|
|
| |
|
|
 |
 |
|
|
|
|
K.binxetê - 24.06.05 |
|
من دخل دار مام
جلال فهو كاتب....
ميديا دل برين
|
في قراءة
لي لكتاب (الحديث النبوي الشريف) صادفت قصة جرت مع النبي محمد(ص)
بعد فتح مكة من قبل المسلمين الذين كانوا منفيين في (يثرب (المدينة
المنورة.. حيث لقي النبي معارضةً حينذاك من التاجر الكبير والزعيم
(ابو سفيان , فتفاوض معه وخرج من تلك المفاوضات بعبارة أثرت في
نفسي كثيراً , ألا وهي ( من دخل دار ابو سفيان فهو أمن )....هذه
العبارة التي قالها النبي محمد (ص) اثرت في الكثيرين من المسلمين
وأدت بهم الى التسابق لزيارة دار ابو سفيان لتثبت عليهم كلمة
الأمان.....
رأيت تشابهاً كبيراً بين مدينة السليمانية ودار ابو سفيان....حيث
تعتبر هذه المدينة مركزاً ثقافياً أساسياً في كوردستان العراق بشكل
خاص وفي كوردستان عامةً...حيث مكث فيها الكثيرون من الأدباء
والشعراء والمثقفون والقادة.....مما دفع بالكثيرين من الكتاب
المبدعين وغير المبدعين....المخضرمين!!والمبتدئين.... الى المكوث
في السليمانية لتثبت عليهم كلمة (أدباء).......
ونتيجة المغريات التي تقدمها الحكومة في السليمانية للأدباء
والمثقفين من سكن ورواتب مغرية بالإضافة الى الترحيب والمساعدات
التي لا حدود لها , كان على هؤلاء الادباء الجدد ان يثبتوا انفسهم,
بطبع الدواوين والكتب المفعمة بالإبداع والـ بدون إبداع ....ما يهم
هو ملىء الصفحات وعناوين غريبة تثير الفضول والدهشة...فيقرأ
القارىء ذلك الكتاب وهو منتشي بعظمة العنوان وصورة الغلاف.....
انا لا انتقد السليمانية على هذه المساعدات للكتاب ...بل على العكس
تماماً... وأقدر للحكومة ما تقدمه من تسهيلات وخلق الجو المناسب
للابداع.....لكنني ألوم كتابنا الكرام ولدي بعض الملاحظات التي
تخنقني... وأريد البوح بها إيماناً مني بسعة صدر مثقفينا الأكارم.......
آثرت كتابة هذا العنوان (من دخل دار مام جلال فهو كاتب) لمقالتي
هذه, حتى ألفت نظر القارئ وأثير فضوله فيضطر أن ينقر بــ (الماوس)
على كلمة(المزيد...) التي تُكتب في أسفل المقطع المكتوب من المقال
على الصفحة الإلكترونية , مثلما يفعل كتابنا من الكورد السوريين في
السليمانية عندما يضعون عناوين برّاقة و مدهشة لكتاباتهم الجليلة.....
بصراحة لم أقرأ لكتّاب السليمانية كثيراً , لكنني قرأت ؛للحجاج؛ من
الكورد السوريين الذين لجأوا الى السليمانية دفعاً لضريبة أقلامهم
في سوريا...ومنهم هروباً من الواقع الإقتصادي المزري الذي يعيشه
الكورد في سوريا...
ومن هؤلاء الكتاب الأكارم الاستاذ هوشنك درويش.....اطلب منه الصفح
لكنني مضطرة أن ابدي رأيي الذي لم يطلبه مني أحد ...؟؟!!! إلا أن
ضميري يشجعني على ذلك فنحن نعيش في زمنٍ يحتاج المكاشفة والمصارحة....
