|
آلمتني بعض المواقف والكتابات لبعض الكتاب أو من يريد
الكتابة, تفتقر من وجهة نظري إلى أصول هذا العمل ورسالته, ربما أن
المشكلة ليست خطيرة حتى الآن, لكن الوضع غير صحي هو الآخر, إن
استمر بهذا الشكل فلن تكون العواقب سليمة, لا بل ستكون النتائج
وخيمة, لذا آثرت أن تكون هذه صرخة قد توقظ الضمير .
الكلمة تمثل ثقافة الشعوب ومخزونها الحضاري بأرقى الأشكال, وهي
بالتأكيد شكل مهم لحقيقة الجوهر الذي يتمثل في الفكرة, العلاقة
القائمة بين الجانبين لا يمكن فصلها بالتأكيد, إلا أن الثابت أن
الكلمة ليست غاية بعينها بمقدار ما هي وسيلة لإيصال الكلمة, لذا لا
بد من احترام الكلمة لأنها نتاج فكر الإنسان ,لكن ما كل ما يخلقه
بني البشر يفرض الاحترام لان هناك من أفعاله وممارساته ما تثير
التقزز ومنها ما يجب ردها والتصدي لها, فمنها القادرة على أن تخلق
القيم, ومنها ما تحطم هذه القيم وتهدرها, وربما كان الشعب الكردي
أحوج الناس بالكلمة الطيبة التي سيسمعها أحد لأنه تم التنكر لوجوده
ولم يعترف به ولا بحقه في هذا الشيء, لذا فلهم أن يحترمونها مثل
الآخرين إن لم يكن اكثر إذا سنحت لهم الفرصة لسماع أصواتهم, وها هو
عصرنا الذي يعطي بتقنياته المميزة هذه الإمكانات, لكن مع الأسف
والأسف الشديد أن تساء إلى الكلمة بهذا الشكل, ومن قبل أناس ادعوا
الثفافة والأدب رغم أن الكلمتين تحتويان في جوهرهما شيئا من معاني
التربية والأخلاق,
احترم الكلمة واحترم الفكر وأدعو إلى احترامهما بغض النظر إلى كل
المواقف من كل القضايا التي يجري النقاش عليها سواء أكانت السياسية
أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو الأدبية وغيرها, لكن شرط أن تلتزم
بقواعد احترام الرأي الآخر , واحترام الاختلاف في الموقف, وان لا
تتحول إلى كلمة مسمومة ينفثها هذا أو ذاك إرضاء لأحقاد, أو جهلا
بأصول هذا العمل النبيل, او تبعا لعادة قديمة متخلفة مستفحلة من
السباب والشتائم التي لا علاقة لها لا بالفكر ولا بالكلمة من
منظورها الإيجابي.
أتأسف فعلا عندما أرى الكلمات تبكي في أيدي البعض, وأتصور أنها لو
امتلكت قدرة الدفاع عن نفسها رغم أن هناك المدافعين الكثر عنها
بالتأكيد لاشتكت هي إلى محاكم حقوق الإنسان حول المعاملة
اللاإنسانية والمجازر التي يتعرض لها في عصر ازدهر فيه حقوق
الإنسان, وهو ما يمكن العثور عليه بكثرة في المواقع الإلكترونية
دون ذكر الأسباب, تكيل الشتائم, تتهم الأشخاص زورا وبهتانا, تقيم
دون مسؤولية, تتهجم على الحقوق الشخصية والحياة الشخصية المصانة في
كل المبادئ والأعراف العصرية, والاهم من كل هذا أنها تفعل ذلك وهي
تتصور أنها تمارس مهمة ثقافية وفكرية, أو أنها بذلك تعلن عن مواقف
تراها هي مهمة, ليس هذا فحسب تضع نفسها في موقع الطليعة الفكرية
والثقافية وتطلق الأحكام جزافا متناسية أن رسالة العلم اقدس وارفع
مما يفعل هو .
