K.binxetê - 01.06.05

الأكراد في ظل البعث السوري                         ـ 1 ـ                     الأستاذ الدكتور خالد عيسى
منشور في أعداد مجلة صوت كردستان 1994 -  1995
 


  نود أن نذكّر العرب السوريين, بالسياسة التي اتبعتها السلطات العربية البعثية تجاه الشعب الكردي في سورية. لعلّ هذا التذكير يساهم في نبذ الصراعات العنصرية والأبغاض الطائفية لدى أبناء الوطن السوري. ولعلّ النخبة العربية المتنفذة تراجع حساباتها الخاطئة وتكف عن السعي المستميت وراء اقصاء الكرد عن مؤسسات الدولة. فليعمل الجميع من أجل التلاحم الوطني بين مختلف الأقوام والطوائف السورية على قاعدة متينة من الاعتراف والاحترام المتبادلين. ولتنقبر الى لارجعة سياسة انكار أو مسخ الوجود القومي الكردي ضمن اطار الدولة السورية.

قبل اسبوع من موعد انعقاد المؤتمر القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي في دمشق, نريد أن نقول بأن اليد الكردية بقيت نظيفة على طول تاريخ تأسيس الدولة السورية, فلم يبادر الكرد,أو ممثلوهم, على اقتراف أية عملية تزرع أو تساهم في زرع الحقد والكراهية بين السوريين. ونريد أن نقول لمن يطبل من داخل السلطة, ولمن يزمّر من خارج السلطة, ان الشعب الكردي رقم صعب لايمكن مسحه أوتجاهله, ولن يرى الوطن السوري الاستقرار و" الديموقراطية" ما لم يشارك الكرد في تقرير مصيره, مشاركة عادلة.

على ايقاع التطبيل والتزمير العروبي للمؤتمر البعثي "الاصلاحي" لا زال العديد من الوطنيين الكرد يغنون للحرية في المعتقلات السورية, ولازالت امهاتهم وأزواجهم وأولادهم واخوتهم وأخواتهم وأبناء جلدتهم يغنون للأمل بالحياة الكريمة والحرية والتعايش السلمي بين كل أبناء الوطن السوري, فليحيا الكرد في سورية حرة وديموقراطية .

كُتب هذا البحث المتواضع في عام 1986 ,باللغة الفرنسيةً, حول الأكراد في ظل البعث السوري, ونشرته, باللغة العربية, مجلة صوت كردستان, التي كانت تصدر من فيينا, في عدة حلقات, على صفحاتها خلال عامي 1994و1995.

وعندما نعيد نشر بحثنا هذا, نأمل أن يستدرك المتنفذون في السلطة ويتحملوا مسؤولياتهم الوطنية في الكف عن اتباع السياسات العنصرية تجاه الكرد, وأن يستنبط الأكراد أفضل الدروس من التاريخ السياسي الكردي والسوري, بما يخدم الوحدة الوطنية.

                                                                    ***
منذ اليوم الأول لاستلام الضباط العروبيين الحكم في سورية في 8 آذار 1963, تم تجديد العمل بقانون الأحكام العرفية (قانون الطوارئ), و ذلك بموجب الأمر العسكري رقم /2/ المعمول به حتى الآن. واستطاع الضباط البعثيون الاستفراد بالحكم بعد اقصاء رفاقهم الناصريين من قيادة الحكم.

ودخلت المسألة الكردية بدورها مرحلة مأساوية جديدة. اذ اتضحت واكتملت المعالم الأساسية للسياسة الرسمية للدولة, والمبنية على النظرية البعثية, تجاه الشعب الكردي في سورية. وبدأ علنياً ورسمياً الشروع في تطبيق السياسات الرامية الى محو الوجود القومي الكردي في سورية.

أولاً :المسألة الكردية في فكر البعث:

الوثيقة الأساسية المتوفرة لدينا في هذا الموضوع هي كتاب الملازم الأول محمد طلب هلال رئيس الشعبةالسياسية في الجزيرة بعنوان (الجزيرة –دراسة من النواحي القومية الاجتماعية السياسية), و قد كتب في 12 تشرين الثاني 1963. و لكن هذا الكتاب غير متوفر للعامة, بل بقي كوثيقة سرية خاصة بقيادة البعث و الجهات الأمنية المتخصصة (1).

