الحكم بالإعدام على صدام حسين
 

 

  13.12.2006


ترجمة حرفية غير رسمية للتقرير الذي سلمه امس القاضي برامرتس الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الذي كتب رسالة قدم فيها للتقرير الى رئيس مجلس الامن.
وهنا النص:
رسالة أنان
حضرة السيّد الرئيس
يشرّفني أن أرفع في ما يأتي التقرير السادس للجنة التحقيق المستقلّة الدولية التابعة للأمم المتّحدة الذي أُعِدّ بموجب قرارات مجلس الأمن 1595 (2005) و1636 (2005) و1644 (2005) و1686 (2006). يفصِّل التقرير التقدّم الذي أحرزته اللجنة منذ تقريرها السابق في 25 أيلول 2006 (S/2006/760) في التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري و22 ضحيّة أخرى، وفي تقديم المساعدة التقنيّة للسلطات اللبنانية في تحقيقها في بعض الهجمات الأخرى التي ارتُكِبت في لبنان منذ الأوّل من تشرين الأوّل 2004.
في هذه الفترة، عادت اللجنة من قبرص التي انتقلت إليها موقّتاً من 22 تموز إلى 13 تشرين الأوّل 2006، إلى مركزها في لبنان وعاودت عمليّاتها كاملةً. يقدّم هذا التقرير معلومات عن العمل الأولويّ المستمرّ للجنة والمتمثّل بالتحقيق الجنائي في قضيّة الحريري مع التركيز الى التعرّف الى الجناة وكذلك تقدّم المساعدة التقنية في القضايا الأربع عشرة، بما في ذلك تحديد روابط بينها. فضلاً عن ذلك، بدأت اللجنة، بحسب تكليف مجلس الأمن، تقديم مساعدة تقنية إلى السلطات اللبنانية في تحقيقها في الاغتيال المأسوي لوزير الصناعة اللبناني، السيّد بيار الجميّل، في 21 تشرين الثاني 2006.
أودّ أن أشكر طاقم اللجنة على تفانيه الاستثنائي في اضطلاعه بعمله في ظروف صعبة، لا سيّما في ضوء الوضع الأمني الهشّ في لبنان خلال مرحلة الإعداد للتقرير.
وأودّ أن أشكر أيضاً السيّد برامرتس على قيادته المستمرّة للتحقيق في الهجوم، وحكومة الجمهورية اللبنانية على دعمها المستمرّ للجنة وتعاونها معها.
أرجو منكم إحالة هذه المسألة إلى أعضاء مجلس الأمن، بينما أرسل التقرير إلى الحكومة اللبنانية.
وتفضّلوا، سيّدي الرئيس، بقبول خالص التقدير.
كوفي أنان

التقرير السادس للجنة التحقيق الدولية المستقلّة المنشأة بموجب قرارات مجلس الأمن 1595 (2005) و1636 (2005) و1644 (2005)

ملخّص
في القرار 1644 (2005) تاريخ 15 كانون الأوّل 2005، طلب مجلس الأمن من لجنة التحقيق الدولية المستقلّة التابعة للأمم المتّحدة أن ترفع تقارير إلى المجلس حول سير عملها بما في ذلك التعاون الذي تحصل عليه من السلطات السورية، كلّ ثلاثة أشهر.
يوجز هذا التقرير التقدّم الذي أحرزته اللجنة في التحقيق بين 25 أيلول و10 كانون الأول 2006. في هذه الفترة، عادت اللجنة إلى لبنان من قبرص التي انتقلت إليها موقتاً في الفترة الممتدّة بين 22 تموز و13 تشرين الأول 2006.
منذ عودة اللجنة إلى لبنان، عملت في جوّ سياسي مشحون تخلّله اغتيال وزير الصناعة بيار الجميّل في 21 تشرين الثاني 2006، والاهتمام المحلّي والدولي بإنشاء محكمة خاصّة لبنان.
ظلّ اتّجاه التحقيق الذي تجريه اللجنة في قضية الحريري مركّزاً على ثلاثة مجالات: تطوير أدلّة عن مسرح الجريمة انطلاقاً من التحقيق والتحاليل الجنائية، والتحرّي عن الجناة المحتملين، وجمع أدلّة تتعلّق بنواحي القضية الخاصّة بالرابط والسياق. واستمرّت اللجنة أيضاً، في إطار تعاون وثيق مع القضاء اللبناني، في الاضطلاع بدور استباقي في القضايا الأربع عشرة الأخرى.
بعد اغتيال بيار الجميّل، طلب مجلس الأمن من اللجنة في رسالة تاريخ 22 تشرين الثاني 2006 أن توسّع المساعدة التقنية التي تقدّمها للسلطات اللبنانية كي تشمل قضيّة الجميل. شكّل هذا توسيعاً للتفويض المنصوص عنه في القرار 1644 (2005) والموسَّع في القرار 1686 (2005) المتعلّق بالتحقيق في الهجمات الإرهابية الأخرى المرتكبة في لبنان منذ الأوّل من تشرين الأول 2004. وردّت اللجنة بتأمين مساعدة تقنية بما في ذلك دعم جنائي ومقابلات مع شهود وجمع أدلّة وتحليلها، بناءً على الطلب.
تفاعل اللجنة الوثيق مع السلطات اللبنانية في كلّ المسائل المتعلّقة بتفويض اللجنة، مستمرّ. لا تزال اللجنة تتلقّى دعماً من سوريا في تأمين المعلومات وتسهيل المقابلات مع أفراد في الأراضي السورية. بالإضافة إلى ذلك، تلحظ اللجنة الدعم الذي تحصل عليه من دول أعضاء أخرى رداً على طلباتها، وتشدّد على ضرورة تقديم هذا الدعم في الوقت المناسب لأنّه أساسيّ لتقدّم التحقيق.

