|
|
|
25.11.2006 |
سوريا تبلغ أنان ومجلس الأمن أن لا علاقة لها بها إذا انشئت
المحكمة تعبر اليوم مجلس الوزراء وبري ونصرالله يعترضان
السنيورة: تأجيل الجلسة مقابل عودة الوزراء عن الاستقالة
مشهد متكرر معمّد بالدم يرتبط بمسيرة المحكمة الخاصة ذات الطابع
الدولي. فيوم وصول تقرير المحقق الدولي السابق في جريمة اغتيال
الرئيس رفيق الحريري ديتليف ميليس الى الامم المتحدة في 12 كانون
الاول 2005، اغتيل النائب جبران تويني، فكان الرد باقرار مجلس
الوزراء طلب انشاء المحكمة.
وفي يوم موافقة مجلس الامن على نظام المحكمة الثلثاء الماضي اغتيل
وزير الصناعة بيار الجميل.
واليوم تمضي الحكومة في طريق التحدي الدموي، فتجتمع استثنائيا
لاقرار مشروع الاتفاق والنظام الاساسي للمحكمة في غياب وزراء "حزب
الله" وحركة "أمل".
بري – نصرالله
وعشية الجلسة، صدر بيان مشترك لرئيس حركة "أمل" رئيس مجلس النواب
نبيه بري والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله وكتلتيهما
النيابيتين، حمّل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة المسؤولية عن
استعجال انعقاد المجلس استثنائيا بعد استشهاد النائب جبران تويني
لطلب انشاء المحكمة، مما أدى الى تعليق وزراء الحركة والحزب
مشاركتهم في الحكومة "نتيجة تجاهله دورهم في التحضير والمشاركة
واتخاذ القرار". كذلك حمّل البيان الرئيس السنيورة عدم التزام ما
اتفق عليه في الخلوة مع النائب سعد الحريري "تسهيلا لاقرار مسودة
المحكمة"، مشيراً الى "حملة مركزة صورتنا كأننا نطرح صيغة مقايضة
بين المحكمة ومطالب سياسية وبتجاهل لكل الحديث الذي جرى في الخلوة
والذي بدأه النائب سعد الحريري وبتحديد موعد لانعقاد جلسة الحكومة
في 13/11/2006 دون مفاتحة احد بالموضوع ودون ان يؤخذ في الاعتبار
كل الكلام الذي ابديناه حول الاستعداد لمناقشة المسودة بأعلى درجات
الايجابية والانفتاح".
وقال البيان: "اننا ازاء هذا الانقلاب وسياسية الابواب الموصدة
التي اتبعت وبتجاهل منطق المشاركة الذي نطالب به، كان لا بد من
اعلان قرارنا المشترك باستقالة وزرائنا من الحكومة".
واتهم البيان "الطرف الآخر (...) باستخدام ذريعة المحكمة لارباك
الرأي العام وتعويض ضعفه"، وتعهد "الالتزام امام اللبنانيين
لاستمرار المطالبة ولاستخدام كل الوسائل الديموقراطية المتاحة وفق
الانظمة والقوانين المرعية والتي سنضطر الى استخدامها اذا ما استمر
الطرف الآخر في التعنت وتجاهل ركائز الوفاق الوطني اللبناني".
وختم البيان بعبارة: "اللهم اشهد اننا قد بلّغنا".
بري
وصدر هذا البيان بعد ساعات من حديث ادلى به الرئيس بري الى هيئة
الاذاعة البريطانية "بي بي سي" وكرر فيه ان اجتماع الحكومة اليوم "لا
دستوري (...) والحكومة قائمة بحكم الواقع".
مجلس الوزراء
في المقابل، ينعقد مجلس الوزراء استثنائيا مساء اليوم برئاسة
الرئيس السنيورة وفي حضور الوزراء غير المستقيلين بمن فيهم وزير
الداخلية حسن السبع الذي يشارك في الجلسة للمرة الاولى منذ عودته
اول من امس عن استقالته.
ويتضمن جدول الاعمال بندين: المحكمة ذات الطابع الدولي، واحالة
جريمة اغتيال الوزير الجميل ومرافقه سمير الشرتوني على المجلس
العدلي. على ان يطرح وزير العدل شارل رزق لاحقا على مجلس القضاء
الاعلى اسم المحقق العدلي الذي سيتولى التحقيق في الجريمة.
