|
لذلك لا بد من الوقوف على
هذه الحقائق ضمن التنظيم والحركات وتحليلها باسهاب لانه ان لم يتم
التوقف عليها سيجلب معها الكثير من الماسي والتراجيديات وغيرها
للحزب. وبدون تعرية هذا الزيف الموجود في العلاقات الرفاقية لا
يمكن الوصول الى رفاقية حقيقية يمكنها ان تعمل وتفيد الجميع وتفيد
الشعب والحركة، وبدون هذا ستصبح الرفاقية مجرد وسيلة يستخدمها
اصحاب السلطات كما يستخدم الشيوخ واصحاب السلطات الكثير من هذه
الاقترابات ويخدعون بها المتجمعين حولهم وفي النتيجة لا يكون
مصيرهم ومستقبلهم الا الانهيار والتفسخ وحتى الوصول الى العداوة
والتشهير لانه في الاساس لا يوجد اقتراب حقيقي وبعد مضي زمن طويل
وعند ادراك الاشخاص لهذه الاقترابات فانهم يعملون على الانتقام من
ماضيهم بمختلف الاساليب وبدلا من ان يلعبوا دورا بناء وتطويريا
يقومون بالعمل على لعب دور مخرب ومفسد الى درجة تشهير البعض
انتقاما لما تم قضاءه من فترة زمنية التي قضوها في حياتهم مع
التنظيم والحركة وحتى الوصول احيانا الى الندم على ما قام به من
خدمات للشعب وان كل ذلك بمثابة ضحك وخدعة وليس شيء اخر.
ان سبب انهيار جميع الانظمة عبر التاريخ يعود بالدرجة الاولى الى
الانحلال والتفسخ الموجود في نمط حياتهم، والانحلال الظاهر في هذه
المجالات والمفارقات الذي تبدوا بين الرفاق انفسهم وكانهم يعيشون
تمايز طبقي جديد، لانه عندما يتم الادعاء بالرفاقية وعدم العمل وفق
حقيقتها وتكون حياة البعض مختلفة بالنسبة للاخرين ويكمن بينهم
مسافات شاسعة، حتى انه لا يختلف كثيرا عن الفروقات والتمايزات
الموجودة في النظام الموجود القائم والذي خرج في وجهه من اجل تلك
الاوضاع المعاشة رغبة في تغيره، ومن اجل ذلك يعانون ويقدمون الكثير
من التضحيات وايات البسالة والفداء والتضحية. يثيره الكثير من
الشكوك والافكار ويبدا بالاسئلة ما الفائدة من السير في هذه الحركة,
لماذا اقدم كل هذه التضحيات رغم انه لا يوجد شيء جديد، وكانه لا
فائدة من ما تم تقديمه حتى يصل الى درجة الندم على كل ما قام به من
نضالات، الم يكن الهدف هو العدالة والمساواة والرفاقية اذا كانت
مثل هذه الاهداف ليست لها وجود وما يتم عيشه هو تناقض عجيب مع هذا
الواقع، فلماذا العمل مع من لا يعرفون الرفاقية والحرية ويريدون
تكرار نفس النظام الذي كان موجودا وباسماء مقدسة ، والتراجيدية
والفاجعة تكمن هنا . وكانه يذكر المثل الشعبي القائل هرب من المطر
واصطدم بالريح او بالعكس. لذلك ونتيجة هذه المفارقات يبدا الانسان
بالمحاكمة بينه وبين نفسه، لماذا اسير بهذا الشكل اذا كانت
الرفاقية صحيحة ولا وجود للتزييف؟ واذا كان هناك ارتباط بالمبدأ
والنهج لماذا لا تكون متطلباتها واحدة من اجل الجميع؟ وعندما يتم
اخذ القرارات ويتم التعيين والترفيع لا يتم ذكر الرفاقية! او اذا
تم ذكرها يتم ذكر الرفاقية وفق هوى البعض وذلك بتقسيم الرفاق الى
زمر ويتم ذكر الاكثر قربا اي المقربون من الاشخاص ذوي الصلاحيات
دون حقيقة الرفاقية والممارسة والعمل ولكن عندما يتم معاناة
الصعوبات والعيش والضيق ما تم نسيانه في تلك اللحظات يتم ذكرهم من
جديد وذلك باسم الرفاقية والمبدأ وغيرها، ان كل هذه الاقترابات
تجعل الوسط التنظيمي ملغوما نتيجة دخول الشكوك والشبهات فيه. وفي
وسط كهذا كيف سيتم تقييم الامور؟ والاسوء من اجل تطبيق ما تم اخذه
من قرارات يتم ذكر الاخرين ونسيان الحقيقيين والمكلفين بتنفيذها
والمسؤولين. ان هذا الوضع لا يختلف كثيرا عن وضع الانظمة الموجودة
على سدة الحكم والتي يتم الصراع معها. وبالتالي فان حقيقة
التنظيمات لا تختلف عنها كثيراً، وهو نمط متخلف اكثر من تلك
الانظمة الموجودة والتي تعاني من سكرات الموت واصحاب هذه المفاهيم
لو تم وضعهم فوق سدة الحكم ربما ابدوا اقترابات اسوء من الانظمة
وذلك لضعف بنيتهم الثقافية والعلمية.