I. مقدّمة
1. يُرفَع هذا التقرير بموجب قرار مجلس الأمن 1644 (2005) الصادر في 15 كانون الأول 2005، الذي طلب فيه المجلس من لجنة التحقيق الدولية المستقلّة التابعة للأمم المتّحدة ("اللجنة") أن ترفع تقريراً كلّ ثلاثة أشهر إلى المجلس حول تقدّم التحقيق، ومسائل التعاون بما في ذلك تعاون السلطات السورية. يقدّم هذا التقرير، وهو الرابع في عام 2006، لمحة عامة عن المسائل الموصوفة في التقارير السابقة ويلحظ تقدّماً مهماً في عمل اللجنة وكذلك عناصر جديدة برزت إلى الواجهة منذ تقريرها الأخير في 25 أيلول 2006 (S/2006/760).
2. في فترة إعداد التقرير، عادت اللجنة من قبرص التي انتقلت إليها موقتاً لفترة شهرين ونصف الشهر لأسباب أمنية، لمتابعة عمليّاتها في لبنان. مع استمرار العمل في المقرّ الموقّت، لم يكن للانتقال تأثير كبير في زخم التحقيق الذي تجريه اللجنة.
3. كان المناخ السياسي الأوسع في لبنان هشاً. كان لحدثين كبيرين تأثير في أنشطة التحقيق التي تضطلع بها اللجنة ومقتضياتها الأمنية، لا سيّما اغتيال وزير الصناعة بيار الجميل في بيروت في 21 تشرين الثاني 2006، والمناقشة الوطنية والدولية التي تحوط إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان.
4. ظلّ اتّجاه التحقيق الذي تجريه اللجنة في قضية الحريري مركّزاً على ثلاثة مجالات: تطوير أدلّة عن مسرح الجريمة انطلاقاً من التحقيق والتحاليل الجنائية، والتحرّي عن الجناة المحتملين، وجمع أدلّة تتعلّق بنواحي القضية الخاصّة بالرابط والسياق. في الأشهر الثلاثة الماضية، واصلت اللجنة كلّ مشاريع التحقيق المحدَّدة في التقارير السابقة، مع التركيز على الدوافع وراء اغتيال الحريري، والمسائل المتعلّقة بأحمد أبو عدس، والرابط بين القضايا الأربع عشرة الأخرى والتحاليل الجنائية. ودعماً لهذه الأهداف، أجرت اللجنة 60 مقابلة في فترة إعداد التقرير.
5. في ما يتعلّق بالقضايا الـ 14 التي تؤمّن فيها اللجنة مساعدة تقنية للسلطات اللبنانية انسجاماً مع التفويض المعدَّل المنصوص عنه في قرار مجلس الأمن 1686 (2006)، ركّزت اللجنة في فترة الإعداد لهذا التقرير على الهجمات الستّ التي استهدفت أشخاصاً محدّدين.
6. بعد الطلب الصادر عن مجلس الأمن في 22 تشرين الثاني 2006، كلّفت اللجنة على الفور موظّفين لديها في الإدارة والعمليّات تقديم مساعدة تقنية للسلطات اللبنانية في اغتيال الوزير بيار الجميل.
7. لا تزال اللجنة تحافظ على علاقة عمل وثيقة مع السلطات اللبنانية في كلّ المسائل المتعلّقة بتفويضها. والمساعدة من الدول الأخرى ضرورية أيضاً لنجاحها، وفي شكل عام، حصلت اللجنة على المساعدة من عدد من الدول في مجموعة واسعة من مجالات التحقيق والتحليل. لكنّها واجهت أيضاً تأخيراً وعدم استجابة من بعض الدول. لا تزال اللجنة تتلقّى مساعدة من الجمهورية العربية السورية في تأمين المعاملات وتسهيل المقابلات مع أفراد في الأراضي السورية. يبقى هذا التعاون مكوّناً مهماً من عمل اللجنة الجاري.
8. تقوِّم اللجنة عملها في ضوء إنشاء محكمة خاصة بلبنان، وتفكّر بأنشطة تخطيط مستقبلية لتسهيل الانتقال إلى محكمة من هذا النوع. تنظّم اللجنة نتائج التحقيق والأدلّة والبيانات والملفّات بطريقة تؤمّن الاستمرارية وتمكِّن المحكمة من الاستناد إلى هذه الموارد وبدء عملها بأعلى درجة ممكنة من السلاسة، إذا أُنشئت ولدى إنشائها.
9. الجهود المتجدِّدة التي بُذِلت في فترة إعداد التقرير لزيادة إمكانات اللجنة ومواردها من أجل السماح لها بمواجهة التحدّيات المهمّة المتمثّلة بالتحقيق والتحليل والأمن والترجمة الخطية والفورية، وتحدّيات أخرى على صلة بتوسيع تفويضها، حقّقت حتّى الآن نتائج إيجابية. على سبيل المثال، بذلت اللجنة جهوداً كبيراً لاستخدام موظّفين جدد لملء مناصب دولية، مما أدّى إلى تراجع معدّل الشغور من 29 في المئة في آب إلى 19 في المئة في كانون الأوّل.
10. بلغت اللجنة مرحلة حسّاسة في تحقيقاتها، ومع أخذ هذا في الاعتبار، تعتبر اللجنة والمدّعي العام اللبناني أنّ إطلاع الرأي العام على المعلومات المتعلّقة بالشهود والمشتبه فيهم يتعارض مع مبادئ الإنصاف والعدالة، ويفسد الغاية من أيّ قضية تُرفَع أمام محكمة ويسيء إليها. تعتبر اللجنة أنّ هذا الموقف هو مقاربة نموذجية في التحقيق تخلق أيضاً ظروفاً مفيدة تسمح للشهود، لا سيّما أولئك الذين يُعتبَرون حسّاسين نظراً إلى مكانتهم و/أو معلوماتهم، بأن يتعاونوا مع اللجنة في إطار من السرّية.

