|
الوطن
مستهدف من قبل غلاة الرجعيين والشوفينيين في سوريا والعقدة
والمنشار في هذه المؤامرة زهذا الاستهداف هو الملف الكردي, الحقوق
الكردية.
الكرد
مواطنون سوريون وطنيون, تاريخياً جبل تراب هذا الوطن بدمائهم
الزكية,أشقاءً لأخوتهم العرب عبر تاريخ ممتد إلى آلاف السنين,ومن
هنا فالوطن واحد والهم واحد والخطر محدق بالجميع والكرد ليسوا
مستعدين أن يدفعوا ثمن فاتورة تيار ٍ رجعي في قيادة السلطة,ومحافظ
الحسكة هذه الأداة التي نفذت المؤامرة في مدينة القامشلي والذي
أطلق الرصاصة الأولى في صدر الوطن والمواطن بيديه المجرمتين, هذه
الجريمة النكراء التي يجب أن يحاكم عليها أمام المحاكم الدولية
كمجرم إبادة جماعية للكرد في الجزيرة.
هذه
الجرائم التي تخطت حدود الجزيرة لتعكس حقيقة وواقع الشوفينية
المتجذرة في سوريا تجاه الكرد, والمصيبة أعظم وهي تلقي بظلالها على
القوات المسلحة ليحاسَب ويعذّب الجندي من قبل رؤسائه حتى الموت فقط
لأنه كردي لاشيء سواه.
الشاب
الكردي خيري برجس جندو وهو من مواليد عامودا- قرية قزلاجوخ في
1983.02.02.
التحق
بتاريخ 2004.03.07 بخدمة العلم الإلزامية أي قبل أحداث القامشلي
بأربعة أيام وتم فرزه إلى الفرقة الثالثة في مدينة القطيفة
المتاخمة لدمشق, دورة أغرار في حقل السواقة.
وبتاريخ
2004.03.18 وعبر اتصال هاتفي من قبل أصدقائه مع ذويه الذين أخبروهم
بأن ولدهم مريض ويجب عليهم الحضور إلى دمشق, وعندما ذهب ذووه
لرؤيته بتاريخ 2004.03.22 أي بعد عيد النوروز بيوم واحد, وطالبوا
بلقائه مرات متعددة دون جدوى, ونتيجة لإصرارهم طلب الباب الرئيسي
حضورهم, وفي المذياع وتحايلاً على أهله بأن ولدهم في حقل التدريب
منادين الجندي خيري برجس جندو لديك زيارة على الباب الرئيسي, بينما
الحقيقة أن الشهيد كان على سرير الموت ينازع في وحدته إثر التعذيب
الوحشي المتكرر خلال أربعة أيام إنتقاماً منه لأنه كردي ومن عامودا
بالذات.
ولكن
خيري لم يأتِ لرؤية زائريه, فكان إلحاح ذويه المتكرر لمشاهدته,
وبعد جهدٍ جهيد يأتي أخيراً خيري مستنداً على كتف أخد رفاقه
منهاراً تماماً وبوصوله ألقى بنفسه في حضن أبيه باكياً وقائلاً:
أرجوك يا أبي أنقذني من هنا, سوف ينهونني ويقضون علي تماماً.
فيسأله
والده: ومن سينهيك ويقضي عليك..؟ فيرد بعناء وحشرجة: الرقيب باسل
هو الذي يقتلني ويعذبني حتى الإغماء علي, إنه يضربني بقسوة بعد أن
يمسك بيدي عسكريان, ركلاً بالبوط العسكري على بطني ومعدتي وبقبضات
اليد والسياط التي تجلدني.
وهكذا
بقي في حضن والده لايقوى حتى على الجلوس من شدة آلامه, ولايستطيع
أن يأكل أو يشرب شيئاً بالرغم من أنهم كانوا يحرمونه الأكل والشرب
خلال الأربعة أيام التي استمر فيها تعذيبه بيد هذا الرقيب الجلاد،
الذي آذر غزوة بني جلدته من ديرالزور ملعب القامشلي, وليتمم وحشيته
تجاه الكرد في القوات المسلحة.
