يقول المثل الفرنسي:"ما غرس في النفس بحذق القلم لا تستأصله حد
السيف!"- هكذا يقولون عن مجون ظاهرة ما في العمق وصعوبة استئصالها
ومعالجتها!..وقد لا يكون صدفة تغلغل مثل هذه الأفكار لمخيلتي وأنا
اتجه إلى وزارة التربية في حكومة إقليم كردستان. لقد كان ذهني
مكدودا
في استعادة تصورات وأدوات هذه الوزارة في الخط الأمامي لمسح ذهنية
انساننا من "الألغام" المموهة والمزروعة من العهود البائدة...
وتتطلع بالإمكانيات المتواضعة لبناء رجالات المستقبل. ...لكن هل
من الممكن الاحاطة التامة بكل ما يتكور في حالة شعب ينتفض من غبار
التاريخ ويصطدم بعقبات تكويرات ذهنه؟
.. قد لا يتفق
معي القارئ على هذه التوطئة لتقديم رأس الجهاز التربوي الكردستاني،
وقد تكون خلفية ما، ذاتية الميل، تجعلني أفرط بعض الشيء في ولهي
لمهنة التعليم والتربية لما ولدته في كياني من كآبة ويأس حالة
التضجر السرمدية لواقع تعليم لغتنا. لكن موضوعياً وعبر التاريخ وفي
كل الحضارات هل كان للتربويين اسم آخر سوى "مهندسي النفوس
البشرية"؟
لقد بدا لي
عبدالعزيز طيب حقاً كمهندس معماري وبكل المعايير الحيادية. فما أن
فتح باب مكتبه حتى ظهر بزي العمل الطبيعي كأنه قادم للتو من ورشة
بناء.. وبدأ بإخراج كراسات وصفحات من الأرقام والجداول والرسوم
البيانية ...وتكلم ببساطة عن خطته في اقتلاع آخر "الألغام
الموقوتة" في حقول كردستان:
- لقد أعلنا
الحرب على ألامية والجهل- ألد أعداء البناء والاستقرار! خطتنا
الراهنة موزعة على خمس سنوات. 34% من شعبنا ممن بين أعمار 15 و45
كانوا يجهلون القراءة والكتابة. حالياً أوصلنا هذه النسبة إلى
قرابة 25% والأمية متفشية بشكل خاص بين النساء. نطمح إلى خفض هذا
الرقم إجمالا إلى اقل من 5% عام 2010 . مجموع ما تم محو أميتهم حتى
الآن 141152 شخصاً. هؤلاء لا نتركهم وشأنهم بعد الدورات المتعددة
والمختلفة المستويات. إننا نتابع وضعهم من خلال مجلة شهرية لتقوية
مداركهم وتصقيل معلوماتهم المكتسبة في عمر كبير...
...هكذا بدأ
الحديث بيننا، طبيعياً وبدون تكلفة. حديث مباشر وصريح. لكن حديثه
كان بنشوة خاصة، نشوة فنان انتهى للتو من إنجاز إحدى لوحاته الفنية
البديعة ويرغب بالتكلم بحماس وشغف عن مميزات عمله الجديد ويحرص على
إبراز الجوانب التي قد تغيب عن المشاهد العادي... لكني كنت مهتم
ببدايات العملية التربوية عامة في كردستان، فباغتته:
- معالي
الوزير، الجهل والأمية ليست آفات كردية محضة، تشترك معنا في تقاسم
هولها شعوب أخرى. لكن كيف تتصدى حكومة الإقليم لآثار التعريب
وتهميش الإرث الثقافي القومي الكردي ؟ مما ابتدأت وإلى أي درجة
نجحت المؤسسات الكردستانية في مهامها و ما هي الخطط والبرامج التي
تمت اختيارها كبدائل عن الثقافة المفروضة؟
- لقد بدأنا
بإصلاح ما دمره نظام صدام في النفسية الكردية والانسان الكردستاني...
(صمت قليلاً..