II. التقدّم في التحقيقات
11. في مرحلة الإعداد للتقرير، استمرّ اتّجاه التحقيق الذي تجريه اللجنة في اغتيال رفيق الحريري و22 آخرين في التركيز على ثلاثة أهداف أساسية. أولاً، تطوير أدلّة عن مسرح الجريمة انطلاقاً من التحقيقات والتحاليل الجنائية، ثانياً التحرّي عن الجناة المحتملين، وثالثاً جمع أدلّة تتعلّق بنواحي القضية الخاصّة بالرابط والسياق. دعماً لهذه الأهداف ومن بين أنشطة عملانية أخرى اضطلعت بها، أجرت اللجنة 46 مقابلة خلال فترة إعداد التقرير.
12. في ما يتعلق بالقضايا ال14 التي تُقدَّم فيها مساعدة تقنية إلى السلطات اللبنانية، أجرت اللجنة 14 مقابلة إضافية تتعلّق بالهجمات الستّ التي استهدفت أشخاصاً محدّدين مركِّزة على هدفين أساسيين: التحقيق في كلّ قضيّة على حدة وفي شكل متزامن لتحديد روابط بين كلّ هذه القضايا أو بينها وبين قضيّة الحريري. ويجري تدريجاً إدراج القضايا الثماني المتبقّية في أنشطة التحقيق، مع التركيز على طريقة التنفيذ والروابط بين القضايا من جهة الجناة.
13. في مرحلة الإعداد للتقرير، تابعت اللجنة المشاريع العشرين التي تشكّل إطار التحقيقات. وركزّت اللجنة في شكل خاص، ووسعّت عملها حول دوافع اغتيال الحريري والروابط بين ستّة من القضايا ال14، والتحقيق المتعلّق بأحمد أبو عدس وأفراد على صلة به، والتحاليل الجنائية للمساعدة في التعرّف على الجناة.
14. يسمح هذا التوزيع للأولويات بتطوّر منطقي للقضايا وبإدارة كمّية العمل المتزايدة. مثلاً في مرحلة الإعداد لهذا التقرير، تضاعفت البيانات الإلكترونية مما خلق مزيداً من المهمّات الإدارية والتحليلية التي ترافق هذه الكمية الكبيرة من المعلومات المكتسبة حديثاً.
15. كما أنّ كمية العمل المترتّبة عن المقابلات الستين التي أجريت في قضية الحريري والقضايا الأخرى في مرحلة الإعداد لهذا التقرير كبيرة. استغرقت كلّ مقابلة ما معدّله يوم ونصف اليوم لإتمامها، مع تدوين أكثر من خمسين صفحة في بعض المقابلات. ويستغرق إعداد المقابلات وقتاً طويلاً، كذلك الأمر بالنسبة إلى تحليل المحتوى ودمج المعلومات في القضيّة الأوسع بعد جمعها. في هذا السياق، استمرّت اللجنة في الإفادة من الفرق المتعدّدة الاختصاص التي تعمل في كلّ مشاريع التحقيق. أمّنت هذه المقاربة مرونة للاهتمام بالأولويات من دون تأخير أو تراجع في نوعيّة النتائج.
16. بعد طلب مجلس الأمن في 22 تشرين الثاني 2006، بدأت اللجنة أيضاً بتقديم مساعدة تقنية للسلطات اللبنانية في اغتيال بيار الجميل في 21 تشرين الثاني 2006. يشمل العمل الذي جرى الاضطلاع به حتّى الآن المساعدة المكثّفة في المجال الجنائي وإجراء 13 مقابلة.

