دراســات تاريخية ومقالات للأستاذ الدكتور
خـــــالد عيســـى

 

 

 

إلى متى سينتظر الشعب الكردي... الأستاذ الدكتور خالد عيسى
12.04.05/11.25./K.binxete

 
 

  رغم اعتراف السيد رئيس الدولة الشفهي بالوجود الكردي, لازال الاعتراف بالحقوق القومية والسياسية للأكراد يعد من المحرمات في قواميس السلطة العربية السورية ونواميسها. إن الإفراج عن قسم من الوطنيين الأكراد لم يغير في شييء من حالة الاضطهاد التي يعاني منها الشعب الكردي في سورية.

ونتساءل فيما إذا كانت السلطة العربية السورية راغبة في فتح أبواب مرحلة جديدة في العلاقات العربية – الكردية؟ وهل هذه السلطات قادرة ومقدمة على الشروع في مبادرة وطنية كهذه؟ أم أن الأمر يتطلب وقتاً أكثر, كي تتمكن السلطات المركزية من إعادة تنظيم الهيكلية السياسية لمجمل مؤسسات الدولة السورية؟

وعندما نطرح السؤال بهذا الشكل, نأخذ في الحسبان علاقة القوى الراجحة لحساب السلطة. لأن هذه السلطة هي الجهة الوحيدة التي تملك تحديد زمن وشروط المبادرة إن رغبت فيها, لأنها هي الوحيدة التي تحتكر حق السيطرة على القوات العامة. ولأن الطرف الكردي هو المغيّب الأكبر في قيادة أجهزة الدولة, والطرف الأضعف تمثيلاً, فمجال المناورة والمبادرة ضمن إطار المؤسسات معدوم تماماً لدى النخب الكردية.

فلما كان التعبير عن الذات, ضمن الأطر القانونية والمؤسساتية, ممنوعاً على النخبة الكردية في سورية, فقد عبرت الجماهير الكردية, في آذار 2004 , عن وجودها وإرادتها  وبدماء أبنائها, وبشكل عفوي في أول مواجهة مع العروبيين المتطرفين.

ومع أن السلطات العربية السورية هي التي منعت, ولا زالت تمنع,  على الأكراد حقهم في تأسيس منظمات سياسية تعمل على تمثيلهم في المؤسسات والأجهزة الوطنية, فلقد تفاجأت واكتشفت هذه السلطات حاجتها إلى من يمكن أن تساعدها في تهدئة الهيجان الشعبي الكردي في سورية. وعندما كاد الصراع أن يتحول إلى أزمة مفتوحة, طلبت السلطات المركزية إلى النخب الكردية الإسراع في مساعدتها في تطويق الأزمة. وتبين للجميع بأن كل التنظيمات  والشخصيات الوطنية الكردية تتخذ من الأساليب السلمية أداة للمطالبة بالحقوق المشروعة للشعب الكردي في سورية.

 ونظراً للظروف الذاتية لفصائل الحركة الوطنية الكردية من جهة وللظروف الموضوعية, الوطنية والإقليمية من جهة أخرى, دعت أغلب المنظمات السياسية الكردية إلى تهدئة الوضع. وكان الجميع يأمل بأن تكون السلطة المركزية قد تفهمت مدى خطورة الاستمرار في استعباد الكرد وإقصائهم من المساهمة في صنع القرار السياسي السوري. وكان جميع الوطنيين يأملون من السلطة القيام بإجراءات عملية لإعادة صياغة العلاقات العربية- الكردية في سورية. فبالعكس من ذلك, زجت السلطات المئات من الأكراد في سجونها, واشتدت السياسة القمعية في المناطق الكردية, بل ومارست الأجهزة الأمنية التعذيب حتى الموت بحق عدد من الأكراد.

   وفي اللقاءات الخاصة, يبالغ العروبيون, بألوانهم وتسمياتهم المختلفة, في هول الأخطار التي قد تترتب على القيام بإجراءات عملية على طريق الاعتراف الدستوري بالوجود الكردي والسماح لأبناء الشعب الكردي بممارسة حقوقهم القومية في سورية.