السنيورة
وفجراً، صدر عن المكتب الاعلامي لرئاسة مجلس الوزراء البيان الآتي:
"تعليقاً على البيان الصادر عن دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه
بري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله هذه الليلة بخصوص
المحكمة الدولية والموقف منها، أدلى رئيس مجلس الوزراء فؤاد
السنيورة بالتصريح الآتي:
لقد اطلعت باهتمام بالغ على البيان الصادر عن دولة الرئيس نبيه بري
وسماحة السيد حسن نصرالله بخصوص الموقف من المحكمة الدولية وقد ترك
البيان في نفسي الكثير من الارتياح والترحيب وخصوصاً لجهة تأكيد
التزام قيام المحكمة الدولية وضرورة كشف الحقيقة في قضية اغتيال
الرئيس الشهيد رفيق الحريري وهو تأكيد لما كنا سمعناه سابقاً وهو
في الوقت نفسه يؤكد الحرص على الاجماع الوطني في هذه القضية التي
تهم الشعب اللبناني بأسره والذي يريد ان تترجم هذه الاستعدادات
الطيبة بافعال ملموسة.
يهمني ان اؤكد النقاط الآتية توضيحاً لبعض الامور والوقائع التي قد
تكون قد التبست أو فهمت من طريق الخطأ وهي:
أولاً: انني، وتحديداً بعد ظهر الجمعة الذي سبق الجلسة الاخيرة من
جلسات التشاور، تحدثت مع دولة الرئيس بري واطلعته على نيتي عقد
جلسة خاصة لمجلس الوزراء لطرح موضوع الهيئة الناظمة للاتصالات، وقد
ابلغت الرئيس بري كذلك ان نظام المحكمة ذات الطابع الدولي قد
تسلمناه بنسخته الانكليزية علماً ان الرئيس بري كان قد تسلم نسخة
عنه كذلك باللغة الانكليزية ووعدته بان ارسل اليه الترجمة العربية
فور الانتهاء من اعدادها، وهو ما قد حصل مساء. وقد بادرني الرئيس
بري خلال محادثتنا الى سؤالي عن نيتي طرح الموضوع على جلسة مجلس
الوزراء فأجبته انني لم اتخذ قراري بعد في هذا الصدد.
ثانياً: في اليوم التالي، وكان موعد انعقاد جلسة التشاور وكنت قد
قررت بعد مناقشة مستفيضة مع فخامة الرئيس وضع موضوع المسودة على
جدول اعمال الجلسة المقررة الاثنين ودون ان اتحدث مع الرئيس بري في
هذا الصدد.
وتجدر الاشارة الى ان الرئيس بري رفع جلسة التشاور، كما هو معروف،
من دون التوصل الى نتيجة. وكما كنت قد بينت في البيان الصادر في
حينه انه، تجاوباً مع رغبة فخامة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود
ايضاً تأجيل الجلسة لاتاحة المزيد من الوقت لدرس المشروع الذي كان
قد درسه فخامة الرئيس بامعان وعلّق عليه بمذكرة طويلة نشرت في
الصحف كما نشر مشروع المسودة قبلها، وقد بادرت اثر ذلك الى ابلاغ
الرئيس لحود استعدادي لالغاء زيارة مهمة كنت سأقوم بها لكوريا
واليابان وكانت مقررة بعد ظهر الاثنين، وعرضت تأجيل الجلسة يوماً
أو يومين، لكن فخامة رئيس الجمهورية لم يتجاوب مع رغبتي في التأجيل.
بعد هذه الوقائع، بما فيها ابداء رغبتي في التأجيل، صدر قرار
الاستقالة من الوزراء الممثلين لحركة امل وحزب الله.
