ماذا تأملون
غمكين ديريك
  06.03.2005 / K.Binxete

 
 

  كافة الأحداث والتطورات الجارية والحاصلة في الشرق الأوسط بشكل عام وفي سوريا بشكل خاص تدل على أن زمن الأنظمة الشمولية والإستبدادية اشرف على النهاية. ولم تعد تلك الانظمة قادرة على الأستمرار في تسلطها وأنكارها للحقائق التاريخية والأجتماعية ، وأنها أصبحت على شفى حفرة. من الزوال والانقراض. وأن محاولاتها المتكررة في العودة إلى السلطة والتحكم بمصير مجتمعاتنا عن طريق الإرهاب والقتل والتنكيل. أصبحت أداة او اسلحة تقضي بها على نفسها.

ومن جهة أخرى لونظرنا الى تاريخها النضالي كانت أوالتسلطي وحللناها بوجهة نظرعلمية ، نجد أن ضرورات التطورالأجتماعي والسياسي والثقافي، تجاوزت اسلوب نضالاتها القديمة، ولم تعد بحاجة اليه. لابل ان هذه الايديولوجية او السياسة اصبحت عقبة في طريق التطور الاجتماعي والسياسي بشكل عام ,واخذت تجر مجتمعاتنا الى الرجعية والتخلف عن ركب الحضارة الانسانية اي ان التطورات التي انجزتها هذه الحركات في بداياتها واكتفائها بتلك التطورات والعيش على تمجيدها يومياً دون خطو خطوة واحدة في طريق التقدم والتطور الانساني يجعلها تنقلب على اهدافها وتنحرف عن مسارها التطوري, لا بل بدأت بمحاربة مبادئها وانقلبت الى حركة مضادة لكل تطور محتمل لانها فشلت في عملية التطور او التطوير واكتفت بتمجيد منجزاتها الاولية والتي تعتبر انتصاراً او ثورة حقيقة من وجهة نظرها او وجهة نظر تطور المجتمعات.

فإن رجعنا الى الوضع السوري (سلطة - وما تدعي انها معارضة واخص بذلك المعارضة الكردية) .نجد ان كلاهما اصبح عائق امام التطورالاجتماعي والسياسي او الانفتاح على العصر, ولكن المفارقة العجيبة  تكمن في تمجيد كلاهما للاخر، وكأنهما الوحيدين الذين فهما معايير التقدم والتطور، وكلاهما يعلقان كل السلبيات وعدم التطور على شماعة التحديات الخارجية او التهديدات الخارجية, ويمجدان بعضهما البعض في كل شيء تقريباً, والمعارضة تصف السلطة بالقيادة الوطنية الخالدة, والسلطة تستنجد بالمعارضة الوطنية وصاحبة المواقف الوطنية الصامدة لاجهاض اي تحرك جماهيري مطالب بحقوقها المشروعة، (وانتفاضة 12 آذار خير مثال على ذلك )، انها مفارقة عجيبة ولكنها ليست مستحيلة الفهم والادراك وقد لا تدخل هذه المعادلة في قانون وحدة وصراع الاضداد ولكنها تدخل في خانة اخرى, اشد طفرة, لان التناقضات ذو تاثير متبادل وتؤثر في بعضها البعض وقد تغير من اماكنها او تستبدل اماكن فيما بينها, وعلى سبيل المثال ان استذكرنا الصراعات في تركيا بين السلطة التركية، والتي اثبتت مع الانقلاب الفاشي في 12 ايلول. هذا الانقلاب المعروف بفاشية ودموية وعدم الاعتراف بأية قوانين او المواثيق الدولية ,والتي قامت بالابادة الجماعية والقتل والتعذيب وحرق القرى وهدمها، وتغير المعالم الجغرافية ايضاً، وانكار حق الوجود لعشرين مليون مواطن, وبين قوة المعارضة الوحيدة والمعروفة انذاك باسم حزب العمال الكردستاني والتي كانت توصف بالقيادة القومية للشعب الكردي والحريصة على حقوق الانسان ودفاعها المستميت من اجل اعلان كلمة حق في وجه هذا الظلم والاستبداد, ومقاوماتها التاريخية الباسلة..؟ وان نظرنا الى النتائج التي توصل اليها هذا الصراع في الوقت الحالي .

الدولة التركية: تعترف باللغة الكردية وتطبق معايير كوبن هاكن. وتسعى للدخول الى الاتحاد الاوروبي الديمقراطي بسبب خطواتها الايجابية والتطورات الهامة في مجتمعاتها واستقلال سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية, وتعتبر من الدول الديمقراطية في الشرق الاوسط. و البوابة الاساسية لاوروبا على الشرق الاوسط ونشر ثقافتها الديمقراطية .

