|
جنبلاط : محطة تشيرنوبيل في ريف دمشق حمل بعنف نظام الأسد ورفض "الأمن
بالتراضي"
الياس يوسف
الياس يوسف من بيروت: حمل رئيس "اللقاء الديمقراطي" وليد جنبلاط
بشدة على النظام السوري وحلفاءه في لبنان ، وشبه جهاز مخابراته
الذي يتابع قضايا لبنان ب " محطة تشرنوبيل في ريف دمشق، وانتقد
مواقف "ساسة ومفكرين وقومجيين وعربيين واسلاميين سمتهم الوحيدة
انهم أزلام السلطة، أو بالاحرى عشاق السلطة، سلطة النظام الكلي،
متلهفين لأي منصب واي منبر ارضاء لتعليمات ضابط المخابرات "المؤدلج"
صانع النظام الكلي وحاميه".
وجاءت مواقفه النارية هذه في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال الأمين
العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي ، في احتفال أقيم
في مجمع الشوف السياحي في بعقلين، حضره حشد من الشخصيات السياسية
والاجتماعية والحزبية والنيابية ولا سيما من نواب اللقاء
الديمقراطي وممثلين عن قوى واحزاب 14 اذار، الى جانب اقرباء حاوي
وحزبيين شيوعيين ومن قيادة ومفوضي ومدراء فروع الحزب التقدمي
الاشتراكي ومئات المواطنين.
واستهل جنبلاط بالقول: " كم هو مؤلم وكبير وقاس الفراغ الذي تركه
جورج حاوي بعد رحيله. عرفته من بعيد ايام التلاقي الكبير وكمال
جنبلاط في اوج صداقتهما الشخصية ونضالهما المشترك اللبناني والعربي
والدولي. في تلك الايام حين ازدهر وتألق القرار الوطني اللبناني
المستقل المتلاحم وقضايا الشعوب المقهورة على هذه الارض وفي مقدمهم
الشعب الفلسطيني، وتوجا معا وغيرهما من الاحرار الوطنيين
اللبنانيين الانجاز الكبير، عنيت الحركة الوطنية اللبنانية، الحركة
المطلبية، الحركة الشعبية، الحركة الديموقراطية، الحركة العربية،
الحركة التي أرادت لبنانا مختلفا علمانيا ديموقراطيا بعيدا عن
الطائفية، الحركة التي أرست واحترمت التنوع والحركة التي قاتلت،
سباقة، الغزوات الاسرائيلية، والحركة التي رفضت وقاتلت التدخل
السوري بتفويض عربي واميركي انذاك، لتحجيم اليسار الدولي كما كانوا
يقولون، وضرب القرار الوطني الفلسطيني المستقل ولا يزالون،
والامساك بلبنان والقضاء على تنوعه وتعدديته وحريته، والبعض منهم
مستمرون".
أضاف: "بعد اغتيال كمال جنبلاط على يد النظام السوري، وقف جورج
حاوي ورفاقي في الحزب ومحسن ابراهيم، وغيرهم، الى جانبي لاستكمال
المسيرة، مسيرة التصدي للعدوان الاسرائيلي واخطار التقسيم، مسيرة
الاصرار على القرار الوطني اللبناني المستقل، في ظل ظروف عربية في
غاية التعقيد، وخيار قومي في غاية التشديد والتشكيك، وكم هذا
التاريخ، هذا الماضي المشترك لحزبينا كبير وجميل، وكم كان علينا
اتخاذ القرارات الصعبة واحيانا المخالفة لقناعاتنا, وكم استطعنا ان
نصمد ونتحايل في ظل التحالف ونظام الاستبداد ونواجه العملاء الصغار
المزايدين من اصحاب النظرية القومجية والعربية المرتبطين اصلا
بالمخابرات، كجوقة اليوم، بلباس مختلف طبعا، لكنه كان قاتما
ومأمورا ايام عنجر وسيبقى قاتما واسود ايام ريف دمشق".
الأنظمة الفاشية ولبنان المتنوع
وتابع: "الأنظمة الكلية وبالتحديد الأنظمة العربية التقدمية الكلية،
ذات مصدر فاشي غربي واحد من القرن الماضي، مهمتها كانت وستبقى
المزايدة باسم فلسطين، وظيفتها كانت وستبقى اسر الشعوب وضرب حركات
التحرر بعد استغلالها وقمع الحريات باسم الحزب القائد والرائد،
باسم القائد الى الأبد والعائلة، والنسل والصهر والمصالح.
في العراق، بعدما زال النظام الكلي، وانتهت وظيفته في سورية، يبدو
انه متحصن بعلاقات غير عربية لا تزال تحميه شرقا وجنوبا، الامر
الذي ليس بجديد علينا نحن على الاقل الرعيل الاول، الرعيل الذي عرف
جورج حاوي.
