K.binxetê.25.03.06     المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


فضائية كردستان في حوار مع الدكتور عبد الحكيم بشار

أجرت فضائية كردستان حواراً مسجلاً مع الدكتور عبد الحكيم بشار عضو المكتب السياسي للحزب الديموقراطي الكردي في سوريا ((البارتي)) ؛ بمناسبة أحداث 12 آذار الدامية ؛ وإليكم نص الحوار :
السؤال الأول : ما هو برأيكم خلفية أحداث آذار باختصار ؟
الجواب : إن أحداث آذار الدامية عام 2004 والتي راح ضحيتها ثلاثون شهيداً ومئات الجرحى وآلاف المعتقلين ، لم تأت من فراغ ، ولم تكن بسبب مباراة كرة قدم بين فريقين كان معروف بأنهما كانا متحالفان في الدوري لفترة ليست بوجيزة من الزمن ، بدليل أن الفريقان كانا يضحيان في نتائج إحدى المباريات في سبيل أن لا يهبط الآخر إلى الدرجة الثانية ، فالمشكلة بدأت قبل بداية المباراة بساعات ، وذلك بخروج ثلة من الجمهور المرافق لنادي الفتوة ـ والذين نشك بأنهم فعلاً من مشجعي النادي ـ إلى شوارع مدينة القامشلي مرددين هتافات وشعارات تُمجد بالرئيس المخلوع (صدام حسين) وبثوار الفلوجة ، وتمس رموز القادة الكرد (مصطفى البارزاني و مسعود البارزاني ) واللذان هما بمثابة الخط الأحمر بالنسبة للشارع الكردي السوري ، ودخولهم الملعب وجعبتهم مملوءة بالحجارة ، بذلك نستطيع الجزم أن المشكلة ليست رياضية ، بل هناك أيادٍ خفية خططت وسهلت لتدبير مؤامرة بخسة ، ضد الشعب الكردي في سوريا ، لتحقيق هدفين :
أولهما : توجيه ضربة استباقية للشعب الكردي في سوريا ، في سبيل إجهاض قضيته كي لا تنحو منحى شقيقتها في كردستان العراق ، بأسلوب شوفيني بحت ، وخاصة بعد نجاح التجربة الفيدرالية في كردستان العراق .
ثانيهما : العبث بمقدرات الوحدة الوطنية في سوريا ، والتي هي بالأساس تعاني من ثغرات عميقة نتيجة تراكم القضايا العالقة ، وبالأخص القضية الكردية .
السؤال الثاني : ما هي تداعيات أحداث آذار الدامية على الصعد : السورية ـ القومية ـ الدولية؟.
الجواب : على الصعيد السوري : يمكن تلخيصها بما يلي :
آـ بالنسبة للشعب الكردي : فقد أبدى الشعب الكردي حيوية فائقة واستعداداً تاماً للتضحية ونكران الذات في الدفاع عن حقوقه المشروعة مهما بلغ الثمن ، وذلك بإظهار وحدته النضالية على الأرض وفي مختلف أماكن سكناه ، بعكس حالة التشتت التي تعاني منها الحركة الكردية.
ب ـ على صعيد الشارع السوري : فقد وجد الشعب السوري نفسه مذهولاً أمام ظاهرة غريبة تحدث لأول مرة في تاريخ سوريا السياسي ، ظاهرة خروج الملايين من الشعب الكردي في جميع أماكن تواجده ، إلى الشارع ، وعن حالة الرفض والسخط والاحتجاج على السياسات الشوفينية المتبعة بحقهم منذ عقود من الزمن ، فبدأ الشعب السوري يتساءل : من هؤلاء ؟ وماذا يريدون ؟ ولماذا خرجوا إلى الشارع غاضبين ؟
بذلك بدأت الصورة المجزأة تكتمل شيئاً فشيئاً لدى الشارع السوري ، وتوضحت حقيقة بأن هناك شعب يعيش بجواره ، ووراءه قضية منسية ، واسمها القضية الكردية ، فاتخذت بذلك طابعاً وطنياً بامتياز .
ج ـ على صعيد الحركة الوطنية السورية : فبعد هذه الأحداث الأليمة ، وجدت الحركة الوطنية السورية نفسها أمام معادلة جديدة ، تضاف إلى جملة المعادلات العالقة ، وأمام حركة تستند على قاعدة جماهيرية واسعة من البشر ، ففي السابق ، كان تعامل الحركة الوطنية السورية حيال القضية الكردية وحركتها على أساس أنها حقوق مواطنة وفي أحسن الأحوال الحقوق الثقافية المتمثلة بحق التعلم باللغة الكردية ، أما الآن ، فقد وجدت الحركة الوطنية السورية نفسها تقترب نحو القضية الكردية ، فاعتبرتها كامتداد لنهضتها الوطنية ، فترسخت هذه العلاقة بإطلاق إعلان دمشق ، وجعلت من القضية الكردية في سوريا ، بنداً أساسياً من بنود الإعلان ، وذلك بإيجاد حل ديموقراطي وعادل للقضية الكردية في سوريا ، فهذه خطوة مهمة برأيي ومتقدمة ، بالرغم من أنها لا تلبي سقف مطالب وطموحات الشعب الكردي في سوريا ، إلا أنها تعزز من اللحمة الوطنية وتعمق لغة الحوار مع أطراف وأقطاب القوى الوطنية في سوريا .
