كل عام وأنتم
بخير
إبراهيم اليوسف
أيها الأصدقاء الآثوريون ..!
للمرة الثانية على التوالي تتفاجأ المنظمة الآثورية في
سوريا ، بمنعها من حق الاحتفال بذكرى تأسيس هذه المنظمة ، والذي
يصادف عادة الخامس عشر من تموز ، حيث ان المنظمة كانت قد تأسست في
مثل هذا اليوم من 1957 .
حقيقة ، إنني لأشعر بوطأة الخجل ، وأنا أتلقى خبراً كهذا ونحن نعيش
في الألفية الثالثة ، التي من حق ـ القطط ـ أن يتم الاحتفال بأعياد
ميلادها ، وأن يتم تغطية هذا الحدث الكبير إعلامياً بما يليق ومقام
هذا القط ، أو تلك القطة ، بينما يحجب مثل هذا الحق عن مؤسسة وطنية
، لا تفتأ تعلن الجميل ، وبعيداً عن سطوة لون على لون ، مع بقية
أشكال الموزاييك السوري بزمام الأمور ـ عسفاً ـ على حساب سواه
بمنعه ، دون أي استقواء عرضي عليهم ..!
إذا حفرت في الأعماق ـ هنا ـ فإنه لابد لي من أن أصرح وأصرخ عالياً
: إن الأمور غير طبيعية ، تجري جهاراً ، وتفتك بالوحدة الوطنية
التي باتت تتقزم يوماً وراء يوم كي تغدو محض صوريةٍ ، بعيداً عن
الصّورة المثلى التي يرومها كل وطني حقيقي !
أجل ، من حق الآثوري أن يغني في أي عيد له ، سواء أكان تاريخياً أو
معاصراً أو حديثاً ، وعلى الطريقة التي يشتهي ، كما هو من حق
العربي أو الكردي ، أو الأرمني ، أو التركماني ، أو الشركسي ، أو
الشاشاني، مادمنا شركاء في هذا الوطن ، وما دام ان كلاً منا دفع
ضريبة الدم ، منذ تشكل سوريا ـ اليوم ـ وحتى هذه اللحظة ..!
كمواطن سوري ، وصحافي سوري ، أدعوا أن يتم الاعتذار ـ رسمياً ـ من
الأخوة الآثوريين على هذه الإساءة الكبرى بحقهم ، لأنها بكل تأكيد
لا تخدم الوحدة الوطنية المرجوة ، التي نحن أحوج إليها في هذه
اللحظة ـ تحديداً ـ ، مع إن من حق مثل هذه المنظمة أن تحيي
احتفالها في مكان رسمي كالمركز الثقافي ، أو الملعب البلدي .... أو
سواها ، لأن هذه ليست ملكاً لحزب واحد ، بل هي ملك لكل أشكال
الفسيفساء الوطني .