تيار المستقبل الكردي مشروع تحديثي سياسي وثقافي من حيث الفكرة
والتطبيق ينأى بنفسه ان يكون فصيلاً حزبياً مؤدلجاً أو شقاً من
طرف حزبي آخر , طرح نفسه بقوة بعد احدث الثاني عشر من آذار
الدامية في مدينة القامشلي ذات الاغلبية الكردية , وهو تيار يتبع
توافقات وطنية تتميز بانها سلمية البناء والأسلوب , ليبرالية
التوجه , تعتمد على الرأي والرأي الآخر وديمقراطية الموقف
والممارسة , على ارضية ان سوريا هي الوعاء الذي يحتضن كل ابنائه ,
بلد تعدد القوميات والحضارات ,والكورد جزء مهم من تركيبة النسيج
السوري , امام تيار المستقبل منعطفات ومفترق طرق ضمن إطار وطن
محكوم بحزب واحد ورأي واحد , عليه مستحقات كثيرة في ظل وضع
استثنائي تمر به سوريا عامة والقضية الكردية على وجه الخصوص مجموعة
من القضايا والمحاور طرحناها على السيد مشعل التمو الناطق الرسمي
باسم تيار المستقبل الكردي في سوريا
.
1.
تيار
المستقبل الكردي طرح نفسه بزخم كبير أمامه مفترق طرق بحسب
المراقبين, قد تكون القشة التي ستنقذ الحالة الكردية من الضياع,
او تكون الرقم الإضافي لاعداد الأحزاب الكردية , كيف لها ان تثبت
نفسها تياراً جديداً برؤى وآليات عمل مختلفة , وهل تجدون انفسكم
بديلا عن الحالة القائمة ؟ ولاحقا من أين اتت التسمية ؟
.
ج1.
حقيقة التسمية هي تيمنا بتيار شهيد الكلمة الانسانية رفيق الحريري
, ونحن لم نجد غضاضة في التيمن باسم تياره , اما في ظروف نشأتنا
ففي مواجهة واقع متغير ومتحول , وأطر تنشد الماضي وتحثنا على العيش
فيه , كان لا بد من قراءة المستقبل والتحضير لمواجهة الحالة او
الواقعة قبل وقوعها , وفتح الباب على مصراعيه من اجل مناقشة
الظاهرة وايجاد حلول لها , خارج الرؤى الكلاسيكية التي من فرط
هاجسها الامني لم تعد تنتج - كما الانظمة الفردية - سوى ثقافة
انتظار المقسوم وبمسوغات لم تعد تجد ارضية سياسية لديمومتها , من
حيث انتماءها الى عصر القوقعة المناطقية البعيدة عن التفاعل مع شرط
الحرية , بمعنى وجد تيار المستقبل الكردي طريقه خارج الفانتازيا
الانشقاقية الكردية , وبتجميع رؤى واراء متنوعة , يجمعها توافقات
سياسية وثقافية , نعتبرها مصدر قوة وحيوية , وهي حالة غير متوافرة
في اي من الاطر الموجودة , اذ ليس هناك تحزب ولا ادلجة ولا مركزية
رئيس او امين عام مستديم , بل خيمة وطنية يجتمع في ظلها تعبيرات
متعددة , تمتلك القدرة على مناقشة الظاهرة وتتبع منحنياتها وسياقات
تجليها في الواقع الممارس , وحتى الوصول الى نهاياتها , وبالتالي
اعادة تفعيل العقل الثقافي /السياسي الكردي في سياقه الوطني العام
وليس الحزبي الخاص , بمعنى نحن نعتبر انفسنا دوائر اجتماعية
وثقافية وسياسية , كل منها له تاثيره الخاص ويشكل حلقة وصل مجتمعية
, تعيد ما بعثره العقل الحزبي وتنظمه في فعل تخصصي له مجال عمله
ويجد ذاته فيه , وبالتالي نحن نسعى الى احياء المجتمع الكردي
وتنشيط كل فعالياته الاجتماعية والثقافية , واخراجها من قميص
الحزبية الضيقة , الذي صادر تعبيرات المجتمع الكردي , بل اقصاها عن
تأدية دورها المجتمعي , لذلك نحن نعتقد بأننا اصحاب مشروع تحديثي ,
يتضمن ليس فقط الجانب السياسي وانما الجانب الاجتماعي والثقافي ,
سواء على الصعيد الكردي الخاص او السوري العام , بمعنى نحن حالة
استنهاضية هي تعبير عن حاجة مجتمعنا الكردي الى فكر حر , ديمقراطي
يخضع لمعايير مصلحة شعبنا الانسانية والقومية
.
2.
