بأي شكل من الأشكال بقاء هذه الدمى، فالعصر هو عصر التكتلات الكبيرة، عصر العولمة، عصر المتغيرات المتسارعة.

إن ما حدث في العراق سيحدث هنا أيضاً عاجلاً أو آجلاً وسيحدث في كل الشرق الأوسط وإن بأشكال مختلفة، لذا فمن حق المواطن الكردي أن يتساءل:

-                    مادام التغيير على الأبواب فإلى أي حدٍ أحزابنا مستعدة لهذا التغيير ؟

-                    ما الإجراءات التي اتخذتها أحزابنا لتكون أرقاماً صعبة ومؤثرة في معادلة التغيير المنتظرة ؟.

إن من أولى أولويات العمل من أجل تقوية أنفسنا هو الاصطفاف والتكتل وفق مصالح شعبنا العليا وأولى شروط هذا العمل الوطني هو حل هذه المسخ والسماح لقواعدها الشريفة بالالتفاف حول أحزاب ثورية ذا برامج قوية، حتى وإن لم تكن قوية فستقوى حتما بانضمام أولئك إليها.

د _ أما بخصوص ما تبقى من أحزاب منهم كالتالي:

1- في التحالف:الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي، حزب الوحدة الديمقراطي الكردي «يكيتي».

2 – في الجبهة: الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا «البارتي»، الحزب اليساري الكردي.

3 – حزبان خارج الإطارين الكرديين المعرفين التحالف والجبهة، وهما حزب يكيتي الكردي في سوريا – وحزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا.

- الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، المعروف «باليمين» والذي يقوده منذ عام/1965/ الأستاذ عبد الحميد درويش، بعد أن حصل الانشقاق في جسد البارتي.

حزب منسجم مع ذاته سياسياً وفكرياً وتنظيمياً، هناك توافق كامل بين قيادته وقواعده لأنه يعرف سقفه النضالي، وخاصة بعد أن تخلص من كثير من كوادره المتقدمين والمثقفين الذين إما اعتزلوا العمل التنظيمي أو أسسوا حزبين مستقلين أحدهما يحمل ذات الاسم والأخر اسماً قريباً وكلاهما في الجبهة الديمقراطية الكردية.

هذا الحزب _كان حرياً باللذين أسموه باليمين _ أن يدعوه بالعميل أو اللا وطني لأنه مثل _منذ اللحظة الأولى لإنشقاقه عن الحزب الأم _ تياراً انتهازياً مساوماً ولم يكن سوى إنتاج تنازلات ذاك التيار المتوالية وعقده لصفقة مع أجهزة مخابرات النظام العفلقي حديث العهد، لذا فهو يقوم ومن منطلق وفاء قيادته للعهد الذي قطعه أمينه العام لتلك الأجهزة بمحاربة كل عمل يخدم مصالح الأمة الكردية. في هذا الجزء الكردستاني أو في أي جزء آخر، وكثير من الأدلة الدامغة تؤكد ادعائي هذا: من دفاعه المستميت عن مفهوم الأقلية الكردية في سورية، وتركيزه على النضال من أجل الحقوق الاجتماعية والثقافية (لأكراد سوريا)، وتحالفاته السياسية المشينة في كردستان العراق مع الجحوش ضد ثورة أيلول المباركة، وفي تركيا و إيران..... باختصار إنه لا يخرج عن إطار النظام المخابراتي السوري ومنسجم معه مائه بالمائة ويصرح بذلك علناً ويفتخر به مدعياً أن نهجه هو العقلاني والموضوعي والسليم، لذلك فهو يتلقى الضربات المؤلمة من جهتين:

1ً- من الجماهير التي تخون نهجه وتريد منه أن يتخلص منه، خاصة أن كل وعود السلطة له كانت كاذبة وذهبت أدراج الرياح.