فقال له
والده. سأبحث لك عن واسطة لأنقلك بها من هذه القطعة العسكرية
الوحشية وأخلصك من الرقيب الذي يدعى باسل.
عندها
طلب منه والده أن يقرأ له رقمه العسكري, فتبين بأنه غير قادر على
القراءة, أي أنه كان قد أصيب في عينيه أيضاً, وعندما سأله والده عن
معالجتهم له قال: كما ترى حالتي ورغم ذلك أطلب منهم إسعافي إلى
مستوصف القطعة فيرفضون تحت ذريعة أنني متمارض, بالرغم من أنني
لاأستطيع أن آكل أو أشرب شيئاً، لأن معدتي تؤلمني كثيراً نتيجة
الضرب المتكرر بالبوط العسكري عليها.
وفي
اليوم الثاني وبحدود الساعة الحادية عشر ظهراً طالب أهله أكثر
باللقاء بابنهم, ولكن كان ردهم أن صحته أصبحت جيدة وهو في حقل
التدريب, بينما في الحقيقة كانوا قد نقلوه ألى مشفى حرستا لتدهور
حالته الصحية, ودون إخبار الأهل بذلك ونتيجة للبحث المستمر من قبل
الأهل التقوا بجندي كردي, هذا الذي طلبوا منه المساعدة فكان رده,
بأنه لايستطيع الكلام مع ابنهم لأنه كردي, وذلم ممنوع من قبل ((
المعلم )) الضابط (( عهد حمود )).
ونتيجة
لإصرار أهله على رؤيته, رد عليهم الانضباط على الباب الرئيسي بأن
ابنكم أصبح في مشفى حرستا العسكري.
عندما
توجه الأهل إلى المشفى باحثين عنه في كل الأقسام والغرف ولكن دون
جدوى, وأخيراً يعثرون عليه في العناية المشددة فاقد الوعي في
غيبوبة تامة.
كانوا قد
علقوا له في المشفى كيس سيروم لاغير, التقى الأهل بالطبيب المعالج
والمشرف واسمه خلدون تركماني الذي توجه إليهم بسؤال: هل كان ابنكم
مريضاً.؟ وكان ردهم: بالطبع لا, لم يكن يعاني من أي شيء وإنما هذا
نتيجة التعذيب الوحشي من قبل رؤسائه ودون أي ذنب فقط لأنه كردي..
كردي..كردي.
توجه
الأهل إلى غرفة العناية المشددة وهم يصيحون خيري..خيري..خيري, وكان
رد خيري عليهم: آه..ه..آه.
ثم نقلوه
إلى الجراحة العصبية وهناك رغم نفاذ السيروم ومطالبة الأهل بتركيب
كيس جديد له, ولكن لاأحد يرد أو يبدل, وجاء طبيب آخر لمعاينته ودون
أن يعرف الأهل اسمه, وبعد جس نبضه قال: إن ضغطه صفر, فاستعان بطبيب
آخر واسمه الدكتور مضر وبدوره بعد المعاينة قال: إن ضغطه صفر, فطلب
جهازاً جديداً لأجل جس الضغط والتأكد منه, وكرر المعاينة عدة مرات
فتبين أن ضغطه فعلاً قد أصبح صفراً.
ثم طلب
الدكتور مضر إجراء التحاليل اللازمة في المستشفى أما تحليل الدم
فخارج المستشفى, وبعد عودة الأهل ومعهم نتيجة التحليل وجدوا بأنهم
نقلوه مرة ثانية إلى العناية المشددة ووالده جالس على الأرض يبكي
بمرارة وحرقة, ثم أخذوه إلى التصوير طبقي المحوري لاعتقادهم بوجود
نزف دماغي.
تبين عدم
وجود نزف دماغي ثم أعادوه إلى العناية المشددة دون أن يعرفوا
النتيجة.