لعل
من أهم توصيات مؤتمر البعث السوري هو إقرار قانون للأحزاب يستثني
الأحزاب الكردية , والإسلامية , من خلال منع تأسيس الاحزاب على
أساس قومي أو ديني , الأمر الذي سيحدد سقف العمل السياسي زيادة
على ما هو عليه وهو ما قد يحجب أي دور فاعل لأي تنظيم جديد , ماذا
تقولون في ذلك.
ج2.
ما صدر من مؤتمر حزب البعث الاخير من توصيات , هو
نتاج عقلية احتكار المجتمع والدولة والثروة , وبالتالي فاصدار
قانون للاحزاب يجب ان تساهم في اعداده كل مكونات المجتمع السوري ,
حتى يكون معيارا قانونيا للعمل السياسي وناظما حقيقيا للعبة
السياسية في سوريا , وهذه نواظم لا تتوفر في توصية حزب البعث
الباحث عن قانون ينظم حياة الاحزاب المنضوية تحت لوائه فقط , وبغض
النظر عن هذا وذاك , فنحن في تيار المستقبل الكردي نمتلك القدرة
على حذف لفظة الكردي اذا استطاع حزب البعث ان يمتلك القدرة على حذف
لفظ العربي من اسمه , فنحن حالة وطنية لنا خصوصيتنا القومية
وثقافتنا التي لا نخاف عليها من مثاقفة اي من الثقافات السورية
الاخرى , بل نعتقد بانها تُكون جميعها لوحة فنية تعبر عن سوريا
الحقيقية , سوريا غير المصادرة من حزب واحد.
3. مما لا شك فيه إن الهوة كبيرة بين الأحزاب
والمثقفين , هل من محاولات لتقريب وجهات نظركم , وكيف تنظرون إلى
الثقافة ودورها في حياة الناس ما هي خطواتكم الميدانية.
ج3.
نظرا لطبيعة الاطر الكردية الحزبية وايديولوجياتها , وما اضيف إلى
ذلك من تطبع بنمط السلوك الرسمي في اقصاء المختلف ومنع التباين في
الرأي , بل حتى تحريم وتجريم الاجتهاد الثقافي , مما شكل تباعدا
غير موضوعي بين الثقافي والسياسي , وبالنسبة لنا نحاول اعادة
الامور الى نصابها , واعادة دور الثقافي الذي نعتبره عاملا مؤسسا
للسياسي , بحكم ان ثقافة الشعوب هي بوصلة توجهها , وهي منقذها في
ازماتها , وهي المحددة لتوجهها السياسي , اذ انه بدون وعي ثقافي لا
يكون هناك وعي سياسي ناضج وموضوعي , والموجود لدينا في الساحة
الحزبية هو وعي حزبي بامتياز , نتاج عقل حزبي وليس نتاج عقل سياسي
, ونحن نعتبر العقل الحزبي داء يجب الابتعاد عنه , وبالتالي نحاول
ايجاد نواة ثقافية تكون حاضنة لاطلاق الاجتهاد في الراي والتباين
في الرؤية , تحت مظلة توافقات وطنية جامعة , تؤسس لمرتكزات ثقافية
قادرة على بناء عقل سياسي منفتح وحر , يكون مرآة وانعكاسا
لخصوصيتنا الثقافية , وتجليا لسلوكنا وموروثنا القومي , ولعل العقل
الحزبي كرس في المشهد الكردي اعلام حزبي له من التبجيل درجات عليا
, وله من الخطاب السياسي درجات دنيا , في تناظر باهت لرؤى تجاوزها
منطق الحياة , وبالتالي نعتقد باننا نحتاج الى اعلام وطني قادر على
الوصول الى افاق رحبة , يمتلك الموقف السياسي والخطاب ذو السوية
الواحدة , الذي يجسد ديمقراطية وانسانية المطلب الكردي , ويوفر اسس
التشابك في الوطن الواحد , وبالتالي القبول بالتباين وايجاد ثقافة
قبول الاختلاف هي عناوين اساسية لخطة عملنا كتيار ليبرالي غير
حزبي.
4. الساحة السورية تمر بمنعطفات هامة منها الضغوط
الدولية ومجموعة قضايا مصيرية على الصعيد الداخلي ما هو نصيب الكرد
سلباً أو إيجابا من كل ذلك.
ج4.