ان هذه الاقترابات التي تتم في الاحزاب والحركات ستجعل مطلقا ان
يتعرض التنظيم للمداخلة من قبل الانظمة الاخرى لان الاعضاء
الموجودين في التنظيم سيشكلون مركز جذب للقوى الخارجية بالاضافة
الى كونهم سيلهفون من اجل هذه العلاقات. لان العاجزين والغير
مرتاحين والمتضايقين من وسط الحزب هذا سيقومون بالبحث عن وسط آخر
من اجل افراغ جام حقدهم وغضبهم وعجزهم وعندما تحين لهم الفرصة لن
يترددوا في ذلك، لذلك يتطلب قراءة معادلة التآمر بشكلها الاخر.
أليس الذين يدعون بالتآمر وغيرها من الامور هم المسببين في ذلك
والمسؤولين عنها؟ اي ان طرح السؤال على هذا الشكل المعاكس من قبل
الاعضاء والقيادات في الاحزاب الكردية سيجلب معه الاقتراب الموضوعي
من النظر الى المسائل. اي ان المفاهيم والاقترابات التي تجعل
الاعضاء في الحركة لا يحسون بمكانتهم او لا يعتبرونه حزبهم ويرونه
بانه شكل ونظام مكرر للنظام الذي هرب منه هو نفسه يحضر ارضية
التآمر تلك، كان من الواجب عدم فسح المجال لمثل هذه المفاهيم حتى
يتم استثمارها؟ لانه اذا تم مناقشة القضية من الجانب السوسيولوجي
فكيف بانسان عاش سنوات طوال مليئة بالافراح والاتراح معا وبعدها
يتحول الى خندق معاد الى ذلك؟ ماهي الدواعي والدوافع التي دفعته
الى اختيار الخندق المضاد؟ كيف تقبل نفسيته وبيسكولوجيته العيش مع
الذين كانوا في الماضي اعداء ويتحول الى ادوات دعاية لها؟ ولذلك
فان الحزب ايضا مضطر الى تحليل هذا التناقض بشكل صحيح وعلمي وما لم
يعطِ الرد على مثل هذه الامثلة فان العد التنازلي لن يقف وربما
سينتهي بتصفية الحزب لانه الى جانب هذا هناك المتربصين من اجل
استثمار هذه النقاط الضعيفة. ويتطلب استنتاج الكثير من العبر
والدروس من التجارب المنصرمة في المنطقة والعالم من الناحية
الحزبية. لذلك لا بد من اخذ الروح والعزيمة التي تجعل تلك الحركات
من قوة ضعيفة الى قوة كبيرة على مستوى العالمي، اي انه كيف بحركة
بدات من الصفر رغم المحيط المضاد والمليء بالتامر والمؤامرات،
استطاعت تجاوز تلك الاوضاع بدراية وتغلبت عليها وبعد ذلك انقلبت
المعادلة وبدأ العد التنازلي؟ ان هذا يمكن بالتحليل الصحيح الى هذه
المعادلة والتي تعطي القوة واللحمة للحركات وهي الروح الرفاقية
والاقتراب من حقيقة الارادة والشخصية. وعند فقدان هذه العوامل
والعناصر الرئيسية فان الحركات لا يمكنها الصمود في وجه الانظمة
التسلطية والامبريالية المتعولمة. لان الحركة تجذب الجماهير بمقدار
ما تعيش وان الجماهير والاعضاء تنظر الى العيش ونمط الحياة وهذا ما
يخلق لديهم الامل بالمستقبل الذي سيجلب لهم تحقيق احلامهم ، في
الحرية والمساوة والعدالة.