وكبس بعجالة على زرِ كهربائي..لحظات وتدخل سكرتيرته، خاطبها:
- جيهان هل لك
ان تطلبين كراسنا بالعربية عن التربية والتعليم في كردستان ؟)
لقد كانت كلماته
الأولى في هذا الموضوع ايضاً بنفس الحيوية والسلاسة التي عرفني بها
على آخر لوحة "لمعاركه" في محو الامية. وبدأت اتصنت لهذا الرجل
الموهوب والمتيم بحبه لعمله: (نهض من مكانه.. ليجلس بقربي، و كأنه
بذلك يحرص على أن لا تفونتي تفاصيل حكاية شيقة تشبكت تفاصيلها مع
ذكرياته العزيزة... وبدأ الحكاية من بدايتها..)
-...
صدر هذا الكراس باللغة العربية منذ سنتين، وهو عن مجموع الخطط التي
نفذناها منذ ان تشكلت وزارتنا عام 1992 ، قد تساعدك في معرفة
الخطوط العريضة لتطور عملنا ومجموع المعضلات التي كانت تقف في
وجهنا. ذللنا جانب هام منها وما زالت العديد من الصعوبات والعراقيل
تقف في وجهنا.
...عموماً يجب
خوض موضوع وزارتنا من زاوية تاريخية، بحيث من غير الممكن التعرف
على نوعية عملنا بدون التعرف على الامكانيات الضحلة التي بدأنا بها
مهمتنا. .لقد كانت المشكلة الكبيرة الاولى التي عانينا منها هي
مشكلة تحضير المقررات الدراسية. كما تعلم المواد الدراسية القديمة
كانت مبنية على التعليم القسري والمعتمد على تلقين العلم بالعنف.
كانت مليئة بالقضايا الايديولوجية البعثية، المستمدة من روح
عسكرتارية، وكانت بشكل خاص تستهدف تعريب وتبعيث شعبنا بكل شرائحه؛
وبالاخص الجيل الناشئ. كل ذلك كان وفق نظام مدروس ومخطط له. الهدف
الاساسي كان انشاء جيل من الطائعين بشكل اعمى للنظام الشوفيني.
المشكلة الثانية كانت مشكلة عدم وجود قرى واماكن سكن دائمة لقطاعات
واسعة من شعبنا. كانت هناك تجمعات كبيرة تزدحم في الاحياء المعدومة
من كل شيئ في المدن الكردستاية. في المدن لم تكن الإمكانيات
المتاحة قابلة لاستيعاب تلك الاعداد الهائلة من التلاميذ. في تلك
الفترة كانت مسألة إلزامية التعليم ضرباً من الخيال. بدأنا في
التعليم في الاماكن التي تسنح بتنظيم العمل التعليمي على ثلاثة
ورديات. وعملياً ضغطنا على عامل الزمن. فبدلاً مما تقتضيه العملية
الدراسية من الزمن - ستة ساعات – حصلت كل وردية دراسية على ساعتين
من الوقت فقط لا غير!. المشكلة الثالثة كانت مشكلة اعداد المعلمين.
كانت الغالبية العظمى من الملاكات المتوفرة من النوعية التي تحمل
كل عيوب وعاهات النظام السابق، إضافة إلى ذلك، كانت أساليبهم قديمة
وبالية تعتمد على القسر وبعيدة كل البعد عن اساليب التعليم الحديثة
عدا عن جهلهم لماهية حقوق الطفل وحقوق الانسان بشكل عام... كانت
عيوب المدرسة امتدادا للعيوب الاجتماعية المتوارثة في البيئة.
فالأم لا تعتمد في تربية اطفالها سوى الأساليب القائمة على الاكراه
والقسر.
