|
|
|
|
|
|
|
. |
|
المنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سوريا
( DAD ) |
 |
لا يجوز اعتقال أي شخص أو حجزه أو نفيه تعسفاً
المادة التاسعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
لكل فرد حق الحرية وفي الأمان على شخصه ولا يجوز توقيف أحد أو
اعتقاله تعسفاً ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها
القانون وطبقاً للإجراء المقرر فيه
الفقرة الأولى من المادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية
لا يجوز تحري أحد أو توقيفه إلا وفقاً للقانون
الفقرة الثانية من المادة الثامنة والعشرون من الدستور السوري
|
|
افتتاحية العدد ( 32 ) تموز 2009 من جريدة ( العدالة ) التي
تصدرها المنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في
سوريا ( DAD )
إلى أين يؤدي تصعيد وتيرة الاعتقال التعسفي في سوريا؟
K.B.X.04.08.09 شهدت سوريا في السنتين الماضيتين اشتداداً وتصعيداً
كبيراً ومخيفاً في وتيرة ومنحى مسار الاعتقال التعسفي وبشكل خاص
اعتقال الناشطين في الشأن العام ( الحقوقي، السياسي، الثقافي،
...)، حيث بدأ ذلك باعتقالات واسعة في صفوف أعضاء المجلس الوطني
لإعلان دمشق للتغيير الديمقراطي المنعقد في أوائل كانون الأول 2007
وتتالى بعد ذلك اعتقال العديد من قيادات الأحزاب الكردية وكوادرها
الناشطين وكذلك العديد من المواطنين على خلفية تجمعهم أو نشاطهم
واحتفالهم بأعيادهم القومية أو وقوفهم حداداً على أرواح ضحايا
النشاطات والكوارث والمآسي... الكردية، ولن يكون توقيف الناشط
الحقوقي الزميل المحامي الأستاذ مهند الحسني رئيس المنظمة السورية
لحقوق الإنسان في سوريا ( سواسية )، من قبل إدارة المخابرات العامة
( أمن الدولة ) بعد استدعاءه عدة مرات كان أخرها يوم 28 / 7 / 2009
حيث تم توقيفه، الأخير أيضاً.
فالأجهزة الأمنية السورية تتعامل مع المواطن بمنطق القوة والقسوة
والقمع...، وتنصب من نفسها وصياً عليه، تراقب سلوكه وتصرفاته
وأعماله... وتحاسبه عليها، وتضع نفسها فوق القانون لا بل إنها
تعتبر نفسها القانون بذاته وكل من يخرج عن إرادتها ومشيئتها
وأوامرها...، يكون قد خرق القانون، ومن كسب ودها ورضاها يكون قد
طبق القانون.
والبيئة القانونية والتشريعية السورية المثقلة بحالة الطوارئ
والأحكام العرفية المعلنة منذ عام 1963 والعديد من القوانين
والتشريعات الاستثنائية...، تحمي هذه الأجهزة الأمنية وتشجعها على
ما تقوم به وتمنحها المزيد من السلطات والصلاحيات...، التي تجعلها
تتعامل مع المواطنين كرعايا وعبيد... ؟!!! واستباحة كرامتهم
وانتهاك حقوقهم وحرياتهم...؟!!! بدون بيان الأسباب والمبررات، أو
إعطاء الحق للمواطنين لمراجعة القضاء للاعتراض على هذه الأفعال
التي تشكل جرائم من منظور القانون الدولي.
أن الاعتقال التعسفي يشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق والحريات
الأساسية التي كفلها الدستور السوري لعام 1973 في الفصل الرابع،
فصل ( الحريات والحقوق والواجبات العامة ) وبشكل خاص الفقرة الأولى
من المادة ( 25 ) التي اعتبرت الحرية حق مقدس وتكفل الدولة
للمواطنين حريتهم الشخصية...، و المادة ( 27 ) التي نصت على أن
المواطنون يمارسون حقوقهم ويتمتعون بحرياتهم...، والمادة ( 28 )
التي أكدت على أن كل متهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم وأنه
لايجوز تحري أحد أو توقيفه إلا وفقاً للقانون وأنه أيضاً لا يجوز
تعذيب أحد جسدياً أو معنوياً أو معاملته معاملة مهينة...، كما وأنه
يشكل أيضاً انتهاكاً صارخاً لالتزامات سورية بمقتضى العهد الدولي
الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي صادقت عليها والتزمت
بتطبيقها وتنفيذها وإدخالها في صلب قوانينها الوطنية، وتحديداً
المواد ( 9 و 14 و 19 و 21 و 22 ).
وإذا كان الاعتقال التعسفي التي تقوم به الأجهزة الأمنية السورية
تتناقض وتتعارض جملة وتفصيلاً مع القوانين الوطنية والمواثيق
والقوانين والعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، فأنه أيضاً لا
يحل القضايا والمشاكل...، الكثيرة والشائكة والعالقة...، التي
تحتاج إلى حلول فورية وعاجلة، ومنها بالتأكيد قضايا الديمقراطية
والتعددية والمساواة...، والحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.
فأنه أيضاً أي ( الاعتقال التعسفي ) لا يخدم المصالح العليا للبلاد
ولا يؤدي إلى زيادة قوته ومنعته في وجه ( التحديات والتهديدات
الخارجية ) ولا يؤدي أيضاً إلى تقوية الشعور القومي لدى عناصر
الأمة، كمقابل لتهمة: ( إضعاف الشعور القومي لدى عناصر الأمة )
التي تقوم السلطات الأمنية السورية بإلصاقها بكل من يعمل في المجال
الحقوقي والسياسي والثقافي... وحتى الاجتماعي والفلكلوري، كما أنه
لا يؤدي إلى تقدم البلد وتطوره وازدهاره الاقتصادي والاجتماعي
والسياسي والثقافي...، الذي ما أحوجنا إليه في ظل الظروف
الاقتصادية الصعبة والمزرية التي يمر بها المواطن السوري والأزمة
الاجتماعية والثقافية الكبيرة التي يجتازها.
ومن هنا فأن الخطوة الأولى ( ومسافة الآلف ميل تبدأ بخطوة ) للخروج
من هذا المأزق الصعب، هو التأسيس لبيئة قانونية وتشريعية سليمة
قائمة على أساس حقوق المواطنة وسيادة القانون واستقلالية القضاء
واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وإلغاء حالة الطوارئ
والأحكام العرفية وجميع القوانين والتشريعات التي تشكل الأرضية
الملائمة والبيئة المناسبة لارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان بشكل عام
والاعتقال التعسفي بشكل خاص، والعمل على إطلاق الحريات الديمقراطية
وإنهاء سياسة القمع والعنف والتمييز والاضطهاد...، وإلغاء المشاريع
والقوانين والإجراءات والتدابير... العنصرية، وإطلاق سراح جميع
معتقلي الرأي والتعبير من السجون والمعتقلات والوقف النهائي لمسار
الاعتقال التعسفي الذي يعتبر وفق القوانين الوطنية والدولية جريمة
ضد الحرية والأمن الشخصي، وتنفيذ التوصيات المقررة ضمن الهيئات
التابعة للمعاهدات والاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان الدولية
والإقليمية والوفاء بالالتزامات الدولية بموجب التوقيع على
المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
هيئة التحرير
|
|
|