والنقد لا يملك إسمين برأيي ( النقد البنّاء, النقد الهدّام)...بل
النقد هو النقد, بعيداً عن تلك الأذناب التي تلحق به... وما دمت
انت (هوشنك درويش) قد إنتقدت الله دون أن تستأذنه في ذلك وكان هذا
من حقك, فهذا يعني إنه من حقي ان أبدي رأيي بما تكتبه "لا كناقدة
أو كاتبة بل كمتذوّقة للأدب بشكل عام"...... مع أنني كنت أتمنى من
الأستاذ إبراهيم محمود ان يتناول هذا الموضوع لما له من وجهة نظر
موضوعية وشاملة حول هذه النقاط.....
قرأت للأستاذ هوشنك درويش ديوان مطبوع بعنوان ( خنتنا أيها الله)
الديوان يحوي 103 صفحات من القطع الوسط... مكتوب على غلافه (شعر )
لكن ما بداخل ذلك الكتاب لا ينتمي إلى الشعر بشيء.. لان لكل شكل من
أشكال الأدب مقوماتٌ لا يمكن التخلي عنها مهما تطور الأدب....
لا تستطيع القصيدة العيش بدون هدف نبيل , وهذا الهدف متمثل في
الفكرة التي لا يستطيع القارئ ان يكتشفها في كتاب الأستاذ هوشنك
درويش....
كان من الأفضل ان يكتب على غلافه رسالة إلهية مثلا أو...أو... ..
لا أريد إختيار اسم لكتابه لأنني لا أريد ان أحشر نفسي في فضاءه
الإبداعي؟!!
تحوي كل صفحة من صفحات (رسالته , إن صح التعبير )..على 15 كلمة أو
أكثر وتلك الكلمات مكررة في أغلب الصفحات العارية والبخيلة:
1-) يا الله ...السنا ملكا لك ...كيف يجرؤ ذلك الاحمق.... ويرسم
على الكرد خطوطاً حمراء )
2-) يا الله..لو رحلو عن كوردستان.. هل سيبقى الوضوء فريضة على
الكرد).
هاتين العبارتين , ما بين قوسين , هو ما تتضمنه صفحتان كاملتان من
صفحات الكتاب ؟؟!! وهذان مثالان على الكتاب بأكمله...
ثم أن اسلوب السرد الروائي عند الأستاذ هوشنك لا يوحي بأن ما كتب
هو شعر بقدر ما هو نص لرسالة ارتجالية....
ما يهم في الشعر هي الفكرة التي يستخلصها القارئ من النص الشعري
المعروض.. لكن الموجود في الكتاب الذي نتناوله ليس إلا حالة إلحاد
مدمجة مع الجنس الشاذ:((ها هو الشعر واغبياؤه يرسمون الله على نهود
مكورة ومضاجعة خاطفة في الأزقة والشوارع خلف النوافذ المبللة بشهوة
العاهرات, يمارسون العادة السرية...........أيها الله الا يعجبك
طراطير الشعر, أقلامهم المشاكسة والقلقة تشتهي مداعبة انوثة استاذة
الكيمياء والتربية الاسلامية ومعانقة ما وراء التنورة في خلوة
الحمام, ها هو الشعر واغبياؤه يتوسلون غشاء بكارة ان تمنحهم جواز
سفر ابيض............ هو شيخموسو تكفيه رشفة برندي وضيعة ولفة
سيجارة مطعمة بالحشيش للانتشاء بمقدمة تلك المسيحية التي تغويه
بكلاسينها المنشورة على حبل الغسيل....الخ ..).
هذه المقاطع التي استشهد بها من الكتاب تعتبر نصف الكتاب .... ولم
انتقِها .. بل كامل محتوى الكتاب على هذا النحو , وبهذا الشكل الذي
لا يوحي إلا بالجنس و النزعة السادية في النص ... وهناك مقاطع أخرى
خجلت ان أدونها هنا لأسباب أخلاقية.....