وهكذا لم تكن
جميع هذه التراكمات قادرة الا على انتاج علاقات ومميزات شخصية
هزيلة في نفس الطفل، التلميذ. .بالنتيجة كنا ازاء "انتاج " علاقات
من الوهن والضعف الارادي وعدم الثقة بالنفس. الإنسان الذي يعتمد
في حركته على ما غرسه فيه النظام من قيم عجاف، من اين لك مطالبته
بالشجاعة والمبادرة والتفكير الحر والمسؤول؟ كان ذلك قتلاً للابداع
والمبادرة الفردية بكل معانيها وتجلياتها. إقحام أمثال هؤلاء في
المجتمع بمثابة إقحام مسئولين عن الغد الكردستاني بعناصر غير
قادرة إلا على التشبث بمصالحهم وبوضعهم الشخصي وكرسيهم. إننا إذا
عزلنا الانسان عن هذه الخصائل الايجابية نبقي فيه الانانية
والتمترس وراء الرغبات الذاتية التي ستبعده شيئاً فشيئاً عن
المصلحة العامة والوطن. القوي علمياً وذهنياً لا يخاف من المنافسة
ومواجهة الصعوبات المهنية والعملية.
إزاء هذه الصورة
ماذا عملنا منذ عام 1991؟ كما تعلم ان صدام حسين كان ما زال في
الحكم في بغداد. بيننا وبين نظامه كانت هناك عدد من المنظمات منها
يونيسيف ويونيسكو. .. التغييرات التي نقوم بها كانت عبر الضغط على
النظام من خلال هذه المنظمات. لذلك حتى في تلك السنوات لم نكن
احراراً بالمعنى الكامل للكلمة، .لكننا لم نرضخ ولم نتراجع أمام
الصعوبات . بدأنا بتحضير مناهجنا الدراسية وبالاخص في العلوم
الإنسانية... في البداية "نظفنا" المناهج من الايديولوجية البعثية
وقررنا عدم تدريس ما يسيء لإنساننا من هذه الإيديولوجية. .ثم قمنا
بإضافة ما كنا نرتأيه من اضافات لتحسين العمل وفق ما تقتضيه حريتنا
الفكرية والسياسية بشكل "ملحقات" بالكتب الدراسية. هنا كنا نركز
على جغرافية كردستان وتاريخ كردستان، على اللغة الكردية ومنابعها،
على المواطنة و قضايا التربية الوطنية والاجتماعية. مثلاً، بدءاً
من الصف العاشر قمنا باضافة مسائل الديمقراطية وتجربة حكومة اقليم
كردستان العراق الديمقراطية في هذا الجانب...ولم تكن مقرراتنا
نظرية محضة بل كنا نملك برلماناً وحكومة منتخبة..الخ. في الصفين
الحادي عشر والثاني عشر أضفنا لبرامج التدريس لائحة حقوق الانسان.
وفي المرحلة الابتدائية اضفنا لائحة حقوق الطفل... كل ذلك كان
بغاية خلق معرفة نظرية وحقوقية مدنية للجيل الناشيئ باهم القيم
الانسانية المنتشرة في الدول المتحضرة. اعتمدنا حتى على الكوادر
الاجنبية في المنظمات الغير حكومية والانسانية لتجذير هذه المفاهيم
في اعداد الكوادر المحلية وتكريس ذلك في حلقات التعليم عندنا.
تصور، كانت إحدى
الصعوبات التي نتعرض لها باستمرار هي أن بعض كوادرنا التدريسية
كانت ليس فقط لا تملك تدريس اللغة الكردية بل تجهل حتى إجراء
المعاملات الضرورية الادارية. في جميع المناطق التي نشهد فيها مثل
هذه الصعوبات كنا ننظم حلقات تدريس اضافية بغية تذليل مثل هذه
الاشكالات. فتحنا دورات كثيرة في كل المجالات.سنة 2000 كانت توجد
298 قرية لا تتوفر فيها المدارس. آنئذ استعنا بالدور الموجودة في
تلك الاماكن (آجار)، طبعاً بعد تزويدها بالمتطلبات الاساسية
كالسبورة وادوات التعليم والكتب..الخ. ...الآن في كردستان لا توجد
قرية واحدة لا توجد فيها مدرسة. وفي جميع القرى التي يوجد فيها 7
تلاميذ بالضرورة يجب أن توجد فيها مدرسة...
