K.binxetê - 27.04.05


الذكرى التسعين للمجازر الأرمنية                                                  الحلقتن الأخيرتين ( 2 ) + ( 3 )
                                                                                                         ترجمة: احـــمـــد عـــلـــي
 

 ( الحلقة الثانية )
من بقي حيا ترك عاريا

إلى اليوم تخفي تركيا إبادة الأرمن من قبل 90 عاما ًتلك الإبادة التي أتت على أكثر من مليون أرمني . كذلك ألمانيا تحبذ الصمت بخصوص إبادة الشعوب .

الكاتب كريستيان شميت ـ هويا

بعض منظمي الجريمة أصبحوا فيما بعد مسؤولين في الحكومة .

 كلما اقتربت تركيا من قلب أوربا، يزداد الشقاق والبعد عن الذاكرة الضائعة للبلاد، كما البعد عن الذاكرة الثقافية للجيران الغربيين. لم يظهر قبل الآن بهذه القوة، حاجة أوربا الماسة إلى التخلي عن القراءات الخاطئة للتاريخ، لكي تستطيع الدفاع عن قيمها، كما في هذه السنة الأخيرة. (يشير الكاتب هنا إلى موضوع إقرار دستور الاتحاد الأوربي).

لإعادة إنتاج هذه القيم، وإنقاذها، تملك تركيا الكثير من المساهمات التي لا تنسى.

عندما طرد الأسبان الكاثوليك، اليهود، في 1492 احتضنتهم السلطنة العثمانية. ودخل الكثير من البوسنين، الذين لاحقتهم الكنيسة الكاثوليكية، بشكل دموي إلى الإسلام، حيث وفرت لهم السلطة العثمانية الأمان والطمأنينة. البعض من أحفاد هؤلاء، كانوا ضحايا أحداث مذبحة بشرية في ساربرتتسا في أوربا، على يد "المسيحيين" الصرب.

عن حــق كتب فولتير: يحكم الشعب التركي الكبير، اكثر من عشرين قومية، بديانات مختلفة بشكل سلمي. ويمكن للمسيحيين أن يتعلموا منهم، كيف يكون المنتصر سمحا وشهما.

وعندما وقفت تركيا على الحياد في الحرب العالمية الثانية، استطاع الكثير من المهاجرين الألمان، أن يجدوا هناك الحماية والأمان.

كيف حصل أنه في العام 1915 تم تخريب هذا التراث ؟!.

بادئ ذي بدء، لم يكن الإسلام هو الذي دفع إلى المذابح الأرمنية، الكثير من المسلمين أخفوا جيرانهم المسيحيين عندهم. لقد وجد الجنرال العثماني محمود جميل نفسه مجبراً، أن يصدر أمراً بتعليق كل مسلم أمام بيته، فيما لو أنه أنقذ أرمنياً.

الطبقة التركية العليا كانت خائفة من انهيار السلطنة العثمانية، والقوى الكبرى كانت تتربص للحصول على تركة الرجل المريض. تفسير أنقرة الرسمي للتراجيديا، يعيد الأحداث إلى ظروف الحرب على جبهة القوقاز، لكنها تنسى أن القضاء العسكري التركي قد أجاب على هذا السؤال بتجريم الجناة.

في 3 آذار  1919 ، أسس السلطان أول محكمة في التاريخ، لمحاكمة المجرمين ضد الإنسانية. محكمة استنبول هذه، والتي أتت تحت ضغط القوى الكبرى، فرنسا وإنكلترا آنذاك، وبالعكس من محاكمات نيرنينبورغ، تــم الحكم فيها وفــق القانون العثماني.

الاتهام رفض كل المبررات التي تقول: بأن وضع الحرب على الجبهة الشرقية كان سبباً لتهجير الأرمن من مدن غرب تركيا. وأثبتت المحكمة، بأن لا الضرورات العسكرية، ولا الأحوال الاستثنائية، كانت تستدعي هذا التهجير و الطرد.

