|
الاستخبارات الغربية تعيد تقييم برنامج طهران النووي استعداداً
للخيار العسكري
وأسلحة أميركية للكويت والسعودية والإمارات في مواجهة تعاظم الخطر
العسكري الإيراني
عواصم-الوكالات: أعلنت الولايات المتحدة الأميركية أمس أن كل جيران
إيران وخصوصاً الكويت والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات
العربية المتحدة يخوضون معها محادثات معمقة لتعزيز قدراتهم
الدفاعية بعد تعاظم الخطر العسكري الإيراني وتضاؤل فرص الحل
الديبلوماسي لأزمة برنامج إيران النووي تدريجياً.
وتأتي المحادثات العاجلة مع توجه أجهزة الاستخبارات الغربية إلى
إعادة تقييم توقعاتها حول توقيت امتلاك طهران سلاحاً ذرياً بحيث
ستضع التقييمات الجديدة المتشائمة إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش
أمام خيار أوحد هو الضربة العسكرية.
وكشف الجنرال المسؤول عن مبيعات الاسلحة الاميركية ان جيران ايران
ومنهم السعودية والكويت والامارات العربية المتحدة يجرون مباحثات
مع الولايات المتحدة بشأن سبل تعزيز دفاعاتهم.
وقال اللفتنانت جنرال جيفري كولر ان ايران »أثارت بعض المخاوف
المهمة« بين كل جيرانها.
وأضاف كولر الذي يرأس وكالة تعاون الامن الدفاعي التي تشرف على
مبيعات الاسلحة الاميركية الحكومية »نجري مناقشات مع كل هذه الدول
وقادتها للوقوف على القدرات المطلوبة وافضل السبل التي يمكن ان
تلبي بها الولايات المتحدة تلك الاحتياجات«.
وتشرف الوكالة التي يرأسها كولر على مبيعات اسلحة للحكومة
الاميركية قيمتها 10.6 بليون دولار العام الماضي وهي في سبيلها الى
تنسيق مبيعات قيمتها نحو 13 بليون دولار هذا العام.
وقال كولر »مهمتنا هي زيادة المبيعات«. واضاف قوله »ومهمتنا هي
مساعدة الناس على الحصول على القدرات التي يحتاجون اليها«.
وسئل كولر اي دول الشرق الاوسط تشارك في هذه المحادثات التي
اثارتها المخاوف من ايران فرد بقوله »فلنقل كل ما هو غير ايران«.
ورداً على سؤال ملح هل يشمل ذلك السعودية والكويت والامارات
العربية المتحدة قال كولر »كلهم جميعا«, موضحا انه يتوقع منافسة من
فرنسا واخرين في الشرق الاوسط على الفوز بمبيعات اسلحة للشرق
الاوسط.
إلى ذلك أفادت صحيفة »فايننشال تايمز« أمس أن مسؤولين غربيين
وخبراء نووين كشفوا ان الاستخبارات الغربية ستعجل تقديراتها حول
موعد امتلاك إيران قنبلة نووية من أجل تكثيف الضغوط على الرئيس
الأميركي جورج بوش لاتخاذ إجراء عسكري ضد الجمهورية الإسلامية.
وقالت الصحيفة: »إن التقديرات الاستخباراتية حول موعد امتلاك إيران
قنبلة نووية يكتنفها الغموض قد يطيل الفترة أو يقصرها ويمكن أن يتم
التعامل معها بمقدار كبير من الشك بالنظر إلى انهيار المعلومات
الاستخباراتية حول العراق«.
لكنها أشارت إلى أن تلك التقديرات »ستقدم الذخيرة المطلوبة للجدل
الدائر داخل الإدارة الأميركية حول اللجوء إلى العمل العسكري ضد
إيران وخاصة على ضوء حصول جمود بشأن استصدار قرار مجلس الأمن
الدولي حول القضية«.
ونسبت الصحيفة إلى مارك فيتزباتريك المسؤول الأميركي السابق
والخبير في المعهد الدولي للدراسات الستراتيجية في لندن قوله »إن
وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه) قدرت المدة التي
تحتاجها إيران لتطوير معدات كافية لإنتاج قنبلة نووية ما بين خمسة
إلى 10 سنوات وهي فترة تحتاج إلى إعادة نظر الآن لأن طهران حققت
بعض التقدم على هذا الصعيد«.
وأضافت: »إن المحللين يعتقدون أن إيران تحتاج إلى كمية من
اليورانيوم عالي التخصيب تتراوح ما بين 15 إلى 25 كيلوغراماً
لإنتاج قنبلة نووية واحدة لكنهم يرون أن المشكلة التي تواجه وكالات
الاستخبارات الغربية هي إقرار المدة التي ستتمكن من خلالها طهران
من إنجاز هذه الخطوة«.
ومما زاد في غموض الموقف انهيار مزاعم ايران التي اعلنت عنها الشهر
الماضي عن تحقيق تقدم نووي كبير عندما قال عدة دبلوماسيين إن
اليورانيوم الذي خصبته طهران هو يورانيوم معالج من نوعية عالية
حصلت عليه من الصين.
وفي الشهر الماضي أعلن الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد أن ايران
انضمت الى »النادي النووي« وقامت بتخصيب يورانيوم الى المستوى
المستخدم في وحدات الطاقة النووية وأوضح ان ذلك جاء نتيجة المهارات
الفنية للعلماء الايرانيين.
ونفى التلفزيون الرسمي الايراني ان تكون طهران استخدمت غازا من
الصين لتسريع تخصيب اليورانيوم, موضحا ان الامر يتعلق بغاز مصنع في
ايران.
ونقل التلفزيون عن »مصدر مطلع« لم يسمه قوله »في هذا الوقت, يستخدم
مصنع ناتانز غاز (يو اف 6) المصنع في اصفهان من اجل مواصلة عملية
التخصيب«.
من جهة ثانية, افادت مصادر متطابقة في فيينا ان علي لاريجاني كبير
المسؤولين الايرانيين المكلفين الملف النووي تعهد ان تواصل بلاده
تعاونها مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
واكد سفير ايران في فيينا علي اصغر سلطانيه ان لاريجاني التزم بذلك
خلال لقاء اجراه اول من امس في العاصمة النمسوية مع المدير العام
للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي.
واوضح الديبلوماسي ان لاريجاني أكد للبرادعي ان »ايران ستواصل
تعاونها مع الوكالة الدولية وان مفتشيها سيتمكنون من مواصلة عملهم
في اطار البنود المنصوص عليها في معاهدة الحد من الانتشار النووي«.
من جهته, قال المتحدث باسم الوكالة مارك فيدريكير ان »اللقاء تناول
المشكلات العالقة وخصوصا ما طلبه مجلس حكماء »الوكالة« من تدابير
على طهران اتخاذها لاستعادة ثقة« المجتمع الدولي.
من جانبها استغربت فرنسا رفض ايران العرض الذي يعتزم الاوروبيون
تقديمه لمعالجة الازمة الناجمة عن برنامجها النووي, من دون ان تطلع
عليه.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتيي ان »رفض
عرض قبل الاطلاع عليه امر غريب« داعيا طهران الى »اخذ وقتها في درس
مضمون هذا العرض«.
وسخر الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الاربعاء من العرض الذي
سيقدمه الاوروبيون لايران, مشبها الحوافز الذي سيتضمنها بانها »حلوى«.
ويناقش المديرون السياسيون لوزارات خارجية الترويكا الاوروبية »فرنسا
وبريطانيا والمانيا« والولايات المتحدة والصين وروسيا العرض
الاوروبي في 24 مايو في لندن.
|