- معالي
الوزير، برأيكم كم كانت تلك المقررات منسجمة مع المعايير المطلوبة
من ناحية لغة التدريس ونوعية وجودة المعلومات وإلى أي مدى أسهمت
الهيئات العلمية وبالأخص "المجمع العلمي الكردي" فيها؟
-- في المسائل
العلمية لا توجد لدينا صعوبات معينة. في كل الدنيا واحد+ واحد=
اثنان. في تدريس المواد العلمية كانت برامجنا مطابقة للمقررات
العلمية في مختلف ارجاء العالم. اما في مجال العلوم الانسانية
فهنا كان تركيزنا على معطيات واقعنا الثقافي والانساني. فالتاريخ
والجغرافية والأدب والتربية...كلها مسائل معتمدة على الحصيلة
التاريخية والخصوصية الثقافية الكردستانية. حتى الكتب المانحة لنا
من الجهات الغير حكومية، إذا لا تكون مطابقة للقيم الذاتية
والموضوعية لمجتمعنا لسنا ملزمون بتعليمها وتدريسها.
بدأنا الآن نعمل
بشكل مكثف في العمل للمراحل ما قبل الدراسة. مرحلة بساتين الطفولة
والحضانة. هذه المؤسسات التعليمية تابعة لوزارة الصحة لكننا مطلعين
على كيفية العمل ومحتوى ومضمون العملية التربوية فيها. وهي نموذج
للطريقة المتبعة في السويد، بدون ان يكون ذلك نقلاً آلياً للتجربة
السويدية ، بل بتبني ما يتوافق مع حقائقنا ومعطياتنا الثقافية
والروحية الاصيلة. بدأنا من الكادر وحالياً هذه الخدمات متوفرة
لدينا. نقوم بالمراقبة على نوعية التربية. بالنسبة للمتفوقين نهتم
بهم اهتماماً جدياً. نحرص كذلك على تلقي الطفل تعليماً دينياً
يتماشى مع جذوره وأصوله، مع التركيز على المبادئ المشتركة ضمن
معادلة متوازنة يحترم فيها خصوصيات كل دين وتهدف لترسيخ التفاهم
والتعاضد الاجتماعي.
التعليم عندنا
يعتمد على التنوع الثقافي واللغوي. اننا نفتخر بوجود مدارس باللغة
العربية، ومدارس لتدريس اللغة التركمانية والآشورية والكلدانية
والفارسية...بل حتى باللغة الارمنية، (يوجد ما يقارب مائة عائلة
ارمنية في منطقة زاخو) وقد أنشأنا لهم مدرستين حيث التعليم باللغة
الارمنية.
- معالي
الوزير، كردستان العراق نموذج مصغر وغير كامل من ناحية تنوع
اللهجات الكردية التاريخية. هنا تسود لهجتين اساسيتين:
البادينانية والسورانية، كيف توفقون بين التدريس بهاتين اللهجتين
وما هي الصعوبات التي تجدونها؟ وما هي تصوراتكم حول اللغة الكردية
الأدبية الموحدة؟
--في منطقة
بادينان التدريس بالبادينانية وفي منطقة سوران باللهجة السورانية .
ومسألة البت علمياً بشأن اللغة الأدبية الموحدة، مهمة المجمع
العلمي بالدرجة الاولى. وعلماء اللغة هم الضالعين بتزويدنا بمعطيات
دراساتهم. برأيي، انهم حالياً ليسوا بمقدرة على تحديد كيفية توحيد
اللهجتين بطريقة عملية وعلمية. وكما تعلم في هذا الجانب هناك
اجتهادات عديدة واطروحات مختلفة. وهي مسألة ليست سهلة. هناك عدة
عقبات: وحدة القواعد الاملائية والقاموس الموحد والمصطلحات...الخ .