أيضا ادعاءات أنقرة اليوم، بأن أرشيف الحكومة آنذاك، لا يحتوي على أية أوامر بالقتل والإبادة ،لا بل انه كان يتضمن توجيهات للإدارات العثمانية،  بتأمين الحماية والإمدادات للمهاجرين، قد فندتها المحكمة آنذاك. بان منظم التهجير، وزير الداخلية طلعت باشا، ولإخفاء المسؤولية عن ذلك، كان يستخدم دفتراً للأوامر السرية لهذه الغاية. في الأوامر الرسمية، كان يوصي بحماية ورعاية المهجرين، وبعقوبات قاسية  للذين يتعرضون لهم بالأذى. ولكن الأوامر الحقيقية، كانت تأتى من المبعوثين الخاصين، الذين أوفدهم إلى المناطق، للقيام بهذه المهمة.

في 1919 لم يكن قد ظهر بعد، مصطلح الإبادة الجماعية أو الجينوسيد , لكن الاتهام أستخدم تعبيراً رديفاً لذلك. آنذاك " قتل شعب بالكامل " . وبسبب ذلك، وفي ثلاث قضايا في محكمة استنبول تم إصدار 17 حكماً بالإعدام ثلاثة منها بشكل قطعي.  بحق هؤلاء الذين يعدون اليوم أبطالاً.

القيادة التركية الفتية، والتي حكم عليها غيابياً بهذه الأحكام، وزير الداخلية طلعت باشا، ووزير  الحربية أنور باشا، هربوا في تشرين الثاني 1918 في عنبر سفينة ألمانية إلى الخارج. طلعت قتل في برلين، في 1921 على يـد طالب كان قد فقد كل عائلته في مسيرة الموت تلك, وأنور قتل في أب 1922 في أواسط آسيا في اشتباك مع أحد الفرق البلشفية.

هكذا قضت القيادة التركية الفتية، والتي كانت تنتمي إلى مدرسة متراصة متشددة، استمرت لقرن كامل. هذه المدرسة التي أرادت تحديث السلطنة القديمة، وفق الأفكار الأوربية الحديثة, منظمتهم " جمعية الاتحاد والترقي، كانت تبحث لدى المفكرين البارزين أمثال غوستاف لوبن والداروينية، عن مشروعية حكمها، لكي تصقلت السلطنة العثمانية في مجتمع ودولة تركية متجانسة، اسمته " وطن " .

رسالتها، هي ما تسميه توران، وتعني توحيد جميع الشعوب، ذات اللغة التركية في أواسط أسيا. هذا الهدف هو الذي جر تركيا للوقوف إلى جانب ألمانيا والنمسا في الحرب العالمية الإولى.

إفناء أو استئصال الأرمن ــ كما وصفتها محكمة استنبول ــ  كانت عبارة عن تنظيف السلطنة من الأثنيات القومية، لجعل إمكانية قيام دولة تركية حديثة، إمكانية واقعية, لكن لم يسمح للقضاء التركي البحث عن الحقيقة آنذاك مطولاً. حيث بدأت بالفعل، عملية تحويل السلطنة إلى دولة حديثة، بعد الحرب العالمية الأولى مباشرة،و بأيدٍ حديدية، ولكن ليس بنفس الدرجة من العنف والقتل. لذلك يعتبر كمال مصطفى، والذي تم تكريمه بتسميته أتاتورك " أبو الأتراك "، عن حق في كتب التاريخ، بمؤسس ومبدع تركيا الحديثة.

ولكن الذي لا يعلمه الجيل الحالي في تركيا، انه في 24 نيسان 1923 وبعد يوم واحد من تأسيس أول برلمان لتركيا الحديثة، أدان كمال أتاتورك إبادة الأرمن، واعتبره عملاً مخزياً ولو أنه أردفه بأنه عمل مخـزٍ من الماضي.

بعد ذلك بقليل، أحتل العديد من مدبري المجازر مواقع قيادية في حركته القومية، وحكومته الجديدة.

من وسط حالة اليأس والضياع، خرجت المجموعات الإرهابية الأرمنية منذ العام 1973 .