ما اكثر الأمثلة السلبية والسلبية جدا, رغم احترامي لمواقف إيجابية
غالبة مع الاحتفاظ بحق موافقة الكاتب على آرائه أوردها لأن المسالة
التي أتحدث عنها تتجاوز هذا الحد, أتمنى أن نحسن استخدام التقنية
بالشكل المطلوب أخلاقيا, وهذه هي إحدى أهم الأزمات التي يتعرض لها
العلم والتطورات العلمية في العصر الحديث من حيث سوء الاستخدام
والبعد عن القيم الأخلاقية, لأن العلم إذا افتقد إلى سلطة ومراقبة
القيم الأخلاقية, أو إذا فشلت المنظومة الأخلاقية في ضبط العلم
فالكارثة قادمة لا محال, أتصور أن الجميع يدرك فحوى الموضوع
المقصود, فيجب أن لا ننسى أبدا أن العالم سيقيمنا كشعب من خلال
ثقافتنا, فلا يحق لنا أن نتلاعب بمستوى الاحترام الذي يحظى به هذا
الشعب من قبل الآخرين بسبب جهل أو حقد أو ضغينة أو لغاية في نفس
يعقوب.
ما أحوجنا إلى الحوار, وما أحوجنا إلى الصراع والنقاش, لكننا لسنا
بحاجة إلى حوار الطرشان, ولا إلى مناظرات الفرزدق وجرير, ولا إلى
تبادل الشتائم, وأنا لا أؤمن بان غاية هؤلاء نبيلة لأنني حينها يجب
أن نقتنع بمبدأ الغاية تبرر الواسطة, أو بشكل آخر أيسر فهما لا
يمكن للعمل الهادف البناء القيم أن يستند إلى أساليب وثقافة تفتقر
إلى الأدب والفن وإلى كل معطيات الحضارة والتاريخ والجغرافية ,يجب
أن لا ننسى الالتزام بمنظومة القواعد التي تؤمن لنا أكبر قدر من
الحوار المتمدن الحر, ولا يجوز لنا الاستهزاء بقيم يحترمها الشعب
أو قسم منه _ وأؤكد هنا أن النقد أمر آخر لا بد من احترامه وتطويره
_ لكن ما أقصده مختلف ووصلت بعض الأقلام إلى حد اتخاذها كمهنة, تحت
مسميات وفي أبواب وصفحات مختلفة, أقل ما يقال عن تلك الكتابات أنها
تفتقد إلى الإحساس بالمسؤولية الفكرية والأدبية والأخلاقية, خصوصا
أننا نحن الكرد أحوج من كل الشعوب إلى المعاصرة في هذا الإطار
لأننا ندعي أننا أصحاب حضارة ولنا أهدافنا في توجيه دفة المرحلة.
أجل أقصد المواقع الكردية والمهتمة بالقضية الكردية والتي يهتم بها
الرأي الكردي ويقرأها الشارع الكردي سواء بالكردية منها أو العربية,
لكنني لا أقصد الجميع ولست في موقع اتهام الآخرين جزافا, لكن
أمثلتها واضحة, وأعتقد أنه على كل من له طموحات في تطوير العملية
الثقافية الشاملة أن يبدي الاهتمام اللازم بالأمر لنكون على قدر
المسؤولية الموكلة.
هذا ما أتمناه رغم أن أصحاب هذه المواقف إن أصروا يمكنهم الاستمرار
لأن خيارهم بأيديهم لكنها بالتأكيد صرخة مسؤولة ودعوة إيجابية
للالتزام غايتها تطوير الحوار في القضايا الأساسية والكف عن خلق
جداول أعمال لا مبرر لها لترتاح الكلمة وتدخل في عالم الخلود,
وليكون بمقدور الكلمة والعلم أن يؤديا برسالتيهما اللتين نحن بحاجة
إليهما أكثر من الماء والهواء.
هذا هو الأمل وهذه هي الثقة وهذه هي ضرورات المرحلة والوضع, وإن
كنت أود الإشارة في النهاية إلى أننا فعلا بحاجة إلى شعب يتحدث
ويكتب ويعبر عن رأيه وينقد حتى بشدة إن احتاج الأمر لكن لكل شيء
قوانينه وأصوله.
زردشت صابر
|