فمن غير المعقول أن يقبل حزب عنصري كحزب البعث، لا يختلف عن فاشيي إيطاليا أو نازيي ألمانيا وتقوم إيديولوجيته الرئيسية على « صهر الأقليات في البوتقة العربية » وعلى أمجاد الرسالة الخالدة، والفتوحات المباركة، أن يقبل حتى في أذل مؤسسة سلطوية ألا وهي ما يدعى بالجبهة التقدمية، حزباً يحمل في نهاية اسمه كلمة الكردي.

ربما ستقبل به السلطة تحت ظروف المتغيرات ولكن في آخر أيام استعدادها للسقوط وبشرط حذف كلمة الكردي « الأفيون ».

2ً- يتلقى الضربات أيضاً من السلطة التي تريد منه أن يبذل جهداً أكبر لعرقلة تطلعات الشعب وكأن كل ما قام ويقوم به لا يشفي غليلها.

- حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي):

   ما هو إلا نتاج سلسة من الوحدات السياسية والتنظيمية بين أحزاب كردية متنوعة يمينية ويسارية، وما بينهما بالمعنى الكلاسيكي للكلمة.

لذا فقد كانت مواقفه ولا زالت تتأرجح بين الاستقلالية والمحاور، بين الخطوات الثورية والنهج الاستسلامي، بين الإيديولوجية الكردستانية مع كل استحقاقاتها والالتزام بالخط السوري بكل ما يعنيه من ارتباط بمركز القرار والدوران في فلك السلطة.

عندما فشلت القيادة فشلاً ذريعاً في تقريب وجهات النظر بين تياريها المتصارعين والخروج بحل وسط يرضي الطرفين، ساهمت هذه القيادة _ مع الأسف الشديد _ في حدوث الانشقاق عام- 1997 م- باعتبارها كانت في مركز الصراع، هذا الانشقاق حدث بعد صراع محتدم استمر في تصاعده منذ مؤتمره الثاني عام 1995م، فوضع بذلك نهاية مؤلمة ولكن طبيعية لوحدة فجة، متعجلة تمت عام 1993م.

هذا الحزب بقي بعد تصفية التيار الجاد والنشيط فيه، محافظاً على تركيبته السابقة ولكن بعد أن أضعف حدة الصراع بين تياريه المتمثلين برئيسيه الأستاذ إسماعيل عمو في جانب وأمينه العام ( شيخ آلي ) في جانب آخر، وذلك عبر ممارسة سياسة الصفقات.

إنه حزب لا حول له ولا قوة لوجوده في التحالف الذي يهيمن علية حميد درويش وحميد هذا غني عن التعريف ومعلوم لصالح من يعمل والهدف من محاولة جمعه حول نهجه أكبر عدد من الأحزاب الكردية، لا ليستخدمها كورقة ضغط قوية على النظام والحصول على بعض المكاسب السياسية لأبناء شعبه، بل ليفسد هذه الأحزاب ويجرها إلى المنزلق الذي أوصله إلى الحضيض.

- لقد كان الشارع الكردي ينتظر بفارغ الصبر عقد هذا الحزب لمؤتمره الخامس، ويتمنى أن تكون الغلبة للتيار الوطني الجاد الذي يطلب منه أن يعيد النظر في فكر الحزب وسياسته وعلاقاته التحالفية بما يضمن استقلالية قراراته في كافة المجالات ويصحح نهج الحزب....، إلا أن طرح برنامجه السياسي مؤخراً للمناقشة بشكله المبسط والمبتذل يوحي بأن صراعه قد حسم لصالح أنصار التيار الانتهازي المساوم ومرة أخرى عبر ممارسة سياسة الصفقات مضافاً إليها في هذه المرة الابتزاز والتلويع بعصا السلطان.

_الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي ):

إنه امتداد طبيعي ووريث شرعي للقيادة المرحلية الكردية بكل أرستقراطيتها وكلاسيكيتها وتضحياتها الجسام، لقد قضت غالبية قيادة هذا المشروع الكردستاني المبارك الذي وضعه ورعاه البرزاني الخالد. أي « القيادة المرحلية » زهرة عمرها تسع سنوات في سجون النظام العنصري العفلقي في سوريا، لا لجريمة اقترفوها بل لمجرد أنهم أدانوا في بيان عام 1973، جلب المستوطنين العرب من مناطق الغمر إلى الجزيرة وإنشاء الدولة المستوطنات لهم.