هكذا يبين المؤرخ التركي أكجام، أن شكري كايا وزير الداخلية، فيما بين الأعوام1927- 1938، كان يحتل دوراً مركزيا في قيادة عملية تهجير الأرمن.

مصطفى عبد الخالق، قائد منطقة حلب، والذي عمل بدون رحمة في إبادة الأرمن، كما قال القنصل الألماني فالتر روسلا، اصبح بالتتالي، وزيراً للمالية، فالتربية، ثم وزيراً للدفاع. توفيق روشتو، الذي أوصل الإبادة إلى ذرى عالية، بقي من 1925 الى 1938 وزيراً للخارجية. هذه الأمثلة وغيرها، توضح لماذا كان ومازال العسكريون في مقدمة حماة الكمالية. ولماذا كان مؤسسي ومدافعي تركيا الحديثة، يرفضون دائما دراسة وبحث وقائع الماضي القريب. ولكن كانت هناك أيضا،ً أوربا، تلك التي غضت الطرف عن ذكر المذبحة في العام 1923 في معاهدة لوزان مع الحكومة التركية القومية الحديثة، ولم يتم ذكر أية كلمة عن الأرمن. حيث استحالت تركيا إلى جبهة أمامية ضد القوة المتنامية للاتحاد السوفيتي. بعد عقدين من الزمن، أرست الحرب الباردة  تركيا، عضواً لا يستغنى عنه في حلف الناتو. هكذا غطت الدبلوماسية على الإبادة الجماعية للأرمن.

من حالة الضياع واليأس، خرجت المجموعات الإرهابية الأرمنية، منذ العام 1973. والتي حاولت بقتلها الدبلوماسيين الأتراك، حتى الثمانينيات، أن توصل قضيتها وتجعل من نفسها ممثلة لها. لكن الوضع العالمي كان محبطاً، وأدت هذه العمليات إلى تقوية الجانب التركي، ولذلك لم تجد هذه المجموعات، دعماً قوياً من الدياسبورا الأرمنية في الخارج.

ما كان محبطاً حقا،ً وغير محسوب بالنسبة لأحفاد الناجين، هو أن إسرائيل لم تعترف بأول إبادة جماعية في القرن العشرين كعملية جينوسيد . وذلك عائد للعلاقات العسكرية الوطيدة بينها وبين تركيا من جهة ومن جهة أخرى يجب إبقاء الهلوكوست مثالاً وحيداً في العالم.

حتى بالنسبة للمؤرخين الذين اختصوا بدراسة هذا العصر، بقي الموضوع الأرمني جانبيا،ً لا بل تحول في الواقع إلى تــابــو. كما كتبـت المؤرخة رايا كوهين في إحدى المجلات الفرنسية.

لم يكن الأمر دائما هكذا, مع صعود النازية في ألمانية، أصبحت المذابح الأرمنية محوراً مركزياً  لدى اليهود حيث كانت بالنسبة لهم، وخاصة الـ " أربعون يوماً في جبل موسى" ، صورة  ما ينتظرهم في المستقبل. تلك القصة الدراماتيكية للقرى الأرمنية الستة التي هربت، وتحصنت في جبل موسى، مبدية مقاومة يائسة. والتي قارنها فرانس فرفل بما ورد في نصوص التوراة.

لم يقرأ كتاب أخر في الغيتو ، كما قرأ كتاب" أربعون يوماً في جبل موسى " . جبل موسى الذي يقع غرب تركيا بالقرب من البحر المتوسط. الشبان كانوا في مقدمة من قرروا أن يقاوموا، مثل أبطال الرواية، وبالسلاح حتى اللحظة الأخيرة. لقد كتب في محضر اجتماع للحركة الشبابية، درور هالتس في غيتو بياليستوك في شباط 1943 .  لم يبق لنا إلا أن نقاوم، وبأي ثمن، لنحيل الغيتو إلى جبل موسى آخر. يـــتــبـع .
 