واذا كان من استعصاء وقف في مواجهة هذا النظام فكان لبنان المتعدد
المتنوع. كان جورج حاوي الذي رفض كغيره امر الانصياع في اوج
التحالف القومي والوطني، وكنتم يا رفاق كمال جنبلاط مثل كمال
جنبلاط، اول من دفع فاتورة الرفض لاصراركم واصرارنا على القرار
الوطني اللبناني المستقل وعلى المقاومة الوطنية المستقلة، واذا كان
لي اليوم ان الخص هذه الحقيقة التاريخية التي رافقت فيها الشهيد
جورج حاوي وغيره من الاحرار اللبنانيين والفلسطينيين، فقد تتلخص
باننا كنا وسنبقى بين المطرقة الاسرائيلية العنصرية التاريخية
والسندان العربي، سندان النظام الكلي المتعجرف والحاقد اصلا ومنشأ
وثقافة وتكوينا وتراثا.
مزارع شبعا وتشيرنوبيل
لذا قضى جورج حاوي ومن قبله خيرة المناضلين والمفكرين في حزبكم
الكبير. لذا أريد، ولا يزال، الاستئثار بالقرار اللبناني عبر بوابة
الجنوب، وحجة مزارع شبعا، ولذا قضى رفيق الحريري الذي حلم بلبنان
المستقل المزدهر يطبق فيه الطائف وقد تحرر جنوبه، ولذا قضى سمير
قصير الذي استشرف قبلنابكثير ان لا استقلال للبنان ولا استقرار في
لبنان الا بالتلازم والتلاقي بين هذا الاستقلال وسوريا ديموقراطية.
لذا نُحر جبران تويني ولم يحترموا حتى قداسة الموت وكيف يحترمون
قداسة الموت وهم او بعضهم على الاقل في رأيي يقدسون الموت والالغاء
والتصفية لان ذلك فيه إرثا تاريخيا ومنهجا سياسيا. اما مروان حمادة
ومي شدياق والياس المر فهم شهداء أحياء لنظام الظلام والحقد من
بعبدا الى ريف دمشق، نعم انه نظام حزين في ريف دمشق بانتظار
الوطنيين والاحرار والمثقفين والقابعين في السجون والمنفيين في
الخارج، كم صدق الشاعر حين قال: "صبرا دمشق على البلوى فكم صهرت
سبائك الذهب الغالي فما احترق.
وفي هذه الاثناء علينا وبشكل موحد وبصف موحد ان نحتمي من محطة
الفساد والمؤامرات هذه، والقتل، المحطة التي تشابه محطة تشرنوبيل
في ريف دمشق.
في الاغتيالات
في هذه المناسبة المليئة بالذكريات وبالحزن وبالتاريخ وبالأمل
اسمحوا لي ان اركز على النقاط التالية:
أولا: انتم جزء اساسي من الرابع عشر من اذار( مارس)، كما كان جورج
حاوي. والرابع عشر من اذار هو استمرار للقرار الوطني اللبناني
السيادي المستقل، الرافض للعدوان الاسرائيلي والمصر على تطبيق
الطائف والهدنة ومقررات الاجماع الوطني اللبناني على طاولة الحوار
كمدخل اذا امكن لعلاقات صحيحة مع سوريا وفق الطائف، لكن السؤال
يبقى في امكانية تطبيق تلك القرارات وبعضهم يتحايل على الطائف
والاخر يستعمل سلاحا سموه فلسطينيا خارج المخيمات، والبعض الاخر
يستبيح الحدود مستقدما المال والسلاح والصواريخ على حساب الدولة
متحصنا في مناطقه مشتريا مساحات من الارض على حساب التنوع والتعدد،
ولولا هذا التنوع والتعدد لما كان ولما وجد اصلا.
لكن سنستمر في الحوار وننوه بدور (رئيس مجلس النواب) نبيه بري
الساعي الى ترجمة قرارات الحوار، ولن نأبه للتجمعات من المرتزقة
والازلام خارج طاولة الحوار الذين يهدفون الى ضرب الاستقرار وتعطيل
الاصلاح ونسف الطائف.
ثانيا: في الاغتيالات، الاغتيال السياسي سمة الحقد والخوف والتسلط
للكيان الصهيوني الاسرائيلي الذي يرفض القرارات الدولية باعطاء
الشعب الفلسطيني حقه في دولة مستقلة وفق القرارات الدولية، والذي
لم يقتنع بجريمته التاريخية باغتصاب ارض الغير وطرد سكانها
واستباحة مقدساتها، والاغتيال السياسي، سمة النظام الكلي العربي
الذي باسم فلسطين والعروبة اغتال شعبه، وباسم فلسطين والعروبة
اغتال شعبه وسجنه واغتال التنوع والتعدد والحركية والحرية وهو على
استعداد في اية لحظة للتسوية في النظام والعائلة اهم من الارض
والشعب والحرية والتنوع والتعدد.
والغريب انه باسم التواصل نرى "كبار المثقفين" او "الصحافيين"
يغفرون لهذا النظام, ويحملونه بعض من الاخطاء ولو استطاعوا لكانوا
اقتبسوا نظرية "ابو عدس" بالكامل، لكن بقي فيهم نظريا بعض من الخجل.