لا شك في وطنية هذا الحزب غير أنه يعاني من ضعف شديد على عدة مستويات:

1- الضحالة الفكرية

2- الانشقاقات المتكررة في جسده وخاصة بعد اتفاقية الجزائر الخيانية عام 1975م.

3- نمو أحزاب سياسية أخرى على حسابه في الثمانينات، ومن الجدير بالذكر أن أغلب تلك الأحزاب كانت تتبنى الماركسية المشوهة وتشكك في نهج قيادة البارتي الديمقراطي الكردستاني في العراق كرد طبيعي على انتكاسة آذار.

4- بروز ظاهرة / الأبوجية/ في كردستان سوريا نتيجة لجوء عدد كبير قيادة وقواعد حزب ( P K K ) إليها وعقدهم لصفقات تأمرية نحن بغنى الحديث عنها الآن، والتفاف عدد لا بأس من بسطاء شعبنا حولها وبذلك تحولت أنظار تلك الأوساط الشعبية من كردستان العراق إلى دمشق أو البقاع حيث كان يستقر عبد الله أوجلان ويأتمر بأوامر الطغمة الحاكمة في سورية.

_ الحزب اليساري الكردي في سوريا:

ينتمي هذا الحزب إلى الجبهة الديمقراطية الكردية من ناحية ويشترك من ناحية أخرى مع الاتحاد الشعبي ويكيتي في بعض الاعتصامات وتوقيع البيانات الجريئة نوعا ًما، إنه حزب متردد، فهو يتطلع إلى القيام بأعمال ديمقراطية ثورية مميزة غير أن التزامه بميثاق الجبهة يفرض علية الهروب من بعض الاستحقاقات، تحت ذريعة المحافظة على وحدة صف الحركة الكردية أو المعارضة الديمقراطية العربية والحركة الكردية.

هذا الحزب لا يزال يعتبر نفسه امتداداً لحزب أوصمان صبري، رغم اختلاف الزمان والنهج والاصطفافات المتكررة والانشقاقات التي ألمت به.

أناس منه التزموا بالقيادة المرحلية وآخرون تراجعوا عن الوحدة ثم تلاه انشقاق الاتحاد الشعبي عنه، بعد ذلك انشقاق الشغيلة، ثم يسار عائلة موسى.

_ حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا:

حزب ديمقراطي ثوري، شهد مراحل مختلفة من المد والجزر على المستوى الفكري من التزام كثير من قواعده بميثاق القيادة المرحلية إلى تمرد قيادته على ذلك إلى ارتماء في أحضان اليسار العربي الذي كان يتلقى أوامره من بغداد، إلى عودة الوعي الكردستاني.

هذا الحزب تعقد عليه آمال كبيرة في أن يطور مع اليساري الكردي ويكيتي الكردي علاقات سياسية أكثر تقدماً كالاتحاد السياسي مثلاً، خاصة بعد أن يعقد مؤتمره ويحسم الخلاف بين تيارين قويين فيه ولكن غير متصارعين بل متوافقين:1ً-تيار يحبذ العلاقات التحالفية المتطورة وصولاً إلى الاتحاد السياسي أو الوحدة الكاملة ويناضل بلا هوادة من أجلها، حتى ولو كان ذلك على حساب اسم الحزب أو قيادته لأنه (لا شيء مقدس إلا النهج الذي يحترم في المحصلة مصالح الشعب).

2ً- تيار لازال يعاني من عقلية الحزب الطليعي والقائد التاريخي الرمز وينظر بشك وريبة إلى أي عمل وحدوي مخافة أن يفشل ذلك المشروع أو أن ينسف مواقع بعض رموزه.