حالياً، بدون شك، هناك فجوة هائلة في هذا المجال وعلماؤنا لا
يقومون بواجبهم بالشكل المطلوب. المسألة ليست مسألة كردستان العراق
بمفردها كما تفضلت. أنها مسألة تاريخية لعامة الشعب الكردي. توجهنا
الحالي، هو طالما لا توجد لغة ادبية موحدة يجب ان نعمل على تطوير
وتدريس اللهجتين الاساسيتين . في بادينان الدراسة بالبادينية حتى
الصف السادس وهنا في منطقة سوران بالسورانية. نحن نعمل ونجهد على
تعاضد اللهجتين في الصعد العملية. النص الادبي بالبادينانية يقرأ
ويلقن مثلما هو في جميع المناطق وكذلك الامر بالنسبة للسورانية.
- لكنها مسألة
تتقاطع فيها مسؤولية وزارتكم مع الجهات العلمية المختصة؟
-- هذه مهمة
المجمع العلمي بالدرجة الأولى... نحن متفقون مع المجمع العلمي على
الطريقة التي من المفروض ان تتبع في التعليم. نسعى ان يتعلم كل
باديني اللهجة السورانية وكل سوراي اللهجة البادينانية. ونجهد ان
تكون النصوص الادبية متوازنة وتسمح للتلميذ والطالب بتعليم
اللهجتين بطريقة طبيعية. ان اطفالنا يتعلمون العربية والانكليزية
فلماذا لا نعمد على تلقينهم احدى لهجات شعبهم؟. إنها مسألة تتطور
بحيوية في المناطق المتداخلة والمجاورة لبعضها البعض وتعطي نتائج
ايجابية. ان بعض العلماء يتوقعون بهذه الطريقة تقريب اللهجتين
وتوحيدهما. يقولون مستقبل اللغة الكردية الموحدة هي "السورانجية"
اي اللهجة "المنتقاة" التي قد تكون تكاملاً واندماجاً طبيعياً
للذخيرة الواقعية والتاريخية لهاتين اللهجتين. أنها عملية شيقة
ومشوقة في نفس الوقت، اننا حينما نعتمد مصطلح "غيوم"-(عه ور)
بالبادينانية نحبذ ان نعطي المعنى والمؤدى نفسه باللفظ السوراني
أيضا(هه ور). نفس الشيئ بالنسبة للعمل الإعلامي والصحفي. في
الاخبار المذاعة، في التفلزيون والصحف....تجد امتزاجاً وتداخلاً
حقيقياً للهجتين وهذا ما يساعد لدرجة كبيرة لزيادة تقارب اللهجتين.
ضمن النشرة الواحدة تجد خبراً بالبادينية وآخر بالسورانية..قد لا
يكون ذلك كافياً ولكن هذا يساعد على توسيع مساحة التلقي والتواصل
على الدوام في السمع والبصر واللفظ...ويؤدي لتعميم المرادفات
الموفقة في اللهجتين على حد سواء...وهي برأيي خطوات تقرب التداخل
والاندماج. وهي بالنتيجة النهائية الغاية التي نبغيها- أي زيادة
فهم الكورد لبعضهم البعض. في دهوك مثلاً لا توجد صعوبة للسوراني في
اجراء أية معاملة إدارية من ناحية اللغة. وكذلك الأمر في هولير
ومناطق أخرى بالنسبة للباديناني.
ولكن مع ذلك هل
لديكم برنامج عمل لتقنين وتوحيد المصطلحات والإملاء والقاموس؟
--أكرر هذه
المحاولات جارية من قبل المجمع العلمي. نحن نركز على المصطلحات
الموحدة بشكل طبيعي. ونزيد من استعمال الكلمات القريبة لبعضها
البعض. اعتقد ان اللهجة الموحدة الطبيعية تنشأ هناك حيث التداخل
طبيعي ولا يحكم عليه نظرياً حسب تفسيرات وتأويلات المنظرين سواء
المتفائلين او المتشائمين. انهم يتكلمون الكردية الصرفة التي تجد
فيها تأثيرات اللهجتين بشكل طبيعي ويومي. سواء سميناها
(السورمانجية) او أي اسم آخر، اعتقد أنها خبرة واقعية وتاريخية
تستحق الاهتمام. مرة اخرى ننتظر آراء وتوقعات علمائنا في هذا
الجانب.
