|
فضائية كردستان في حوار مع الدكتور عبد الحكيم بشار
أجرت فضائية كردستان حواراً مسجلاً مع الدكتور عبد الحكيم بشار عضو
المكتب السياسي للحزب الديموقراطي الكردي في سوريا ((البارتي)) ؛
بمناسبة أحداث 12 آذار الدامية ؛ وإليكم نص الحوار :
السؤال الأول : ما هو برأيكم خلفية أحداث آذار باختصار ؟
الجواب : إن أحداث آذار الدامية عام 2004 والتي راح ضحيتها ثلاثون
شهيداً ومئات الجرحى وآلاف المعتقلين ، لم تأت من فراغ ، ولم تكن
بسبب مباراة كرة قدم بين فريقين كان معروف بأنهما كانا متحالفان في
الدوري لفترة ليست بوجيزة من الزمن ، بدليل أن الفريقان كانا
يضحيان في نتائج إحدى المباريات في سبيل أن لا يهبط الآخر إلى
الدرجة الثانية ، فالمشكلة بدأت قبل بداية المباراة بساعات ، وذلك
بخروج ثلة من الجمهور المرافق لنادي الفتوة ـ والذين نشك بأنهم
فعلاً من مشجعي النادي ـ إلى شوارع مدينة القامشلي مرددين هتافات
وشعارات تُمجد بالرئيس المخلوع (صدام حسين) وبثوار الفلوجة ، وتمس
رموز القادة الكرد (مصطفى البارزاني و مسعود البارزاني ) واللذان
هما بمثابة الخط الأحمر بالنسبة للشارع الكردي السوري ، ودخولهم
الملعب وجعبتهم مملوءة بالحجارة ، بذلك نستطيع الجزم أن المشكلة
ليست رياضية ، بل هناك أيادٍ خفية خططت وسهلت لتدبير مؤامرة بخسة ،
ضد الشعب الكردي في سوريا ، لتحقيق هدفين :
أولهما : توجيه ضربة استباقية للشعب الكردي في سوريا ، في سبيل
إجهاض قضيته كي لا تنحو منحى شقيقتها في كردستان العراق ، بأسلوب
شوفيني بحت ، وخاصة بعد نجاح التجربة الفيدرالية في كردستان العراق
.
ثانيهما : العبث بمقدرات الوحدة الوطنية في سوريا ، والتي هي
بالأساس تعاني من ثغرات عميقة نتيجة تراكم القضايا العالقة ،
وبالأخص القضية الكردية .
السؤال الثاني : ما هي تداعيات أحداث آذار الدامية على الصعد :
السورية ـ القومية ـ الدولية؟.
الجواب : على الصعيد السوري : يمكن تلخيصها بما يلي :
آـ بالنسبة للشعب الكردي : فقد أبدى الشعب الكردي حيوية فائقة
واستعداداً تاماً للتضحية ونكران الذات في الدفاع عن حقوقه
المشروعة مهما بلغ الثمن ، وذلك بإظهار وحدته النضالية على الأرض
وفي مختلف أماكن سكناه ، بعكس حالة التشتت التي تعاني منها الحركة
الكردية.
ب ـ على صعيد الشارع السوري : فقد وجد الشعب السوري نفسه مذهولاً
أمام ظاهرة غريبة تحدث لأول مرة في تاريخ سوريا السياسي ، ظاهرة
خروج الملايين من الشعب الكردي في جميع أماكن تواجده ، إلى الشارع
، وعن حالة الرفض والسخط والاحتجاج على السياسات الشوفينية المتبعة
بحقهم منذ عقود من الزمن ، فبدأ الشعب السوري يتساءل : من هؤلاء ؟
وماذا يريدون ؟ ولماذا خرجوا إلى الشارع غاضبين ؟
بذلك بدأت الصورة المجزأة تكتمل شيئاً فشيئاً لدى الشارع السوري ،
وتوضحت حقيقة بأن هناك شعب يعيش بجواره ، ووراءه قضية منسية ،
واسمها القضية الكردية ، فاتخذت بذلك طابعاً وطنياً بامتياز .
ج ـ على صعيد الحركة الوطنية السورية : فبعد هذه الأحداث الأليمة ،
وجدت الحركة الوطنية السورية نفسها أمام معادلة جديدة ، تضاف إلى
جملة المعادلات العالقة ، وأمام حركة تستند على قاعدة جماهيرية
واسعة من البشر ، ففي السابق ، كان تعامل الحركة الوطنية السورية
حيال القضية الكردية وحركتها على أساس أنها حقوق مواطنة وفي أحسن
الأحوال الحقوق الثقافية المتمثلة بحق التعلم باللغة الكردية ، أما
الآن ، فقد وجدت الحركة الوطنية السورية نفسها تقترب نحو القضية
الكردية ، فاعتبرتها كامتداد لنهضتها الوطنية ، فترسخت هذه العلاقة
بإطلاق إعلان دمشق ، وجعلت من القضية الكردية في سوريا ، بنداً
أساسياً من بنود الإعلان ، وذلك بإيجاد حل ديموقراطي وعادل للقضية
الكردية في سوريا ، فهذه خطوة مهمة برأيي ومتقدمة ، بالرغم من أنها
لا تلبي سقف مطالب وطموحات الشعب الكردي في سوريا ، إلا أنها تعزز
من اللحمة الوطنية وتعمق لغة الحوار مع أطراف وأقطاب القوى الوطنية
في سوريا .
