K.binxetê - 17.07.05

عذراً فهي الحقيقة
محمد سعيد آلوجي ـ ألمانيا
 


  كيف يُمكننا حبك خيوط معادلة متنافرة الأبعاد لصالح شعب مقهور يعيش على أرضه التاريخية بدون اعتراف قانوني يُعتبر وجُوده على أرضه بحد ذاته اتهام له ليس إلا...
تبدأ المعادلة بوجود شعب يعيش على أرضه التاريخية مسلوب الإرادة غير معترف بوجوده دستورياً. تتقاذفه شتى أنواع الاتهامات جُزافاً دون وثائق قانونية. في ساحة مفتوحة على دوائر أمنية واسعة الانتشار هنا وهناك. في هذا الجزء الصغير من كردستان، والذي يترنح تحت أعباء وثقل السلطات البعثية التي تحكم البلاد منذ أكثر من أربعة عقود. يقف في هذا الطرف من المعادلة مع الشرائح الشعبية الكردية حوالي اثنتي عشر حزباً وتنظيماً كردياً لا تحمل أي منها رخصة عمل رسمية. ممنوع عليها التعاطي مع السياسة ومشاكل شعبها بأي شكل من الأشكال. لا يحسدون على ما هم عليه. معروفة عناصرها من القاعدة حتى القمة. يمكن رصد تحركاتهم من الألف إلى الياء. فرضوا على أنفسهم التعامل مع تلك التركة السياسية والاقتصادية الثقيلة التي خلفتها ثقل وعنجوهية ممارسات السلطات الشوفينية الحاكمة
. في بلد يحكمه نظام الحزب الواحد بمعزل عن السلطات القضائية تحت وطأة الأحكام العرفية، والمزاجية أيضاً. تلك الأحزاب والتنظيمات التي لا تبعدهم عن بعضهم البعض فوارق فكرية أم إديولوجية بقدر ما تفرقهم مسائل تحليلية ومنهجية، وطرق التعامل والتفاعل مع ممارسات السلطات الحاكمة ونتائجها على تلك الشرائح الشعبية الكردية وقواعدها المختلفة، ضمن قدراتها على التحليل والتعامل مع تلك المشاكل المستفحلة يوماً بعد يوم. ممنوع عليهم التظاهر وممارسة كل الوسائل التعبيرية السلمية المسموح بها دولياً في ذلك القسم من كردستان.

ويقف على الطرف الثاني من هذه المعادلة مجموعة من الدوائر الأمنية المتعددة في تسمياتها (الأمن العسكري. أمن الدولة. الأمن السياسي. قوى الأمن الداخلي. الأمن الجنائي، والجيش العتيد وقواته المسلحة المهزومة لبنانياً). تتنافس تلك القوى فيما بينها للفوز بحصة الأسد من نصيبها من الرشاوى والمساومات من جهة، وعلى إدخال الرعب والخوف في نفوس المواطنين لإحكام قبضتها وسيطرتها عليهم من جهة أخرى. بغية تثبيت ضرورات وجودها.

اتهاماتها جاهزة أقلها خطرٌ على أمن الدولة، أو الانتساب إلى منظمات سرية لاقتطاع أراض سورية وإلحاقها بدولة أجنبية (وأية دولة أجنبية هذه وكل دول الجوار السوري الكردي هي نفسها المقسمة لكردستان). ليست مهمة تلك الدوائر حفظ الأمن لأنها أصلاً لم تتلقى تدريبات على حفظ الأمن، ولم يتخرجوا من معاهدة مختصة للتعامل مع قضايا تتخصص بسلامة أم البلاد ومواطنيها، وإنما تتصرف بشكل مزاجي دون ضوابط قانونية وبمعزل تام عن أوامر قضائية. تتلقى أوامرها وتعليماتها من رؤساء ثقافتهم الوحيدة إسكات المعارضة بأي شكل كان. تلعب الوساطات والرشاوى والامتيازات الدور الأكبر في تسليم المهمات لأولئك الذين يستيقظون من سكرة المساء ورؤوسهم تترنح في الصباح لتتلقى مذكرات لتبليغ من صدرت بحقهم وشاية مُخبرين، أو ما شابه ذلك للمثول أمام محققين أو لإلقاء القبض على آخرين أم غير ذلك. تتوزع تلك الدوائر وعناصرها على معظم مساحات مدن وبلدات كردستان سوريا، والتي تعج في نفس الوقت بحركة أولئك المستوطنين من عرب الغمر الذين اسكنوا على ذلك الشريط الحدودي الممتد على طول الحدود السياسية لتركيا وسوريا بطول نحو 370 كم وعمق 10 إلى 15 كم دون دفع أية قيمة نقدية أو عقود بيع وشراء. على أراض كردية أغتُصبت من سكانها الأصليين بغير حق. يعملون كعملاء لأنهم جلبوا خصيصاً لمثل تلك المهمات ولتغيير الطابع الديموغرافي للمنطقة، وهي نفسها تلك المناطق التي تتوزع عليها أغلب المدن والبلدات الكردية. هذا ويعمل بين تلك الأحزاب والتنظيمات أناس مشبوهون أمنياً يعملون لصالح السلطات الحاكمة متجاوزين المطالب القومية لشعبهم، وحتى الوطنية منها في هذا الجزء من كردستان.
هذا هو واقع حال هذا الجزء في محافظة الحسكة من كردستان سوريا. مثال نورده لتعريف حالة باقي المناطق. شعب مقهور وأحزاب سرية ونضالات مكشوفة على العيان.

