|
|
|
29.11.2006 |
قال قبل قمة الأطلسي في لاتفيا إن "قوى متطرفة" تقوض ديموقراطية
لبنان
بوش: لا انسحاب من العراق قبل إنجاز المهمة.. محاورة سوريا وايران
تعود الى حكومة المالكي
قبل ساعات من بدء قمة حلف شمال الأطلسي في لاتفيا، حدد الرئيس
الاميركي جورج بوش موقفه من كل تحديات السياسة الخارجية التي
تواجهها بلاده، في العراق وأفغانستان وصولاً إلى لبنان، وفي
العلاقة مع سوريا وايران. فالمسؤول الاميركي الأول رفض الاستجابة
لأي ضغوط لتغيير اتجاه سياسته في العراق، مجددا عزمه على عدم سحب
القوات الاميركية من هناك "قبل انجاز المهمة". وتجنب استخدام تعبير
"حرب أهلية" في الحديث عن البلد الذي تمزقه أعمال العنف، وعزا ما
يشهده العراق إلى محاولات المتطرفين وتنظيم "القاعدة" تأجيج
النزاعات بين الجماعات الدينية، وبين المتطرفين والمعتدلين. وفي
حين أقفل الباب امام احتمال اجراء اتصالات مباشرة مع سوريا وايران
في موضوع العراق، رأى انه يعود إلى بغداد ان تقرر ما اذا كان ينبغي
إشراك هذين البلدين في عملية اعادة الامن، مع تكرار اتهامه دمشق
وطهران بأنهما وراء "قوى متطرفة" تهدد الديموقراطية في لبنان.
أما في ما يتعلق بأفغانستان، فقد دعا إلى التزام كامل من الحلفاء،
بينما توقع الأمين العام لحلف شمال الاطلسي ياب دي هوب شيفر احراز
تقدم ملحوظ بحلول سنة 2008.
"إنجاز المهمة"
وقال بوش في جامعة لاتفيا قبل القمة ان "هناك شيئاً واحداً لن أقوم
به : لن أسحب قواتنا من ساحة المعركة قبل انجاز المهمة. لا يمكننا
القبول بشيء أقل من النصر لأولادنا وأحفادنا". وأضاف: "الائتلاف
العسكري يضطلع بدور مهم في مساعدة الشعب العراقي في المهمة الصعبة
لتأمين بلاده وحريته... سنواصل إبداء المرونة وسنقوم بالتغييرات
المطلوبة للنجاح" ومواجهة أعمال العنف في العراق، ولكن من دون
الاستجابة للضغوط المتزايدة لسحب القوات.
وقبل ذلك تجنب الرئيس الاميركي في استونيا استخدام تعبير "الحرب
الأهلية" في معرض حديثه عن العراق. فحين سئل عن الفارق بين إراقة
الدماء والحرب الأهلية، اجاب بأن التفجيرات الأخيرة كانت جزءاً من
نمط يشنه تنظيم "القاعدة" الذي يهدف إلى تأجيج النزاع بين الجماعات
الدينية. وقال ان "خطة السيد (أبو مصعب) الزرقاوي (الذي قتلته
القوات الأميركية في العراق) كانت تأجيج العنف الطائفي. هذا ما قال
إنه يريد أن يفعله... نحن في هذه المرحلة منذ فترة. والهدف الرئيسي
هو العمل مع العراقيين لتهيئة أوضاع تمكن غالبية العراقيين ان يروا
أن هناك طريقة سلمية للمضي قدماً". واضاف ان "ما تشاهدون في
التلفزيون بدأ في شباط الماضي (مع عملية تفجير مسجد سامراء). إنها
محاولة من الناس لتأجيج العنف الطائفي".
واعلن انه سيسأل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في الأردن
اليوم الأربعاء عن خطته لمواجهة تصاعد أعمال العنف في بلاده لأن "حكومة
المالكي يجب ان تتعامل مع هذا العنف، ونريدها ان تقوم بذلك، ومن
مصلحتنا ان ننجح". وقال: "سؤالي له سيكون: الى مَ نحتاج من اجل
النجاح؟ ما هي إستراتيجيتك للتعامل مع العنف الطائفي؟ سأؤكد له
اننا سنستمر في مطاردة "القاعدة" كي نضمن انها لن تنشئ ملاذاً
آمناً في العراق".
سوريا وايران والعراق...
وبينما كان الرئيس العراقي جلال طالباني أكد حاجة بلاده إلى
المساعدة الإيرانية لتحقيق الاستقرار، اعتبر بوش في استونيا رداً
على سؤال عن احتمال قيام حوار مباشر بين واشنطن ودمشق وطهران، ان
الحكومة العراقية حرة في التحدث مع إيران عن المساعدة في إنهاء
العنف، ذلك ان العراق "دولة ذات سيادة تدير شؤونها الخارجية، وهم
يجرون محادثات مع جيرانهم، وإذا كان هذا ما يعتقدون ان عليهم ان
يفعلوه، فذلك جيد. آمل ان تثمر محادثاتهم". وذكر ان "إحدى النتائج
التي يريدها العراقيون هي ان يتركهم الإيرانيون وشأنهم. اذا أرادت
إيران التدخل في بلادهم، يجب ان يكون ذلك على نحو ايجابي وبتشجيع
السلام. هذه هي الرسالة التي بعث بها العراقيون الى الإيرانيين.
