K.binxetê - 16.05.05

 رسالة  عاجلة إلى د.محمد حبش !
إبراهيم اليوسف
 


شخصياً, لم ألتقك غير مرتين :الأولى  في احتفال أقامه الشيخ معشوق الخزنوي- فكّ الله أسره ! - في – قامشلي – بمناسبة زواج أحد أنجاله , حين أراد أن يجعل من هذا اللقاء عرساً وطنياً حقيقيا ً لا زائفا ً، التقى فيه ممثلو كل الطيف الأثني  التعددي السياسي تحت خيمة واحدة !، و أخرى في الندوة الوطنية الثانية في فندق البلازا في دمشق.

طبعا ً , كنت أتابعك بين الفينة و الأخرى على الفضائيات العربية أو المحلية , و أنا أبدي ملحوظة هنا , و أخرى هناك , حيث يفرحني- عادة -  أيّ رأي يرافع  خلاله المثقف ، و رجل الدين  ، و السياسي، و الفنّان ، عن الوطن , و أبنائه  , في وجه الطغاة  ،أينما كانوا , ويؤلمني أن ينحدر أيّ من هؤلاء للمرافعة عنهم , و هذا شأن آخر، لكلّ منّا الحق ّفي اتخاذ موقفه ،أو موقعه ، كما يحلو له ، وفقا ً للمصلحة البرهّية المفترضة ، أو الاستراتيجبة ! ....

ولأكن صريحاً معك- بأكثر - إنّني ما أن سمعت بنبأ اختطاف صديقي  العلّامة المفكر محمد معشوق الخزنوي- و أنا الماركسي أرومةًً فكريةً - قلت في نفسي: لابد ّو سيكون د.حبش أول المرافعين عنه ، نزولا ًعند الصورة التي أوصلها إليّ عنك....

و لقد استغربت كثيراً كيف أنك لم تبد موقفاً من هذا العمل الجبان منذ أولى لحظة , بيد أنّني طمأنت نفسي بأنّك لا بد ّمنصرف إلى البحث الميدانيّ عن ضيفك , و صديقك و اللائذ بك , وأمانة في عنقك ، و كنت ،شخصيا ً ، أحد الذين استفسروا- ذات مرة - عن سرّ علاقته بك ,وهو ما لم أستسغه ، معذرةً ، لضيق أفقي ، فرافع عن ثقافتك ,آنئذ ، وهو نائبك في مركز الدراسات الإسلامية الذي ترئسه – مع أن الرجل-  مدرسة كاملة في الفكر والرؤى - و هو ما أتمنى أن يترجم من قبلك،  الآن ، حقاً ,في محنته هذه ، و بوتائر عالية تخرج عن دائرة رفع العتب ,كي تبحث عنه ، بقلب وضمير من يبحث عن إبن ،أو شقيق، أو أب ، لأنّ أخلاق مجتمعنا لتقتضي أن يكون المضيف مسؤولاً عن ضيفه , ما أقام ، كريما ً، و ربّ العمل لمسؤول عن( مرؤوسيه ) كما -هو الظاهر - و هي مهمّة ملقاة على عاتقك، و لا منجى لك-ولمن هم في العاصمة- وعلى اختلاف القامات والمقامات- منها البتة !

و اسمح لي د. محمد أن أقول لك و بصوت عال : إن التصريح الذي أصدرته مؤخراً في – موقعك الالكتروني - لتوضيح – التباسات اختطاف صديقك الخزنويّ ، أثار حفيظني، وأشعل في وجداني ودمي  أكثر من سؤال ، و شجن  ، لديّ , فعمدت إلى تعميمه على عدد من المواقع لأرى ردود فعل سواي, على اختلاف مللهم ونحلهم وأهوائهم، و انتماءاتهم ، فلا أخطأ في وجهة نظري، وإذا بها متقاربة من وجهات نظر كثيرين ، بعد أن استوضحت عنها من كثيرين في كافة أنحاء المعمورة....!!

