هل ستعم هكذا انتخابات في عواصم الشرق الأوسط
04.02.05 / K.Bixete.com / 22,45 /  غمكين ديريك

 
 

لقد قرر الشعب العراقي مصيره عبر انتخابات ديمقراطية حرة و نزيهة والتي تشكل أول انتخابات ديمقراطية و حرة في تاريخ العراق ،و ان لم تکن مجرد عملية إنتخابية عادية وإنما کان تحديا لكل الرهانات والمصاعب التي تواجهها من إرهاب وضغوطات إقليمية عنصرية وأصولية وسلفية ، وكان بحق احتفالا حقيقيا للعملية الديمقراطية وتتبادر كافة فئاة المجتمع إلى مراكز الاقتراع ، تلك الانتخابات التي کانت معظم أجهزة الاعلام العربية بشکل خاص تسوق التوقعات لفشلها أو إخفاقها، لکنها خيبت أمال کل الذين کانوا يراهنون على فشلها أو عدم اجرائها في موعدها المقرر، ولكن نجاح العملية الانتخابية في العراق يقلق بدون شك الانظمة الاقليمية والمجاورة للعراق بشكل خاص لأنها تشترك في نقطة واحدة حول الديمقراطية في العراق واحتمال تطور النزعات الكردية المطالبة بحقوقها القومية والوطنية في الاجزاء الاخرى من كردستان والتي تسيطير هي عليها.

 فبينما تهاتفت الأصوات المدعومة والتي تبارك هذه الانتخابات في كل ارجاء العالم وتؤيد حق الشعب العراقي في تقرير مصيره ، تتوجه تركيا الى التهديد والوعيد في اثارة القلاقل اذا لم تاخذ الولايات المتحدة الامريكية تدابير تطور الكرد ورعاية مصالح الترك في العراق – حسبما زعم رئيس الوزراء التركي اردوغان ونائبه السيد غول – والتي کانت تراهن هي الاخرى على تعثر هذه الانتخابات حتى يتسنى لها أن تلعب  بورقة کرکوك ضد الاكراد والمصالح الوطنية العراقية ،لان عدم الاستقرار في العراق يؤدي الى الاستقرار في تركيا والعكس صحيح، وهي بذلك تعطي لنفسها الحق بالتدخل في الشان الداخلي للعراق وتتزرع برعاية مصالحها المتمثلة في حماية الفئة التركمانية والتي كانت غائبة على جدول اعمال الاتراك ايام الفاشية والدكتاتورية ، وهي تعطي ارقاما خيالية حول عدد التركمان القاطنين في كركوك وتعد هذه الارقام اضعاف العدد السكاني الموجود في كركوك بشكل عام ، والهدف الاساسي هو منع اية تطور كردي في العراق وعدم تمتعهم بحقوقهم القومية والوطنية المشروعة ،على غرار الاكراد الموجودين لديها والتي يناهز تعدادهم اكثر من عشرين مليون نسمة محرومين من كافة الحقوق القومية ويعتبرون مواطنين من الدرجة الثانية (وهذه تعتبر وصمة عار على جبين البشرية ان يحرم عشرين مليون إنسان من حقوقه القومية )، الا ان تركيا تستطيع ان تتبجح بمطالبة حقوق التركمان في العراق.

أما إيران التي ترى في تقدم الشيعة العراقيين في الانتخابات بادرة إيجابية تدعوها للإطمئنان ، فإنها في نفس الوقت تنتظر أن يلعب حلفائها دورا مؤثرا في المنطقة واظهار الثقل الايراني ، وان الايديولوجيات الشمولية ايضا يمكنها ان تتطور وان ُتطور الديمقراطية ، حيث تعتبر نظام ايران النموزج الاسلامي الديمقراطي في المنطقة، وهي تترقب عن كثب لفصل مابعد الانتخابات وما هي الخطوة الامريکية التالية خارج الحدود العراقية، وبشكل خاص بعد نجاح الانتخابات التي تؤكد فوز او انتصارا للمخطط الامريكي كما تدعي، وتتناسى مصير الشعب العراقي وحقه في الديمقراطية والحرية، في وقت تكاتفت الجهود الدولية لثنيها عن برامجها النووية والتسلح النووي ، وتعالت الاصوات المنادية بالديمقراطية والحرية للشعب الايراني .وبالاضافة الى الموقف السوري الغير بعيد عن الموقف الايراني و التي ساعدت شكليا الانتخابات العراقية في بلدها ، وتتسارع في عقد قمة وراء قمة وهي تترقب نتائج الانتخابات والتي ظهرت مخالفا لتوقعاتها - وتم اجراء الانتخابات -وبقيت مثل من يقول ما باليد حيلة، وتتوجه الى جمع تايد دولي واقليمي لموقفها الشكلي المناهض للارهاب ، وتقوية جبهتها الخارجية دون التوجه الى تقوية جبهتها الداخلية بالاصلاحات السياسية ومنع الفساد والاستغلال والقمع بل تعتمد اساليبها القديمة في اسكات كافة الاصوات والصرخات الداخلية وقمعها ،  وهي تنتظر ما بعد الانتخابات، هذا الانتظار الذي يکاد أن يکون القاسم المشترك  بين جميع دول الشرق الاوسط،.