الفقرة الأولى: من هم الأكراد

حسب وجهة نظر البعث "ليس هناك شعب بمعنى الشعب (كردي) ولا أمة بكاملها بمعنى الأمة كردية."(2). و يضيف منظر البعث عن اللغة الكردية قوله " لسنا بواجدين أبداً لغة اسمها اللغة الكردية"(3), لكن فقط الاستعمار هو الذي يعمل "لخلق شعب له ميزاته ومقوماته" (4).

و بالنتيجة " ليس هناك أمة كردية لأنها فاقدة لمقومات الأمة, ويترتب على هذا أنه ليس هناك وطناً قومياً للأكراد" و "هناك أناس من سكان الجبال أعطتهم الطبيعة صفة خاصة"(5). و "هكذا … لايتعدى الشعب الكردي هذا المجال حيث لا تاريخ, و لا حضارة, و لا لغة, حتى ولا جنس, اللهم الا صفة القسوة والبطش و الشدة". فالأكراد هم "أناس يعيشون على ما تقدمه الأمم من تراث وحضارات ليس لهم فيها أي سهم ولم يقدموا أو يؤثروا على تلك الأمم والحضارات ولا بشعيرة صغيرة من انتاجهم أياً كانت" (6).

و مع ذلك, فالمنظّر البعثي, و من أجل تبرير الحقد تجاه الشعب الكردي, يقبل بأنه " مما لا شك فيه ان الأكراد كجنس يختلفون تمام الاختلاف عن العرب كجنس أيضاً فليس هناك أي اتفاق او تقارب نفسي او حتى فزيولوجي او انتروبولوجي أيضاً 0(…) ولكن بحسب التصنيف الغلمي الاجتماعي ليس هناك قرابة بين العرب والأكراد."(7).

الفقرة الثانية: الروح القومية عند الأكراد

يعطي الرئيس السابق للشعبة السياسية في الجزيرة صورة عن التماسك الكردي عام 1963, و المبني على الشعور بالوحدة القومية, و الطموح للحصول على دولة كردستان, حيث أن الأكراد "أقارب حتى في الدم حيث نجد العشيرة الكردية منقسمة وموزعة بين سورية وتركيا ومثلها أيضاً في العراق,فهم أخوة و أبناء عمومة موزعين في تلك المنطقة بانتظار أملهم وحلمهم الذهبي الذي هو الوطن الكردي (كردستان) ".الأمر الذي قوى لديهم الشعور بوحدتهم, و عزز تماسكهم لدرجة عالية" ويضيف محمد طلب هلال بأن هذا التماسك كان يحعل "أمر الرقابة شاقاً وصعبا لأنك قلما تجد كردياً يتعاون معك"(8).

إن هؤلاء الأكراد "مرتبطون جداً بأكراد العراق و تركيا و ايران, لأن المسألة هي نفسها و الهدف متطابق" (9).
وعن العشائر الكردية يكتب محمد طلب هلال بأن " العشائر الكردية في الجزيرة على اختلاف نزعاتها وميولها وما بينها من عداوات وثارات أصبح يجمعها ناظم واحد هو "العنصر الكردي" وامل واحد يعطيها قوة الدفع هو الحلم المأمول بالوطن القومي, والذي أصبحت فكرته اليوم واضحة أيما في ذهن كل كردي" (10).

و هكذا كانت الروح القومية تجمع كل الأكراد, من جميع الأجيال, فكان الجيل القديم قد بدأ يجد أفكار أولاده صائبة, مع أن " الأبناء و الأحفاد بل و الأخوة الصغار ان صح ذلك للجيل القديم. ان هذا الجيل الذي أصبح متعلماً هو عنصر الخطر بل هوالذي يقود النشاط البارتي " (12). أما الملالي الأكراد فهم "ليسوا الاّ ستارا, يتآمرون مع الشباب في الجلسات الاسلامية, و قد أصبحوا وسيلة لنشر الثقافة الشيوعية للحزب الديمقراطي الكردي في سورية" (13), لأن الدين الاسلامي " أصبح الستار الواقي لكل تآمر او خيانة (000). أضف الى ذلك ان علماء الدين الأكراد, وأكثر علماء الدين في الجزيرة هم أكراد, لا يعرفون حتى التكلم باللغة العربيةالفصيحة" (14),

الفقرة الثالثة: الخطر الكردي

لأن الأكراد يسعون للحصول على حقهم في العيش, كالأمم الأخرى, في إطار دولة قومية. فاذا سمعنامنظر البعث " يجب أن ننظر الى الأكراد , فانهم قوم يحاولون بكل جهدهم وطاقاتهم وما يملكون لانشاء وطنهم الموهوم, حيث يترتب على هذه النظرة كونهم أعداء ولا فرق بينهم وبين اسرائيل رغم الرابطة الدينية فان "يهودستان" و"كردستان" صنوان ان صحت التعابير.

