|
الاستخبارات الاقليمية واتفاقاتها على الحركة الكردية
بعد التطورات العظيمة التي حققتها الحركة الكردستانية في
العراق وبروز اسم الكرد وتشكيلهم للثقل السياسي في منطقة الشرق
الاوسط ، واحتمال ان تاخذ هذه الحركة قيادة التطور والتغير
الديمقراطي وطليعتها في المنطقة ، اخذت الدول الاقليمية المستندة
على الاستبداد والسلطوية في موقفها مع القضايا السياسية
والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ، وتعاملها مع قضايا شعوبها
والامم التي ترزح تحت سيطرتها ، فتوجهت الى الاتفاقات
الاستخباراتية وعقد التحالفات والعلاقات الثنائية والثلاثية
والرباعية في سبيل الحد من هذا التطور من جهة ، وترسيخ سبل سيطرتها
وسطوتها على ممتلكات ومقدرات الدولة وشعوبها من جهة اخرى ،وكان
اساس هذه التحالفات والعلاقات التي تربط هذه الدول هو الحد من
التطور الكردي والتوجه الى عقد شبكة عنكبوتية من الاستخبارات
لتبادل المعلومات والاستفادة من تجارب بعضهم البعض وحتى تدريب
عناصر بعض الدول في دول اخرى والاشتراك في المناورات الاستخباراتية
على الصعيد الاقليمي والدولي ، واصبح تبادل الخبرات بين هذه الدول
وتطبيقها على الحركة الكردية في كل جزء من كردستان بمثابة امتحان
للاستخبارات الدولة المعنية ، وفي هذا الاطار قامت الدولة التركية
باعطاء هذه الدول تجربتها التي وصفتها هي بالرائعة ، ونجحت بالفعل
في اجهاض الحركة الكردية في تركيا ، والتي تستند على تحديد تيار او
فصيل من الحركة واعطاءه الفرصة للتحرك بالشكل الراديكالي ، وتجميع
الجماهير حولها وبالتالي تتشكل قوة لا يستهان بها ومن ثم تشكيل
الارضية لتضرب باقي الحركات بهذه الحركة او بيد هذه الحركة وفق
نظرية (قتل الكلب بالكلب ) ولكن بعد خطوات تمهيدية مثل تخويف
الجماهير عبر مجزرة او مجزرتين ، ومن ثم اظهار هذه الحركة على انها
هي التي تمثل مصالح الجماهير وهي حركة راديكالية وتستحق التقدير ،
واظهار الحركات الاخرى بالتخازل والخنوع ولاتستحق الاحترام ، مما
تمهد لضربها والتشهير بها ، وتعطي الشرعية الكاملة لكافة الخروقات
التي تقترفها الحركة التي تستهدف المخابرات منها ان تكون راديكالية
، ويظهر هذا من خلال دراسة تاريخ الحركة الكردية في تركيا في
العقدين الاخيرين من القرن المنصرم ، ففي مرحلة 70 الى 80 تقريبا
كانت الحركة الكردية وتنظيماتها تسيطر على طرق المواصلات والبلديات
وكافة نواحي الحياة المدنية ومن هذه الحركات (الحزب اللاشتراكي
الكردستاني – الحزب الطليعي لعمال كردستان – كاواجي – الحزب
الشيوعي التركي – والجمعيات الثقافية لجنوب غرب الاناضول د د ق د –
الحزب الديمقراطي الكردستاني في تركيا – ك و ك .....الخ ) ، وكانت
هذه التنظيمات تسيطر على عصب الحياة في المناطق الكردية ، وباعتراف
الجنرالات التركية ( جنوب شرق البلاد سيذهب من ايدينا ) والطريق
الوحيد للتخلص من هذه الازمة التي لحقت بالشوفينيين هو تكثيف
المخططات الاستخباراتية لضرب الحركة الكردية ولكن باساليبها التي
لم تظهر حقيقتها الا في السنوات الاخيرة، والتي لم تكلف الدولة
التركية مقتل اي من جنودها ، او اية خسائر تذكر للدولة التركية ،
حيث لم يبق على الساحة سوى حزب العمال الكردستاني والذي يعترف بكل
صراحة بان اغلب قيادييه كانوا من الميت ( بيلوت – شاهين دونمز _
محمود _ يلدرم مركيت _ ترزي جمال _ كور جمال _ شنر _ شاهين بالج _
ساري باران _ هوكر ....واخرون ) .