حقيقة التداعيات القادمة على سوريا , ترتبط
بالدرجة الاساس بأرباكات السياسة السورية الداخلية والخارجية ,
وبالتالي بنية حزب البعث الحاكم الذي يحتكر الدولة والمجتمع وليس
لديه نية في تغيير واقعه والتحول الى حزب سياسي , على خلفية ان
التغيير بات مطلبا داخليا اكثر منه مطلبا خارجيا , فمجمل الازمات
التي تعصف بالمجتمع السوري تحتاج الى اصلاح وقبل الاصلاح تحتاج الى
ارادة الاصلاح وبرنامج وطني يشترك فيه كل تعبيرات المجتمع السوري ,
فالمسالة باتت قضية وطنية ومن الضرورة ان يتشارك كل السوريين في
وضع اليات الخروج من عنق الزجاجة , وهو ما يرفضه حزب البعث وعقليته
الامنية التي ترفض الرؤية السياسية للحل , وتعتمد التساوم الخارجي
بديلا عن المصالحة الداخلية , والكرد هم جزء ومكون اساسي من مكونات
المجتمع السوري , يبحثون عن انسانيتهم وحقهم الديمقراطي في وطن حق
وقانون يضمهم مع كل السوريين , وبالتالي الكرد كالسوريين جميعا
يسعون بالتوافق مع مجمل الطيف المجتمعي الى اصلاح سلمي وديمقراطي
يصون بلادهم وينقذها من تداعيات الخطر القادم
.
5. تبعات أحداث القامشلي واستشهاد
العلامة الخزنوي وضعت إشارات استفهام بخطوط عريضة حول غياب القضية
الكردية التي تمر بظروف طارئة وحساسة , كقضية وطنية أولا , وقومية
ثانياً , وكحالة إنسانية , من اجندة صناع القرار وبخاصة إن
المؤتمر القطري للحزب الحاكم لم يذكر الكرد إلا في توصيات وفي
نقاط صغيرة , ألا يتحمل الطرف السياسي الكردي برؤاه المختلفة
الكثير من هذه التبعات , بالإضافة إلى سلبية موقف الكثير من
المثقفين العرب.
ج5.
أن احداث القامشلي هي نتاج لسياسة شوفينية
عمرها اكثر من اربعون عاما , وخلفت احتقانا ودوائز حدية وتفتيت في
بنى المجتمع , ناهيك عن انكار الوجود الانساني الكردي وما يفرضه من
حالات شعبية تبحث عن مخرج لتثبت وجودها وكينونتها الانسانية ,
والقضية الكردية موجودة لانها ترتبط بشعب حي يمتلك ديناميكية
البقاء والتشبث بالحق القومي , ولا ترتبط باطر حزبية قد تكون
متخلفة عن الحراك الشعبي السياسي والثقافي , وانتفى دورها أو قل
بحكم الزمن ومعطياته وتغير ظروف النضال وعدم وجد امكانية لدى الكثر
من الشخوص الحزبية لفهم تداعياته او اليات العمل فيه , وهو ما خلق
تناقضا في الساحة الكردية من حيث الموقف السياسي من الفعل الشوفيني
السلطوي المطعم هذه المرة ببعض لصوص العلن وبعض الادوات الامنية
الباحثة عن امجادها الشخصية ولو كان ذلك على حساب الوطن والمواطن
ومستقبل التعايش الاخوي بين قوميات واثنيات لها جذرها المشترك في
الوطن الواحد .
اعتقد بان
القضية الكردية ستحتل مكانها اللائق بين القضايا الوطنية في سوريا
والتي تحتاج الى حل ديمقراطي عادل , فيما اذا توفرت الرؤية
السياسية الصائبة والمبنية على قراءة اللوحة الدولية والاقليمية
والداخلية , وحددت عبرها هدفها بوضوح وعلنية , والذي نعتقد بانه
يتمثل اليوم بالديمقراطية كهدف مركزي وما يستتبع ذلك من اعتراف
الكل بالكل , وهذا الاعتراف بحق الجميع في الوطن المشترك مع الدعوة
الى تثبيت ذلك دستوريا , يشكل الركيزة التي ستعجل في بناء دولة حق
وقانون , دولة لكل مواطنيها عربا وكردا واقليات اخرى , اضافة الى
اننا يجب ان نعترف بالقصور المعرفي والسياسي للكثير من الاطر
الكردية التي لا زالت رهينة المحبسين , فلا خطابها السياسي تجانس
ولا مطلبها القومي اعلن , وبالتالي فهي لا تمتلك القدرة على التخلص
من ازدواجية الخطاب , فبقيت تقف على قدم واحدة لا تعلم في اي موقع
تضعها , وهذا خلق فجوة ليس فقط بين المثقفين العرب والكرد , بل
ايضا بين الحزبية والشارع الكردي , ومن جهة اخرى لا زال الكثير من
المثقفين العرب رهين قومويته الضائعة التي تجاوزها الواقع , لكنه
غير قادر على الفكاك من مفاهيمها والخروج الديمقراطي على نفيها
للاخر , بل صهره وقمعه ؟.
اما ما
يتعلق بالمؤتمر القطري , فنحن لم نراهن على نتائجه بحكم طبيعة حزب
البعث الايديولوجية النافية للاخر المختلف , وبالتالي فما صدر عنه
من توصيات , هي توصيات فقط ؟ بمعنى الحكم يتم على الافعال والاعمال
وليس على التوصيات غير المعلوم وقت تنفيذها ؟.
القامشلي
10/7/2005
|