|
|
|
29.11.2006 |
السعودية ستتدخّل في العراق اذا انسحب الأميركيون.. والحكيم يرى
ان السنّة سيكونون "الخاسر الأكبر"
تحدث مدير مشروع تقويم الامن الوطني السعودي نواف عبيد أمس عن تدخل
المملكة في العراق باستخدام الاموال أو الاسلحة أو قوتها النفطية
للحيلولة دون قتل الميليشيات الشيعية التي تدعمها ايران المسلمين
السنة، في حال بدء الولايات المتحدة سحب قواتها من هناك، في حين
أكد زعيم "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق" عبد العزيز
الحكيم لدى مقابلته العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني بن
الحسين في عمان ان السنة سيكونون "الخاسر الاكبر" من الحرب
الطائفية في العراق ان نشبت.
السعودية
وكتب عبيد في صحيفة "الواشنطن بوست" ان القيادة السعودية تستعد
لمراجعة سياستها حيال العراق للتعامل مع تداعيات انسحاب أميركي
محتمل، كما انها تدرس خيارات تتضمن إغراق سوق النفط لاحداث خفض
هائل للاسعار ومن ثم الحد من قدرة ايران على تمويل الميليشيات
الشيعية في العراق.
وقال ان "التدخل السعودي في العراق يحمل مخاطر كبيرة، اذ يمكنه
إثارة حرب اقليمية. وليكن الامر كذلك... فعواقب عدم التدخل اسوأ
بكثير"، مشيرا الى ان الآراء التي وردت في المقال تعبر عن رأيه
وليس عن رأي الحكومة السعودية. ولاحظ ان "غض الطرف عن قتل السنّة
العراقيين سيكون نبذا للمبادىء التي قامت عليها المملكة، وسيقوض
صدقية السعودية في العالم السني وسيكون تسليما بأعمال ايران
العسكرية في المنطقة".
وتخشى السعودية، أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم والحليف الوثيق
للولايات المتحدة، ان تكتسب ايران الشيعية نفوذا في المنطقة منذ
الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003.
واوضح عبيد انه إذا بدأت الولايات المتحدة الانسحاب من العراق "فان
أحدى أولى النتائج ستكون التدخل السعودي الضخم لمنع الميليشيات
الشيعية التي تدعمها ايران من ذبح العراقيين السنة". وحدد ثلاثة
خيارات تأخذها الحكومة السعودية في الاعتبار وهي:
- تزويد زعماء المسلحين السنّة أنواع المساعدة نفسها (التي يتلقاها
الشيعة) والتي تتضمن التمويل والاسلحة.
- تشكيل كتائب سنية جديدة لقتال الميليشيات المدعومة من ايران.
- أو قد يقرر العاهل السعودي "تضييق الخناق على التمويل الايراني
من خلال سياسات نفطية. فإذا ما عززت السعودية انتاجها وخفضت
الاسعار إلى النصف، سيكون تأثير ذلك كارثيا على ايران... وستكون
النتيجة الحد من قدرة طهران على مواصلة ضخ مئات الملايين كل سنة
للمسلحين الشيعة في العراق وفي أي مكان آخر".
الحكيم
وفي عمان ، جاء في بيان صادر عن الديوان الملكي الاردني ان الحكيم
قال لدى لقائه العاهل الاردني "اننا نفتخر بعروبة العراق، وان
الحرب الطائفية سيكون الخاسر الأكبر فيها اخواننا السنّة" وشدد على
انه "لا عودة بالعراق إلى الوراء". واضاف: "إننا نتطلع في العراق
الى دعم العالم العربي والوقوف إلى جانب شعبه (...) من مصلحة العرب
الا يبتعدوا عن العراق وان يتفهموا طبيعة الظروف التي يمر بها هذا
البلد".
