|
|
|
|
|
K.binxetê.23.03.07.18.20.GMT
منظمة العفو الدولية تؤكد حصولها على معلومات تشير إلى تورط
السلطات السورية في جريمة اختطاف وقتل الشيخ الخزنوي وتدعو إلى
تحقيق "محايد"
بعد نحو عامين على الجريمة، أعادت منظمة العفو الدولية التشكيك في
صحة الرواية الرسمية في جريمة اختطاف وتصفية الشيخ الكردي السوري
محمد معشوق الخزنوي، مؤكدة حصولها على معلومات جديدة تشير إلى تورط
السلطات السورية في الجريمة. وبناء على هذه المعلومات، دعت المنظمة
إلى تحقيق جديد و"محايدة" في القضية.
وكان الشيخ الخزنوي قد اختطف من أحد شوارع دمشق في 10 أيار/ مايو
2005، ثم سلمت جثته التي كانت تحمل آثار تعذيب شديد؛ إلى أسرته في
القامشلي (شمال شرق سورية) في الأول من حزيران/ يونيو 2005. وقالت
السلطات السورية حنيها إن عصابة مؤلفة من خمسة أشخاص قامت باختطاف
الشيخ وتخديره ثم نقله إلى حلب وقتله خنقاً قبل دفنه في دير الزور.
وحسب الاعترافات التي نشرتها وسائل الإعلام السورية الحكومية، فإن
القتلة فعلوا ذلك لأن الخزنوي خرج على طريقة والده الراحل الشيخ عز
الدين الخزنوي، الصوفية. إلا أن المعارضة السورية، وأسرة الشهيد
الخزنوي، شككت في هذه الرواية، وطالبت بالتحقيق في اغتياله، الذي
يعتقد أنه تصفية سياسية، لا سيما بعد الكشف عن عقده لقاء مع
المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية المحامي علي صدر
الدين البيانوني في بروكسل في 15 شباط/ فبراير 2005 إضافة إلى
نشاطه على الساحة الكردية.
ودعت منظمة العفو الدولية في تقرير حصلت أخبار الشرق على نسخة منه؛
"الحكومة السورية إلى التحقيق في التورط المزعوم لموظفين أمنيين
رسميين في حادثة "الاختفاء" القسري لشخصية قيادية دينية كردية
ومقتله في مايو/أيار 2005".
وفي رسائل بعثت بها المنظمة إلى كل من الرئيس السوري بشار الأسد
ووزيري العدل محمد الغفري والخارجية وليد المعلم، شكَّكت المنظمة
في صحة التوضيح الرسمي لوفاة الشيخ محمد معشوق الخزنوي بأنه قُتل
على أيدي أفراد "عصابة إرهابية إجرامية"، "وذلك في ضوء المعلومات
التي تشير إلى ضلوع موظفي الدولة في الحادثة".
وتنفي السلطات السورية أي دور لها في حادثة اختطافه ومقتله "على
الرغم من الأنباء التي وردت عن تعرضه للمضايقة من قبل أفراد الأمن
السوريين في الفترة التي سبقت اختطافه، وعن خشيته على حياته".
وكانت منظمة العفو الدولية قد ذكرت في 1 يونيو/حزيران 2005 أن
المعلومات التي كانت قد تلقتها أشارت إلى أن الشيخ محمد معشوق
الخزنوي "ربما توفي نتيجة للتعذيب عقب اعتقاله من قبل الاستخبارات
العسكرية السورية". وكشفت المنظمة عن "آخر المعلومات التي توفرت
تلقي ظلالاً من الشك على نفي السلطات السورية لدورها في الحادثة".
ومن هذه المعلومات المثيرة للشك، أنه "خلال فترة "الاختفاء"، ورد
أن مسؤولَيْن كبيرَيْن - ذكرت منظمة العفو الدولية أسميهما في
رسائلها (للمسؤولين السوريين)- اعترفا لأشخاص معنيين بأن الشيخ
محمد معشوق الخزنوي كان محتجزاً في أحد مراكز الاعتقال السورية".
كما "وردت أنباء تفيد بأن الشيخ محمد معشوق الخزنوي كان محتجزاً
خلال جزء من تلك الفترة في فرع فلسطين التابع للاستخبارات العسكرية،
في سجن صيدنايا، وبعد ذلك في مستشفى تشرين العسكري، حيث قيل إنه
كان في حالة صحية حرجة للغاية".
وشددت المنظمة على أن "هذه المعلومات وغيرها تثير شكوكاً حول مدى
كمال واستقلال التحقيق الرسمي، وتشير إلى أن مسار التحقيق الوحيد
الذي اتَّبعته السلطات- وهو أن عملية الاختطاف والقتل قد نُفذت على
أيدي "عصابة إرهابية إجرامية"، والتي ظهر بعض أفرادها المزعومين
على شاشة التلفزيون السوري الرسمي في 2 ينويو/حزيران 2005 وهم
يُدلون "باعترافاتهم" حول عملية القتل- إنما هو مسار غير كاف ومشوب
بالعيوب".