الذخيرة الكتابية
للهجتين ما زالت مبعثرة بين الكتابة اللاتينية والكتابة بالأحرف
العربية، هل لديكم توجه لتوحيد الكتابة على اساس الفباء موحد؟
--للأسف المكتبة
الكردية بشكل عام فقيرة باللهجتين. هذه المسألة قائمة بشكل خاص بين
اكراد كردستان العراق وأكراد تركيا. حالياً في معاهد اللغة الكردية
تدرس الكتابة على اساس الاملاء اللاتيني كمادة مقررة.. لا يمكن
لخريج هذا المعهد ان يحصل على شهادته دون ان يتقن اللاتينية. هذه
هي الخطوة الاولى. من المحتمل مستقبلاً، ولا أستطيع القول متى،
أأمل أن يكون مستقبلا قريباً، تلقين الطفل منذ سنوات الدراسة
الاولى تعليم الكتابة بالاضافة إلى الأحرف العربية كذلك بالأحرف
اللاتينية.
كم هو عدد
المتخرجين من هذه المعاهد سنوياً؟
سنوياً اكثر من
2000 متخرج يتقنون الكتابة اللاتينية للغة الكردية، بالاضافة إلى
الدورات الخاصة المتكررة التي ننظمها من وقت لآخر.
معالي الوزير ما
هي خططكم في حل مسألة الترجمة للغة الكردية؟ كما تعلمون حالياً لا
توجد ذخيرة كبيرة من الدراسات والبحوث باللغة الكردية، حتى في
مجالات العلوم الانسانية! كيف يتم تخطي هذه العقبة بالنسبة لخريجي
الجامعات؟
--هذه ايضاً من
المسائل المعيقة لتطوير الثقافة الوطنية والنهل من الثقافة
العالمية، والمؤثرة بدرجة كبيرة على تأهيل خريجينا. بالنسبة للغة
الكردية هناك بعض التوجهات والمحاولات حتى من بعض المثقفين الكرد
في الخارج، في السويد مثلاً، لنقل مجموع المطبوعات الكردية
الصادرة بالأحرف اللاتينية إلى الأحرف العربية، والقيام بعملية
مماثلة من العربية للاتينية. لكن من حيث المبدأ لدينا ثلاثة مؤسسات
متخصصة جزئياً أو كلياً معنية بترجمة اكبر قدر ممكن من كنوز
الثقافة العالمية للغة الكردية. وهي مؤسسة موكرياني، سبيريس وآراس.
وقد منح جناب رئيس الوزراء السيد نيجيرفان بارزاني صلاحيات
وإمكانيات كبيرة لهذه المؤسسات في مجال النشر والطبع. شهرياً تصدر
في كردستان ما بين 30 إلى 40 كتاباً بمختلف المواضيع.
- معالي الوزير،
سواء في مجال الترجمة أم في المجالات العلمية هناك عدد هام من
الكوادر الكردية العلمية والمتخصصة في المهاجر، هل لديكم خطة في
تشويقهم، في خلق حوافز ما مثلاً ، للعودة والعمل في كردستان؟
-- نحن توصلنا
لقناعة بان حاجتنا للكوادر الكردية في المهاجر حاجة بينة وكبيرة .