وفي الحقيقة لا يريد العروبيون من داخل السلطة ومن معارضيها أن يقبلوا الأكراد كشركاء في الوطن. ويعمل العروبيون على استمرارية الوضع الراهن, وإبقاء الأكراد أتباعاً, وإبقاء موطنهم ( كردستان باللغة الكردية) مرتعاً وبقرة حلوب للعروبيين وأسيادهم وأتباعهم.

وعقب التطورات الأخيرة, وبعد إعادة توزيع بعض الأوراق داخل السلطة, كاد البعض أن يصدق بقرب بداية مرحلة وطنية جديدة, تبدأ باتخاذ قرارات سياسية لرفع الغبن والاضطهاد عن الشعب الكردي, و تساهم في تعزيز الوحدة الوطنية. باستثناء الإفراج عن دفعة من المعتقلين الكرد, ,  لم  تتحقق أية خطوة ملموسة لرفع الغبن عن الشعب الكردي في سورية. لقد راهن الكرد على حسن نوايا السيد رئيس الدولة تجاه الأكراد, عندما سمعوه على شاشة تلفزيون الجزيرة, وهو يتحدث عن القومية الكردية. ولكن خابت آمال الجماهير الكردية من جديد.

وبمتابعة التطورات السياسية الوطنية والإقليمية والدولية, يبدو أن التلاحم الوطني أصبح ملحاً أكثر من أي ظرف مضى.  ويبدو أن الوقت قد حان للقيام بخطوة, ولو أولية, على طريق إشادة الثقة المتبادلة بين الشعب الكردي والسلطة العربية المركزية. وإلى حين إيجاد مشاريع إصلاحية شاملة لمجمل القضايا الوطنية, يمكن للسلطات المركزية الشروع في تنفيذ بعض الإجراءات التي تعتبر مستعجلة وضرورية لتمتين التلاحم الوطني .

وفي المجال الكردي يمكن, في الظرف الحالي, المبادرة بتنفيذ بعض المطالب الملحة أكثر من غيرها, ومنها على سبيل المثال:

1-      الافـــراج عن جميع المعتقلين السياسيين الكرد, وإعادة اعتبارهم, والتعويض عن الاعتقال التعسفي الذي تعرضوا له.

2-      تشكيل هيئات للتحقيق في جرائم المسؤولين الذين خدموا ويخدمون في المناطق الكردية. والاستيلاء على  ما امتلكوه أو استولوا عليه عن طريق استغلال مناصبهم.

3-      منح تراخيص لفتح مدارس خاصة لتدريس اللغة الكردية. فألا يحق للكردي أن يطلــــب الســـــــــماح  بممارسة لغته .

4-      السماح بطبع ونشر الكتب والمجلات والصحف ومنح التراخيص للأجهزة السمعية والبصرية الكردية.

5-      تشكيل هيئة تتولى إعادة الجنسية السورية إلى المجردين منها, واستبدال بطاقات عــربي سوري ببطاقات كــردي سوري لمن يتقدم بطلب ذلك.

6-      الاهتمام بالمرافق العامة في المناطق الكردية, وإقامة المؤسسات الصناعية والعلمية في هذه المناطق أسوة بغيرها من المناطق السورية.

7-      تشكيل لجان سياسية مركزية مهمتها محاورة التنظيمات والشخصيات الوطنية الكردية من أجل تسهيل المهام الأولية  لإشادة الثقة المتبادلة, على أساس الشــــــراكة الوطنية. والتخلي نهائياً عن سياسة استبعاد النخب الكردية وإقصائها عن المشاركة في تقرير مصير البلاد. وترك السياسات العنصرية المطبقة بحق الشعب الكردي, والكف عن اضطهاد النخبة الكردية رغم جهودها المستمرة في العمل على تمتين الأواصر الوطنية بين الكرد وبقية سكان ســورية.

إن قدرة النخب العربية على إبعاد النخب الكردية عن مراكز القرار في الدولة,  ليس مبرراً مشروعاً  لتهميش هذه النخب, والاستمرار في سياسة اضطهاد الأكراد, وإهمال مناطقهم .

فالواجب الوطني يفرض على السلطات المركزية اتخاذ إجراءات عملية على طريق تصحيح السياسات الخاطئة بحق الشعب الكردي في سورية, والعمل على إعادة صياغة العلاقات العربية ـ الكردية بما يخدم تعزيز الوحدة الوطنية. فإلى متى سينتظر الشعب الكردي.

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Kurdistan Syrien