وحزب العمال الكردستاني: لا تسمح بظهور اي صورة او رأي مخالف. وان ظهرت تصفه بالخيانة, وان ذهب صاحب هذا الرأي الى اقاصي الدنيا لاحقه وحكم عليه بالاعدام, ومن جهة اخرى تمتلىء كافة مقراته بالسجون السياسية وتقوم بالتعذيب والقتل والاعدام باسم الثورة وبكل علنية على ان ذلك حقه الشرعي في الدفاع عن مبادئها وعن مكتسبات الثورة، هذا الحق الذي جعل من الكردي ارهابيا  في نظر المجتمع الدولي، وهي عائق الان امام  اي تطور كردي محتمل.

ولكن هل باستطاعة السلطة السورية الوصول الى المرحلة التي تمر بها الان السلطة التركية، وهل من الممكن ان نشهد هكذا تطور في الدولة السورية في ظل هيمنة الحزب الواحد وانكار التعددية السياسية والثقافية، وهل من الممكن ان تقوم هذه السلطة بانكار مصالحها الضيقة والحزبية او العنصرية والالحاق بركب العصر والاعتراف بالتنوع السياسي والثقافي للمجتمع السوري، وان تطلق الحريات العامة،؟ وهذه الاسئلة لن تلقى الجواب المطلوب في ظل المعطيات الحالية والجديدة ،وبشكل خاص في هذه المرحلة التي تشد فيها السلطة  قبضتها على رقاب الفرد والمجتمع، وتطلق العنان لقواتها الخاصة والسلطات الامنية في مناطق كردستان بشكل خاص وسوريا بشكل عام، وتطبق حالة الطوارئ في حالاتها القصوى،.

وهل من الممكن ان نجد المعارضة (الكردية بشكل خاص) وهي تناضل وتكافح بشكل مستميت من اجل اعلاء كلمتها، او على الاقل في اثبات وجودها كقوة، او عامل مؤثر، وهل من الممكن ان نجدها وقد خرجت من احضان السلطة او التحرك مثلما  كانت تتحرك السلطة في مواجهة التهديد التي كانت تهدف الى القضاء عليها،؟ انها حالة سلبية جدا  ويجب عليها ان تتغير، لان الفرص التاريخية قليلة التكرار ومثلما تستفيد منها السلطة يجب ان تستفيد منها المعارضة ايضا، وليس تكريسها في خدمة النظام تحت حجج وزرائع واهية ليست لها اية صلة بالواقع، فما علاقة عيش الشعب الكردي بكرامته في سوريا بالمؤامرات الخارجية التي تدعيها النظام، وماذا يضر بالشعب الفلسطيني اذا قام الشعب الكردي بالتكلم بلغة الام وماذا تخسر اسرائيل اذا اصبحت اسم قريتي الكوردية الاصل (عكا او حيفا مثلا) ،والنظام يقوم باللقاءات السرية ويطلب المفاوضات مع اسرائيل، وما هي المواقف الوطنية المجيدة التي سنتحلى بها  لنقوم بتنفيذ اوامر السلطة، أهي بعدم زيارة مقابر شهدائنا الذين سقطوا بنيران السلطات السورية، ام بعدم الاحتجاج على هذه الاعمال التعسفية والقمعية، وماذا يوجد بيدنا لنخسره والسلطة لا تقبلنا كمواطنين من الدرجة الثالثة ايضا.؟

النظام القائم في سوريا الان يتجه نحو نهايته المحتومة، وهذا واضح من خلال تصريحات السيد رئيس الدولة، ومن خلال الاعمال الارهابية والتعسفية التي تقوم بها ضد شعبنا الكردي، وذلك من اجل تمديد القليل الباقي من عمره، وعندما تؤكد كافة المعطيات السياسية هذه الحقيقة، والمسلم بها من قيبل كافة التيارات والفصائل بما فيها التيار العنصري في حزب البعث نفسه، لماذا لا تقوم الحركة السياسية الكردية بالدور الملقاة على عاتقها، وهي تجد حاجتها الى النظام اكثر ما تجد حاجتها الى قوة الجماهير الكردية، مع العلم ان السلطة والنظام بامس الحاجة اليها بسبب معرفة النظام لقوة الشعب الكردي في الخارج والداخل، وليست مصادفة ان تقوم بثينة شعبان وزيرة المغتربين باللقاء مع بعض السخصيات والتنظيمات الكردية في المانيا وان تطلب منهم عدم الحركة في اوربا، وان يقوم السيد محمد منصورة بزيارة قامشلو الجريحة ويطلب من الاحزاب التحلي بالصبر وعدم الحركة ريثما يتحرر لواء اسكندرون، ويصل الكرد السوريين الى الحرية بالعيش في القنيطرة وكيليكية، وقد يسمون القنيطرة بترسبي وفاءً منهم للاخوة الكردية العربية،.

غمكين ديريك

xemginderik@yahoo.com  

 
 
 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف السياسي

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Syrische Kurdistan