_ حزب يكيتي الكردي في سوريا :

هذا الحزب _ وكما فهمت _من خلال مراقبتي لأعماله وقراءتي لمطبوعاته، هو صاحب المبادرات الجريئة المميزة، وأصبح محط أنظار الجماهير بعد تظاهره أما البرلمان السوري في 10/12/2002م.وما أفرزه من نتائج ايجابية ،غير أنه يعاني من عدة نقاط ضعف :

1-                   عدم وضوح الرؤية السياسية البراغمائية لديه، وخاصة وأنه ضحى بعدد من قياداته التاريخية....لا أدري لماذا....؟!.

2-          ممارسة أعضائه لديمقراطية زائدة تؤدي في كثير من الأحيان إلى عكس الهدف المطلوب كالفوضى وتشويه المعنى الفكري للكلمة وضعف المركز مما قد يمنعه من اتخاذ قرارات حازمة تجاه بعض القضايا الحساسة.

3-                   تركيزه المستمر على الاستقلالية يضعف علاقاته الكردستانية.

4-                   الاعتداد بالنفس التي يتمتع بها أعضاؤه تقف حجر عثرة في طريق أي عمل جبهوي على ساحة كردستان سوريا.

5-          مع الأسف الشديد كثير من قواعد هذا الحزب حتى الآن أو يتجاهل بعض قياديه ولأسباب لا أعرفها بأن حزبهم يحمل مفاتيح التغيير التي ستحدث في سوريا، وستنطلق حتماً من كردستان سوريا لذا فإن قيادة هذا الحزب لم تهيىء أعضاءها لهذا الدور التاريخي ولا يزال يعاني من تخبطات مالية وتنظيمية...!.

 في المحصلة، نستطيع أن نقول أن الحركة الوطنية الكردية _ طبعاً بعد الشطب على الأحزاب الهزيلة اللاوطنية _ تتمحور في ثلاث مجموعات رئيسية:

1-الأحزاب الانتهازية المساومة.

2- الأحزاب المترددة.

3- الأحزاب الراديكالية.

ماذا ينبغي أن تفعله هذه الأحزاب، باعتبارها المكون الأساسي لحركة التحرر الوطني لكردستان سوريا وجزءاً أساسياً من القوى الديمقراطية النامية في عموم البلاد، وخيارها الوحيد هو النضال الديمقراطي السلمي من أجل حقوق شعبنا الكردي:

1- وحدة الأحزاب المتماثلة

2- إنشاء إطار عام شامل وممكن، هدفه توحيد النضال في سبيل قضية واضحة المعالم.

3- العمل الجاد لتأسيس مرجعية كردية مؤسساتية.

4- إتباع أساليب ووسائل جديدة للنضال الديمقراطي السلمي للإحتجاج على الممارسات العنصرية المطبقة بحق شعبنا، من تجمع واعتصام وتظاهر وإضراب وصولاً إلى العصيان المدني، وتعبئة الجماهير للاستعداد لتقديم التضحيات من أجل ذلك.

سرهاد دكوكي

15/3/2005

 

 
  إننا في موقع كردستان سوريا " www.Kurdistanabinxete.com " نرى بأنه من حقنا أيضاً أن نبدي رأينا فيما كتبه كاتبنا والذي عرفنا بنفسه ولربنا باسم مستعار على أنه السيد " سرهاد دكوكي  " .

نرى بأن مقالته هذه لا بد أن يثير جدلاً لدى الأوساط الثقافية المهتمة بشؤون الحركة الكردية في كردستان سوريا سواءً بين المستقلين. أم المنضوين . إلا أن ما نرغب في قوله هو:

 1.  أنه قد بذل جهداً كبيراً لتوضيح الجانب الذي رغب في تسليط الضوء عليه ( وهو الجانب السلبي بنسبة كبيرة).
 2. أن كاتبنا أساء إلى بعض الأحزاب في اتهامات مباشرة قد تكون مؤذية ( ولكننا نتعهد بأن ننشر لهم ردودهم المناقضة أيضاً ).
 3. نأمل أن يؤدي الجدل المثار إلى نتائج إيجابية يصب في النهاية لصالح حركتنا الكردية لكردستان سوريا...

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف السياسي

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Syrische Kurdistan