القيادة السورية ورغبات مشكوك فيها للتغيير

17.04.05/K.bnxete                                                                             زردشـــت صابر

 
 
  الوضع السوري  متوتر اكثر من اللازم وبشكل يفوق كثيرا ما ينعكس الى الراي العام ,واللعبة بدات تاخذ ابعادا مجهولة قد تتوجه الى كل مكان ,والمتتبع للملفات المطروحة بتفاصيلها الدقيقة المخفية منها في المسافات بين السطور يمكنه ان يقرأ حجم الحركية والتهديد الجاد عبر مخططات مرسومة بدقة ,تمتهن الصبر وتملك القوة والاهم انها تعرف كيف تقتنص اللحظة وتسغلها لصالحها .

لجنة التحقيق في قضية اغتيال الرئيس الحريري  قادمة الى لبنان  ,وهي الى جانب تهديد الكثير من المسؤولين السوريين الذين كانوا متواجدين في لبنان سابقا ,يستطيع ان يطال حتى من لم تطال قدماه ارض لبنان بدعوى المسؤولية غير المباشرة ,ليس هذا فحسب بل قد تبلع اصدقاء سوريا في لبنان ,لان مجرد استدعاء اي كان في هذه المرحلة من قبل هيئة التحقيق سيعني اتهامه بهذا المستوى اوذاك في قضية بحجم قضية اغتيال رفيق الحريري المدولة حتى العظم وبكل التفاصيل ,وهذا ما لا تحتمله اية شخصية سياسية في هذا الوضع وهذا الوقت .

الاتهامات كلها تتجه نحو الدوائر الامنية السورية واللبنانية  ومسؤوليها ,حتى وصلت لاتهام رئيس الجمهورية بتهديد الضحية بتحطيم لبنان على رأسه ان هو خرج عن الطاعة ,وعلى الجميع ان يتصور حينها حجم المشكلة في دولة امنية ,اي ان الاتهامات توجه الى قلب الدولة وراسها أي الدولة العميقة ,او جذور الدولة ومرتكزاتها طيلة سنوات كثيرة ,وهي التي تتحكم بكل مفاصل الدولة والحياة حتى بات ترمي الى تحديد تنفس الشعب من خلال الاوامر والاجازات .

الملف العراقي هو الاخر يلتهب ويكاد الحريق ان ينتشر حتى دمشق لتقلب الربيع حريقا وجحيما ,ويجري الحديث يوميا عن سيارات مفخخة وعناصر ارهابية تلقت تدريبات واموال من الاجهزة الامنية ,ويضع البعض هذه التصرفات في خانة الوفاء لصدام لقاء هبات البترول المهرب ,ليفسرها اخرون انها اصرار على الدور الاقليمي من خلال نظرة قومية شوفينية ضيقة واتجاه شمولي لم يعد ينسجم مع القيم الجديدة لعالمنا المعاصر,ليس هذا فحسب بل وصل الى درجة الغزل الرقيق بين التيارين اللذين بات عليهما ان يتركا مسرح التاريخ ,التيار القومي الشوفيني والاسلامي الاصولي .

ملفات طويلة ومعقدة تمتد في كل الاتجاهات ,ولا يمكن تحمل مسؤولياتها الا بفتح صفحة جديدة تماما ,وحقيقة فان الجميع ينتظر اسلوب تعامل سوريا او بشكل اصح قيادة النظام السوري مع كل هذا الميراث الصعب .

مشكلة سوريا بالتاكيد ليست مشكلة شخص او عدة اشخاص او حدث معين بما فيه اغتيال الحريري او حتى دعم المقاومة او الارهاب في العراق ,انما هي حقيقة نظام قومي شمولي مد جذوره عميقا في تربة شرق اوسطية فكان دوغمائيا شموليا مثقلا بالعقلية التي تصر على ذاتها فيتحول بالغائه للاخر الى دكتاتورية تسلطية امنية لا يتحمل النظام نفسه اثقاله ,ربما ان هذا الشكل كان يلقى بعض القبول في زمن سابق ,لكنه فقد مقومات البقاء كذهنية مع بداية العولمة وانهيار الاستقطاب وانتصار الديمقراطية في نهاية القرن العشرين .

هنا يكون السؤال عن امكانية التغيير ,هل يصح انتظار التغيير من السلطة نفسها ؟وهل بامكان السلطة ان تحقق التغيير ؟ اي هل تمتلك السلطة رغبة التغيير ومخططها والقوة اللازمة لتنفيذها ؟وهل بامكانها دحر قوى الحفاظ على الوضع الراهن بمختلف مشاربها وهي ذات جذور ضاربة في العمق يتجاوز تاريخ الدولة السورية الحديثة  ؟ وبالنهاية هل تمتلك ذهنية قادرة على رؤية حقيقة سوريا بكل ابعادها وحقيقة العصر وتتمكن من طرح الحلول العصرية العلمية للواقع السوري باساليب ديمقراطية وهي الدولة الشمولية الامنية التي ورثت السلطة وراثة .