هذه هي الرسالة التي أوضحها رئيس الوزراء المالكي، انه يتوقع من
الدول المجاورة ان تشجع التطور السلمي لبلاده. وأنا أتفق معهم على
ان الإيرانيين والسوريين ينبغي ان يساعدوا، لا ان يقوضوا هذه
الديموقراطية الفتية"، ولكن من دون إبداء الاستعداد لاتصالات
اميركية مباشرة مع اي من سوريا وايران. فالشروط الأميركية لإجراء
محادثات مباشرة مع طهران لم تتغير وهي تتمثل في وقف طهران تخصيب
الأورانيوم قبل اي شيء آخر. وكرر بوش ان "ايران تعرف كيف يمكنها
الجلوس الى الطاولة معنا، وهي ان تفعل ما قالت انها ستفعله وهو
تأكيد وقف تخصيب الأورانيوم". عندها ستكون واشنطن "سعيدة" باجراء
حوار مع ايران اذا أوقفت برنامج تخصيب الأورانيوم.
ولبنان
واعرب عن اعتقاده ان النزاع الأخير في لبنان والأزمة بين
الفلسطينيين والاسرائيليين هما، مثل العراق، نتيجة أعمال متطرفين
يحاولون تعريض التقدم الديموقراطي للخطر. وأقر بتصاعد العنف
الطائفي في المنطقة، لكنه عزاه إلى هجمات "القاعدة". ولاحظ انه "كلما
رأيتم ديموقراطية ناشئة في الشرق الأوسط، يحاول المتطرفون هزم
صعودها. لهذا ترون عنفاً في لبنان. هناك ديموقراطية فتية في لبنان
يقودها رئيس الوزراء (فؤاد) السنيورة. تلك الحكومة تقوضها، في رأيي،
قوى متطرفة تشجعها سوريا وايران. لماذا؟ لأن الديموقراطية ستكون
هزيمة كبرى لكل الذين يتبنون وجهات النظر المتطرفة".
وفي محاضرة ألقاها في جامعة لاتفيا، ربط مجددا الوضع في العراق
وأفغانستان بالصراع بين الاعتدال والتطرف. وقال: "نرى هذا الصراع
في لبنان حيث اغتال مسلحون الأسبوع الماضي وزير الصناعة بيار
الجميل، وهو زعيم بارز في الحركة التي ضمنت استقلال لبنان العام
الماضي. وأظهر اغتياله مرة جديدة وحشية الذين يحاولون زعزعة
استقرار الديموقراطية الناشئة في لبنان. ونرى هذا الصراع في سوريا
حيث يسمح النظام بعبور الأسلحة الايرانية أراضيه إلى لبنان، ويقدم
السلاح والدعم السياسي لـحزب الله. ونرى هذا الصراع في ايران حيث
يُخضع نظام رجعي شعبه الأبي ويستخدم موارد ايران لتمويل نشر
الإرهاب والحصول على اسلحة نووية. ونرى هذا الصراع في الاراضي
الفلسطينية حيث يعمل المتطرفون لمنع الزعماء المعتدلين من التقدم
نحو رؤية تقوم على دولتين ديموقراطيتين، اسرائيل وفلسطين، تعيشان
معاً جنباً إلى جنب في سلام وأمن".
وكان الرئيس الأميركي أجرى في الطائرة اتصالين هاتفيين بنظيريه
الفرنسي جاك شيراك والمصري حسني مبارك وبحث معهما في الوضع في
الشرق الاوسط.
أفغانستان
وفي استونيا ولاتفيا كذلك، دعا بوش الدول الاعضاء في حلف شمال
الاطلسي إلى ان ترسل إلى أفغانستان القوات التي يطلبها القادة
العسكريون في الحلف وان توافق على المشاركة في "مهمات صعبة" وتقدم
"الالتزام الكامل لتحالفنا"، وذلك في إشارة إلى ان كندا وبريطانيا
والولايات المتحدة وهولندا فقط تقوم بالمهمات الصعبة في أفغانستان
في أقاليم الجنوب، بينما ألمانيا وفرنسا وإيطاليا واسبانيا تضطلع
بمهمات في مناطق الشمال الأكثر أمناً.
وفي ريغا عاصمة لاتفيا، كان دي هوب شيفر أكثر حزماً، إذ انتقد عجز
الحلفاء عن ارسال التعزيزات الضرورية لمواجهة عناصر "طالبان،"
معتبراً انه "من غير المقبول ان تكون بعثتنا في الجنوب لا تزال
ينقصها 20 في المئة من العديد الضروري". وتحدث عن التقدم الذي احرز
في افغانستان في مجالات التربية والصحة والاقتصاد وقيام مؤسسات
ديموقراطية في هذا البلد. وأضاف ان افغانستان "مهمة ممكنة"، وأيد
انشاء "مجموعة اتصال" دولية لتنسيق اعادة اعمار البلاد على غرار
مجموعة الاتصال الخاصة بكوسوفو، بناء على اقتراح شيراك. وتوقع
احراز تقدم ملحوظ في البلاد سنة 2008.
قضايا أخرى
ولدى وصوله إلى لاتفيا، حرص بوش على التأكيد ان باب عضوية الحلف
مفتوح امام جورجيا واوكرانيا إذا التزمتا طريق الديموقراطية، مبرزا
ضرورة زيادة التعاون مع روسيا المجاورة التي تشعر بالقلق من توسيع
الحلف. وكان تعهد العمل لتخفيف قيود السفر لمواطني وسط أوروبا
وشرقها.
(وص ف، أب، "رويترز، ي ب أ، "النهار")
|
|
. |
|
|