ان هذه التراجيدية والماساة هي ظاهرة في الحركات الثورية
والتنظيمات ولكن لا يتم النظر اليها بعقلانية وموضوعية، رغم انها
معرضة الى التصفية والانهيار، وكأن الوضع على مايرام ولا توجد
مشاكل معاشة. ربما يتطلب لحركة ما الدعاية من الناحية السياسية
والدعائية ان تقوم الحركة بالدعاية وغيرها من اجل اظهار تقدمها
وقوتها ولكن يتطلب الاقتراب الموضوعي والواقعي هذا داخلياً والا
فانها لن تتجاوز مثال النعامة التي تخفي راسها في الرمال مجرد
رؤيتها للصياد ظنا منها انها تخفي نفسها وتحميها. لذلك فان الحركات
اذا لم تنظر الى ذاتها وتحلل نفسها بطرفي النقيض وان تتخلص من
النظرة الاحادية الطرف والتي تقيم كل التطورات بمنظورها. دون رؤية
الطرف المضاد او المعادي مثل العسكري الذي يفكر فقط بهجومه دون اخذ
دفاعيات العدو وتدابيره بعين الاعتبار. وهذا ما يدخله في نشوة
الانتصار. لذلك ونتيجة هذه العقلية غير الموضوعية فكلما فكرت بانها
حلت المسائل او انها اقتربت بمنظور التطور رأت نفسها وجها لوجه
امام خطر محدق اخر وكأن عيشها للمشاكل والازمات اصبح حقيقة لا يمكن
ان تنفصل عنها كما لا يمكن فصل اللحم عن العظم.
ربما هناك مخططات ومؤامرت تجاه الحركة، لا تدع الفرصة لها الى
التنفس وتحقيق التقدم. لان الحياة عبارة عن صراع بين القديم
والجديد وبكل ما يمثله القديم وعلى جميع الصعد وكل ما يمثله الجديد
من جميع الصعد وفي مراحل التغيير والتحول فان هذا الصراع يعيش
الذروة لانه في منعطف الحاسم. وفي مثل هذه المنعطفات من يتخذ
التدابير هو الذي سينجح في المحصلة. وان هذه المؤامرات التي تعمل
مراراً على تصفية الحركة كانت وستكون لان الحركة عندما ظهرت في
بداياتها كانت مثل هذه المؤامرات ايضا متواجدة رغم ان الحركة كانت
صغيرة ولكن في تلك الظروف غير المتكافئة استطاعت ان تتغلب عليها
وان كان هناك سبب في ذلك هو نمط الحياة الموجود في الحركة والتي لم
تستطيع اية قوة ان تتغلب عليها. لان كل حركة تريد ان تغير الواقع
الموجود وتحقق اهدافها في الواقع ستواجه العراقيل حتما وبقدر مساحة
التغيير التي تدعيها ستواجه المقاومات وردود الافعال. فاذا كانت
حركة ما تريد التغيير في اطار الدولة او النظام الموجود فيها فان
رد الفعل سيكون في اطار ذلك النظام، اما اذا كنت مساحة التغيير
اكبر وتصل الى تغيير النظام العالمي فانها ستواجه الرد الفعلي
العالمي لذلك فلا بد للحركة التي تضع امامها الاهداف وتحاول
تطبيقها على ارض الواقع ان تاخذ الحسابات ، والحساب الاول هو انه
باي عقلية ومنهجية سنقوم بالتغيير هل بعقليتنا التي هي وليدة تلك
الانظمة ام لا ؟ ام اننا نريد منهجية جديدة ونظام جديد وبالتالي
باي نمط من الحياة والنضال سيتم محاربة هذه الانظمة؟ هل نمط الحياة
التي ندعيها هو متطور اكثر من انماط هذه الانظمة الموجودة ام لا؟
وباية كوادر سنقوم بتغيير النظام الموجود؟ فحتى يتطلب ان تواكب
العصر وان تحسب الحساب للتغيرات العالمية الموجودة وما نعيشه من
العولمة التي لم تترك بقعة من الارض الا واشغلتها عن طريق الثورة
العلمية والاتصالات، وانها حولت العالم الى قرية صغيرة تستطيع ان
تحاصر الحركات المناوئة بكل قوتها الموجودة عالميا وتركزها على
نقطة من اجل اخراج الحركة من طريقها او تصفية الحركة بمختلف
