مبادئ وقواعد النشر

E-mail

مواقع أخرى

Link

عربي

 

                                18.11.200  زوهات
ردا
ً على حزب النهضة في حوارهم مع "كلنا شركاء

 
 
نشر في موقع "كلنا شركاء" حوار مع مسؤولي حزب النهضة الوطني السوري، والذي لفت نظري في هذا الحوار هو تبيانهم حقائق التاريخ!! صانعين من انفسهم كولومبوس القرن الحادي والعشرين في عصر العولمة وذلك بكشفهم الحل الصحيح للمشكلة الكردية دون أن يذكروا أن هناك قضية. وكانت نتيجة كشوفاتهم العظيمة هي التالي: "الأحزاب الكردية في سورية تبتلع نفسها نتيجة وجود مطلبين لهم. أحدهما مخفي والآخر علني، ويقولون أنه ليس هناك قضية كردية في سورية وإنما هي مشكلة، وأن الأحزاب لا يمثلون 8% من الشعب، بعيدين عن الهمّ الحقيقي الكردي، الكرد جزء من النسيج الوطني، وأن حل القضية الكردية سيتم عبر الحوار وليس في محفل آخر مثل دهوك ودياربكر، لا يعرفون ما يريدون من الدولة. وبعد كل ما هب ودب من هذا السيل من الشتائم واللكمات يقول السيد عبد العزيز مسلط رئيس حزب النهضة: "لا أطعن بالأحزاب الكردية بل أقول للتاريخ ما يتداوله الكرد داخل سورية وعلاقتي بالكرد تاريخية وقرابة".

 لا أريد الإسهاب في الرد على هذا الحوار، ولكن لكوني كردي من سوريا وأراقب الوضع الكردي عن كثب، هذا إذا لم أكن أشارك بفعالية. وأنني لن استخدم اللهجة التي استخدموها بأسلوبهم الفظ الذي يفتقر إلى اللباقة السياسية والموضوعية والصدق في التحليل. وفي هذا الصدد لا أنكر النواقص الموجودة لدى الأحزاب الكردية في سورية سواء من حيث العلاقات التبعية أو أسلوب النضال والتنظيم، والذي أثر سلباً على  تحقيق أهداف وأماني الشعب في الحرية والديمقراطية، كون معظم الأحزاب في الوقت الحاضر تقوم بمراجعة أنفسها على جميع الصعد النضالية والتنظيمية والعملية. وفي هذا يقدمون اقتراباتهم المتواضعة بصدد النواقص والأخطاء التي ظهرت وتظهر، ولكن انتقاد هذا الواقع المرثي هو من أجل التقدم بخطوات نحو الأمام، دون تهميش أو إنكار البعض. حتى أنهم يقيمون علاقاتهم مع الأجزاء الأخرى من اجل الوصول إلى أفضل العلاقات في سبيل خدمة قضاياهم وأهدافهم في المنطقة.

 لكن الذي أدهشني وجعلني أكتب هذا الرد المتواضع هو ادعاء السادة الكرام في حزب النهضة بمعرفتهم مصالح ومشاكل الشعب الكردي أكثر من ابن لحمه ودمه، لأنهم بأنفسهم يدّعون بان علاقتهم بالكرد هي علاقة تاريخية وقرابة أي أن القريب بدأ يعرف العلة أكثر من صاحب العلة نفسه، وهذا هو العجيب والغريب في المسألة ويتناقض مع المثل المشهور "الإنسان أكبر معلم لنفسه" ومن جانب آخر يتناقض مع ادعاءاتهم في أن مركز الحل هو دمشق وليس دهوك ودياربكر، إذا كانوا صادقين في ادعاءاتهم هذه، ليعترفوا بان مركز معرفة العلة للقضية الكردية هو الأحزاب الكردية وليس حزب النهضة ، وكل ما يستطيعون القيام به هو المساهمة في تأييد هذه النشاطات من خلال الاقتراب الواقعي والعادل ، والعمل على التخلص من العقلية الشوفينية الموجودة التي تنكر حقوق الأكراد في الحرية والديمقراطية أسوة بغيرهم من العرب والشعوب الأخرى في الوطن السوري، لينعم هذا الوطن بالخير والازدهار والتقدم والديمقراطية . دون أن يكون هناك هويات من الدرجة الأولى والثانية والثالثة وغيرها، والتي تصبح سبب الفتن والنعرات والصراعات التي نحن بغنى عنها في وطننا الحبيب سورية وخاصة في هذه المرحلة التاريخية التي نحتاج فيها إلى السلام والأمن  والازدهار والديمقراطية أكثر من كل شيء.

