حـول التغيـير في سـوريا ، وطـرق الإتـيان به ..
23.03.2005 / 17.30 / K.B.nxete                                                                        شـيركـو سـروجي

 
 

      عندما نطرح التغيير في سـوريا ، كمطلب وطنيّ ملح ، نقصد به تحولاً نحو الديموقراطـية يمر عبر عملية إصلاح شاملة بجوانبها : السـياسي والإداري والاقتصادي ..الخ.

  
ومن هذا المنطلق ، فإن التغيير المطلوب سورياً لا يقتصر على كونه حاجة وطنية تقتضيها الظروف والأوضاع العالمية والإقليمية المحيطة بسوريا ، بل هو بالدرجة الأولى حاجة وهدف داخلي ، يطالب به ويسـعى إليه جميع أبناء الشعب السوري بكافة أطيافه ومكوناته .. للتخلص من الواقع القائم ، والانتقال إلى البديل الديموقراطي المنشـود ..

     وعندما يلتقي السـببان أو الدافعان ( الداخلي والخارجي ) لاسـتحقاق التغيير ، فإنه يكون أشـدّ إلحاحاً ، بل ضرورة وطنية تصعد إلى الدرجة الأولى من سلم الأولويات الوطنية ، لأن إهمالها أو تأجيلها يعني عملياً العمل بالضد مما تتطلبه المصلحة الوطنية .

     اليوم ، وبعد سقوط النظام البعثي في العراق ، والعمل المكثف الجاري هناك لإنجاح التغيير المطلوب عراقياً ، وأمام ما نشهده من واقع عالمي جديد وما أفرزه ويفرزه من أوضاع ومسـتجدات إقليمية ، فإن الواقع السوري بات أمام خيارين لا ثالث لهما : فإما أن يُقبل على عملية تغيير حقيقية تسـدل الستار على الحقبة السابقة بمأساويتها وتفتح الباب واسـعاً أمام حقبة جديدة طالما انتظرها المخلصون من أبناء سوريا ، أو أن يضع نفسـه – ومصير كافة السـوريين – في موقع انتظار التغيير على الطريقة العراقية أو غيرها .. أي فتح المجال وإفساحه للتدخل الخارجي .

     ويبدو حتى الآن ، أن القائمين على حكم سوريا بعيدون كل البعد عن التفكير بالخيار الأول ، إلى درجة أدت بالبعض إلى القول بأن النظام الذي اسـتمر الرئيس السابق حافظ الأسـد في بنائه لمدة ثلاثين عاماً غير قابل للإصلاح أو أنه يمتلك مناعة تجعله عصياً على كل محاولة لإحداث التغيير السـلمي الداخلي .

     في ضوء ذلك الاستـنتاج ، من يتحمل مسؤولية اسـتدراج « الأجنبي » أو تدخله – إن حصل - في شـؤون الداخل السوري : هل هو النظام الحاكم الذي يرفض التغيير الداخلي ، موفراً كل الحجج والذرائع للتدخل الخارجي ، أم المعارضة التي تطالب بالتغيير ، لقطع الطريق أمام أية محاولات غير داخلية لفرضه ؟. ونسـتكمل ذلك التسـاؤل بتسـاؤل آخر : هل يفقد السوري « المعارض » أو المطالب بالتغيير الصفة الوطنية ، إن هو بقي « متفرجاً » أو اسـتنجد بطرف خارجي ، أو اسـتفاد منه ، لإحداث التغيير في الداخل السوري ، بعد أن يفقد كل الآمال في إمكانية تحقيقه – أو حتى التفكير فيه – داخلياً ، وبإمكانياته المتواضعة التي لا تقارن بتاتاً مع ما يملكه النظام من مقومات القوة العسـكرية والأمنية والإعلامية والمالية .. الخ..؟.

     إن المواطن السـوري يريد التغيير ، ويسـعى إليه ، وهو يفضل أن يأتي التغيير المنشـود عبر عملية داخلية سلمية .. ويبقى ذلك التغيير هدفاً ، وتبقى طرق الإتيان به سـبلاً ووسائل ليس إلاّ .

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف السياسي

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Syrische Kurdistan