|
جاء في الاثر (لايُلدغ المؤمن من جحر مرتين)... ولا
أظن
أن هناك تاريخاً من التواريخ ملئ ـ مثل التأريخ الكوردي ـ
بالمنعطفات والمنغصات التي تستوجب استقاء الدروس والعبر منها، حتى
لا تعود الكرّة عليه، و تتحقق الآمال المنشودة.
فالكورد وفى اليوم الذي اُلحق وطنه كوردستان بالعراق العربي رغماً
عن إرادته و بإرادة دولية لم تَر إلا مصالحها، تبعته سلسلة من
الإرهاب و الترويع و حملات قل نظيرها في التأريخ البشري قديماً
وحديثاً.. لقد ضُرب الكورد بأنواع الأسلحة الكيماوية ، وتعرض لأبشع
الحملات التي سُميت بالأنفال، و دًُمرت مدنه و قصباته، وقطعت
أوصالها ابتداءً من سنجار و شيخان ومروراً بمخمور و كركوك وانتهاءً
بخانقين و مندلي وزرباطية، وأفرغت من أهلها الكورد، وجيء بغرباء عن
الأرض و اللغة و التأريخ.
وحينما عاد البعض من أهالي هذه المناطق بعد تحرير العراق ـ إلى
كركوك مثلاً ـ لاسترداد أراضي آبائهم و أجدادهم، اُعتُبروا محتلين
وادعى أعداء الكورد ـ من المستوطنين و المرتبطين بهذه الدولة أو
تلك ـ بان هؤلاء جيء بهم من بلدان أخرى، وارتفعت ـ في بعض الصحف و
المواقع ـ أصوات بُحت من شتم الكورد، و نغمات نشازة مازالت تبطش
وتسطو بكوردستان بطشاً وسطوا.ً وصَعدت نداءات من هذا البلد أو ذاك
بأن لا حصة للكورد في هذه المدينة التي هي أقرب إليهم من حبل
الوريد... والطامة الكبرى. جاءت من بلاغات صدرت من أطراف كانت إلى
الأمس القريب صديقة و شريكة في المحنة مع الكورد ، فإنها على عكس
ما وعدت به عند الاتفاق مع الكورد بالالتزام بالعهد والوعد، فقد
قلبت ظهر المجن للكورد بذريعة انتهاء العهد البائد... وبرزت
تصريحات تنفي كون كركوك كوردستانية، وذلك لتطمين الذين يعادون
الكورد حتى النخاغ، كما ورد على لسان الأستاذ عمار الحكيم حينما
كان ضيفا على مائدة الأتراك... وكأن تركيا وصية على خيارات الشعوب.
أنا خائف ...! لأنني أخشى أن يتحول تسلم المناضل جلال الطالبانى
لرئاسة الدولة التي لم يذهب هو إليها بل هي أقبلت عليه بدعم وأصوات
شعبه وقيادته وجدارته الشخصية التي تتميز بالكاريزما... نعم أخشى
أن يتحول إلى منة يمنون بها على الكورد قائلين ضمنا أو علناً: ماذا
تريدون بعد، ألا ترون أن الكوردي أصبح رئيساً للجمهورية؟ وكأن
تنصيب هذا الزعيم الكوردي أو ذاك لهذا المنصب الكبير أو ذاك، هو
أقصى ما يتمناه الكورد، ولا يتعدى إلى تحديد مصير كوردستان و
مستقبل أبناءه السياسي بالصيغة التي يريدها.
أنا خائف ...! لأنني قلق على أن هذه المرحلة ربما تكون كسابقاتها
خطوة مسكنة و حبوبٌ مهدئةٌ أو منومةٌ، يعقبها أو يكتنفها النكول عن
كل العهود و المعاهدات التي أبرمت بين الكورد والأطراف الوطنية
الأخرى، وبالتالي تعود الأمور إلى خانة الصفر، ويكافأ الكورد و
يُجزى جزاء سنمار... وتصبح الحقوق الكبرى التي أريقت من أجلها دماء
مئات الألوف من الكورد، صائرة إلى نفق الحقوق الثقافية و الإدارية
المقتصرة على حرية اللغة و الدراسة بها أو كون المدراء والأمراء من
الكورد، وتُهدى إلى الكورد فدرالية المحافظات أو الحكم الذاتي(وكأن
الحقوق منحة أو هبة!)، وتدفن بالتالي كل الآمال العظام تحت مظلة أن
رئيس الجمهورية العراقية كان في يوم ما كوردياً. |