الوسائل المتوفرة لديها. وحتى انها لن تتراجع عن تطبيق اخبث
المؤامرات تجاه من يريد تغييرها او من يشكل خطراً عليها للحفاظ على
مصالحها، لذلك فالقضية معروفة في المؤامرات ولكن الشيء غير المعروف
هو ان الحركة التي تواجه مثل هذه الانظمة العالمية المتعولمة والتي
لا تتخذ التدابير في وجهها، كيف تعيش؟ وهذا ما يثير في الانسان
الكثير من الاسئلة، كيف تنظر مثل هذه الحركات الى المحيط الى ما
يجري حولها ام انها في غافلة من امرها؟ ويصبح كل هذا سبب ازماتها
واضطراباتها وعدم استقرارها من اجل مواكبة التطورات وتحقيق
الانتصارات . دعنا من الانتصار والعمل من اجل تحقيقه نتيجة مثل هذه
المفارقات العجيبة والغريبة هناك امور بين ما يدعيه تعمل على نخر
نفسه بنفسه من خلال نشر الانحلال في الحياة والميوعة والانزلاق الى
متاهات فاراغة بعيدة عن الهدف. وهذا ما ينعكس على كوادره بالابتعاد
وقطع الامل من تلك الحركة وحتى ان الكثيرين يتحولون الى الضد لها
نتيجة تناقضها مع اهدافها التي خرجت من اجلها. وحتى ان الكثيرين
منهم لم يعد ينظرون الى تلك الاهداف من باب التقديس، لانها لا تمثل
سوى مصلحة حفنة من التجار والمتطفلين على المبادئ والقيم. ويبدا
الابتعاد والخمول الرويدي في الحياة والابتعاد عن العمل وفقدان
المعنويات والعزيمة النضالية وبدلا من النظر نحو الامام ينظر الى
الخلف او ما هو موجود لديه، لانه لم يعد يفكر انه يناضل من اجل
اهداف ومبادئ مقدسة بل تحول الى اداة من اجل تحقيق مصلحة حفنة من
الاشخاص لا علاقة لهم بالشعب والقيم والمبادئ والثورية وكل عملهم
هو خداع الشعب بشعارات رنانة وطنانة .
في الواقع الكردستاني ونتيجة التخريبات الناشئة من سياسات الصهر
والانحلال على الشعب الكردي اثر ذلك بشكل سلبي كبير ومدمر على
الشخصية الكردية وجعلتها بعيدة عن اظهار واستخدام طاقاتها وقدراتها،
واذا ما اضيف الى مثل هذه التاثيرات، الاخطاء التي ترتكبها الحركة
المنبثقة باسم الجماهير فان النتيجة بالنسبة الى الشخصية تتحول الى
كارثة. وتصبح هذه المساوئ التي تعيشها الحركة محاسن للمتربصين في
النيل من الحركة والحط منها وتسهل عملية فتح القلعة من الداخل.
وهذا ما تكرر كثيراً في التاريخ الكردي عندما يصبح النصر قاب قوسين
فجاة تتحول الى هزيمة نتيجة هذه الاقترابات لذلك فان الحركة التي
تعمل من اجل التغيير وتضع امامها اهداف كبيرة يتطلب ان تحلل وضعها
وحقيقتها وطرازها من حيث الاهداف التي وضعتها امامها والا فانها لن
تتخلص بعد فترة من الزمن أن تصبح احد مسننات النظام الذي خرج في
وجهه. لانه عند المقارنة بين الحركة والنظام الذي يواجهه هناك
فوراق كبيرة ولا يوجد تكافؤ في القوى على جميع الصعد السياسية
والاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية ولكن الحركة تستطيع التغلب على
هذا التمايز واللاتكافؤ بفلسفتها في الحياة والنضال الذي يترك
النظام الموجود خلفه كثيراً. ومن هنا يتطلب ان تركز الحركة على نمط
حياتها وتجعلها حصناً منيعا لا يمكن لاية قوة اختراقه، وهذا يتم
بخلق المناضل الحر المبدئي العلمي المنفتح الافق والذي يرى كل امله
في مستقبل الحركة وذلك بتحقيق الحرية والعدالة والمساوة والحياة
السعيدة اسوة بجميع شعوب العالم.
زوهات
|