|
شخصياً,
لم ألتقك غير مرتين :الأولى في احتفال أقامه الشيخ معشوق الخزنوي-
فكّ الله أسره ! - في – قامشلي – بمناسبة زواج أحد أنجاله , حين
أراد أن يجعل من هذا اللقاء عرساً وطنياً حقيقيا ً لا زائفا ً،
التقى فيه ممثلو كل الطيف الأثني التعددي السياسي تحت خيمة واحدة
!، و أخرى في الندوة الوطنية الثانية في فندق البلازا في دمشق.
طبعا ً ,
كنت أتابعك بين الفينة و الأخرى على الفضائيات العربية أو المحلية
, و أنا أبدي ملحوظة هنا , و أخرى هناك , حيث يفرحني- عادة - أيّ
رأي يرافع خلاله المثقف ، و رجل الدين ، و السياسي، و الفنّان ،
عن الوطن , و أبنائه , في وجه الطغاة ،أينما كانوا , ويؤلمني أن
ينحدر أيّ من هؤلاء للمرافعة عنهم , و هذا شأن آخر، لكلّ منّا الحق
ّفي اتخاذ موقفه ،أو موقعه ، كما يحلو له ، وفقا ً للمصلحة
البرهّية المفترضة ، أو الاستراتيجبة
! ....
ولأكن
صريحاً معك- بأكثر - إنّني ما أن سمعت بنبأ اختطاف صديقي العلّامة
المفكر محمد معشوق الخزنوي- و أنا الماركسي أرومةًً فكريةً - قلت
في نفسي: لابد ّو سيكون د.حبش أول المرافعين عنه ، نزولا ًعند
الصورة التي أوصلها إليّ عنك....
و لقد
استغربت كثيراً كيف أنك لم تبد موقفاً من هذا العمل الجبان منذ
أولى لحظة , بيد أنّني طمأنت نفسي بأنّك لا بد ّمنصرف إلى البحث
الميدانيّ عن ضيفك , و صديقك و اللائذ بك , وأمانة في عنقك ، و كنت
،شخصيا ً ، أحد الذين استفسروا- ذات مرة - عن سرّ علاقته بك ,وهو
ما لم أستسغه ، معذرةً ، لضيق أفقي ، فرافع عن ثقافتك ,آنئذ ، وهو
نائبك في مركز الدراسات الإسلامية الذي ترئسه – مع أن الرجل-
مدرسة كاملة في الفكر والرؤى - و هو ما أتمنى أن يترجم من قبلك،
الآن ، حقاً ,في محنته هذه ، و بوتائر عالية تخرج عن دائرة رفع
العتب ,كي تبحث عنه ، بقلب وضمير من يبحث عن إبن ،أو شقيق، أو أب ،
لأنّ أخلاق مجتمعنا لتقتضي أن يكون المضيف مسؤولاً عن ضيفه , ما
أقام ، كريما ً، و ربّ العمل لمسؤول عن( مرؤوسيه ) كما -هو الظاهر
- و هي مهمّة ملقاة على عاتقك، و لا منجى لك-ولمن هم في العاصمة-
وعلى اختلاف القامات والمقامات- منها البتة
!
و اسمح لي
د. محمد أن أقول لك و بصوت عال : إن التصريح الذي أصدرته مؤخراً في
– موقعك الالكتروني - لتوضيح – التباسات اختطاف صديقك الخزنويّ ،
أثار حفيظني، وأشعل في وجداني ودمي أكثر من سؤال ، و شجن ، لديّ
, فعمدت إلى تعميمه على عدد من المواقع لأرى ردود فعل سواي, على
اختلاف مللهم ونحلهم وأهوائهم، و انتماءاتهم ، فلا أخطأ في وجهة
نظري، وإذا بها متقاربة من وجهات نظر كثيرين ، بعد أن استوضحت عنها
من كثيرين في كافة أنحاء المعمورة....!!