لقد خرجت علينا – أيّها الأخ الكريم! - بحكاية استدراجه من قبل - مهجّرين- عراقيين, بغرض زيارة مريض!, رغم أن الرجل كان يعرف – في قرارته - أنه مستهدف , و مطلوب ؟, و كان يتصل بي، و آخرين ، من المقرّبين إليه , يعلمنا بما يحدث له, أنّى استدعاه أحد أجهزة الدولة اللامرئيّة , لتعجيزه، بل و هناك حديث مطوّل، ربما أنشره في هذا الخصوص ...!

ـ ترى أين هي أسانيدك في ما ذهبت إليه؟

ـ من كان يتصل به هاتفيّا ً على امتداد يومي ّ الأثنين والثلاثاء؟

 ـ من له مصلحة في اسكات رجل كالخزنوي يعمل للصالح العام ويدعو إلى ثقافة الحوار والتسامح والوطنية الحقّة؟

 ـ من هم هؤلاء العراقيون ؟ من قال لك أنهم مهجّرون؟ من المريض ؟ ومن؟ ومن ؟....

أريد أن أهمس في أذنك،إنّه في بلدنا سوريا، لم يحدث - يا أخي الفاضل - أيّ اختطاف – على حد علمي –  والحمد لله - أقولها من قلبي - منذ بداية تأسيس سوريا وهذه اللحظة, لم يتم ّإلا من قبل السلطة، ولعلّ  السلطة أولى من أساءت إلى نفسها، كي يستطيع واحد مثلي لا يتردّد في أن يتهمها - وهو محقّ دائما ً-  وعلى ضوء التجربة - أنى اختفى أحد من الساعين إلى مستقبل أفضل لوطنهم ، أجل ، هذا العمل إن تم ّ– الآن – وفي الوقت الذي تعلن فيه الدولة إلغاء "بنود "قميئة "كانت تكبّل مواطننا، فهو عمل منظّم, لا ريب، بل و إن أيّ حديث من قبل أيّ شخص، أو جهة، عن مسؤولية سوى مسؤولية السلطة هو محاولة لاستحلال، و هدر دم صديقك ،اللائذ بك  ،أياً كان مطلق مثل هذا التسويغ, و هو ما قلته لمن التقيتهم من أصدقاء ساسة  مقرّبين منّي ..!

كما إنّ أيّة – بعوضة – تحطّ في أية قرية , أو مدينة, سورية , و لاسيّما في عاصمتها – دمشق – على جسم أيّ طائر في مدى الرؤيا , و المراقبة,و لا منجى لها من الضياع و الفرار ! ،فكيف , إذاً, يختطف الشّيخ معشوق –  العلم في وطنيته وفكره وحضوره - في أحد شوارع العاصمة جهاراً نهاراً، دون أن يراه أحد , و هو الرّجل الأكثر – حذراً وحيطة -ولا سيّما  في ضوء مخاوفه المشروعة  من السلطة التي باتت تصعّد –أخيراً - كما كان يؤكّدعلنا ً , في مراقبته، وهوما يعرفه أنجاله ،و أصدقاؤه، تماماً ...

إننّي ، سأعتبر ما قلته  ،لا يتعدّى مجرد حسن النية ببعض ذوي النفوذ في السلطة  , و هو من حقك , تماماً , و لكنّني , أحبّ أن أنبهّك - كأخ أصغر أو أكبر لا أعرف؟ -و من قبيل مناقشة رأيك وإبداء رأيي في موازاة ذلك بلا مواراة أو مواربة  - إلى ضرورة تمحيص  ،وتفحيص ، ودراسة أبعاد أي تصريح ، خاصة حين يتعلّق بحياة ومصير   شخص، أو قضية وطنية ،أو إنسانيّة ، قبل إصداره، خاصةً ،إذا أدركنا أن هناك من ينتظر أية تغطية لفعلته ، بعد هذا التضامن المحليّ الواسع  , و العربيّ , و الإسلامي العالمي،مع هذا المفكر الإسلامي البارز الذي لا يخافه أحد سوى أنفار من  لصوص البلاد , و هو الأكثر حرصاً على وطنه , و إنسانه , أيّاً كان , و لعلّه أكثر من ترجم رؤاه الوطنية عبر خطوات فعالة , و واضحة , و جادة ...!

 

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Kurdistan Syrien