فإذا ما حاولنا قراءة نتائج تفاعل هذه المعادلة في ظل مستجدات الأوضاع الدولية ومن خلال ما تمخضت عنها نتائج أحداث 12 آذار، وتلك التي أعقبت مقتل الشهيد الخزنوي. يتبن لنا بأن أحزابنا ومنظماتنا الكردية لم تبلي بلاءً حسنا في الحادثتين بالمقارنة مع ما أبلى به الشارع الكردي، وهذا ما يدعو أحزابنا لمراجعة شاملة لما هي عليه بالنظر لما فرضته طوعاً على نفسها من مهمة النهوض بأعباء هذا الشعب.

وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار ملاحظات الشارع الكردي التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار (فالشارع الفرنسي ألغى تطبيق الدستور الأوربي في بلاده والذي لم يصبح بالنسبة له ساري المفعول في استفتاء شعبي. فاستفتوا على أنفسكم)، إذا ما أخذنا أراء شارعنا الكردي وردود أفعالهم بعين الاعتبار حول تلك النتائج يمكننا أن نقول باختصار.

1. بأن الأحزاب الكردية لم تحسن قيادة شعبها في حوادث 12 آذار 2004. ولا حتى مجاراتها مهما حاولت تلك الأحزاب الدفاع عن نفسها، والتي سارعت إلى إخماد نيران تلك المقاومة. فانصب ذلك لمصلحة السلطات أكثر ما جرى لصالح الشعب الكردي ومقاومته. حيث أبقت السلطات على الكثيرين منهم في سجونها وما زال الكثير منهم قابعون فيها حتى الآن، ولم تحاسب تلك السلطات المتسببين الحقيقيين لتلك الحوادث والذين قَتلوا ونَهبوا وسَرقوا أموال أبناء شعبنا تحت سمع وبصر تلك السلطات بل وبأوامر منهم، ولم تستطع أحزابنا توظيف تلك الانتفاضة لصالح قضيتنا فيما بعد أيضاً، ويمكننا أن نقول بأنها سجلت تراجعاً ملحوظاً حيث لم تستطع أن تحتفل فيما بعد بعيد نورز كالسابق. كما سارعت السلطات السورية بنقل فلول جيشه المسحوب من لبنان إلى المناطق الكردية لتشديد ضغوطاتها على أبناء شعبنا بدلاً من أن تُحدث انفراجاً أمنياً على تلك الساحة، وهذا ما يدعم قولنا بأن نتائج تدخل الأحزاب الكردية في إخماد تلك النيران جرت لصالح السلطات أكثر ما أبرم لصالح انتفاضة أبناء شعبنا.

2. كذلك يمكننا أن نقول بأن نتائج ما بعد مقتل الشيخ الخزنوي انعكست سلباً على تضامن الحركة الكردية وشارعها أكثر من أن تشدهم إلى بعضهم البعض. لا سيما وأن العشائر العربية لعبت أدواراً قذرة في تلك الفترة أيضاً دون أن تتمكن أحزابنا من استغلال مقتل الشيخ لصالح القضية أيضاً. ويتضح لنا ذلك جلياً بقراءة لنتائج تلك البيانات والتصريحات التي صدرت من بعض القياديين في أعقاب تلك التعزية وما بعدها.