أ. التحقيق في قضيّة الحريري
1. مسرح الجريمة ومسائل ذات صلة
المعاينة الجنائية لمسرح الجريمة
17. بعد جمع الأدلة الجنائية من مسرح الجريمة الذي انتهى في حزيران 2006، حصلت اللجنة على التقرير الأخير من الخبراء الجنائيين الذين شاركوا في ذلك المشروع. يعرض التقرير المفصَّل العديد من الاستنتاجات التي تنسجم مع العمل الجنائي السابق، ويؤكّد الفرضيات الأساسية عن طريقة عمل الجناة، ويؤمّن معلومات جديدة لم تكن تعرفها اللجنة.
18. من بين استنتاجات التقرير، تأكّد أنّ انفجاراً واحداً حصل، وأنّ شاحنة الـ"ميتسوبيشي" كانت تنقل العبوة البدائية، وأنّ مصدر الانفجار كان من داخل منصّة التحميل في الشاحنة.
19. أظهرت التحقيقات داخل الفوهة وجود منخفض مستطيل بعمق 40 سنتيمتراً إضافياً في منطقة معيَّنة. كانت التربة الصخرية في تلك المنطقة مسحونة وقد اسودّ لونها، ما يعني أنّها تعرّضت لضغط مرتفع ودرجات حرارة مرتفعة. دلّت هذه المعلومة على أنّ الوضعيّة الأخيرة للشاحنة كانت مائلة قليلاً بالنسبة إلى السيّارات المركونة الأخرى. ويقدّم التقرير أيضاً معلومات جديدة حول النواحي الأخرى للمتفجّرات والشاحنة، ستستمرّ اللجنة في التحقيق فيها في مرحلة التقرير المقبل.

الاستنتاجات التي جرى التوصّل إليها حتّى الآن في شأن المتفجّرات
20. في آذار 2005، أشارت عيّنات عدّة مأخوذة من جدار الفوهة إلى وجود المادّة المتفجّرة "ت. ن. ت". في تشرين الثاني، أظهرت العيّنات الممسوحة عن المحور الخلفي وحافة الإطار والعمود المرفقي في الـ"ميتسوبيشي كانتر" وجود كميات كبيرة من مادّة RDX المتفجّرة. في التحاليل الجنائية الأخيرة، وإلى جانب الـRDX على حافة الإطار الخلفي، تمّ العثور على الموادّ المتفجّرة PETN وTNT وDNT بنسب أقلّ، مع مؤشّرات الى وجود TNP (حامض البكريك).
21. جرى تقدير معدّلات تركّز الموادّ المتفجّرة، وقدّر معدّل الـRDX إلى الـPETN والـRDX إلى TNT/DNT بنحو 10 إلى واحد. وجود هذه الكمّيات الكبيرة من الـRDX وهذه المعدّلات يدعم بقوّة فرضيّة أنّ متفجّرة قويّة مستندة إلى الـRDX استُخدِمت في الهجوم. والـRDX مادّة متفجّرة قويّة جداً يمكن استخدامها وحدها أو ممزوجة بموادّ أخرى مما يجعلها مفيدة جداً في المعدّات العسكرية مثلاً.
22. بحسب التحاليل التي أجريت لحساب اللجنة حتّى الآن، برزت فرضيّتان تتعلقّان بالمتفجّرات. الأولى هي أنّ الشحنة الأساسية تكوّنت من RDX وTNT مع حبل مفجِّر (PETN) يربط بين الشحنات المتفجّرة. ثانياً، تكوّنت الشحنة المتفجرة من TNT وSEMTEX (RDX وPETN)، وهي متفجّرة استُخدمت على نطاق واسع في السابق في تفجيرات إرهابية داخل المنطقة وخارجها.