ناهيك بجوقة المصفقين لما يسمى بالنخب العربية الكئيبة منظرا
والمضحكة تصرفا تحيي القائد الى الابد، تلتقي مع ساسة ومفكرين
وقومجيين وعربيين واسلاميين سمتهم الوحيدة انهم ازلام السلطة او
بالاحرى عشاق السلطة، سلطة النظام الكلي، متلهفين لاي منصب واي
منبر ارضاء لتعليمات ضابط المخابرات "المؤدلج" صانع وحامي النظام
الكلي.
قولوا لي بربكم: ما الفرق بين الضابط العربي المؤدلج وبيريه بالامس
او روزن باركوا بيريه، قولوا لي بربكم ما الفرق بين سراج الامس
وسراج اليوم... لا شيء.
المصالح السورية والإيرانية
وعودة الى الاغتيال، ان الاغتيال المزدوج لن يتوقف، ولدرء مخاطر
الاغتيال لا بد من سلطة واحدة تمسك القرار، قرار الحرب والسلم،
قرار الامن، قرار السلاح، بأمرة السلطة اللبنانية، فتحترم الطائف،
وتطبق الهدنة، وتحمي الجنوب، وبالتالي تحمي لبنان بعيدا عن مزايدات
التوازن الاستراتيجي التي لا تخدم الا مصالح النظام السوري والتهور
للبعض في الجمهورية الاسلامية.
والحمد لله اليوم قرأنا تصريحا ل(رئيس الجمهورية الاسلامية
الايرانية السابق ) السيد محمد خاتمي، وكم هو متنور ويحترم التنوع
في لبنان، وقد قال اننا طلبنا من سوريا ان تحترم استقلال لبنان
(امس في جريدة الحياة)، عندها عندما تستكمل كل الظروف قد يردع
الاغتيال وتحدد المسؤوليات او تحصر المسؤوليات، وبالسرعة التي تم
اكتشاف الشبكة الاسرائيلية كان يمكن منع شاحنة محملة بأكثر من طن
من المتفجرات ان تتجول طليقة في شوارع بيروت، الشاحنة التي قتلت
رفيق الحريري ورفاق رفيق الحريري ومنهم باسل فليحان.
ليس هذا الكلام للتشكيك، ولكن ليس هناك امن بالتراض، وبتعدد في
القرار الاستخباراتي داخل الدولة وخارج الدولة، في الضواحي كان ام
في الانفاق. بالمناسبة من قتل رمزي عيراني واين هو بطرس خوند، واين
هم الاسرى والمعتقلون في السجون السورية والاسرائيلية (...)؟".
وختم بالقول: "اخيرا ايها الرفاق ان الطريق طويل وشاق، لكن سنصل
الى الحقيقة وسنحاسبهم ونكشفهم الواحد تلو الاخر (...) تحية لكل
شهيد آمن باستقلال لبنان وسيادته وتنوعه وعروبته الانسانية ورسالته
الديموقراطية".
كريم مروة
بعده تحدث المفكر كريم مروة، مشيرا الى محطات تاريخية جمعته وجورج
حاوي "الى جانب قائدين كبيرين فرج الله الحلو وكمال جنبلاط"، وتوقف
عند محطات ثلاث هي: "محاولة الشهيد حاوي تجديد الحزب الشيوعي،
والثانية، مبادرة حاوي لانشاء تنظيم شيوعي لمقاومة الاحتلال
والعدوان الاسرائيلي"، مذكرا بانه قال غداة التحرير بان مهمة ودور
وسلاح المقاومة قد انتهى، مستغربا في هذا الاطار كلام رئيس
الجمهورية إميل لحود الداعي الى عدم ارسال الجيش الى الجنوب،
والمحطة الثالثة، هم حاوي خروج الحزب من ازمته.
ورأى أنه "لا يحق لأي كان احتكار المقاومة والتحدث باسمها، وفي ان
تكون المقاومة بديلا من الدولة"، متسائلا: "كيف يمكن لفريق ان
يحتكر الوطنية اللبنانية لنفسه وقوله أن المقاومة دائمة وسلاحها
مقدس وان المقاومة ذات صفة مذهبية؟"، واستطرد : "أنا شيعي ومن
الجنوب، ولا اسمح لاي كان ان يحتكر النطق باسم الشيعة", وأكد "ان
الجنوب هو البطل الحقيقي للمقاومة، بعدما اصر اهله على الصمود، ولو
انهم غادروا لكانت اسرائيل بقيت مدى الدهر، من هذا المنطلق فان
البطل الحقيقي هم اهل الجنوب الذين قدموا التضحيات على مدى خمسين
عاما".
ورأى في اغتيال حاوي "ارتباطا باغتيال كمال جنبلاط وفرج الله
والحلو"، معتبرا "ان القاتل واحد من ذاك التاريخ الى اليوم". بعد
ذلك افتتح النائب جنبلاط والحضور معرضا للصور التذكارية وكتبا
لجورج حاوي.
|