د ـ على صعيد السلطة السياسية : فموقف السلطة الرسمي كان يتسم
بالتنكر التام للوجود الكردي في سوريا ، ووصفهم على أنهم ثلة دخيلة
مهاجرة من الجنوب التركي نتيجة الاضطهاد والقمع الذي لحق بهم ،
واستقرارهم في الشمال السوري ، وأنهم مجرد ضيوف على المنطقة ، ولكن
بعد الأحداث ، فقد أحدثوا إرباكاً حقيقياً في أركان السلطة ،
وكانوا أشبه بالزلزال الذي يضرب المفاهيم في العمق ، ومع هذا فقد
ارتأوا أن يطلقوا تصريحات بمنتهي التناقض والإجحاف ، إلى أن جاء
تصريح السيد رئيس الجمهورية ، وعلى قناة فضائية الجزيرة ، والذي
نسف وفند كل هذه الادعاءات المزيفة بحق الشعب الكردي ، ووصفهم
بأنهم جزء أساسي من النسيج الاجتماعي السوري ، ولكن ومع الأسف
الشديد فإن هذه التصريحات لم تترجم على أرض الواقع بشيء ؟!.
السؤال الثالث : مؤتمر باريس ... ما هي مدلولاته ؟ :
الجواب : لن نتطرق إلى هذا الموضوع باعتبار أن الحديث حوله منشور
في وقت سابق ، فالذي يهمنا أن القضية الكردية في سوريا أخذت بعداً
دولياً ، واعتبرناها نقلة نوعية وانعطافة هامة في مسارها ، وبدايةً
للاهتمام الدولي بهذه القضية المنسية ، فاليوم مؤتمر باريس وغداً
في واشنطن ثم في استوكهولم ، ومرة ثانية في باريس .
السؤال الرابع : ما هي الأسس التي يعتمدها حزبكم في نضاله ؟ وما هو
موقف السلطة من ذلك ؟ :
الجواب : يعتمد حزبنا على استراتيجية واضحة مبنية على ثلاث نقاط :
الأولى : ترسيخ مبدأ الأخوة العربية الكردية .
الثانية : إن القضية الكردية في سوريا ، هي قضية شعب ، يعيش على
أرضه التاريخية ، ويشكل شعبه ثاني قومية في البلاد ، فلا بد من
تثبيت هذا الواقع في دستور البلاد ، وأن تبنى عليه حقوقه القومية
المشروعة من حقوق سياسية وثقافية واجتماعية .
الثالثة : إن أسلوب النضال الذي ينتهجه حزبنا ، ومنذ التأسيس في
عام 1957 ، هو الأسلوب السلمي والديموقراطي ، ومع الحوار الهادئ مع
السلطة ، وقد بذلنا جهوداً حثيثة في هذا المجال ، عن طريق الرسائل
الموجهة إلى قادة البلاد ، وعن طريق النداءات والبيانات ، وأيضاً
عن طريق الشخصيات الوطنية القريبة من السلطة ، لعلها تجد مخرجاًَ
لهذه الأزمة ، وتدفعها للتحاور مع الحركة الكردية في سبيل إيجاد
أفضل السبل الممكنة والسلمية ، لتأمين حل عادل وديموقراطي للقضية
الكردية في سوريا .
ولكن ؛ ومما يؤسف عليه ، وبالرغم من هذا المسعى الوطني ، فإنه يجري
شيء آخر على أرض الواقع ، ومنافية لهذا التوجه ، وذلك بالقيام
بتطبيق المزيد من الإجراءات الشوفينية على الشعب الكردي من خلال
الإحصاء الرجعي والحزام العربي وسياسات التعريب في المناطق الكردية
، والسعي نحو تغيير التركيبة الديموغرافية للمناطق ذات الأغلبية
الكردية ، وسياسة اقتصادية سلبية تجاه المناطق الكردية بهدف
إفقارها ، وتدني مستوى المعيشة والخدمات بشكل مريع لتنشيط الهجرة
والنزوح من المناطق الكردية ، فهذا دون أدنى شك ، ضرب صارخ لقيم
المصلحة الوطنية العليا ، التي نحن بأمس الحاجة إليها في الوقت
الراهن .
إن الحل الديموقراطي والسلمي الأمثل للقضية الكردية في سوريا ،
يأتي عبر الحوار الوطني وفي العاصمة دمشق ، وهو الخيار الاستراتيجي
الأمثل لحزبنا ، وفي ظل رفض السلطة وتعنتها لفتح أي حوار معنا
ورفضها لجميع المبادرات الحوارية التي قدمناها ولا نزال ، وفي
الوقت الذي لا يلوح في الأفق ما يشير إلى قبول السلطة لأي شكل من
أشكال الحوار وبقاء أبواب دمشق السياسية موصدة أمام جميع مبادراتنا
، فبات البحث عن ساحات أخرى للنضال أمراً مشروعاً ، فوجدنا في
الساحة الأوروبية وعبر الجالية الكردية المقيمة هناك ، وعبر
الاتصال والتواصل مع القوى الديموقراطية ومنظمات حقوق الإنسان
والشخصيات السياسية والبرلمانية والأكاديمية ، بغية كسب المزيد من
الأصدقاء لشعبنا وقضيتنا للمساهمة في دفع السلطة إلى فتح باب
الحوار لإيجاد حل نهائي وديموقراطي عادل للقضية الكردية .
في الختام أشكر فضائية كردستان التي ساهمت على إحياء هذا الحدث
بشكل فعال ، وكذلك تصريحات المكتب السياسي للحزب الديموقراطي
الكردستاني ، وتقبلوا مني فائق التحية والاحترام .
|