K.binxetê.17.06.06     المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


جوان فؤاد معصوم لـ«الشرق الأوسط» : المنصب الوزاري لم يبهرني
أصغر وزيرة عراقية سابقة متخصصة في الاتصالات ولها 10 ابتكارات علمية

بغداد: معد فياض

ربما توافق الدكتورة جوان فؤاد معصوم، وزيرة الاتصالات في الحكومة العراقية السابقة على ان نطلق عليها «الوزيرة السابقة»، لكنها ترفض بشدة ان تسمى بالوزيرة المتقاعدة، لانها ترى انها مستمرة في العمل.. وفي مقتبل العمر.. ولديها الكثير من الطموحات لها ولبلادها. جوان اسم كردي ويعني باللغة العربية (جميلة)، وهي كذلك، كما انها أنيقة، وفوق كل هذا هي أصغر وزيرة سابقة في العراق، 35 عاما. عملت وزيرة لمدة سنة واسبوعين بالتمام والكمال، لم تهدر منها اي يوم عمل. نالت الدكتوراه في مجال الاتصالات والهندسة الإلكترونية من جامعة كينغ كوليج في لندن، حيث عملت في نفس الجامعة باحثة، قبل ان تنتقل للتدريس في جامعة أسكس البريطانية، وعملت في شركة «هيج بي» في مجال علوم الليزر، بعدها انتقلت للعمل في مجال تصميم الكيبل البحري الذي يربط بين اوروبا واليابان واميركا وايرلندا وبريطانيا، ثم عملت في مجال تصميم شبكات الاتصالات بواسطة الشبكات الضوئية، لمدة 10 اعوام، واستطاعت خلال عملها في العراق ان تغير الكثير من اساليب العمل والعلاقة بين الوزير والموظف او العامل، كما انها تصدت لاهم مشروع اتصالات يربط بين كل قصبات ومدن العراق من جهة وبين العراق والعالم من جهة ثانية. الدكتورة جوان استفادت كثيرا من التجارب الحياتية والعلمية التي مرت بها، وتعترف بانها تعلمت الكثير من تجارب والدها السياسي الدكتور فؤاد معصوم، القيادي في الاتحاد الوطني الديمقراطي وعضو مجلس النواب حاليا.

وهذا نص الحوار:

 الا تعتقدين انك انجزت الكثير، مقارنة بسنوات عمرك الشاب؟

ـ الحياة فرص وعلينا عدم اضاعتها، انا حصلت على شهادة البكالوريوس بدرجة شرف وتهيأت لي دراسة الدكتوراه بدون التوقف في محطة الماجستير، وحصلت على شهادة الدكتوراه خلال عامين ونصف العام، وقبل ان اناقش اطروحة الدكتوراه وجدت فرصة عمل. خلال السنوات العشر الماضية انجزت عشرة ابتكارات علمية، في مجال شبكات الاتصالات وايجاد الحلول العملية لها ومسجلة عالميا باسمي.

اقامتك ودراستك كانت خارج العراق، متى عدت؟

ـ كان ذلك في عام 2003، بعد سقوط النظام وعملت مستشارة في وزارة النقل والاتصالات، واول عمل قمت به هو وضع تصميم جديد لشبكة اتصالات العراق، والمشكلة الكبيرة التي واجهتنا هي عدم وجود خريطة مسارات شبكة الاتصالات التي كانت تعمل في العراق كونها سرية، وكانت تعتبر شبكة عسكرية لهذا كان علي تتبع المسارات بنفسي، اي ان اتجول في جميع انحاء العراق واتتبع مسارات الشبكة لربط مدن العراق بواسطة الكيبل الضوئي.

ما هو الكيبل الضوئي؟

ـ هو مادة رقيقة جدا، أكثر رقة من شعرة الرأس ومصنوعة من الزجاج وتستخدم كالياف لنقل الاف الاف المعلومات.

هل هذا النظام كان موجودا في العراق؟

ـ نعم كان موجودا بشكل محدود وخاص للقوات المسلحة فقط، كونه ينقل المعلومات بسرعة وبكميات كبيرة، والاهم من هذا انه من الصعب التجسس عليه او اختراقه. الشبكة العراقية كانت صينية، ووضعت خلال سنوات الحصار وكانت بدائية كونها ثنائية الربط وتلتقي في بغداد، انا صممت خلال شهرين شبكة جديدة ذات مسارات متعددة، سبع حلقات فاذا صار قطع في اي مسار يعمل الاخر مباشرة، وبذلك لا تتوقف الاتصالات، وقد ربطنا جميع انحاء العراق، شماله بجنوبه وشرقه بغربه ولم يتبق سوى كركوك والسليمانية، هذا الكيبل سيمكن العراقيين من الاتصال عبر العالم بسهولة، اضافة الى داخل العراق وكذلك الإنترنت وكافة وسائل الاتصالات والمعلومات، ونحن في انتظار وصول الاجهزة لربطها والعمل بموجبها.