  ( الحلقة الثالثة والأخيرة )
 
    الذكرى التسعين للمجازر الأرمنية ( 3). ترجمة: احـــمـــد عـــلـــي

من بقي حيا ترك عاريا
إلى اليوم تخفي تركيا إبادة الأرمن من قبل 90 عاما ًتلك الإبادة التي أتت على أكثر من مليون أرمني . كذلك ألمانيا تحبذ الصمت بخصوص إبادة الشعوب .
الكاتب كريستيان شميت ـ هويا

زوبور ميتسباكيان ولدت في فالديان، وكانت كهله كالقرن الذي عاشته عندما مضت في 3-29-1988 تروي تاريخها ، والذي لم ينشر هو الآخر بعد . عائلة زوبور كانت تعيش حتى العام 1915 في طرايزون على البحر الأسود، كان والدها يؤمن على السفن . ويصدر أنواع الفستق إلى الغرب . القساوسة الفرنسيون كانوا يدرسون بنت ال15 ربيعاً حتى يوم التهجير . زوبور عاشت مع أمها واخوتها الموت ، عبر الأوبئة والجوع والعطش . تقول: في إحدى المرات، كان قد تجمع قليل من الماء في محل حافر حصان، في الطين ، تزاحمنا على شرب نقاط الماء تلك ........ عندما كنا سير على أحد الجسور، أتت امرأة وبيدها طفل إلي، وسألتني ان كنت أستطيع ان ارمي الطفل في الماء . أخذت الطفل منها، ولكني لم استطع فعل ذلك ، كان الطفل يعاني الجوع والعطش الأمر الذي دفعها للتخلص منه . وصلنا إلى الفرات، غرق الأطفال وراء بعضهم البعض في الماء مثل أكياس مملوءة ....... تابعنا المسير، لقد كنا كالحيوانات . ثم التقينا جنوداً ألمان على أحصنتهم ، عندما لمحونا أداروا رؤوسهم عنا لكي لا يرونا ، لقد كانوا حلفاء تركيا .
لا يوجد بلد أخر غاص في مصير الأرمن مثل ألمانيا ، كان المئات من الضباط يساعدون في إدارة عمليات القيادة العامة التركية . بعض الجنرالات ساهموا في تخطيط وتنفيذ التهجير، ولكن الجميع كانوا شهوداً . عبر شبكة قنصلياتها، كانت حكومة الرايخ تتلقى المعلومات عن ما يحصل ، خلال مسيرة الموت والقتل حتى في أبعد وأخر قرية في الأناضول . القناصل أمطروا السفارة في استنبول ووزارة الخارجية ومكتب رئيس الحكومة بصرخات متشككة، أن يتحركوا في وجه القتل الذي يمارسه الحليف التركي . تحت إحدى رسائل السفير باول كراف فولف ، كتب المستشار الألماني آنذاك يتوبالد بيتمان : هدفنا الوحيد هو أن تبقى تركيا حتى نهاية الحرب إلى جانبنا ولا يهم فيما إذا ذهبت الأمة الأرمنية إلى نهايتها أم لا.
المستندات الرسمية في أرشيف الدولة، وتقارير المراقبين، والكثير من الدبلوماسيين، توفر الكثير من المنابع المهمة للمؤرخين. أنقرة لا تستطيع هكذا ببساطة اعتبارها بروبوغاندا معادية ، كما هو منشور على موقع السفارة التركية.
لقد جلب الجنرال الألماني هانس فون زييكت ، الذي غادر تركيا كآخر مبعوث بعد الهزيمة في الحرب العالمية الأولى ، حقيبة مملوءة بالمستندات العائدة للحزب الحاكم في تركيا آنذاك . والتي تم إتلافها، إما بأوامر رسمية أو خلال الهجمات الجوية في الحرب العالمية الثانية . ومع ذلك توجد المستندات الكافية التي تجعل الوقائع مستوفية لمعايير الإبادة الجماعية وفق إتفاقية جنيف .