 وهذه الانظمة ترى  بأن الامريکان الذين يتواجدون في العراق يعملون بحسابات دقيقة و بإصرارهم على إنجاح الانتخابات العراقية فأنهم قد وجهوا ضربة في قلب النظام السياسي الرسمي السائد في المنطقة، وانهم برهنوا أن زمن الوجوه الاستبدادية المتربعة على الانظمة الشمولية بات غير مرغوب فيه في المرحلة الراهنة وفي عصر العولمة و صراع النفوذ الجديدة في العالم.، ولعل سقوط العديد من الوجوه الدکتاتورية في العالم خلال العقود الثلاثة الاخيرة من القرن العشرين هو الذي ادى بالامريکان الى إعادة نظرتهم  للعالم والتبوء بقيادة النظام العالمي الجديد و رسم إستراتيجيتها وفق ذلك ، لقد أدرك النظام العالمي الجديد أن شعوب العالم الثالث أصبحت تتفهم الأحداث السياسية في بلدانها و العالم وأن غض النظر عن  دورها – كما في السابق - سيؤدي الى  الانتکاسات في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية وتفقدها دورها الطليعي في قيادة النظام العالمي الجديد، حيث أكدت العقود المنصرمة على ان ارادة الشعوب هي المنتصرة دوما على الرغم من العراقيل والعقبات الكثيرة وحتى الدعم الدولي والامريكي -السابقين للدكتاتوريات -، الا انها لم تستطع ان تجعلها تقاوم اكثر من ذلك او تستمر في احياء نظامها المتعفن ، وقد كان  للتطور التكنولوجي والمعلوماتية وثورة الاتصالات الدور الاساسي في هكذا تطور .

وهذا يعني أن كنا أعداء الولايات المتحدة الامريكية في مرحلة الثمانينات – على أنها أمبريالية ومصاصة دماء الشعوب – هذا لايعني ان نعاديها الان ، لاننا كنا نعادي الاستعمار والاستبداد والقمع المتمثلة فيها، ولكنها الان تناهض الانظمة الاستبدادية والشمولية والتي لها – أي للأمريكان – نصيب الأسد في تشكيلها وتقويتها واستمرارها إلى وقتنا الراهن، وان كان النظام العالمي الجديد يجهد من اجل مصالحة الاقتصادية والسياسية، وفتح كافة الأسواق في العالم امام اقتصادها، وتتجاوز الحدود من اجل ازالة العراقيل امام حركة اقتصادها، وتامين سرعة الحركة والملوماتية في سبيل تكوين بنية اقتصادية عالمية مفتوحة لحركة رأسمالها ، فان تقاطع مصالحها مع مصالح الشعوب المقهورة تتمركز في نقطة واحدة وهي ازالة الانظمة الاستبدادية والشمولية وفتح الاسواق المحلية التي اصبحت تدخل من ازمة الى اخرى دون الخروج من واحدة منها ، والتي شكلت اهم اسباب التخلف والفقر والفساد وانتاج الشخصية الممسوخة والتي اصبح القهر والاستعباد والاستغلال قدرا معترف ومقبولا لديها .

ولكن هذا لايثنينا من نقد النظام العالمي الجديد او غض النظر عن نواقصه وسلبياته أو حتى انتهاكاته في مجال حقوق الإنسان أو حماية البيئة، بل يفتح لنا اكبر مجال لتطوير مجتمعاتنا ومواكبة العصر عبر الاستقلالية الثقافية والتراث الغني الذي يتمتع بها شعوبنا من جهة، والانفتاح على ثقافات الشعوب الاخرى والاستفادة من تجاربها في بناء مجتمعاتنا وتطويرها وفق أسس عصرية ومستقلة، والمشاركة الفعالة في المجتمع العالمي وتطويرها واغناءها إن كنا نملك تلك القوة والثقة بثقافتنا وقيم مجتمعاتنا وتراثنا الحضاري، لان الانعزال والانغلاق الداخلي او التقوقع في المفاهيم الغير عصرية (الانكار والعنصرية والاستبداد ) ليس سوى حكم بالاعدام على ثقافاتنا وقيم مجتمعاتنا وبالتالي هي خيانة لمجتمعاتنا ولثقافتنا الوطنية وثقافات احفادنا من بعدنا .

غمكين ديريك

xemginderik@yahoo.com  

 
 
 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف السياسي

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Syrische Kurdistan