وقد قمنا ببعض الخطوات العملية في هذا الاتجاه. لمعلوماتك رئيس
جامعة صلاح الدين مثلاً قد جاء من بريطانيا، وهناك عدد من الخبراء
والمستشارين العائدين من مختلف الدول الأوروبية الذين يسهمون
بدراية في مسيرة البناء. ولكن صحيح أيضا أن هناك بعض النواقص
والثغرات في عملنا، قد لا نقوم بما هو مطلوب أو بشكل كاف. أحيانا
بعض الكوادر القادمة من أوروبا لا يستطيعون التكييف مع ظروفنا؛
هناك من قضى الشطر الأكبر من حياته في ظروف معينة يصعب عليه القبول
بالظروف السائدة عندنا. أننا، في الوقت الراهن، نركز من خلال
المنظمات العالمية ذات الصلة، سد الفراغ الموجود عن طريق زيادة عدد
المنح الدراسية إلى مختلف الدول. وفي مجال الترجمة أيضا لدينا
مشاريع مع بعض المنظمات المختصة لسد الفراغ الذي أشرت إليه في بعض
المجالات. سيزورنا قريباً وفد متخصص من بريطانيا لزيادة كوادرنا
باللغة الإنكليزية... إذاً نحن بحاجة ماسة ليس فقط لجهود أبنائنا
في المهاجر بل حتى للملاكات الأجنبية. إن التغيير لا يتم بين ليلة
وضحاها. كنا نفكر منذ عدة سنوات بفتح معهد للفنون الجميلة..لقد
تأخر ذلك أكثر من أربعة سنوات إلى أن تمكننا من تكملة النصاب من
جهة الكوادر المتخصصة . ومع ذلك حالياً لا يوجد في هذا المعهد سوى
قسمين: الموسيقى والرسم..لكن الفروع الأخرى تنتظر الخبرات والكوادر
المؤهلة علمياً.
- معالي
الوزير هل من كلمة أخيرة ؟
-- أود لو يتم
التركيز بشكل خاص على حاجتنا للأبنية الدراسية والتي تتوفر فيها
شروط العمل حسب المعايير الحديثة، وكذلك على حاجتنا الماسة
للمعلمين الكفوئين في كل الاختصاصات. أن عملنا حساس جداً وهو تهذيب
الذهن والنفس لتقبل أفضل ما تركته البشرية من علم ومعرفة، وهذا
المضمون الجميل يتطلب ظرفاً وشكلاً لائقاً به. أننا واثقون من أن
ذلك في متناولنا وحكومتنا بقيادة السيد نيجيرفان بارزاني لا تدخر
جهداً لسد الثغرات. أنها مسألة وقت ليس إلا. أننا واثقون من
مستقبلنا!
جدول يظهر عدد
المسجلين في دورات محو الامية في محافظتي اربيل ودهوك بين اعوام
2000 و2005
|
السنة |
محافظة اربيل |
محافظة دهوك |
مجموع
المحافظتين |
|
2000-2003 |
39000 |
24000 |
63000 |
|
2003-2004 |
11987 |
13364 |
25351 |
|
2004-2005 |
32552 |
20249 |
52801 |
|
المجموع العام |
83539 |
57613 |
141152 |
|
مجموع المدارس باللغات والمذاهب القومية الاخرى (غير
الكردية التقليدية) |
|
|
|
|
لغة التدريس |
عدد المدارس |
عدد المعلمين |
عدد الطلبة |
|
|
تركمانية |
15 |
258 |
2206 |
|
|
سريانية |
44 |
520 |
4941 |
|
|
تعليم الديانة الايزدية |
30 |
550 |
12246 |
|
|
عربية |
11 |
241 |
5795 |
|
|
فارسية |
1 |
1 |
22 |
|
|
ارمنية |
2 |
18 |
159 |
|
|
المجموع العام |
103 |
1588 |
25369 |
|
|
مقارنة تبين الزيادة الحاصلة في عدد المدارس والمعلمين
والطلبة في محافظتي اربيل ودهوك في السنوات التالية
(1990-1991/
1999ـ 2000/ 2004ـ 2005) |
|
|
|
|
السنة
الدراسية |
عدد المدارس |
عدد
المعلمين |
عدد الطلبة |
|
|
1990ـ 1991 |
901 |
11929 |
299530 |
|
|
1999
ـ 2000 |
1719 |
21656 |
460694 |
|
|
2004ـ 2005 |
3661 |
37859 |
633893 |
|
|