أضف الى ذلك الاعتبارات الاستعمارية, و العمل المركز من جانب الاستعمار ضد القومية العربية" (15). فالمسألة الكردية "تضع الكيان العربي في الخطر, إنها مغذاة من قبل كل العناصر المعادية للعروبة, قديمها و حديثها, من الداخل و الخارج" (16). إذاَ من هم أعداء البعث و (العروبة) و أصدقاء الأكراد؟!, جواب ذلك هو أنه " لم يتفق المعسكران العالميان في تاريخ صراعهما على شيئ, مثل اتفاهما على مسرحيتين وعلى الأرض العربية بالذات هي مسرحية فلسطين ومسرحية كردستان, كردستان العربية على وجه الخصوص (…) ولم يكتف المعسكر الشرقي بما فعل في فلسطين فهل هو اليوم أيضاً يلتقي مع عدوه المعسكر الغربي من جديد لمحاولة تمثيل مأساة جديدة على الأرض العربية فها هو يدعم بصحافته واذاعاته تمرد البرزاني والحركة الكردية علناً وجهاراً باسم الانسانية ايضاً وتقرير المصير "(17).

يتبع
المراجع والهوامش

1- الوثيقة الأساسية التي توفرت لنا في هذا الموضوع هي كتاب الملازم الأول محمد طلب هلال رئيس الشعبة السياسية بالحسكة تحت عنوان –دراسة عن محافظة الجزيرة من النواحي القومية الاجتماعية السياسية- مؤلف من /160/ صفحة. كتب في 12 تشرين الثاني 1963. و هذا الكتاب غير متوفر للعامة, بل بقي وثيقة سرية خاصة لقيادة البعث و أجهزته الأمنية. ترجمه جزئيا الى الفرنسية عصمت شريف وانلي مقارنا اياه بأقوال هتلر في كتاب كفاحي, و نشرت ترجمته هذه في امستردام في تشرين الأول 1986. و لم نتمكن من الحصول على النسخة العربية لكتاب هلال, فاعتمدنا على ترجمة عصمت شريف وانلي. عُين هلال فيما بعد وزيراً للتموين في الحكومة السورية في عهد صلاح جديد وجماعته, ثم شغل في عهد حافظ الأسد منصب وزير الزراعة والاصلاح الزراعي ونائباً لرئيس الوزراء,وفيما بعد أصبح وزيراً للصناعة فضلاً عن نيابة رئاسة الوزراء, و حسب ما وردنا أنه شغل أيضاً منصب معاون وزير الداخلية لشؤون الأحوال المدنية.
2+3+4+5+6- محمحد طلب هلال, المرجع المذكور, الفصل الأول- نظرة تاريخية للمشكلة الكردية. اذا صحت تأكيدات هلال, فيكون رفيقه المقدم منذر الموصلي و بعد خدمته الطويلة في الأمن, امبرياليا أيضا, و ذلك فقط لأنه يقبل على طريقته بوجود شعب كردي, و لغة كردية و أمة كردية!!!. و من ناحية أخرى, يستعمل هلال بالذات كلمة الشعب عندما يتكلم عن الأكراد, و هذا ما يناقض مزاعمه الأخرى.
7-نفسه, الفقرة الرابعة- النظرة الجديدة للأكراد.
8-نفسه, الفصل الثاني,الفقرة المعنونة (أمكنة تجمع الأكراد).
9-نفسه, ص 23.
10-نفسه, الفصل الثاني, فقرة (العشائر الكردية).
11+12-نفسه, الفقرة السادسة.
13-نفسه, فقرة (العشائر الكردية).
14-نفسه, الفصل الثاني, الفقرة الرابعة.
15-نفسه, الفصل الثاني, الفقرة الخامسة.
16-نفسه, خلاصة الفصل الأول.
17-نفسه, التخطيط الاستعماري للأكراد. يعتبر المؤلف هذا بأن كل من هو ليس بعربي فهو عدو للعروبة.
 

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع×××

الأرشيف

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Kurdistan Syrien