ان هذه التجربة التي لاقت النجاح في الممارسة العملية من قيبل
الميت التركي وجّهت نحو كردستان العراق وكردستان سوريا وكردستان
ايران ، لان اي تحرك كردي في اي جزء يعتبر خط احمر بالنسبة للميت
التركي ، ولولا بعض التوازنات الدولية وحكمة القيادات الكردية في
كردستان العراق ، لما كنا نرى الان هذه التطورات في العراق
الفيدرالي والتطور الكردي الملحوظ ، لان الحركة الكردية في العراق
خرجت من عدة حروب ضروسة مع حزب العمال الكردستاني ، ولكنها استطاعت
ان تقف على رجليها وتتابع نضالها من اجل الوصول الى الحقوق الكردية
في كردستان العراق .
وجدير ذكره ان الحركة الكردية في سوريا لم تستيقظ حتى الان من شدة
الضربة المقصمة التي اصابتها من جراء قطع الانوف والاذان والارهاب
الذي اصابها على يد هذه الحركة . ومازالت تخاف ان ترفع صوتها في
اية قضية من القضايا التي تتصل بهذا الحزب لا من قريب و لا من بعيد
، وما ان يذكر اسم هذا الحزب حتى يلتفتون شمالا وجنوبا ويقولون (
ان للجدران اذان ) .
بينما يقوم نظام الملالي في ايران بتقليد هذه النسخة المجربة في
سوريا ( قتل المواطنين في وضح النهار وارهاب الجماهير ومحاولة كسر
ارادتها وزرع الخوف والارهاب في قلوبهم ) وما جرى مؤخرا في كردستان
ايران هو تقليد لما جرى في القامشلي ومثلما لم تستسلم الجماهير
الكردية في القامشلي بل انتفضت, واتسعت هذه الانتفاضة الى كل من
حلب والشام وعفرين وكوباني وكافة المناطق التابعة للقامشلي ،
استطاعت الجماهير الكردية في كردستان ايران ايضا ان تنتفض في وجه
الظلم في كل من مهاباد وسقز وشنو ومريوان وسنه وكرمنشاه ,والأهم من
كل ذلك هو تطبيق المخطط التآمري والدرس التركي على الحركة الكردية
في سورية , فبينما كانت الحركة الكردية تعزي شهيدها الشيخ محمد
معشوق الخزنوي، استطاعت الاستخبارات الاقليمية الاستفادة من هذه
الفرصة والتي مهدت لها بهذه الضربة (استشهاد الشيخ الجليل )، والتي
كانت امتحان للمخابرات السورية في تطبيق التجربة التركية ، عبر
ممارسات مع الحركة الكردية في الاونة الاخيرة ، وعمدوا على اظهار
بعض القوى على انها راديكالية وثورية وحريصة على المصلحة القومية ،
واظهار البعض الاخر على انها انهزامية ومتخازلة ولا تستحق الرحمة
ويجب التهجم عليها من قيبل الكورد الغيورين على المصلحة الوطنية
والقومية ، عملا بنفس النظرية ( قتل الكلب بالكلب )، وبشكل خاص في
مسيرة 5 \6 في القامشلي ، وبالفعل بدأت المخططات تجني ثمارها وحصل
انشقاقات في الحركة واستمرت في الحرب الكلامية والمهاترات وصولا
الى اتهامات مباشرة ، واستهداف شخصيات معينة .
ولكن الجدير ذكره ان المخطط لم يكتمل او حصل فيه خلل من قبل
المخابرات السورية والتي تريد الوصول الى النتيجة باقصى سرعة ، حيث
كانت تجري مساعي جدية لتعليم وتدريب التيار او الفصيل المعني على
القتل و حبك الاغتيالات السياسية عن طريق حليفتها (ب ي د ) المجربة
مسبقا في هذا الدرس ، الا ان هذا التحالف المشبوه انكشفت عنه
الستار، واصبح محط نقد وتشهير من قيبل الجماهير الكردية والتي ترفض
الانجرار الى المؤامرات وعدم قبول هكذا تيارات في الممارسة
السياسية المشبوه , ولكن هذا التحالف الذي ادى الى زعزعة الثقة بين
الشارع الكردي وقياداتها ,و استشهاد الشاب الوطني (كاميران حمزة )
، استطاعت الحركة والجماهير بهذه الخسائر الخروج من دائرة المؤامرة
التي كانت تحبك ضدد قضيتها ،وهذا التحالف المشبوه الذي يدار وبشكل
مباشر من مكتب السيد (علي مملوك ) وممثلته السيدة جهان محو ليلو ،
اصبحت واضحة المعالم والاهداف ولا اعتقد انها ستسطيع الاستمرار
بالعلب على القضية .
غمكين ديريك
xemginderik@yahoo.com
|