تركيا تمارس الدفاع الشرعي عن النفس، كتب آنذاك، الكاتب الألماني كارل مايا.

أكثر من آية دولة أخرى، كان يمكن لألمانيا، ومن واجبها بسبب صداقتها الوثيقة مع تركيا، منذ القرن التاسع عشر، أن تساعد الأرمن وتجنبهم ذلك المصير. لقد أصبحت السلطنة في عهد بسمارك، العنوان الأول في السياسة العالمية لألمانيا . وكان بناء خط حديد بغداد مشروعا إمبرياليا، يمكن مقارنته مع القطار المغناطيسي المعلق اليوم.
الملاحقة الدموية للمسيحيين الأرمن نهايات القرن التاسع عشر، فجر نقاشا حاميا بين المدافعين عن الانسانية ، مثل رجل الدين يوهانس لوبسيوس ، وبين القوى المحركة للسيطرة العالمية . هكذا صرح الإمبريالي الليبرالي فريدرش نيومان: كان الأهم من المسألة الأرمنية هو مصلحة الشعب الألماني ، ولذلك لم تكن وظيفة ألمانيا الخوض العاطفي في قدر شعب غريب في بلد غريب .
بشكل مخزي أدان كارل مايا الأرمن، واعتبرهم مضادين للمصالح القيصرية. الكاتب الذي كان سعيدا بأنه مقروء كما هي جريدة البيلد اليوم ، كتب في إحدى قصصه : حيثما يكون هناك أي خبيث، يكون هناك مخطط للخيانة، ويكون هناك بالتأكيد انف معقوف لأرمني في اللعبة. في أماكن أخرى أيد بشكل غير مباشر المذبحة " لم يكن هناك مخطط ضد الأرمن لكن تركيا مارست دفاعاً شرعياً عن الذات ".
في 1882 بدأ الميجور الألماني كولمار فرايهر فون كولتس بتحديث الإدارة والجيش التركي . في 1913 وصلت إلى استنبول بعثة عسكرية، ازداد تعدادها من 70 إلى 800 شخص، إلى 12000مجند خلال الحرب . المستشارين العسكريين، كانوا يستطيعون متابعة كل شيء يوما بيوم، عن ما يجري في البلد . هكذا قال فيما بعد الجنرال عصمت باشا .
فون كولتس من 1914 إلى 1916 ، كان في القيادة العامة، للفرقة الاولى والسادسة في الجيش العثماني، واصبح بامر من وزير الحربية انور – تلميذه السابق- مستشاره الشخصي، وكان مكتبه في وزارة الحربية مباشرة .
القيادة الرئيسية، للأوامر السرية السياسية والعسكرية، كان القسم الثاني لوزارة الحربية، والتي كانت تنظم وتدير مهمات القوات العسكرية الموازية ، التي تشكلت في آب 1914 من السجناء الذين أطلق سراحهم ومن بعض العشائر الكردية . هذه العصابات استباحت منذ أيلول 1914 القرى الأرمنية ، نهبت، وقتلت الكثير من النساء والأطفال على طرق الموت . في قمة القسم الثاني المذكور كان الضابط الألماني سيفرت .
