K.binxetê - 20.04.05

 
القضية الكردية : آفاق وتحديات ..                                                                          شـيركـو سـروجـي
23.04.2005/
K.binxetê
 

 
بعد سلسلة الأحداث والتطورات التي تلت انهيار المنظومة الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفيتي السابق، وما أدى إليه ذلك من تغيير أساسي في الكثير من المفاهيم والمعادلات السياسية والعسكرية والاقتصادية.. دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، تشير بمعطياتها الظاهرة والمتوقعة، إلى أنها تدفع بهذه القضية إلى آفاق جديدة، وتضعها بالتالي أمام تحديات جديدة.

     فبمراجعة موجزة للتاريخ الكردي ، والتركيز على المفاصل الهامة فيه، نجد أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للوطن الكردي وغناه بموارد هامة ومتنوعة، أدى إلى طمع الغزاة واجتياحهم لهذا الوطن ورغبتهم في السيطرة عليه. كما أن وقوع كردستان بين قوتين عظميين، قد أدى في مختلف العصور إلى إبقاء الوضع الكردي معلقا، وقد شهدنا آثار هذا السبب في العصر الحديث، وخاصة منذ انقسام العالم إلى كتلتين رئيسيتين: اشتراكية ورأسمالية. ويمكن القول بأن الحركة القومية الكردية خطت خطوات كبيرة ووصلت في بعض المراحل إلى حافة الانتصار، إلا أن الأوضاع المحيطة المتمثلة بالتوازنات والمصالح الدولية والإقليمية، مضافة إلى عوامل ذاتية، قد حالت دون وصول الأكراد إلى أهدافهم.

     وفي ضوء الأحداث والتطورات التي تتتالى منذ حرب الخليج الأولى عام 1991م، فإن المبدأ الذي كان يقوم عليه التوازن الدولي السابق - والمتمثل في قطبين عالميين متقابلين - قد انهار ليحل محله وضع دولي جديد، يتجه باتجاه قيام قطب واحد يفرض تحكمه بمفاتيح السياسة الدولية لتوجيهها بما يخدم مصالحه الحيوية. ورغم قيام محاولات تكتلية في أوروبا وغيرها، فإنها ليست سوى ردود أفعال دفاعية في وجه الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا يعني أن نظاما دوليا جديدا قد بدأ يفرض نفسه على الساحة الدولية ويخطط لترتيبات جديدة.

     وباستذكار النظريات والأفكار الأمريكية الاستراتيجية منذ أيام الحرب الباردة ، وحتى الآن، يتضح لنا بأن الولايات المتحدة الأمريكية كانت دائما تخطط لترتيب يحقق مصالحها الحيوية في هذه المنطقة، بدءاً من حلف بغداد - عام 1955م - ومروراً ببريجنسكي صاحب نظرية «قوس التوتر»، ووصولاً إلى فيبي صاحب نظرية «مربع القوة» أو «المربع الذهبي». كما يتضح لنا أن تلك النظريات والأفكار والخطط، كانت تضع كردستان في القلب منها، لما لها من أهمية استراتيجية من حيث الموقع الجغرافي والثروات الباطنية والموارد المختلفة.

     إن الاستخلاصات السابقة ، وعلاقتها بالوضع الكردستاني - كوطن مجزأ في منطقة الشرق الأوسط، ويتعرض أصحابه إلى اضطهاد قومي يستهدف وجودهم - تدل على حساسية القضية الكردية، والرابطة الجدلية التي تربطها بالمحيطين الإقليمي والدولي، وبالتالي تأثيرها في الأوضاع الداخلية للدول التي تقتسم كردستان، وفي مصائرها كأنظمة وكيانات قائمة.

     والشعب الكردي الذي يعد وطنه خزانا هاما وكبيرا من الكنوز التي يحلم العديد من الشعوب بحيازتها وامتلاكها، كانت تلك النعم من أسباب الويلات والكوارث التي حلت بهذا الشعب وجعلته محروماً من كيان سياسي وموزعاً بين كيانات عدة في المنطقة، كتحصيل حاصل للترتيبات الناجمة عن الحروب السابقة.

     واليوم ، وفي ظل الوضع الدولي الجديد ، فإن هذه الميزات التي يتمتع بها وطن الكرد، ستكون ذات دور أساسي في أي ترتيب محتمل للمنطقة، ولن تخلو المعادلات الجيوبوليتيكية القادمة من هذا العنصر المهم والمؤثر في المصالح الحيوية للقوى المسيطرة على مراكز القرار في العالم، وهذا ما يفرض على الشعب الكردي وحركته التحررية - على اختلاف تلاوينها وجبهاتها - إعادة النظر في أوضاعها، وإمكانياتها، وبرامجها، ووسائل وأساليب وآليات عملها، وتوجهاتها، وترتيب الطاقات الكردية الكامنة وفق صيغ أفضل وأقدر على التلاؤم مع الظروف والأوضاع المستجدة والمحتملة.

     تلك هي تحديات تواجهها القضية الكردية ، وبالتالي الحركة القومية الكردية التي يتوقف مستقبلها - وربما المستقبل الكردي عموماً - على مدى وكيفية التعامل مع هذه التحديات، وأعتقد أن الآفاق رحبة إذا ما سلم التصرف، وإلا فستكون الحركة الكردية - وفي أحسن حالاتها - عنصراً حيادياً مراقباً - إن لم تكن عثرة - أمام تلك الآفاق والمعطيات الجديدة.
 

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Kurdistan Syrien