يعتمد كاتبنا على الكلمات التي تجذب المراهق من جميع الاعمار دون
ان يطرح فكرة معينة او معنى شعري يحفظ للنص قدسيته.... ويبحث عن
العبارات التي تخلق لدى القارئ لذّة غرائزية فيكمل قراءة القصة تلك
التي يسميها كاتبنا بالشعر..... ويتقصد كتابة عناوين غريبة للمقاطع
بحيث توحي إلى حالة هستيرية شعرية مثل(انا جاسوس الله , هو الله ,
بقايا الله, خنتنا ايها الله, الزائر هو الله)...يربط الكاتب هنا
النص مع الله حتى يضفي عليه صفة العظمة... وهذا ما لم يستطع الكاتب
إقناع القارئ به لعدة أسباب ابتداءً من المباشرية وانتهاءً بتكرار
الكلمات التي قتلت الهيبة في النص وأصبحت أشبه بإضبارة في قسم
حماية الآداب و الأخلاق في فرع الجنائية.....
كما ان الشاعر حسن شندي (نبي الكرد) اصيب بهذه العدوى, عدوى محاربة
الله حتى يثيروا الإنتباه و يلفتوا الأنظار, يمدح شاعرنا نفسه في
قصيدة له من ديوانه (نبي الكرد):
(نبي الكرد انا , حزني منقوش على جسدي , اطلقني الله من رحمه
لتتوحد كردستان على يدي)..
شبه جنون عظمة يغزو الشاعر هنا ليستطيع ان يشبه نفسه بنبي الكرد..
هذه العبارة البرّاقة تدهش السليمانية والشرق الاوسط بكامله.....
يقولون بان الشعر هو ما يكتب في حالة اللاشعور, لكننا لم نجد في
قصيدة الشاعر اي معجزات تؤكد نبوته, تلك النبوة التي لم تنبأ
الشاعر نفسه بشيء.....كما يتجه الشاعر هنا شاهرا قلمه في وجه الله
سبحانه وتعالى في قصيدته المعنونه بـ ( لم تكن نائماً):
( أعرف انك نادمٌ على إنزالي من السماء ,اعرف انك ستقبض على امي
واخوتي كما فعلت في الواحد والعشرين من آذار, كما اعرف انك سترسل
جواسيسك لطعني غدراً, اعرفك جيداً أيها الله, فأنا الوحيد الذي رآك
تتربص بخبث خلف اسوار حلبجه)...
لا يعرف القارئ قصد شعرائنا الكرام وقصة العداوة التي بينهم وبين
الله!!!!....
فليكن هذا شعراً.. لكن الشاعر دائما يتحكم في الكلمة ويسخرها في
إيصال فكرة ما إلى القارئ , لكن ما هو موجود بين ايدينا لا يمتلك
نكهة شعرية تربط القارئ بالفكرة المزعومة......حتى الكفر بالله
والأنبياء في الشعر, يستطيع القارئ أن يمتصه, بشرط أن يكون له
دلالات وأن يوحي بحالة غليان إبداعي لدى الشاعر ..
وانتقاء العناوين التي تبهر العين صفة لكتابنا الأعزاء , فشاعرنا
حسن شندي لم يتخلى عن ذلك في ديوانه (نبي الكرد):
(نوبات نبي , لم تكن نائماً ( يقصد الله ), نبي الكرد)....... هذه
العناوين البراقة تفتقر إلى المعنى في النص الشعري المعروض....
ولكنها تشد القارئ نوعا ما .....لكن هل هذا يكفي؟؟!!
هناك الكثيرون من المبدعين من الكورد السوريين المقيمين في مدينة
السليمانية ... دخلوها كتابا وسيخرجون مبدعين.... ومنهم من دخل
طالبا للعمل وترعرع أديبا ..... رغم هذا فكل ما يكتبونه هو محل
تقدير منا ونحن نقدر لهم جهودهم المبذولة في التقدم بالشعر والادب
الكردي واني لفخورة بهم واتمنى لهم النجاح والتوفيق وعدم الرد عليْ!!!!....
|
|
|
|
لقد أحسنت
كاتبتنا الجليلة "مديا دلبرين" في نقد هوشنك بإحكام. لربما تكون قد
عرفتنا به بشكل جيد.
كل ما نرجوه هو أن لا يكون قد نال جزءاً مما كان يرمي إليه من
الشهرة من خلال ذلك النقد ومساهمتنا لتوزيعه...
|
|
|
|
|