ولإحساس
الأهل بالخطر طلبوا منهم الاستعانة بطبيب من خارج المستشفى أو نقله
إلى مستشفى خاص فرفضوا ذلك, وبحضور العميد المناوب واجتماعه
بالأطباء جميعاً ثم التقاء الأهل به, فيخبرهم بأن ابنهم بين الحياة
والموت, وهذا العميد الذي توجه إليهم بالسؤال التالي:
- مالذي
حصل لابنكم...؟
فكان
جواب الأهل: إنه تعرض للضرب المبرح وبكل الوسائل من قبل رؤسائه في
القطعة وبدون أي سبب فقط لأنه من الجزيرة ومن عامودا, ولأنه
كردي..كردي..كردي.
وكما
أخبرهم شباب من رفاقه بأن الرقيب باسل قد عذب ثلاثة آخرين من
الأكراد غير خيري وذلك كاستمرارية لانتقام (الديرية) من الأكراد,
وبأنه كان يعذب خيري يومياً وبشكل مستمر, وطلبوا منهم أن يخرجوا
ابنهم من هذه القطعة العسكرية وإلا سوف يلاقي حتفه بكل تأكيد,
وبأنه في كل مرة يأمر عسكريين بالإمساك بيدي خيري ثم يقوم بضربه
حتى يغمى عليه, وفي كل أنحاء جسمه, ورجوا الأهل عدم ذكر أسمائهم
خوفاً من العقاب نفسه، لأنهم غير معروفين بأنهم أكراد, فطلب منهم
العميد مغادرة المستشفى والعودة غداً, ولكنهم أصروا على البقاء مع
ابنهم المريض المحتضَر, ثم شاهدوا نقله من الغرفة بنقالة فأحس
الأهل بنقله ومن حركة يد الطبيب الذي دخل بأن خيري قد التحق إلى
جوار ربه شهيداَ وتم نقل جثمانه إلى براد المستشفى.
وبعدها
قام الأهل بتوكيل المحامي (...................) دمشق هاتف (
................ ) والذي طلب تشريح جثمانه للوصول إلى الحقيقة
المجردة, والتأكد من سبب الوفاة, وبتاريخ 2004.03.24 تم تشريح
الجثمان وقالوا بأن سبب الوفاة هو تمزق معدته نتيجة الضرب الشديد
عليها, كما قال خيري بالذات بالضرب على بطنه بالبوط العسكري, وقام
الأهل برفع الدعوة منصبين أنفسهم مدعيين شخصيين بحق كل من الضابط
(عهد حمود والرقيب باسل ) لارتكابهما جريمة القتل العمد وتعذيباً
وحشياً وبربرياً حتى الموت لابنهم خيري برجس جندو فقط لأنه كردي.
وقيل
أنهم رفضوا تسليم الجثمان إلى ذويه إلا إذا أسقطوا ادعائهم ضد
الضابط والرقيب ونتيجة لإصرار الأهل برفض ذلك اضطروا أخيراً إلى
تسليمهم الجثمان, وهذا كان في استقبال جنازة الشهيد في مفرق طريق
عامودا الدولي حشد هائل يقدر بالآلاف من جميع الفعاليات والأحزاب
الكردية, وبعد القيام بمواكبة الشهيد إلى قريته, ووري جثمانه
الطاهر في مقبرة القرية.
وبلغت
مسامعنا أن قيادة الجيش قد أرسلت مبلغاً من المال لذوي الشهيد
الذين رفضوا استلام ذلك المبلغ.
مقتطفات من كلمة الأستاذ حسن صالح
باسم مجموع الأحزاب الكردية في سوريا
-
لانعزيكم كذوي الشهيد بل نعزي أنفسنا جميعاً لأنه شهيدنا جميعاًً,
فهو الذي استشهد تعذيباً حتى الموت فقط لأنه كردي وهذا ذنبه
الوحيد.
- نحن
نقوم بإرسال أولادنا إلى خدمة العلم الإلزامية للدفاع عن تراب هذا
الوطن, واسترجاع الأراضي المغتصبة من قبل الصهاينة ليستشهدوا بشرف
وإباء وكبرياء لا أن يتعرضوا للإذلال والشوفينية والقتل العمد
بالأبواط العسكرية بالسياط بكل حقد ووحشية.