الواقع يصرح بعدم قدرة النظام على التغيير ضمن المقاييس المعتادة ,فهل سيخترق العادة وسيستنفر جرأته بالحجم اللازم ,وهذا ممكن فقط وفقط اذا تمكن من تغيير عقليته لتكون قادرة على الثقة والايمان بالجماهير المطالبة بالتغيير على خلاف قوى السلطة ,هناك اذا امكانية السير في كلا الطريقين ,لكن كلاهما لن يكون سهلا وقد يؤديان في النهاية الى نفس النتيجة ,مع فارق كبير في الالام والضحايا .

وينتصب الحرس القديم بكل طاقته يتحدى التغيير والمغييرين ,اسماء كثيرة وكبيرة ومواقع هامة تحتلها ,وتستند الى تركة ثقيلة ومشاكل معقدة داخليا ,تفتقر الى التاييد الشعب الذي يصل حدود الشجب حتى ان رفضت الجماهير التعبير عن وجهات نظرها عمليا الا اذا وصلت لحد الانفجار كما حدث في القامشلي .

قضايا كبيرة تنتظر الحل بدءا من حالة الطواريء المستمرة منذ اكثر من اربعين عاما , موقع حزب البعث ودوره في ادارة الدولة المنصوص عليه حتى في الدستور بكونه الحزب القائد للدولة والمجتمع من خلال المادة الثامنة ,وقانون الاحزاب السياسية محطة هامة وجادة لتنشيط الطبقة السياسية ديمقراطيا وفتح السبيل امام تطور مؤسسات المجتمع المدني لتطوير الديمقراطية , السيطرة الامنية على كل اجهزة الدولة وتحكمها بكل مفاصل الحياة ,واحترام حرية الاعلام والصحافة بالاضافة الى احترام كل حقوق الانسان .وتبقى القضية الكردية سيدة كل القضايا وامها لانها تحمل في ذاتها كل عناصر التحول الديمقراطي ,وتحتاج الى تحطيم حاجز الخوف من الكرد مهما كان السبب ,فالخوف اساسا يكمن في انكار قضيتهم ووجودهم وفرض المشاريع الاستثنائية بحقهم وحرمانهم من حقوقهم المشروعة سواء كشعب او كمواطنين , فالكرد رغم كل الالام هم اكثر القوى حماسا للتطور واشدها قدرة على التضحية في سبيلها لانهم حقيقة بعيدون كل البعد عن المواقف القوموية الضيقة اذا لم يستفز بانكاره او تجاهله او الضغط عليه لجره الى المؤامرات كما حصل مرات عديدة وكثيرة .

يتم تاجيل كل شيء الى المؤتمر القطري لحزب البعث ,لدرجة بات الجميع يشك في نوايا التغيير ,ويتساء ل الشارع  وهو محق ,هل يصح انتظار هذا الكم من التغيير من مؤتمر حزب يسيطر عليه الدوغمائية ولا يزال يدافع بشدة عن مواقفه التي ادخلت البلاد الى هذا الوضع ,وهل يصح ايقاف الحياة في سوريا بالشكل الذي هو عليه لحين انعقاد المؤتمر العتيد .

هذا المنطق الا يشكل بحد ذاته استمرارا للموقف الشمولي المعروف الذي تخلى عنه حتى السوفييت منذ منذ سنوات .

لا شيء ينقذ سوريا الا التغيير الديمقراطي ,وهذا غير ممكن الا بالاستناد الى الجماهيرالشعبية التواقة للحرية ,لان ثقافة الدولة تفتقد الى الديمقراطية ,وانتظار التغيير منها بهذا الشكل نوع من السذاجة ,أي اذا اراد البعض من القيادة تغيير الواقع فليس له الا ان يستند الى الشعب دون ان يخشاه وان ينقذ نفسه من فوبيا المؤامرة الخارجية او الداخلية ,والنصر حليف الشعوب بالتاكيد .

رياح التغيير تهب بشدة وان كانت صامتة نوعا ما ,والعاصفة ستخرب كل التوازنات لانها اقوى من امكانيات الصمود بهذا الشكل ,وبذلك فان كل المعطيات تدفع باتجاه التغيير مهما كان الثمن ,لانه يظل بخسا امام المستقبل الديمقراطي للشعب ,وقد اكد الشعب السوري دائما انه يستحق التغيير وانه بامكانه صناعة التغيير المشرف  .

الكرة الان هي في ملعب السلطة التي يتامل منها تجاوز الازمة نحو التغيير والا فان نهضة الجماهير تطال سيدها قبل الاخرين .

بقي ان نقول ان اخطر الامور في مثل هذه الاوضاع هو التلاعب بالجماهير عبر محاولات خداعها بالاعيب او عمليات تجميلية محدودة ,لانها انذاك ستفقد ما تبقى لها من ثقة ,وستكون العواقب وخيمة ولا يمكن التنبؤ بها وقد لا يتحملها النظام نفسه .

 

زردشت صابر

17 / نيسان / 2005
ثلاث ملاحظات هامة يجب التوقف عندها...؟

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Kurdistan Syrien