|
توتر العلاقات السورية الأوربية لتباين المواقف من المعتقلين

دمشق (22 أيار/ مايو) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
توقفت حملة الانتقادات الإعلامية السورية للبيان الأوربي الذي صدر
نهاية الأسبوع الماضي وانتقد حملة الاعتقالات الأخيرة في صفوف
المعارضين والمثقفين السوريين، وخاصة ممن اعتقلوا على خلفية إعلان
بيروت ـ دمشق. في الوقت الذي أعربت فيه أوساط دبلوماسية أوربية عن
قناعتها بأن الرد السوري كان "غير متوقع"، وأنه "أضاف إلى العلاقة
السورية الأوربية المتردية عاملاً جديداً للتباعد". ووصفت هذه
الأوساط الموقف السوري بأنه "ابتعد عن السياسة"، مؤكدين موقف أوربا
"الواضح والثابت" فيما يتعلق "بملف الإصلاح السياسي وحقوق الإنسان
في سورية"، وأن أوربا مقتنعة أن بيانها "إن لم يحرض الحكومة
السورية على إعادة دراسة واقعها الحقوقي والسياسي، فإنه قد يساعد
مع الجهود السورية الأخرى في وقف حملة الاعتقالات". فيما رأت أوساط
رسمية سورية بأن الموقف الأوربي "تدخل في شأن محلي"، وأنه "ورقة
طلاق بين سورية والاتحاد". وكانت وسائل الإعلام الرسمية السورية
اتهمت الأوربيين بأنهم "يسعون لإرضاء السيد الأمريكي"، و"يجهلون
حقيقة ما جرى في سورية"، أو "يعرفون الحقيقة ويتغاضون عنها"، مشيرة
إلى أن المعتقلين أحيلوا إلى القضاء لأنهم "تطاولوا على القانون
تحت شعار حقوق الإنسان". وأن دول أوربا "تأمر الناس بالمعروف
والتزام حقوق الإنسان وتنسى نفسها وتتجاهل دورها السلبي جداً الذي
جعل انتهاك حقوق الإنسان في فلسطين والعراق وفي المعتقلات الطائرة
والمقيمة على الأرض الأوروبية"، وأنها "تنجر بدورها وراء مواقف
الإدارة الأمريكية". ورأت صحيفة الثورة الرسمية أن "ثمة حنين
أوروبي واضح للماضي الاستعماري"، وأن أوربا "تعوّض عن ضعفها أمام
الولايات المتحدة وإسرائيل بصورة التدخل بشؤون الدول التي تحررت من
استعماراتها". وأول أمس كانت وزارة الخارجية السورية استدعت رئيس
بعثة المفوضية الأوربية فرانك هيسكة وسفير النمسا كارل شراميك الذي
تتولى بلاده رئاسة الاتحاد، وسلمتهما رسالة احتجاج على البيان الذي
أصدره الاتحاد والذي أعرب فيه عن قلق الاتحاد الأوربي "إزاء
الاضطهاد الذي تعرض له في الآونة الأخيرة العديد من المدافعين عن
حقوق الإنسان وعائلاتهم"، ودعا الحكومة السورية إلى "احترام حرية
التعبير والاجتماع المنصوص عليها في الدستور السوري، وإلى التقيّد
بالميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه
سورية"، وحث السلطات السورية على "إعادة النظر في ملف جميع السجناء
السياسيين، وعلى إطلاق سراح جميع سجناء الرأي على الفور". كما أعرب
مصدر رسمي في الخارجية السورية عن "استغرابه لسماح بعض الدول بسجون
سرية طائرة في أجوائها ومطاراتها ووافقت على إنشاء سجون سرية فوق
أراضيها في انتهاك واضح لأبسط مبادئ حقوق الإنسان والاتفاقيات
الدولية المتعلقة بذلك". وأضاف أن "البلدان تلك التي فرضت حصاراً
لتجويع الشعب الفلسطيني وإسقاط خياره الديمقراطي الحر، لا تملك
أيضاً الحق الأدبي في الادعاء بالدفاع عن حقوق الإنسان
والديمقراطية". كما قام مندوب عن الاتحاد الأوربي بتوزيع البيان
مرة ثانية خلال محاكمة المعتقلين أمس في دمشق، كما رحّبت المعارضة
السورية بالبيان ووضعته في مواقعها الإلكترونية.
(Baw/Aki)
|