ضابط المدفعية اربهارد فولفسكل حول حي الأرمن في مدينة أورفا إلى خرابات وأتربة، عندما لم تستطع الوحدات التركية إخماد المقاومة اليائسة للأرمن .
رئيس السكك الحديدية العثمانية، الضابط بوترشت أعتبر أن أوامر الطرد، ومن ثم التشغيل الإجباري لآلاف الأرمن في بناء خط حديد بغداد، بأنه كان يعني الموت المؤكد . عـــدو الأرمن الذي لا يرحم من العسكريين الألمان، كان الجنرال فريتز برونزارت فون سيلترورف القائد الفعلي لقوات المشاة العثمانية . هو الذي أهتم بأدق التفاصيل، حتى تتم عملية التهجير المميتة بدون أية عوائق. إحدى المستندات من 25 تموز 1915 توضح، أنه كان ينظم سوية مع وزير الدفاع، العملية برمتها . انه كان يزدري طلبات المساعدة التي ترد من القنصليات الألمانية.
هكذا كان زميله ماكس فون سويبنا ريشتا القنصل الأول في ارضروم، من أوائل الذين وقفوا ضد ما يجري بحق الأرمن، " كانت النساء تلقين بأنفسهن وأطفالهن أمام حصاني، تطلبن المساعدة " هكذا يكتب القنصل، أمام الموقف قام هو بتوزيع الخبز عليهم‍‍‍ ‍‍‍!!. على حاشية التقرير كتب الجنرال بروتزات : الخبز كان يجب أن يهديه القنصل للجيش التركي . بعد الحرب، قال في ظل تصاعد المد النازي : الأرمن مثل اليهود، خارج وطنهم مشاغبين ، يضرون بعافية البلد الذي يقيمون فيه .
لكن كان هناك الكثير من الضباط، وفي المقدمة منهم الدبلوماسيين، الذين وضعوا مستقبلهم الوظيفي وأمنهم الشخصي في خطر، لكي يفتحوا عيون حكومة الرايخ ويرووا لها الحقيقة . هكذا احتج الميجور جنرال أوتو فون لوسوف بنبؤة : انه نوع جديد من القتل المنظم وذلك من خلال تجويع الأمة الأرمنية برمتها .
السفير باول غراف فولف أستنجد منذ استلامه مهامه، منذ نهاية 1915 بالمستشار ووزارة الخارجية , كتب في 16 تموز 1916 " لا أحد هنا يملك سلطة لكبح جماح ... الشوفينية والعنصرية .اللجنة تطالب بتقسيم وتدمير ما تبقى من الأرمن " . بعد عشرة أشهر، تم استدعائه بناء على طلبات الحكومة التركية .
الدبلوماسيون الألمان كانوا وطنيين بما فيه الكفاية، لكي لا يحاولون أذية حليفهم أو خدش وجهة نظره ، مع ذلك لم يرد في أي من التقارير، أن المقاومة الأرمنية كانت تشكل تهديداً حقيقياً للدولة العثمانية. القنصل الألماني في سامسون كوخ هوف أدان ما يجري : ان الشكل الذي تتم به عملية النفي تتم بنفس الشكل الذي تم به ملاحقة اليهود في أسبانيا والبرتغال.
المؤرخين الألمان لا يروق لهم كثيراً إشراك ألمانيا في الذنب .