الاستنتاجات التي جرى التوصل إليها حتّى الآن في شأن جهاز التفجير
23. رأي اللجنة في ما يتعلّق بجهاز التفجير هو أنّ تشغيل متفجّرة لاستهداف آليّة متحرّكة يتطلّب دقّة عالية في التوقيت. يقصي هذا احتمال أن تكون آلية لضبط الوقت قد استُخدِمت. فآليات ضبط الوقت تتضمّن أجهزة ميكانيكية أو كهربائية أو كيميائية لا تعمل إلاّ بعد مرور فترة معيّنة. في هذه الحالة، ونظراً إلى الحاجة إلى الدقّة في التوقيت، استخدام آليّة تحكّم عن بعد أو جهاز تفجير مباشر (ربما "انتحاري") هو الأكثر ترجيحاً. لكنّ اللجنة تعتبر أنّ احتمال استخدام آليّة تحكّم عن بعد ضئيل جداً في هذه الحال لعدد من الأسباب.
24. أولاً، كلّ الأجزاء الإلكترونية التي جُمِعت من مسرح الجريمة أُخضِعت الى تحليل من الخبراء، وقد وجدت اللجنة أنّ أياً من هذه الأجزاء لا يعود لآلية تحكّم عن بعد بعبوة بدائية.
25. ثانياً، من بين أجهزة التشويش الإلكتروني الثلاثة في موكب الحريري، تبيّن أنّ اثنين كانا يعملان على الأرجح عند حصول الانفجار. هذه الأجهزة تشوّش عادةً على الإشارات الصادرة عن آليّة تحكّم عن بعد مستخدَمة لتفجير عبوة بدائية. جهاز التشويش في سيارة المرسيدس 500 الأخيرة، المركبة الأقرب إلى الانفجار، دُمِّر بالكامل. والجهاز الموجود في سيّارة المرسيدس 600 التي كان يقودها الحريري احترق إلى درجة كبيرة، لكنّ معاينة أجراها خبير كشفت أنّ الجهاز كان على الأرجح يعمل كما يجب عند حصول الانفجار. أخيراً، الجهاز في المرسيدس 500 الأولى بقي سليماً إلى حد كبير ويعمل كما يجب.
26. ثالثاً، البقايا البشرية ال33 للرجل المجهول الهويّة التي جُمِعت من مسرح الجريمة صغيرة جداً. يشير الوضع الحسي لهذه البقايا البشرية وحجمها، وواقع أنّها وُجدت كلها في الجزء نفسه غرب الفوهة، إلى أنّ هذا الرجل كان قريباً جداً من العبوة البدائية. ويظهر عدد صغير من هذه الأجزاء أيضاً وجود مواد بلاستيكية مصدرها على الأرجح الأسلاك الكهربائية الموصولة بالمتفجرة.
27. نظراً إلى العوامل الآنفة الذكر، تعتبر اللجنة أنّ السيناريو الأكثر ترجيحاً في شأن تفجير العبوة البدائية هو أنّ شخصاً شغّل العبوة مباشرةً من داخل شاحنة الـ"ميتسوبيشي" أو من أمامها.

الأصل الجغرافي للمفجِّر
28. يجري تحليل السنّ الكاملة والأجزاء البيولوجية الأخرى التي تعود للرجل نفسه ووجدت في مسرح الجريمة خلال التحقيقات التي أجريت في حزيران 2006 وقبل ذلك، من أجل تحديد الأصل الجغرافي للشخص، إذا أمكن. تعتبر اللجنة أنّ هذا الشخص هو على الأرجح من فجّر العبوة.
29. المنهجية العامة هي درس نسبة النظائر في عناصر موجودة في أجزاء مختلفة من جسم الشخص. ليست النسب مستقرّة بل تختلف بحسب الموقع الجغرافي للشخص ومن خلال العمليات الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية في جسم الشخص. تكشف الأجزاء المختلفة في الجسم البشري نوافذ زمنية مختلفة تتعلّق بالتاريخ الذي تشكّلت فيه أعضاء الجسم أو أنسجته، مع تركيبة النظائر والبئية الجغرافية. تراوح النوافذ الزمنية التي يجب تحليلها من الطفولة بالنسبة إلى العظام الكثيفة وطلاء الأسنان إلى فترة أسبوعين قبل موت الشخص بالنسبة إلى الجزء من الشعر الأقرب إلى البشرة.
30. جرى تحليل عدد من العيّنات في هذا المشروع لمعرفة تركيبة النظائر فيها. وتشمل عيّنات من شعر الرجل المجهول الهوية وعظم صدره وسنّه، وعيّنات من شعر مرجعي وعيّنات من أسنان مرجعية عائدة لعمر الرجل التقريبي، وعيّنات من التربات وغبار الشارع والمياه.
31. تظهر نتائج تقرير الخبراء في هذه المرحلة الأولى من التحاليل أنّ الشخص لم يمضِ فترة شبابه في لبنان، لكنّه كان هناك في الشهرين أو الأشهر الثلاثة التي سبقت موته. يناقش التقرير نوع المنطقة التي عاش فيها الفرد في السنين العشر الأخيرة من حياته تقريباً، رغم أنّه لا يمكن في هذه المرحلة استنتاج منطقة معيّنة من التحاليل. وتلقّت اللجنة أيضاً معلومات أخرى تتعلّق بالأصل الجغرافي لا تستطيع كشفها الآن. ستستمرّ هذه العملية الجنائية في مرحلة التقرير المقبل.
32. ستجري مرحلة ثانية من التحاليل في مرحلة التقرير المقبل، مع تحليل أوسع لعيّنات من الشعر وعيّنات جيوكيميائية وعيّنات أخرى من بلدان ذات صلة ومناطق أخرى. نتيجة لذلك، يمكن أن يسمح تحليل النظائر بالتعرّف على أصل جغرافي محدّد للرجل الذي يُرجَّح أنّه شغّل المتفجّرة.