لقد خرجت
علينا – أيّها الأخ الكريم! - بحكاية استدراجه من قبل - مهجّرين-
عراقيين, بغرض زيارة مريض!, رغم أن الرجل كان يعرف – في قرارته -
أنه مستهدف , و مطلوب ؟, و كان يتصل بي، و آخرين ، من المقرّبين
إليه , يعلمنا بما يحدث له, أنّى استدعاه أحد أجهزة الدولة
اللامرئيّة , لتعجيزه، بل و هناك حديث مطوّل، ربما أنشره في هذا
الخصوص ...!
ـ
ترى أين هي أسانيدك في ما ذهبت إليه؟
ـ من كان يتصل به
هاتفيّا ً على امتداد يومي ّ الأثنين والثلاثاء؟
ـ من له مصلحة في
اسكات رجل كالخزنوي يعمل للصالح العام ويدعو إلى ثقافة الحوار
والتسامح والوطنية الحقّة؟
ـ من هم هؤلاء
العراقيون ؟ من قال لك أنهم مهجّرون؟ من المريض ؟ ومن؟ ومن ؟....
أريد أن
أهمس في أذنك،إنّه في بلدنا سوريا، لم يحدث - يا أخي الفاضل - أيّ
اختطاف – على حد علمي – والحمد لله - أقولها من قلبي - منذ بداية
تأسيس سوريا وهذه اللحظة, لم يتم ّإلا من قبل السلطة، ولعلّ
السلطة أولى من أساءت إلى نفسها، كي يستطيع واحد مثلي لا يتردّد في
أن يتهمها - وهو محقّ دائما ً- وعلى ضوء التجربة - أنى اختفى أحد
من الساعين إلى مستقبل أفضل لوطنهم ، أجل ، هذا العمل إن تم ّ–
الآن – وفي الوقت الذي تعلن فيه الدولة إلغاء "بنود "قميئة "كانت
تكبّل مواطننا، فهو عمل منظّم, لا ريب، بل و إن أيّ حديث من قبل
أيّ شخص، أو جهة، عن مسؤولية سوى مسؤولية السلطة هو محاولة
لاستحلال، و هدر دم صديقك ،اللائذ بك ،أياً كان مطلق مثل هذا
التسويغ, و هو ما قلته لمن التقيتهم من أصدقاء ساسة مقرّبين منّي
..!
كما إنّ
أيّة – بعوضة – تحطّ في أية قرية , أو مدينة, سورية , و لاسيّما في
عاصمتها – دمشق – على جسم أيّ طائر في مدى الرؤيا , و المراقبة,و
لا منجى لها من الضياع و الفرار ! ،فكيف , إذاً, يختطف الشّيخ
معشوق – العلم في وطنيته وفكره وحضوره - في أحد شوارع العاصمة
جهاراً نهاراً، دون أن يراه أحد , و هو الرّجل الأكثر – حذراً
وحيطة -ولا سيّما في ضوء مخاوفه المشروعة من السلطة التي باتت
تصعّد –أخيراً - كما كان يؤكّدعلنا ً , في مراقبته، وهوما يعرفه
أنجاله ،و أصدقاؤه، تماماً
...
إننّي ،
سأعتبر ما قلته ،لا يتعدّى مجرد حسن النية ببعض ذوي النفوذ في
السلطة , و هو من حقك , تماماً , و لكنّني , أحبّ أن أنبهّك - كأخ
أصغر أو أكبر لا أعرف؟ -و من قبيل مناقشة رأيك وإبداء رأيي في
موازاة ذلك بلا مواراة أو مواربة - إلى ضرورة تمحيص ،وتفحيص ،
ودراسة أبعاد أي تصريح ، خاصة حين يتعلّق بحياة ومصير شخص، أو
قضية وطنية ،أو إنسانيّة ، قبل إصداره، خاصةً ،إذا أدركنا أن هناك
من ينتظر أية تغطية لفعلته ، بعد هذا التضامن المحليّ الواسع , و
العربيّ , و الإسلامي العالمي،مع هذا المفكر الإسلامي البارز الذي
لا يخافه أحد سوى أنفار من لصوص البلاد , و هو الأكثر حرصاً على
وطنه , و إنسانه , أيّاً كان , و لعلّه أكثر من ترجم رؤاه الوطنية
عبر خطوات فعالة , و واضحة , و جادة
...!
|