|
محللون: سوريا تنتهج اسلوبا متشددا مع المعارضين
دمشق (رويترز)
يقول دبلوماسيون انه بعد أكثر قليلا من عام من خروج القوات السورية
من لبنان بدأت الحكومة التي يقودها حزب البعث في دمشق في تشديد
اسلوبها في التعامل مع المعارضين في بادرة جديدة على الثقة في انها
قادرة على تحمل الضغوط الغربية من أجل التغيير.
واعتقلت السلطات التي تصور سوريا باعتبارها قوة استقرار في المنطقة
في مواجهة الاضطرابات العنيفة في العراق المجاور عشرات المعارضين
في الاسابيع القليلة الماضية.
وكان من بينهم مثقفون من الموقعين على اعلان دمشق-بيروت هذا الشهر
الذي يطالبون فيه بعلاقات أفضل مع لبنان وهي مسألة حساسة منذ
اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري الامر الذي وضع سوريا تحت
تدقيق دولي.
ويقول النشطاء المدافعون عن حقوق الانسان في سوريا ان جميع مظاهر
التعبير السياسي المستقل محظورة الان. وفي الشهر الماضي فضت قوات
الامن اجتماعا للاحتجاج على السياسة الامريكية في العراق.
وقال دبلوماسي طلب عدم نشر اسمه "النظام يقول.. اما أنا أو الفوضى."
وأضاف "سقف النقاش تحدد عند قضايا مثل مكافحة الفساد وتحسين أداء
الحكومة وهي الاهداف المعلنة للرئيس. وكل من يتجاوز ذلك يواجه خطر
الحبس."
وتابع الدبلوماسي "المعارضون شجعان جدا والحكومة تعلم انهم لا
يشكلون خطرا رغم انها غضبت من اعلان دمشق-بيروت."
تحدث المتشددون في الولايات المتحدة ذات يوم عن "تغيير النظام" في
دمشق باستخدام القوة العسكرية اذا تطلب الامر لكن الزعماء السوريين
يشعرون بالثقة الان فيما يبدو في أن الولايات المتحدة أكثر انشغالا
بالصراع في العراق والمواجهة النووية مع ايران وصعود حماس للسلطة
من ان تثير أي اضطرابات أخرى في المنطقة.
وأدخل الرئيس بشار الاسد الذي تولى الحكم بعد وفاة والده حافظ
الاسد عام 2000 تحررا اقتصاديا تدريجيا لكنه لم يعر انتباها لخصومه
المطالبين باصلاح سياسي.
وحرص أغلب المنشقين السوريين على ان ينأوا بأنفسهم عن واشنطن
فكثيرا ما انتقدوا سياساتها في الشرق الاوسط لكن ذلك لم يوفر لهم
أي حصانة.
وقال عمار قربي الناشط في الدفاع عن حقوق الانسان ومن الموقعين على
الوثيقة "كان اعلان بيروت-دمشق وثيقة متزنة انتقدت ايضا الولايات
المتحدة ولكن هذا لم يشفع لموقعيه."
وأضاف "الرسالة واضحة من النظام الذي يقول... سوريا يمثلها فقط
المليونا عضو في حزب البعث. أي أنشقاق مهما كان معتدلا غير مسوح أو
معترف به."
ودعا الاتحاد الاوروبي الاسبوع الماضي الى اطلاق سراح جميع "سجناء
الضمير" في سوريا. لكن الحكومة تجاهلت الدعوة باعتبارها تعديا على
السيادة السورية.
ومن بين المعارضين المحبوسين الان المحامي انور البني والكاتب
ميشيل كيلو الذي اتهم في جرائم سياسية تصل عقوبتها الى السجن مدى
الحياة.
وقال مسؤول سوري مشيرا الى الانتقادات التي تقودها الويات المتحدة
لسجل سوريا المتعلق بحقوق الانسان ودورها في لبنان والعراق "عندما
نكون تحت الضغط فان صبرنا الداخلي يبدأ بالنفاد. الوحدة السورية هي
الاهم خاصة الان."
ويقول المسؤولون ان الحكومة ستنتهج الاصلاح الاقتصادي والسياسي حسب
جدول اعمالها هي.
ومع ذلك يعتقد القادة السوريون انهم واجهوا الاسوأ بالفعل في
الازمة التي اندلعت بعد اغتيال الحريري على الرغم من ان هيئة تحقيق
تابعة للامم المتحدة من المقرر ان تقدم تقريرها النهائي الشهر
المقبل سبق وأن أشارت الى تورط مسؤولين أمنيين سوريين ولبنانيين.
وتنفي سوريا اي دور لها في تفجير بيروت الذي قتل فيه الحريري
الملياردير والسياسي السعودي اللبناني غير ان محققى الامم المتحدة
اشاروا ضمنا في وقت سابق الى تورط مسؤولين امنيين سوريين ولبنانيين.
ويقول المسؤولون ان الاجراءات السورية لتأمين الحدود الصحراوية مع
العراق هدأت من الاتهامات الامريكية بان دمشق تسمح لمقاتلين
مناهضين للولايات المتحدة باستخدام أراضيها.
وفي لبنان قاوم الرئيس أميل لحود الحليف لسوريا جهودا من جانب ساسة
مناهضين لسوريا للاطاحة به.
ويقول المحللون ان التحولات في المنطقة خدمت سوريا كذلك فساعدتها
على تعزيز علاقاتها مع مصر والسعودية التي تضررت بشدة بمقتل
الحريري.
وقال جهاد الخازن كاتب العمود البارز بصحيفة الحياة العربية التي
تصدر في لندن "مصر والسعودية لا تريدان ان يترك الاسد بلا صديق سوى
ايران."
وقال نديم شحادة العضو في مركز تشاثام هاوس للدراسات في لندن ان
الاسد استمد قوة كذلك من فوز حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في
الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي تتخذ من دمشق مقرا لها. كما
استفاد من تنامي الثقل السياسي لايران الشيعية الحليف القديم
لسوريا.
وقال شحادة "تمكن بشكل جيد من استعادة بعض اوراق اللعب في المنطقة."
(شارك في التغطية الستير ليون في لندن)
من خالد يعقوب عويس
Reuters
|