الأصل الإتني ووصف المفجِّر
33. في سياق مشابه، تجري اللجنة تحاليل جنائية لمحاولة تحديد الأصل الإتني للرجل الذي يُرجَّح أنّه شغّل المتفجّرة. يجري ذلك من خلال تحليل صبغيّات الحمض النووي للأجزاء البشرية ال33 ومقارنتها بنقاط تشابه أو اختلاف أخرى في توزيع تواتر الصبغيات في دول ومناطق أخرى. تسمح الاستنتاجات في موضوع التواترات المقارَنة بوضع تحليل ترجيحي إحصائي عن أصل الشخص.
34. تظهر القاطعة الوسطى في اليمين الأعلى من الفم التي عُثِر عليها في مسرح الجريمة في شباط 2005 والتي تعود للرجل المجهول الهويّة علامة فارقة في سطح التاج لها شكل مجراف. نادراً ما نرى هذه العلامة لدى اللبنانيين. والسنّ التي تمّ العثور عليها في مسرح الجريمة في أثناء التحقيقات في حزيران 2006 هي قاطعة وسطى في أسفل اليمين. نظراً إلى الوقت الذي انقضى منذ الاغتيال، لا يمكن التعرّف على الحمض النووي من هذه السن. غير أنّ المعاينة المستندة إلى علم الأسنان تظهر أنّ القاطعة في أسفل اليمين هي لذكر، وتظهر الأشعّة السينية أنّ عمر هذا الرجل مشابه لعمر الرجل المجهول الهويّة. نظراً إلى أنّه تمّ العثور على هذه السنّ في جوار الأجزاء البشرية الـ33، تظنّ اللجنة أنّ هذه القاطعة في أسفل اليمين عائدة على الأرجح للشخص نفسه.
35. فضلاً عن ذلك، تجري اللجنة تحليلاً أنتروبولوجياً لبعض من البقايا البيولوجية ال33 العائدة للشخص، لإعداد وصف جزئي عن الشخص الذي سيساعد في خطوات التحقيق المقبلة.
36. المنهجيات المعتمدة في تحديد الأصل الجغرافي والإتني لشخص ما معقَّدة وتستغرق وقتاً، وكذلك الأمر بالنسبة إلى إعادة بناء ملامح وجه المفجِّر. ولا يمكن تالياً ضمان دقّة النتائج. تدرك اللجنة أنّه يجب تفسير النتائج بعناية وفهم حدودها بوضوح. ستتعامل اللجنة مع النتائج التي سيجري التوصّل إليها في المستقبل باعتبارها معلومات جنائية يمكن استخدامها لغايات أساسية في التحقيق.

التعرّف على شاحنة الـ"ميتسوبيشي"
37. الوثائق والمعلومات التقنية التي حصلت عليها اللجنة من اليابان - بالإضافة إلى الكتيّبات والوثائق الأساسية المتوافرة لديها - سمحت للجنة بأن تقيم ربطاً أوّلياً بين بعض أجزاء المركبة التي عُثِر عليها في الفوهة في مسرح الجريمة وأجزاء من شاحنة "ميتسوبيشي". سيجري استقدام خبير خارجي للتثبّت من تلك الأجزاء، وسيقدّم المساعدة في نواحٍ تقنيّة أخرى من التعرّف على المركبة، مع استخدام جداول معارض لدعم العمل.

حلّ مسائل على صلة بالتحقيقات
في مسرح الجريمة
38. حلّت اللجنة بعض النواحي المتعلّقة بتحقيقاتها في مسرح الجريمة بطريقة ترضيها حتّى الآن. وتشمل مسألة شريط الفيديو المفقود الذي صوّرته كاميرا المراقبة في فندق فينيسيا، والذي تمّ التعرّف عليه ويجري تحليله، ومعرفة السبب الذي جعل شخصاً يصل في اللحظة الأخيرة في شاحنة مستأجرة إلى مكان قريب من مسرح الجريمة قبل ثوانٍ من الانفجار، والتحقيق في خفض الحماية الأمنية الحكومية الممنوحة للحريري بعدما ترك رئاسة الوزراء، ومسائل تتعلّق بوضعية الحريري في سيارته ووضعية سيارته في الموكب.