- نحن
لانريد إلا الخير كل الخير لوطننا سوريا الذي دافعنا عنه دائماً
بإخلاص ونزاهة وشرف عن سلامته وبقائه عزيزاً منذ أيام البطل الكردي
صلاح الدين الأيوبي ومروراً بالبطل يوسف العظمة وإلى قائد الثورات
السورية إبرهيم هنانو وغيرهم من رجالات الكرد العظام في سوريا,
وقاومنا المستعر الفرنسي في بياندور وعامودا.
- أما عن
الأحداث الأخيرة في الجزيرة فيجب أن يعلم الجميع أنها فرضت على
الأكراد فرضاً, هذه الفتنة التي قام بافتعالها محافظ الحسكة
شخصياً, هذه الفتنة التي نحن ضدها بين العرب والكرد, نحن مع الأخوة
العربية الكردية وكذلك نحن ضد أي مساس بالوحدة الوطنية, وكذلك نحن
ضد التدخل الخارجي أو الاستعانة بالخارج, لسنا نحن الذين استقدمنا
الآلاف من ديرالزور ليهتفوا بإسقاط الرموز والقيادات الكردية
متجولين في شوارع مدننا ومستفزين مشاعر الأكراد وليهتفوا لطاغية
العراق المقبور وتمجيد من يسمونهم بأبطال بعقوبة والفلوجة.
واستمروا
في ذلك حتى دخولهم الملعب مصطحبين معهم حجارة سكة الحديد السوداء
والمدى وبعض الأسلحة, هذا الذي كان بإمكانهم منعه قبل حدوثه,
وبدلاً من التهدئة يأمر المحافظ باستخدام الأسلحة الحية ضد
الجماهير العزل.
- وليعلم
الجميع بأننا شركاء في هذا الوطن, ولانقبل بغير ذلك, في الجزيرة
موزاييك قومي كرد وعرب وسريان وأقليات أخرى فيجب أن يعرف الجميع
ذلك, فنحن جميعاً أخوة ولن نسمح بتحويل صراعنا مع السلطة إلى فتنة
بين الإخوة العرب والكرد ومن هنا فصراعنا مع السلطة التي أقدمت منذ
أكثر من ثلاثة وأربعين عاماً على الممارسات الاستثنائية الشوفينية
ضد الكرد في سوريا, نحن أصحاب مطالب وحقوق سياسية مشروعة ونناضل من
أجلها سلمياً وبالحوار الأخوي الديمقراطي, ونرفض النظر إلى قضيتنا
القومية السياسية بأن حلولها أمنية, ونحن نطالب السلطات ورئيس
الجمهورية بشار الأسد بحل هذه القضية بشكل ديمقراطي, وقد أوفدنا
وفداً إلى دمشق لأجل ذلك.
- من
جهتنا حاولنا تهدئة الأوضاع والنفوس وطالبنا من جماهيرنا بعدم
الاحتفال بعيد النوروز هذا العام حداداً وطنياً على أرواح شهدائنا
لثلاثة أيام ترفع الأعلام السوداء فيها فوق منازلنا استنكاراً لهذه
الجريمة واستجابت جماهيرنا مشكورة بمنتهى الوعي والمسؤلية.
- كما
ونطالب السلطات بالكف عن الملاحقات والمداهمات والاعتقالات وترويع
وإرهاب الناس وفصل الطلبة من الجامعات.
- كما
ونطالب بإزالة آثار الأحداث التي حصلت والتعويض على ذوي الشهداء
وعن نهب ممتلكات الناس بالرغم أن دماء الشهداء لاتقدر بثمن, كما
ونطالب بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين من دون استثناء.
- أما
إذا استمرت السلطات في الحلول الأمنية واستفزاز المواطنين وعدم
تلبية المطالب القومية الكردية المشروعة فلن نقف مكتوفي الأيدي ولن
نسكت عن طمس هذه الحقوق, وسنستمر في نضالنا السياسي السلمي والحوار
الديمقراطي ونحن ضد العنف مهما كان شكله.
- وأكرر
بأننا نعزي أنفسنا جميعاً فهو شهيدنا جميعاً والسلام عليكم.
عن
عائلة الشهيد
فواز
جندو |