ما هو سبب سوء نظام الاتصالات في العراق؟

ـ للاسف ان النظام السابق بنى البدالات كلها في بغداد حتى يسيطر على الاتصالات، ولم يبن أية بدالة في المحافظات لهذا عندما تم قصفها توقفت الاتصالات.

كيف استقبلت خبر تعيينك وزيرة؟

ـ لم يخطر ببالي ان اصير وزيرة في يوم من الايام، وبين 2003 و2005 كنت مستشارة في وزارة الاتصالات، ثم عملت في مكتب اعمار العراق في مجال الاتصالات وتطويرها حتى تم تنصيبي وزيرة في الحكومة السابقة، ولم افكر بالمنصب على انه تغيير في حياتي، بل اعتبرت الموضوع اني سأستطيع ان اقدم خدمة كبيرة للبلد وللعراقيين، من خلال عملي، سواء كنت مهندسة او مستشارة او وزيرة.

في اوروبا تعلمت على نمط معين من العمل وفجأة تحولت الى وزيرة في العراق، كيف تعاملت مع هذا الوضع؟

ـ لم اتأثر به ولا بلقب الوزيرة، كنت اجلس مع المهندسين باستمرار لمناقشة المشاريع، وغالبا ما كنت امضي وقتي خارج الوزارة للاشراف على تنفيذ المشاريع، عملنا كان يحتم علينا ان نشتغل كفريق، وهذا ما جعلني ابتعد عن كرسي السيدة الوزيرة. الفكرة كانت غريبة على الموظفين، ان تكون الوزيرة بينهم ولا تمضي وقتها في مكتبها بعيدة عنهم لكنهم تقبلوها. المنصب ساعدني في ان أنفذ مباشرة الخطط والمشاريع، التي كنا نخططها كفريق، وبدلا من ان نرفعها الى الوزارة وتأخذ وقتا طويلا في انتظار الموافقة، صار الوضع اسهل كثيرا. كنا نخطط للمشروع وننفذه مباشرة، لان الوضع يحتاج الى سرعة ونوعية جيدة في التنفيذ.

ما هي نسبة المشاريع التي خططتم لها وتم تنفيذها؟

ـ جميع المشاريع التي خططنا لها تم تنفيذها، كما تم توقيع عقود تجهيز الاجهزة الفنية، والان هي مرحلة تسلم الاجهزة وتركيبها كون جميع العقود منجزة والميزانيات مرصودة لها.

ما هي المشاكل التي كنت تواجهينها في عملك؟

ـ المشكلة الحقيقية كانت تكمن في عدم فهم مستشاري اللجان الاقتصادية المشرفة على توقيع العقود للاجهزة الفنية الخاصة بالاتصالات، فهم احيانا يرفضون التوقيع للموافقة على جهاز لا يعرفون ما هو عمله، لهذا كنت امضي اياما طويلة لشرح عمل كل جهاز نريد استيراده، وهذا ما أخر عملنا، من ناحية اخرى كنت مرتاحة من هذا الاجراء كي لا نقع في مشكلة الفساد المالي والاداري، فكل عقودنا نظيفة ومدققة جيدا ولم اتدخل بها، بل ان من تباحث بها ووقعها لجان من الخبراء الاقتصاديين والفنيين ولست انا. كان دورنا الاقتراح واعطاء المعلومة.

من المشاكل الاخرى هي ان العزلة الدولية التي تعرض لها العراق، عزلت العاملين في مجال الاتصالات عن التكنولوجيات الحديثة، فكلما كنت اقترح مسألة ما كنت أجابه بكلمة مستحيل تنفيذ ذلك من قبل الكادر القديم، واعود واشرح لهم انه لم يعد هناك ما هو مستحيل، كذلك الاجراءات الادارية التي تعودوا عليها طوال السنوات الماضية، جعلتهم يمشون وفق روتين معين لا يريدون كسره وجعلتهم مستسلمين للواقع وغير مبادرين، لكنني كسرت هذا الروتين وافهمتهم انه لا يوجد ما هو مستحيل في عالم اليوم، وتعاملت معهم عن قرب لنتعاون على حل المشاكل الفنية والادارية، كنت اواجه مشاكل واسمع قصصا مأساوية عن حياة الاخرين وكانت هذه بمثابة المحفز لي ولاتحدى الواقع واعمل اكثر. يجب اقحام الفنيين من مهندسين وعمال في دورات حديثة للاطلاع ودراسة التكنولوجيا الحديثة، وقد بادرت وارسلت مجاميع منهم للتدريب في اوروبا والولايات المتحدة.
 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي     ©      Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye 

   

 

 Kurdistana Binxetê

 كردستان سوريا

 Kurdistan Syrien