الملك عبدالله
وحذر الملك عبدالله الثاني من "خطورة الاقتتال الطائفي في العراق"،
مجددا "دعم الأردن لكل الجهود المخلصة الرامية الى اخراج العراق من
دوامة العنف التي يمر بها وعودته للعب دوره الفاعل والحيوي في
المنطقة".
وأكد ان "الأردن يقف على مسافة واحدة من جميع أبناء الشعب العراقي
بمختلف مذاهبهم الدينية وتوجهاتهم السياسية وان مصلحة الأردن تكمن
في مساعدة العراق وشعبه على تجاوز الظروف الصعبة التي يواجهها
واستعادة أمنه واستقراره".
(و ص ف، رويترز)
من جهة أخرى فإن الهروب من العراق والإلتجاء إلى الدول المجاورة
أصبحت يومية وأن بعضهم يحاول مداواة جرح بلاده بنكتة... 700 ألف
لاجىء عراقي في سوريا
حيث أن العاصمة السورية تضج باللاجئين العراقيين الفارين من العنف
الدامي المتصاعد في بلادهم، متسائلين عن أي حل يمكن أن يوقف حمام
الدم في العراق.
وفي واحد من المشاهد، تحلقت مجموعة من العراقيين حول طاولة في أحد
مقاهي دمشق، وكان أحدهم يروي نكتة عن حال العراق وأوضاع العراقيين.
ويسأل: "ماذا سيطلب الرئيس الأميركي جورج بوش من رئيس الوزراء
العراقي نوري المالكي عندما يجتمعان في عمان؟". ويجيب: "جدولا
زمنياً لانسحاب... العراقيين من العراق!" ويضحك الجميع.
وتعتقد الأمم المتحدة أن أكثر من مليون عراقي تركوا بلادهم منذ
الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 للعراق، وتتزايد اعداد
هؤلاء باطراد. وقدرت المنظمة الدولية أوائل تشرين الثاني الجاري أن
مئة ألف عراقي يغادرون بلدهم كل شهر.
وبعدما شدد الأردن، الذي نزح اليه نحو نصف مليون عراقي، اجراءات
الدخول الى المملكة، باتت سوريا الوجهة الجديدة المفضلة، إذ يصل
اليها نحو ألفي شخص يومياً، استناداً الى إحصاء للأمم المتحدة.
ويقدر المسؤولون السوريون أن 700 ألف عراقي دخلوا سوريا منذ عام
2003، أي أكثر بكثير من أي دولة أخرى في المنطقة. وفي العاصمة
السورية، يعيشون في ظروف مقلقة، غالباً من دون أي دخل، وأكثرهم
يروي قصصاً عن الفرار من التهديدات بالاحتجاز على أيدي عصابات
إجرامية أو ميليشيات مسؤولة عن فرق الموت.
وأفاد المهندس المدني لطفي خير الله الذي ترك العراق مع أسرته
بعدما خيرته إحدى الميليشيات بين الرحيل والقتل: "نحن نعيش مثل
المشردين. حتام يمكننا ان نعيش بعدما أنفقنا كل الأموال التي لدينا؟".
وأكد رجل الأعمال رعد حمدان أنه احتجز على أيدي عصابة، ثم أطلق
بعدما دفعت عائلته 50 ألف دولار فدية. وأضاف أنه هرب مع عائلته فور
إطلاقه. وقال: "لا شيء، ولا أحد يمكنه وقف كابوسنا. وحده الله
يمكنه. لا بوش، لا المالكي، ولا أحد من هؤلاء الحكام العرب".
وأفاد اللاجىء وليد الخياط أنه كان في حافلة أوقفت على الطريق الى
الحدود السورية، وهناك سلبه متمردون من السنة مع مسافرين آخرين.
وقال: "مليون شكر لله، لم يقتلوني". ... "لكنهم صوبوا أسلحتهم
الرشاشة الى مسافر كان بجانبي فقط لأن اسمه عبد الحسن".
(أ ب)
|
|
. |
|
|