يبين السادة في حزب النهضة بأن مطالب الكرد بسيطة وليست معقدة كما تبينها الأحزاب الكردية، لنقبل هذا الطرح جدلاً ولكن يتطلب أن يتم توضيح ماذا يقصدون من هذه المطالب البسيطة، ألا تُعتبر حقوق التعلم باللغة الأم وحرية التعبير والتنظيم والنشر والإعلام والثقافة من أبسط الحقوق الإنسانية التي تعترف بها جميع المؤسسات العالمية بدون تمييز لأنها كتبت على شكل بنود ومواثيق في الأمم المتحدة. فحقوق الأجيال الثلاثة التي وضحتها مواثيق الأمم المتحدة في بنودها بالنسبة للإنسان ألا يحق للكرد في سوريا معايشته، إذا أردنا تناول القضية من منظور حقوق الإنسان. إذ تنحصر مطالب الأحزاب الكردية في سورية في هذا المجال إن لم أكن مخطئاً. فمن أين لهم الخطاب المخفي والعلني الذي ادعيتم به واتهمتم الأحزاب الكردية بها؟ نظرة سريعة على برامج جميع الأحزاب يمكن للإنسان من فهم ذلك، فهل تتجاوز المطالب هذه التي ذكرتها؟ إضافة إلى طلب إعادة جنسية الكرد المحرومين منها نتيجة قانون الإحصاء الجائر قبل اثنان وأربعين سنة والذي حول حياتهم إلى جحيم لا يمكنهم حتى تسجيل أولادهم بأسمائهم. أما إذا كنتم تقصدون بالمطالب البسيطة غير ذلك والتي تعتبرها الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان من الحقوق الطبيعية والأساسية للإنسان، فحينها يتطلب أن تتم توضيحها علانية دون مواربة وغموض. لأنه من حقنا معرفة هذه الحقوق كوننا أبناء هذا الشعب ونحن الذين سوف ننعم بها، وإلا فان مداخلتكم هذه لن تكون سوى لعبة تزيد من تعكير الأوضاع لضياع الحقوق والأهداف المعروفة.

      إذا كان للعرب علاقات مع جميع البلدان العربية وينادون بالأمة العربية والوحدة، فلماذا ترون هذا كثيرا على الكرد؟ لماذا يحق لكم إقامة العلاقات مع العرب ولا يحق للكرد ذلك مع الأجزاء الأخرى من كردستان؟ وتصفون علاقة الأحزاب مع الأجزاء الأخرى، بشكل منحرف وتقيمونها على أنهم يرون مركز الحل في دياربكر أو دهوك، إذا كان هذا صحيحاً عندها أهل يمكن اعتبار كل علاقة مع الآخر بأنها مركز الحل؟ وإذا كانت هكذا فلمنظمة التحرير الفلسطينية علاقات مع كل الدول العربية عندها يعني أن جميع الدول العربية مركز الحل لهم رغم وجود التناقضات بينهم، فماذا يكون مصير القضية الفلسطينية حيث لكل بلد عربي طريقته الخاصة في حل القضية؟ لذلك نأمل من الاخوة في حزب النهضة إذا كانوا جادين في طروحاتهم وتوجهاتهم نحو المسألة الكردية، أن يعملوا على إزالة هذه العقلية الشوفينية المتخلفة التي لا ترى سوى ذاتها وتنكر الجميع وتنفذ ما يقال لها فقط، وهي أخطر من العقلية التبعية إن لم يكن مثلها. ورغم كل هذا فأنا على قناعة بأن تقوم الأحزاب الكردية في سورية بالاقتراب من هذه الانتقادات بجدية ويعطون الرد عليها في الممارسة العملية، بالتقدم نحو تحقيق أهدافهم في الحرية والديمقراطية، وسيقتربون من كل خطوة تخطوها الأحزاب العربية المتواجدة في سورية بجدية فيما إذا كان هدفهم خدمة الوطن والقضية في سورية بجميع موزاييكها من اجل دولة يسود القانون فيها وكذلك الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة.

 

 

 
 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف السياسي

 Kurdistana Bixetê

    كردستان سوريا  

 Syrische Kurdistan