|
|
|
26.11.2006 |
الاتصالات نشطت بين الرئاستين الثالثة والثانية لكنها لم تنجح
في إنهاء استقالة الوزراء
والحكومة فازت برهان المحكمة والمواجهة إلى بعبدا وساحة النجمة
قطار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان يشق طريقه قدما. فقد غادر امس
محطة الحكومة في اتجاه مجلس النواب بمشروع قانون معجل مكرر سيمر
برئيس الجمهورية. وقياسا بحجم العراقيل التي وضعت في طريقه امس
يخشى ان تنتظره عراقيل اكبر باعتبار ان كلا من الرئيس اميل لحود
ورئيس مجلس النواب نبيه بري اسقط مسبقا الشرعية عن القرار الحكومي
امس ويستعد، وإن من منطلقات مختلفة، لمبارزته في وقت لاحق.
في المقابل اعتبر رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الذي ابقى
الأبواب مفتوحة حتى الدقائق الاخيرة من انعقاد الجلسة من اجل
مقايضة تأجيل انعقادها بعودة الوزراء المستقيلين "ان هذا القرار (المصادقة
على مشروع المحكمة) ليس استفزازاً لأحد ولن يكون استفزازاً لأحد
(...) وهو في الواقع يستند الى اجماع اللبنانيين من حول انشاء هذه
المحكمة والتواقين الى حماية لبنان وتعزيز حرياته الديموقراطية
وامنه الوطني واخراجه من حيث هو عالق بين سندان الشهادة ومطرقة
القتل والاغتيال ويؤكد صناعة وفاقنا الوطني في وجه المراهنين على
الفتنة الداخلية التي هي ضد مصلحة جميع اللبنانيين".
وقرر مجلس الوزراء ايضا الموافقة على مشروع مرسوم باحالة جريمة
اغتيال الوزير الشهيد بيار الجميل ومرافقه سمير الشرتوني على
المجلس العدلي.
يوم الجلسة
وفي معلومات حول الساعات التي سبقت انعقاد الجلسة ان موقفا سلبيا
من "حزب الله" ظهر منذ الصباح ازاء مبادرة الرئيس السنيورة التي
لاحت بها فجرا مبادرة الرئيس بري والامين العام لـ"حزب الله" السيد
حسن نصرالله مساء اول من امس. وظهرت هذه السلبية في قناة "المنار"
التلفزيونية، التابعة للحزب والتي اوردت تصريحين للنائبين محمد رعد
وحسن فضل الله عضوي كتلة "الوفاء للمقاومة" يتضمنان ربطا لموضوع
استقالة وزراء الحزب وحركة "امل" بتوسيع الحكومة او بتبديلها وليس
بموضـوع المحكمة.
وقد بادر الرئيس السنيورة الى الاتصال اولا بالرئيس سليم الحص الذي
سبق له ان قام بمبادرة بين عين التينة والسرايا لتأجيل جلسة مجلس
الوزراء، وأطلعه على موقفه الذي يبدي فيه استعداداً لملاقاة مطلب
بري ونصرالله بالتأجيل. فاتصل الحص ببري الذي قال له: "فلتؤجل
الجلسة ليبدأ الحكي". وكان ذلك بمثابة اشارة رفض لمبادرة السنيورة.
بعد ذلك اتصل رئيس الحكومة برئيس المجلس واطلعه على البيان الذي
اصدره فجر امس وابلغه انه سيرسل اليه من يمثله للتشاور. فتوجه الى
قصر الرئاسة الثانية وزير الاتصالات مروان حماده ومستشار رئيس
الحكومة السفير محمد شطح. وقد طرحت خلال اللقاء فكرة عودة وزراء
حركة "امل" عن استقالاتهم ما دام "حزب الله" ليس في وارد التجاوب،
على ان ينعقد مجلس الوزراء ولا يتخذ قرارا في مشروع المحكمة بل
يشكل لجنة تعد ملاحظات تمهد لعودة سائر الوزراء المستقيلين. فرفض
بري هذا الاقتراح داعيا الى توسيع الحكومة على اساس اعطاء المعارضة
الثلث زائدا واحدا. فقال حماده ان ذلك يقتضي صفقة متكاملة تشمل
الحكومة والرئاسة الاولى نظرا الى التقاطع بينهما. وانتهت
المشاورات الى عدم اتفاق ولكن بالتفاهم على بقاء التخاطب السياسي
عند حدوده المسؤولة. وهذا ما لفت اليه السنيورة في مداخلته في جلسة
مجلس الوزراء بدعوته الى "استمرار فتح باب التلاقي والتحاور
والتشاور".
السنيورة – بري
وبعد انتهاء الجلسة اتصل السنيورة ببري وقال له انه يقدّر موقفه من
المحكمة وإن لم يتم التوصل الى مخرج امس. واعرب له عن امله في
استمرار التشاور والحوار بينهما. وخاطب بري قائلا: "لي عتب على
الكلام الذي أدليت به في طهران حول حصول طلاق بيننا. وهذا غير
موجود في القاموس اللبناني. ويجب استبدال حرف (الطاء) في طلاق
بـ"تاء" ليصبح (تلاق)"، فوافقه بري على الاستبدال
السنيورة – عون
كذلك اتصل السنيورة برئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد
ميشال عون. وقال له "ان الخلافات نحترمها. وانك تقول انك مع
المحكمة فهي ستحمي كل القيادات اللبنانية". وقد سجلت اوساط
السنيورة تطابقاً في وجهات النظر بين الطرفين ازاء المحكمة.