تحقيقات جارية
39. ثمّة عدد من الخيوط يتواصل التحقيق فيها مثل اتّهامات بالتلاعب بمسرح الجريمة وعرقلة التحقيق، وتطوير معلومات حول أنشطة سابقة مزعومة ضدّ الحريري مارسها فريق التفجير المفترض وأفراد آخرون.
40. لا تزال اللجنة تحقّق أيضاً في العثور في مكان الانفجار في حزيران 2006 على بعض الأغراض الشخصية لإحدى ضحايا الانفجار، ومسائل تتعلّق بضحية أخرى في مسرح الجريمة وُجِدت في وضعيّة محميّة من الانفجار لكنّها قُتِلت بسقوط موادّ بناء عليها. فضلاً عن ذلك، تتابع اللجنة عملها في مجال الارتجاجات وتحليل المسار وإعادة البناء الثلاثية الأبعاد لمسرح الجريمة، وأصوات الانفجار.
41. كذلك، وفي ما يتعلّق بشاحنة الـ"ميتسوبيشي"، تستمرّ التحقيقات في شأن الحصول على الشاحنة وتجهيزها بالمتفجّرات. حصلت اللجنة على معلومات جديدة تتعلّق بتفاصيل تجهيز الشاحنة والمسار الذي سلكته إذ إنّها أُحضِرت إلى منطقة فندق "السان جورج" قبل الهجوم. طوّرت اللجنة فرضيّات عمل بالاستناد إلى المعلومات المكتسبة حديثاً.
42. ثمة حاجة إلى مزيد من المقابلات مع شهود في مسرح الجريمة. ولدى الحصول على التقرير البيولوجي الجنائي الأخير، ستؤدّي أبحاث إضافية حول الحمض النووي وتحاليل مقارَنة حول مواصفات مستمدّة من معاينة مسرح الجريمة في حزيران 2006، إلى إجراء مزيد من التحقيقات.

2. الأفراد المتورّطون
في ارتكاب الجريمة
الاتصالات
43. أجرت اللجنة سبع مقابلات على صلة بفريق التفجير المزعوم واستخدامه ستّة هواتف للتواصل في يوم الهجوم والأيام التي سبقته. أمّنت هذه المقابلات خيوطاً جديدة تجري متابعتها حالياً وستؤدّي إلى مزيد من المقابلات في مرحلة التقرير المقبل. ويجري أيضاً تحليل استخدام بطاقات هواتف خليوية أخرى ذات صلة.
44. كشفت أماكن وجود الهواتف عند استخدامها والغايات من استخدام بعض الأرقام درجة عالية من السلوك الحذر للأفراد الذين يجري التقصّي في شأنهم. استخدم بعض الأشخاص هواتف خليوية عدة في فترة قصيرة أو سجّلوا هواتف بأسماء مستعارة. أنّ هذا الاستخدام المجزّأ للهواتف يجعل التحليل أكثر تعقيداً، في حين انه يساعد في فهم طريقة عمل الجناة.
45. في مرحلة إعداد التقرير، استمرّ تحليل حركة الاتصالات دعماً لمشاريع التحقيق الأخرى. يتضمّن هذا العمل تجهيز مقابلات مع أشخاص أساسيين وإعداد تقارير محدّدة حول الاتصالات بين أفراد مختارين. من أجل إعداد المقابلات، يجري جمع البيانات المتعلّقة بالهواتف المختلفة المستعملة من الشخص الذي تجرى المقابلة معه، وتنظيمها في صيغة إلكترونية يمكن الإفادة منها. ثم يركّز التحليل على المعارف الشخصية للفرد الذي تجرى المقابلة معه واتصالاته واستخدام وسطاء وتواتر الاتصالات وتوقيتها ونوعها ومدّتها وموقعها، وكذلك الاتصالات الدولية.