إذاً فما هو المطلوب من حركتنا وأحزابنا حتى تستطيع أن تدافع به عن وجودها وتحسن من أدائها لقيادة شعبها

  1. عليها أن تجدد كياناتها، وأنظمتها ومناهجها من الألف إلى الياء" ولا يعني هذا أن يتخلى أي منها عن أي رفيق إطلاقاً" وإنما هي عبارة عن عملية تأهيل لاستيعاب متطلبات المرحلة الراهنة واستقبال كل جديد "وهذه حالة صحية بحد ذاتها. فكثيراً ما تَغيرت وزاراتٌ وحكوماتٌ بأكملها لأنها قصرت في أداء مُهمات مرحلية لم تُنشأ من أجلها، أو لحدوث تطورات داخلية. أم على الساحة الدولية" وبذلك ستتمكن أحزابنا من أن تُفوت فرصاً كثيرة على تلك الدوائر الأمنية التي باتت على علم بكل كبيرة وصغيرة تجري على ساحة عملها، ولتتمكن من جهة أخرى من تفعيل دورها النضالي السلمي على رقعة تواجدها، وبأساليب جديدة. سواءً أكان ذلك في المناطق الكردية أم في المدن الداخلية لا فرق. عندها لا بد من أن تتأهل لمتطلبات المرحلة القادمة، ولقيادة شارعها الكردي. هذا الشارع الذي بات يرفض كل أشكال الذل بعد أن استطاع قطع حاجز الخوف على اثر انتفاضة 12 آذار المباركة، والذي بات تواقاً إلى قيادة حكيمة وذكية ليقوده عملياً في ظل المتغيرات الدولية المواتية حيث تُمكنُ الحركات المدافعة عن حقوق الإنسان من أن تجد لها مكاناً مناسباً ضمنها. لا سيما وأن النظام البعثي في سوريا بات مُطالباً وملاحقاً من قبل المجتمع الدولي الذي أصبح يرصد كل تحركاته ويطالبه بأن يُحسنَ سجله في مجال حقوق الإنسان والتحول نحو الديمقراطية، وووو....

  2. بات مطلوب من حركاتنا دون تهاون أو تأجيل. أن تحدد مطالبها بكل دقة ووضوح في هذا الجزء من كردستان. "ماذا تعني من مطالبتها بتأمين وتحقيق الحقوق السياسية، والاجتماعية, والثقافية للشعب الكردي في سوريا". أهي ترمي إلى أن يتحقق لهم حكم في الإدارات المحلية. أم هو حكم ذاتي. أما كما تدعيه السلطات على معارضيها من شعبنا بأنهم ينتمون إلى تنظيمات سرية لاقتطاع جزء من الأراضي السورية وإلحاقها بدولة أجنبية ".
    أظن بأنه آن الأوان لأن نحدد مطالبنا من السلطات السورية بكل دقة حتى لا تُؤلها كما تشاء، وحتى يَعيَ الأخوة العرب ماذا نريد من تلك السلطات، كما أنه من حق أبناء شعبنا أيضاً أن يعرفوا مطالبهم أيضاً.
    كذلك يتعين على حركاتنا أن تسمي الأرض التي تعيش عليها" هل هي أرض عربية. أم أرض كردستانية ضمت إلى الحدود السياسية لسوريا في ظروف دولية بحسب مصالح دولية"، وهل ترغب في إبقائها داخل الدولة السورية. أم ترمي إلى اقتطاعها وضمها إلى دولة أجنبية كما تدعي السلطات السورية وأعداء الوحدة الوطنية،... عندها لا بد أن يتبن الخيط الأبيض من الخيط الأسود.. ولا بد أن يتم فرز وغربلة موالي الأمن والسلطة. ممن يحملون راية المطالب الحقيقية لأبناء شعبنا الكردي في كردستان سوريا، وبذلك نستطيع أن نضع النقاط على حروفها. وحتى لا نقول بأن الحزب الفُلاني هو حزب عميل يجب أن يُجتزَ أو نفك تحالفنا عنه. أم أن الآخر وطني وبالعكس. على الجميع أن يحددوا لأنفسهم استحقاقاتهم القومية والوطنية". باختصار شديد على كل حزب أن يحدد أهدافه بدقة والأفضل أن يجري اتفاق فيما بين تلك المتقاربة فكرياً. على تلك الأمور المبدئية ليعلنوا معاً عن تفاصيل اتفاقاتهم بخصوص تلك المبادئ والأسس القومية والوطنية. فإما أن نكون على مستوى حمل المسؤولية أو لا نكون. فقد آن الأوان لأن تجتمع أحزابنا على استراتيجية واضحة المعالم.

  3. أن تعمل أحزابنا بكل ما للكلمة من معنى على تطوير أدائها في المجالات السياسية، والدبلوماسية، الاجتماعية، والإعلامية، ومجال الاتصالات السريعة. مع منظماتها الخارجية للعمل سوياً فالتغيرات الديمقراطية قد بدأت تطل ولا بد أن تصل إلى منطقتنا شاءت السلطات أم أبت.. وعذراً فهي الحقيقة.

    17.07.2005
    محمد سعيد آلوجي ـ ألمانيا
     

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع×××

الأرشيف

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Kurdistan Syrien