وإلى جانب ذلك، نبهت المنظمة في تقريرها إلى أنه "لم يسمح لعائلة
الشيخ محمد معشوق الخزنوي بإجراء تشريح خارج النطاق الرسمي لجثته"،
كما "لم يتلق محامو عائلة الشيخ محمد معشوق الخزنوي نسخة من
النتائج التي توصل إليها التشريح الرسمي الذي أُجري للجثة" و"لم
يتلق محامو العائلة نسخة من ملف التحقيق حتى الآن".
وأشارت المنظمة إلى أن "الوصف الذي قدمه أفراد "العصابة الإرهابية
الإجرامية" لعملية دفن الجثة وللقبر لا يتطابق مع حالة القبر الذي
أُرشد إليه أبناء المتوفي وأشخاص آخرون بحسب ما ورد". كما أن "حالة
الجثة "الطازجة"- بغض النظر عن علامات التعذيب وإساءة المعاملة
التي ظهرت عليها، بما فيها آثار حروق على الظهر والذراعين وكسر
الأسنان الأمامية وكسر الأنف ورضَّة في أحد جانبي الرأس، بالإضافة
إلى حلق لحيته - كما رآها بعض الأشخاص بعد اكتشافها في 29 مايو/أيار
2005 أو في وقت قريب من ذلك التاريخ بحسبما ورد، لا تنسجم مع
الحالة المتوقعة لجثة شخص قُتل قبل ثلاثة أسابيع من التاريخ
المذكور ودُفن في طقس حار كما ورد في "الاعترافات" المتلفزة لأفراد
"العصابة الإرهابية الإجرامية" الذين قالوا إنهم قتلوا الشيخ محمد
معشوق الخزنوي بعد القبض عليه في 10 مايو/أيار 2005 بفترة وجيزة".
"وبالنتيجة، فإن منظمة العفو الدولية تعتبر التوضيح الرسمي الذي
قُدم حتى الآن لعملية اختطاف وقتل الشيخ محمد معشوق الخزنوي غير
مقنع، ويساورها القلق لأن التحقيق الرسمي مشوب بالعيوب الخطيرة.
ولذا فإن المنظمة تدعو السلطات السورية إلى إجراء تحقيق جديد مستقل
وواف ومحايد، وإعلان نتائجه على الملأ، وتقديم المسؤولين عن اختطاف
وقتل الشيخ الخزنوي إلى العدالة في محاكمة تفي بالمعايير الدولية
للعدالة، من دون أن تحمل عقوبة الإعدام".
"وفي الوقت الذي لا تسعى فيه منظمة العفو الدولية إلى الإضرار
بنتائج مثل هذا التحقيق، فإنها تكرر دعوة السلطات السورية إلى
إلغاء القوانين التي تمنح أفراد قوات الأمن الحصانة من المقاضاة
على أي جرائم يرتكبونها أثناء تأديتهم لواجباتهم، من قبيل المادة
16 من المرسوم التشريعي رقم 14 للعام 1969، التي تعفي موظفي إدارة
أمن الدولة من المقاضاة على مثل تلك الجرائم".
وكان نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام قد أكد في حزيران/
يونيو الماضي أن الشيخ الخزنوي خُطف من قبل مفرزة أمنية "بمعرفة
أحد أصدقائه". وقد أكد خدام شكوك عائلة الشيخ الخزنوي، موضحاً في
حديث نشرته صحيفة "يني اوزغور بوليتيكا" التي تصدر باللغتين
التركية والكردية أن "المرحوم معشوق الخزنوي خطف بمعرفة أحد
أصدقائه من قبل مفرزة أمنية وقتل عقاباً له على اللقاءات التي
أجراها خلال وجوده في بعض الدول الأوروبية".
ويشار إلى أن الشيخ محمد معشوق الخزنوي كان رئيساً لمركز إحياء
السنَّة في القامشلي كما كان يعمل في مركز الدراسات الإسلامية في
دمشق الذي يرأسه عضو مجلس الشعب محمد حبش. والخزنوي كان عضواً
بارزاً في المجتمع الكردي. وقد دعا إلى إجراء إصلاحات في سورية
وإلى مزيد من الحوار بين مختلف الطوائف الدينية. وفي فبراير/شباط
ومارس/آذار 2005، سافر إلى أوروبا في سياق الجهود التي يبذلها من
أجل بناء علاقات أقوى بين الاتحاد الأوروبي والمجتمع الكردي في
سورية، والتقى خلال تلك الرحلة مع المراقب العام لجماعة الإخوان
المسلمين السورية المحظورة. وقد "اختفى" الشيخ محمد معشوق الخزنوي
بعد مغادرته مركز الدراسات الإسلامية في دمشق في 10 مايو/أيار
2005.
ولمع نجم الخزنوي سياسياً بعد تصديه للسياسة الرسمية السورية ضد
الأكراد منذ أحداث القامشلي الشهيرة في 12 آذار/ مارس 2004 التي
راح ضحيتها بضعة عشر كردياً سورياً، وجُرح العشرات، واعتُقل الآلاف،
بعد أن تحول خلاف بشأن مباراة لكرة القدم إلى أعمال احتجاج قام بها
الأكراد السوريون على حرمانهم من حقوقهم في المواطنة منذ عقود،
وامتدت إلى مناطق مختلفة من البلاد.
|
|
|