K.binxetê.31.03.06     المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


 المقال الافتتاحي للعدد ( 2 ) من جريدة ( العدالة- DAD ) التي تصدرها المنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سوريا ( DAD )

المنعطف الخطير
لحالة حقوق الإنسان في سوريا
شهدت حالة حقوق الإنسان في سوريا في الفترة الأخيرة تراجعاً مخيفاً، حيث أخضعت البلاد لنوع من الفوضى والعصبية والانتهاكات الشديدة..، التي بلغت أسوأ حالاتها ووصلت إلى درجة لا تحتمل.
فرغم الوعود الكثيرة والمستمرة للنظام عن مشاريع الإصلاح والتحديث و...، ما يزال المشهد العام الذي يلف البلاد محكوم بحالة الطوارىء والأحكام العرفية المطبق منذ عام 1963، وسياسة التعريب للقرى والبلدات التاريخية الكردية، وشهدت المحاكم الاستثنائية تفعيلا" قل نظيره وقدم أمامها الآلاف من المعتقلين السياسيين ومعتقلي حرية الرأي والتعبير وأوقعت بحقهم عقوبات جائرة دون الاستناد إلى أسس ومبررات قانونية أو السماح لهم بالدفاع عن أنفسهم بحرية. وكالعادة كان نصيب مناضلي شعبنا الكردي من تلك الأحكام حصة الأسد.
وكان أبرز مظاهر القمع خلال تلك الفترة، الحملات العنيفة التي تعرض لها ولا يزال الناشطون السياسيون وناشطي حقوق الإنسان والمجتمع المدني، والتي بلغت ذروتها في الاعتقالات التي سميت باعتقالات ربيع دمشق.
وشهد التعامل مع أبناء الشعب الكردي إبان وبعد أحداث الثاني والثالث عشر من آذار 2004، تصعيداً في وتيرة الاضطهاد القومي بحق الشعب الكردي في سوريا، حيث ذهب ضحيتها ثلاثين مواطنا" كرديا" نتيجة إطلاق الرصاص الحي والمتفجر بأمر من السلطات التنفيذية على الجماهير المحتشدة بشكل سلمي و ديمقراطي، ولقي العديد من المواطنين الكرد حتفهم في أقبية الآمن والقطعات العسكرية تحت التعذيب الوحشي وفي ظروف غامضة نتيجة غياب التحقيق والمساءلة.
وابتكرت الأجهزة الأمنية السورية آليات ووسائل جديدة لترهيب الناشطين والمعارضين لإخماد أصواتهم سواء بشكل مباشر أو بواسطة مجموعات مرتبطة بها وتعمل لحسابها، من خلال ضربهم في الشوارع أو إقامة الدعاوى عليهم بتهم ملفقة أو اختطافهم وتصفيتهم جسديا" تحت التعذيب الشديد.
وأخذت عمليات فصل العمال والطلاب الكرد من أعمالهم ومعاهدهم منحاً خطيراً، تحت يافطات وحجج واهية تثير القرف والاشمئزاز ( خطر على أمن الدولة )، ناهيك عن عمليات نقل بعض الناشطين والمثقفين الكرد من وظائفهم وأعمالهم في مناطق سكناهم إلى أماكن تبعد عنهم عشرات الكيلومترات تحت نفس الحجج والمبررات التي ذكرناها أنفاً في محاولة يائسة للضغط عليهم ومحاربتهم في مصدر رزقهم.
ولا يزال النظام السوري يقمع الحريات العامة والأساسية في البلاد، فحرية الصحافة والإعلام غائبة تماماً، والقانون رقم / 50 / لعام 2001، الذي يسمى بقانون المطبوعات أشبه ما يكون بقانون للعقوبات ليس إلا، كما إن حرية التجمع والاعتصام السلمي، التي تحميها القوانين والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وكذلك القوانين الوطنية وخاصة الدستور، تقمع بقسوة ووحشية، وكذلك فإن التعددية السياسية والحزبية والنقابية غير موجودة نتيجة عدم وجود قانون عصري ينظم الحياة السياسية والنقابية في البلاد، لذلك يبقى العمل السياسي حكراً على حزب البعث بموجب لوائح تقونن وتشرعن هيمنته على السلطة والإدارة في المؤسسات والمنظمات الرسمية والنقابية السورية.
كما إن الشعب الكردي الذي يشكل القومية الثانية في البلاد، وتبلغ نسبته حوالي 15% من مجموع السكان، لا يزال حتى الآن محروم من كافة حقوقه السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يقررها له المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وتطبق بحقه سياسة الاضطهاد القومي البغيضة الناجمة عن السياسة الشوفينية وإفرازاتها من المشاريع العنصرية والقوانين والإجراءات والتدابير الاستثنائية الخاصة بالمناطق الكردية والتي تشمل كافة جوانب الحياة في المجتمع.
إن الحالة التي تمر بها حقوق الإنسان في سوريا هي حالة استثنائية وخطيرة بكل ما تعني هذه الكلمة من معاني ودلالات، لذلك وأمام هذه اللحظة الهامة والمفصلية من حياة البلاد، فإن جميع المنظمات والمؤسسات والقوى التي تهمها قضية الديمقراطية والعدالة و حقوق الإنسان..، مطالبة بالعمل بجدية لتغيير هذه الحالة القاتمة وجعل سوريا دولة للحق والقانون . دولة يتمتع فيها الجميع بالحرية والعدالة والمساواة الفعلية وإفساح المجال أمامهم ليكونوا قادرين على أداء دورهم الطبيعي في إطار المجتمع والبلاد بمختلف مجالاته لبناء مجتمع مدني متطور يجد فيه جميع القضايا والمشاكل طريقها إلى الحل الموضوعي والسليم .
*- صدر العدد الأول باسم ( الحق ) وانسجاماً مع التغيير الذي طرأ على اسم المنظمة تم تغيير اسم الجريدة من
( الحق ) إلى ( العدالة – DAD ).
 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي     ©      Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye 

   

 

 Kurdistana Binxetê

 كردستان سوريا

 Kurdistan Syrien