ثالثاً: تجاوباً مع كلام دولة رئيس مجلس النواب والأمين العام لحزب
الله الوارد في البيان الذي قال: "تأكيد الموقف الحاسم بدعمنا قيام
هذه المحكمة وفق الآليات التي تحافظ على الاصول الدستورية وتضمن
الغاية المرجوة..."، فانني اعلن صراحة ترحيبي بهذا التأكيد
واستعدادي، في حال ابداء الرغبة في مناقشة مشروع اتفاق المحكمة
الدولية ونظامها في مجلس الوزراء، لتأجيل جلسة مجلس الوزراء
المقررة اليوم السبت في 25/11/2006 بضعة أيام كي يتسنى للزملاء
الوزراء العودة عن استقالاتهم والمشاركة في درس مشروع المحكمة
ومناقشته في مجلس الوزراء.
بالاضافة الى ما تقدم فانه يهمني في هذه المناسبة ان اؤكد كما سبق
ان اعلنت مراراً تمسكي بالحوار والتلاقي سبيلاً أكيداً ووحيداً
لمعالجة مشكلاتنا الوطنية والمصيرية".
لحود
وكان الرئيس لحود كرر موقفه المشكك في شرعية المحكمة لانها "حصلت
من حكومة فاقدة لشرعيتها الدستورية". كما اعتبرت المديرية العامة
لرئاسة الجمهورية "دعوة مجلس الوزراء للانعقاد مخالفة للدستور
وباطلة".
بري – جنبلاط
في ظل هذه التداعيات التقى الرئيس بري مساء امس في عين التينة رئيس
"اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط وعرضا معا "الاوضاع
السائدة وطريقة الخروج منها" كما أعلن بعد اللقاء.
عون
وقال رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون: "اننا مع
المحكمة (...) وعندما تصل الى مجلس النواب تتم المناقشة والتصويت".
السفير السعودي
ورأى السفير السعودي عبد العزيز خوجة في تصريح له امس ان
اللبنانيين امام خيارين: "الانجرار الى الفوضى او تحصين وضعهم
الداخلي". وشدد على ان "الحوار الناجح سيفضي (...) الى معالجة
الخلافات على كل المستويات".
الاضراب
نقابيا، التزم معظم المناطق اللبنانية الاقفال العام امس وخصوصا
المؤسسات والقطاعات المصرفية والتجارية، بدعوة من الهيئات
الاقتصادية، تعبيرا عن الاستنكار لاغتيال وزير الصناعة ولتفاقم
الازمة الاقتصادية من جراء الخلافات الداخلية.
سوريا
وفي نيويورك (و ص ف)، طلبت سوريا بلسان مندوبها لدى الامم المتحدة
عدم تشكيل المحكمة الدولية الخاصة في قضية اغتيال رئيس الوزراء
اللبناني السابق رفيق الحريري قبل نهاية التحقيق الدولي الجاري.
وجاء في رسالة وجهها السفير بشار جعفري الى الأمين العام للامم
المتحدة كوفي أنان والى الرئيس الحالي لمجلس الأمن "ان سوريا
ودولاً أخرى عبّرت على الدوام عن وجهة نظر تعتبر انه لا ينبغي
تشكيل المحكمة قبل نهاية التحقيق" الدولي في اغتيال الحريري. ورأى
انه "لم يطلب مرة حتى الآن (رأي سوريا) في الاتفاق ونظام المحكمة،
ولم تطلع حتى رسمياً على نص "مسودة المحكمة الخاصة، و"بالتالي اذا
ما أقر نظام المحكمة فسوف ترتكب على الارجح تجاوزات غير مقبولة
لسيادة بعض الدول الاعضاء ولحقوق مواطنيها". وأضاف ان اقرار
المحكمة الخاصة "سيرسخ لدينا الاقتناع بان سوريا لا علاقة لها بها".
"الدايلي تلغراف"
وفي لندن (ي ب أ) نشرت صحيفة "الدايلي تلغراف" ان مسؤولاً بارزاً
في "حزب الله" تعهد ان يمضي حزبه قدماً في خططه الرامية الى اسقاط
الحكومة اللبنانية.
ونسبت الى عضو المكتب السياسي للحزب غالب أبو زينب: "أجلنا
التظاهرات في انتظار رؤية ما سيحدث في الأيام المقبلة، لكننا سنقوم
بها ونأمل ان تحقق أهدافنا السياسية في غضون شهر، وهي ستشمل
إضرابات ووسائل سلمية وقانونية أخرى".
|
|
. |
|
|