د ـ على صعيد السلطة السياسية : فموقف السلطة الرسمي كان يتسم بالتنكر التام للوجود الكردي في سوريا ، ووصفهم على أنهم ثلة دخيلة مهاجرة من الجنوب التركي نتيجة الاضطهاد والقمع الذي لحق بهم ، واستقرارهم في الشمال السوري ، وأنهم مجرد ضيوف على المنطقة ، ولكن بعد الأحداث ، فقد أحدثوا إرباكاً حقيقياً في أركان السلطة ، وكانوا أشبه بالزلزال الذي يضرب المفاهيم في العمق ، ومع هذا فقد ارتأوا أن يطلقوا تصريحات بمنتهي التناقض والإجحاف ، إلى أن جاء تصريح السيد رئيس الجمهورية ، وعلى قناة فضائية الجزيرة ، والذي نسف وفند كل هذه الادعاءات المزيفة بحق الشعب الكردي ، ووصفهم بأنهم جزء أساسي من النسيج الاجتماعي السوري ، ولكن ومع الأسف الشديد فإن هذه التصريحات لم تترجم على أرض الواقع بشيء ؟!.
السؤال الثالث : مؤتمر باريس ... ما هي مدلولاته ؟ :
الجواب : لن نتطرق إلى هذا الموضوع باعتبار أن الحديث حوله منشور في وقت سابق ، فالذي يهمنا أن القضية الكردية في سوريا أخذت بعداً دولياً ، واعتبرناها نقلة نوعية وانعطافة هامة في مسارها ، وبدايةً للاهتمام الدولي بهذه القضية المنسية ، فاليوم مؤتمر باريس وغداً في واشنطن ثم في استوكهولم ، ومرة ثانية في باريس .
السؤال الرابع : ما هي الأسس التي يعتمدها حزبكم في نضاله ؟ وما هو موقف السلطة من ذلك ؟ :
الجواب : يعتمد حزبنا على استراتيجية واضحة مبنية على ثلاث نقاط :
الأولى : ترسيخ مبدأ الأخوة العربية الكردية .
الثانية : إن القضية الكردية في سوريا ، هي قضية شعب ، يعيش على أرضه التاريخية ، ويشكل شعبه ثاني قومية في البلاد ، فلا بد من تثبيت هذا الواقع في دستور البلاد ، وأن تبنى عليه حقوقه القومية المشروعة من حقوق سياسية وثقافية واجتماعية .
الثالثة : إن أسلوب النضال الذي ينتهجه حزبنا ، ومنذ التأسيس في عام 1957 ، هو الأسلوب السلمي والديموقراطي ، ومع الحوار الهادئ مع السلطة ، وقد بذلنا جهوداً حثيثة في هذا المجال ، عن طريق الرسائل الموجهة إلى قادة البلاد ، وعن طريق النداءات والبيانات ، وأيضاً عن طريق الشخصيات الوطنية القريبة من السلطة ، لعلها تجد مخرجاًَ لهذه الأزمة ، وتدفعها للتحاور مع الحركة الكردية في سبيل إيجاد أفضل السبل الممكنة والسلمية ، لتأمين حل عادل وديموقراطي للقضية الكردية في سوريا .
ولكن ؛ ومما يؤسف عليه ، وبالرغم من هذا المسعى الوطني ، فإنه يجري شيء آخر على أرض الواقع ، ومنافية لهذا التوجه ، وذلك بالقيام بتطبيق المزيد من الإجراءات الشوفينية على الشعب الكردي من خلال الإحصاء الرجعي والحزام العربي وسياسات التعريب في المناطق الكردية ، والسعي نحو تغيير التركيبة الديموغرافية للمناطق ذات الأغلبية الكردية ، وسياسة اقتصادية سلبية تجاه المناطق الكردية بهدف إفقارها ، وتدني مستوى المعيشة والخدمات بشكل مريع لتنشيط الهجرة والنزوح من المناطق الكردية ، فهذا دون أدنى شك ، ضرب صارخ لقيم المصلحة الوطنية العليا ، التي نحن بأمس الحاجة إليها في الوقت الراهن .
إن الحل الديموقراطي والسلمي الأمثل للقضية الكردية في سوريا ، يأتي عبر الحوار الوطني وفي العاصمة دمشق ، وهو الخيار الاستراتيجي الأمثل لحزبنا ، وفي ظل رفض السلطة وتعنتها لفتح أي حوار معنا ورفضها لجميع المبادرات الحوارية التي قدمناها ولا نزال ، وفي الوقت الذي لا يلوح في الأفق ما يشير إلى قبول السلطة لأي شكل من أشكال الحوار وبقاء أبواب دمشق السياسية موصدة أمام جميع مبادراتنا ، فبات البحث عن ساحات أخرى للنضال أمراً مشروعاً ، فوجدنا في الساحة الأوروبية وعبر الجالية الكردية المقيمة هناك ، وعبر الاتصال والتواصل مع القوى الديموقراطية ومنظمات حقوق الإنسان والشخصيات السياسية والبرلمانية والأكاديمية ، بغية كسب المزيد من الأصدقاء لشعبنا وقضيتنا للمساهمة في دفع السلطة إلى فتح باب الحوار لإيجاد حل نهائي وديموقراطي عادل للقضية الكردية .
في الختام أشكر فضائية كردستان التي ساهمت على إحياء هذا الحدث بشكل فعال ، وكذلك تصريحات المكتب السياسي للحزب الديموقراطي الكردستاني ، وتقبلوا مني فائق التحية والاحترام .
 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي     ©      Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye 

   

 

 Kurdistana Binxetê

 كردستان سوريا

 Kurdistan Syrien