برنامج عمل
وعلم ان مشروع القانون المعجّل لابرام الاتفاق حول المحكمة سيمضي
في الساعات المقبلة الى قصر بعبدا، فاذا ما رفض الرئيس لحود تسلمه
بحجة عدم شرعية الحكومة التي اعدته، كما هو متوقع، فان الحكومة
ستنتظر المهلة الدستورية المتاحة لرئيس الجمهورية لتوقيع المشروع
وهي 15 يوماً، لارساله بعد ذلك الى مجلس النواب.
كذلك تعتزم الحكومة طرح تعيين وزير بديل من وزير الصناعة الشهيد
بيار الجميّل. واذا ما برزت عقبات في هذا الشأن من رئيس الجمهورية
فسيتحمل هو المسؤولية عن ذلك.
وستكون هناك خطوة لاحقة باصدار مرسوم لدعوة الناخبين الى انتخاب
فرعي لملء المقعد النيابي الذي شغر باستشهاد النائب الجميّل.
رزق
من سيوقع اتفاق المحكمة مع الأمم المتحدة؟
تقول اوساط وزير العدل الذي يفترض ان يوقع الاتفاق "ان الوزير
سيتولى التوقيع اذا كان من سيوقع عن الأمم المتحدة هو الامين العام
كوفي أنان، وأنه سيكلف قاضياً اذا كان من سيوقع عن الأمم المتحدة
هو المستشار للشؤون القانونية نيقولا ميشال، أي أن التقويع رهن
مستوى التمثيل الذي تقرره الامانة العام للأمم المتحدة".
بكفيا
على صعيد آخر، ورغم انشغال الرئيس امين الجميل في تقبل التعازي
بنجله الوزير الشهيد في دارته ببكفيا، عقد لقاء امس مع نائب رئيس
المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان ووزير
الخارجية المستقيل فوزي صلوخ. وجرى التطرق الى العلاقة التي تحكم
الحكومة بالمعارضة. واستكمل الحديث مع وزير الصحة المستقيل محمد
جواد خليفة في حضور النائب ميشال المر.
واستمع الجميّل من الشيخ قبلان وخليفة الى ما يطلبه "حزب الله"
وحركة "أمل". وتمنى قبلان تأجيل جلسة مجلس الوزراء "ليس اعتراضاً
على موضوعاتها وخصوصاً المحكمة الدولية واحالة ملف اغتيال الوزير
الجميل على المجلس العدلي، وانما للاسباب التي بيّنها الحزب
والحركة في بيانهما المشترك ليل اول من امس". وقد ابدى الرئيس
الجميّل تفهمه للامر، مشدداً على سعيه الدائم الى رأب الصدع بين
الحكومة والمعارضة.
بكركي
وعلى خط آخر متصل بترتيب البيت المسيحي، علم ان النائب سليم سلهب
عضو "كتلة التغيير والاصلاح" جال امس بين الصرح البطريركي في بكركي
والنائب ميشال عون، وكان ثمة تأكيد لضرورة تجنيب الساحة المسيحية
المزيد من التشرذم والتوتر. وفيما ابدى البطريرك الكاردينال مار
نصرالله بطرس صفير تحفظه عن عقد لقاء مسيحي موسع اذا لم يكن هناك
ضمانات لنجاحه، فهم ان ثمة لقاءات ثنائية ستعقد من اجل تبريد
الاجواء، الى التحضير لزيارة يقوم بها الرئيس العماد ميشال عون
لبكفيا من اجل تقديم التعازي بالوزير الجميّل بعدما حال الجو
المشحون ضد "الجنرال" دون القيام بهذا الواجب. وقال العاملون على
هذا الخط ان الامر يحتاج الى وقت.
لحود
في المقابل، تردد امس ان المعارضة بدأت مع الرئيس اميل لحود درس
امكان اجراء استشارات نيابية لتكليف حكومة جديدة على اساس ان
الحكومة الحالية فقدت شرعيتها.
وقد علقت اوساط وزارية على ذلك بأن لحود لن يلقى استجابة الا من 54
نائباً من 128، علماً ان العالم يعتبر ان سدة الرئاسة الاولى
اللبنانية شاغرة!
وعلقت مصادر قصر بعبدا على ما صدر عن اجتماع مجلس الوزراء مساء امس
بالآتي: "سبق للرئيس اميل لحود ان وجه كتابا رسميا الى الامين
العام للأمم المتحدة السيد كوفي انان اكد فيه ان اي مصادقة على
مشروع الاتفاق حول المحكمة الدولية لن يكون لها اي سند دستوري
لأنها حصلت من حكومة فاقدة شرعيتها الدستورية، فضلاً عن انها لم
تراع الاصول الدستورية.
وان الموقف الرئاسي من الاجتماع، هو نفسه لأن الدعوة الى انعقاد
مجلس الوزراء مخالفة للدستور وباطلة لأن الحكومة فقدت شرعيتها
الدستورية، وبالتالي فان ما يبنى على باطل فهو باطل".
|
|
. |
|
|