30.08.06     المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


سورية : خيار الجولان أم إيران..؟

طرحت إسرائيل بالون اختبار للنظام السوري حين أعلن بعض قادتها ، بتوقيت مدروس ، أن قد آن أوان الحديث مع سورية حول الجولان في مقابل السلام. سيجد النظام نفسه في وضع غير مريح . فإذا رفض العرض ومستلزماته فسيؤكد أن الأرض المحتلة هي آخر همومه وأن ما قيل ويقال من أن انقلابيي الثامن من آذار/ مارس قد باعوها في حرب حزيران صحيح وبالتالي فإن موضوعها يبقى مجرد عنوان لتبرير سياسات النظام الداخلية والإقليمية .

وإذا قبل العرض وأعادت إسرائىل الجولان من ضمن صفقة مقبولة فمن الصعب على النظام المرهق بمشكلاته الداخلية أن يستمر بالحديث عن «الممانعة..؟» وسيكون مضطراً لدخول غرفة السلام بفروضها وواجباتها . سيجد النظام نفسه مضطراً لإعادة النظر في كل سياساته وأسسه وأهدافه وتحالفاته ومبدئياته.

يقيناً أن العرض الإسرائيلي أحرج نظام دمشق بما هو جاء في توقيت غير ملائم له داخلياً وعربياً وإقليمياً . فموضوع الجولان واستعادة الأرض المحتلة ظل لأمد طويل مبرره الشرعي لإقامة نظام أمني أتاح له حكم سورية بذرائع سقطت واحدة بعد أخرى ولم يبق منها غير عنوان تحرير الجولان المؤجل. في حديث لي مع مسؤول غربي سابق كان له دور في محادثات السلام السورية - الإسرائيلية قال لي إنه يعتقد أن نظام الرئيس الأسد حريص على بقاء موضوع الجولان خارج أي حديث أو صفقة ، لأنه يدرك خطورة الحل على بقائه . وقد اختار أرض لبنان للتفجير البديل بسبب ما يشعر به من حرج داخلياً أو عربياً ، وهو مستعد أن يؤمن بتحرير فلسطين ، وربما بتحرير الأندلس واستعادة الحكم العربي فيها قبل تحرير الجولان . تحرير الجولان سوف يعني نهاية حقبة وبداية حقبة . نهاية سياسة وبداية سياسة . ما يريده النظام هو الإستمرار على حساب قضية اسمها الجولان والتحرير ، وأكثر ما يخشاه هو أن يفقد هذه الورقة . من هنا فإنه يحارب في كل أرض إلا في أرضه المحتلة ، ويؤكد على حضوره السلبي في كل قضية عربية ، من العراق ، إلى لبنان ، إلى فلسطين ، دون أن يذكر الجولان الذي يتقابل فيه ويتعادل الإحتلالان : احتلال إسرائىل له ، واحتلال النظام الأمني للسلطة في سورية . أي إن احتلال الجولان يبرر بقاء النظام في صيغته الحالية .. وتعرف إسرائيل هذه المعادلة جيداً». هل إسرائيل جادة في حديثها اليوم عن إعادة الجولان..؟.

ثمة ما يسمح بتأكيد ذلك ، لأن إسرائىل تعتبر الجولان ثمناً عادلاً ، ربما ، لفصل سورية عن مشروع إيران الإقليمي . ولقد سبق أن سمعت في واشنطن أن ما منع الرئيس حافظ الأسد من عقد صفقة استعادة الجولان في جنيف ليس نقص المائتي متر من حدود طبريا ولا رغبته في السباحة في مياهها ، بل خوفه من أن تنعكس الصفقة سلباً على توريث ابنه بشار تلك السلطة التي تعب في إقامتها وتوطيد دعائمها وتظل في حسابات البقاء أغلى من الجولان وبحيرتها والسباحة فيها.؟! نظام سورية اليوم في مواجهة عرض اختبار جدي ، فهل يختار الجولان أم إيران .. تحرير أرضه المحتلة أم حلم تحرير فلسطين .. نهاية دوره الإقليمي باستعادة الجولان أم استمرار الوهم ومعه الإحتلال..؟ يصعب الجزم ، ولكن المراقبين يعتقدون أن النظام السوري يظل ، بعبقرية الرهانات الخطأ والحسابات الخطأ التي رافقت أداءه الطفولي لسنوات .. يظل أقرب لمحور إيران في رهان البقاء منه لتحرير أرضه . ولتبرير ذلك فسوف يهرب من موضوع الجولان تحديداً إلى السلام تعميماً بحيث يربط موضوع الجولان بفلسطين وتسوية كل الملفات الأخرى ، وأهمها ضمناً ملف اغتيال الحريري..؟! تعطي مزارع شبعا نموذجاً للخيار البائس . فنظام دمشق يؤكد لبنانيتها في الأحاديث ويرفض توثيقها بتوقيعه الكريم مخافة تحريرها ، لأن موضوع مزارع شبعا يجب أن يبقى مدخلاً لتبرير السياسة الإيرانية الممسكة بورقتي سورية وحزب الله في صراع المكاسرة على اقتسام النفوذ الإقليمي ما بين طهران وتل أبيب..؟ يضيق خيار سورية بعرض السلام ليغدو بين فتح ملف تحرير الجولان وصولاً لتحريره وإغلاق ملف اندماجها الخطر بالمشروع الإيراني ، أو الاستمرار في لعبة حافة الهاوية التي بدأها النظام بالتمديد واغتيال الحريري فما أعقب .. أو هو قادم..؟
 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي     ©      Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye 

   

 

 Kurdistana Binxetê

 كردستان سوريا

 Kurdistan Syrien