صرخات القناصل لم تجد نفعاً في الضغط على الحكومة والطبقة السياسية , كانت الحرب، ولم ينظر احد بعد من ذلك .
الكتاب الذين شبهوا بذكاء ، أنور بمولتكه التركي . وطلعت ببسمارك تركيا تم توجيههم في أكتوبر 1915 من قبل الرقابة الصحفية القيصرية : صداقتنا الحميمة مع تركيا، ليس فقط يجب ألا تتضرر من خلال هذه الأحداث الداخلية التركية ... لا بل يجب ألا يعاد النظر فيها أيضا. لذلك واجبنا الأساسي هو الصمت . فيما بعد إذا واجهتنا هجمات مباشرة، بسبب الدور الألماني في الأحداث، يجب أن يظهر المرء بأن الأتراك عانوا كثيراً من استفزازات الأرمن .
ما هي حقيقة مشاركة ألمانيا الجريمة مع تركيا ؟. في الوقت الذي تبرز بقية الأرشيفان أن الأحداث كانت بكل المعايير هي عملية جينوسيد ، لم يتم التوصل إلى قرار حاسم بشأن الدور الألماني ، لا زالت تنقص الوثائق المؤكدة عن مشاركة حقيقية في القتل المنظم .
لكن المؤرخ الأمريكي من أصل أرمني فاها كان دادريان، نشر بعض الدلائل الجديدة، في كتابه " الدور الألماني في عملية الجينوسيد ضد الأرمن ". والتي يرسم من خلالها صورة للألمان، كقوة مشاركة في الإبادة الجماعية، من خلال دوافع أيديولوجية واستراتيجية، إمبريالية . وقد أضاف مؤرخون آخرون، درسوا مسار الأحداث، بأن القوى الأوربية لعبت دوراً مفصلياً في توتير، وتخريب العلاقات التركية ـ الأرمنية –الكردية.
الأمر الذي يدعو للاستغراب، هو أن عدداً قليلاً من المؤرخين الألمان تناولوا هذا الموضوع – رغم أن الأرشيف الاتحادي مفتوح . وأن مسؤولية برلين مازال حقلاً مفتوحاً للبحث. بالرغم من أن فولفغانغ كوست أصدر منذ قليل من الوقت . مجلداً من 700 صفحة من الوثائق من الأرشيف السياسي لوزارة الخارجية . نعم لا توجد في ألمانيا أبحاث علمية رصينة حول هذه المذبحة . مازال هناك نقص في الوثائق الأصلية المؤكدة.
هكذا لعب سلبية الموقف الألماني، دوراً في ان تحاص
ر تركيا الضحايا حتى اليوم في الزاوية . أحفادهم الناجين يجب أن يتحملوا ليس فقط مآسي التاريخ، ولكن أيضا أعباء إنكار الجريمة، وهم مطالبون بأن يقدموا دائماًالبيانات والوثائق التي تثبت الإبادة الجماعية التي جرت ضدهم . والتي وثقها الكثير من المؤرخين والباحثين الجادين منذ زمن طويل .
ما زالت أنقرة تكرر أقترحها القديم، بعقد مؤتمر
من المؤرخين،أضافت اليه مؤخرا طلبا جديدا بأن يدرس المؤتمر أيضاً، أرشيف ألمانيا وفرنسا وإنكلترا . وقد وعد رئيس الوزراء أردوغان بإعادة تقييم جديدة لتلك الأحداث . لكن الأرمن يعتبرون ذلك خدعة قديمة، ويضيفون : بأن المؤرخين قد قاموا بعملهم منذ زمن طويل .
الألمان لم يقوموا بذلك بشكل جيد، وما جرى في ولاية براندبورغ اثبت بأنه لا توجد في الجانب الألماني معطيات دراسية كافية       لإدراج الموضوع في المناهج .
في 15 أكتوبر 1915 كتب معلمو المدرسة الألمانية في حلب، إلى وزارة الخارجية ، يصفون حالة أحد عنابر المرضى الأرمن، والذي كان يقع بجانب المدرسة مباشرة ً : ندخل إلى الباحة .. ... أكوام من المرضى ومن يعانون سكرات الموت ، والموتى كلهم فوق بعضهم البعض بدون أي مساعدة ..... هنا وهناك الاستغاثة من اجل طبيب، الصراخ والعويل من مئات الذباب الذي يدخل في مآقي العيون ....... دستة من الأطفال الجائعين، بقايا من بشر .... وبالقرب منهم مباشرة، نحن المعلمين الألمان، مجبرين على تنشئة تلاميذنا على الثقافة الألمانية ..... نعم . ألا يعتقد المرء، بان هؤلاء الأطفال المحمدانين سيتيهون عندما يقارنون ما نعلمهم مع هذه الصورة التي أمامهم . نعم يوجد الكثير من المحمدانيين المحترمين الذين لا يصدقون ان تكون حكومتهم صاحبة هذه الأفعال الشنيعة، فيبحثون عنه عند الألمان . البقع الوسخة تهدد هنا صورة الشرف الألمانية .
الزمن لا يغسل مثل هذه. اللطخات، ستظهر دائماً هنا وهناك، مادام أصدقاء تركيا ــ والدائرة المحيطة بهم، ولأسباب وجيهة كثيرة أخرى ــ لا يدفعون أنقرة للتحرك خلال مسيرتها نحو أوربا، لبناء جسر نحو فهم الذاكرة التاريخية الأوربية الحالية، وذاكرتها التاريخية هي، تلك الذاكرة الثقافية المنفتحة .
انتهت

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Kurdistan Syrien