أحمد أبو عدس وأفراد ذوو صلة
46. استمرّت التحقيقات في موضوع أحمد أبو عدس في مرحلة إعداد هذا التقرير، مع التركيز على عدد من المجالات بما فيها اختيار أبو عدس للقيام بالدور الذي أدّاه، وكما فهمته اللجنة حتّى الآن. تعمل اللجنة من أجل معرفة كيف جرى اختيار أبو عدس؟ أين ومتى حصل هذا؟ من أشركه في العملية؟ وما الذي حلّ به بعد ذلك؟
47. للتعمّق أكثر في تحقيقاتها في هذا الإطار، فكّكت اللجنة الفترة المعروفة الواقعة بين تورّط أحمد أبو عدس المزعوم مع بعض الأفراد أواخر 2004 مروراً باختفائه في كانون الثاني 2005 وصولاً إلى العثور على الشريط المصوّر في 14 شباط 2005.
48. هناك ثغر مهمّة في المعلومات بين الأحداث المعروفة في هذه الفترة، وتعمل اللجنة على ملء هذه الثغر من أجل التوصّل إلى الوقائع في شأن تورّط أحمد أبو عدس في الجريمة. أجرت اللجنة مقابلات وأبحاثاً جنائية بما فيها تحليل الحمض النووي والبصمات، وتحاليل جنائية خاصة بالكمبيوتر. وعاينت أيضاً أنواعاً عدّة من الوثائق بما فيها دفاتر ملاحظات وكتيّبات ومذكرات وكتب ووثائق شخصية، وزارت أماكن في لبنان وبلدان أخرى. وسيستمرّ هذا العمل في مرحلة التقرير المقبل.
49. أجرت اللجنة أيضاً تحقيقات حول أشخاص على صلة بأبو عدس في لبنان والخارج. ألقت هذه الناحية من القضية الضوء على بعض المعلومات المفيدة، واللجنة ملتزمة كلياً تعقّب أيّ خيوط جديدة.
50. في هذا الصدد، أجرت اللجنة حتى الآن 17 مقابلة في سوريا ولبنان وعقدت عدداً من الاجتماعات مع مسؤولين سوريين ولبنانيين. جمعت كمّيات كبيرة من المعلومات والوثائق الإلكترونية والمتعلّقة بالكمبيوتر، وزارت عدداً من الأماكن في سوريا.
51. دعماً لهذا العمل، بحثت اللجنة في أكثر من مئتَي جيغابايت من البيانات الإلكترونية وعاينت مئات الصفحات من الوثائق والمذكّرات ودفاتر الملاحظات، وحلّلت عدداً من الهواتف الخليوية والسجلاّت المضمّنة فيها ودرست مجموعات كبيرة من الاتّصالات.
52. أُرسِل أكثر من مئة غرض، بعضها ذو أهمية أساسية على الأرجح، إلى مختبر جنائي لدرس البصمات والحمض النووي وتحليل الصور ولإجراء تحاليل مقارنة مع أغراض سابقة. تنتظر اللجنة نتائج التحاليل الجنائية الحالية لتحديد أهمّية هذه الأغراض أو علاقتها بالنواحي المتعلّقة بأبو عدس في هذه القضيّة.
53. يتطلّب البحث في الكميات الكبيرة من البيانات التي جمعت حتى الآن حول هذه الناحية بالذات وتحليلها، موارد بشرية كبيرة وقدرة تخزين عالية وإمكانات معالجة إلكترونية. وما يزيد من تعقيدات هذا العمل التحليلي الشاق هو أنّ بعض البيانات الإلكترونية التي حصلت عليها اللجنة مشفّر، وبعضها مرمَّز وبعضها جرى محوه. وكان من الضروري أيضاً موالفة البيانات مع حركة اتصالات الهواتف الخليوية عندما يكون ذلك مناسباً.
54. عملية تحليل حركة الاتصالات لتحضير المقابلات دقيقة جداً وتتطلّب وقتاً. لكنّها تمثّل أداة توكيدية مهمّة للتثبّت من معلومات متعلّقة بالشخص الذي تجرى المقابلة معه أو دحضها، وكذلك كشف معلومات جديدة وتحديد اتّجاه لمسار التحقيق.

فرضيات أخرى
55. تعتبر اللجنة أنّ دورها هو التحقيق في كلّ الفرضيات المحتملة التي تنبثق من التحقيق في اغتيال الحريري وتحليله. لهذه الغاية، تتحرّى عن مجموعات وأفراد داخل لبنان وخارجه، بما في ذلك المجموعة التي تبنّت الهجوم في شريط أبو عدس.
56. تنظر اللجنة في مزاعم أنّ الهجوم على رفيق الحريري تمّ من خلال وسائل جويّة. يجري مزيد من أعمال الجمع، بما في ذلك من خلال الأنشطة الجنائية واكتساب مزيد من البيانات التقنية، وذلك لمعرفة، إذا كان استخدام هذه الوسيلة خياراً وارداً، قبل اتّخاذ مزيد من الخطوات في التحقيق. من المتوقّع أن تكون اللجنة قد تمكّنت من تحديد ذلك في فترة التقرير المقبل.

3. الدوافع وراء اغتيال رفيق الحريري
المرحلة الأخيرة من حياة الحريري
57. لا تقتصر تحقيقات اللجنة على الأيام الأخيرة في حياة رفيق الحريري، بل تتوسّع لتشمل الأشهر الخمسة عشر الأخيرة من حياته بدرجة عالية من التفصيل. أجرت اللجنة 17 مقابلة إضافية في مرحلة الإعداد لهذا التقرير، بما في ذلك مع أشخاص في الساحة السياسية الدولية. هذه المقابلات وافية وحسّاسة وتمّت مع أشخاص التقاهم الحريري وكان يتفاعل معهم.
58. جمعت اللجنة معلومات تتعلّق بزيادة مستوى التهديد والضغوط على رفيق الحريري في الأشهر ال15 الأخيرة من حياته. ولمست مؤشّرات الى أنّه حصل على تطمينات من مؤيّديه وحلفائه السياسيين ومساعديه الى أنّه لن يتعرّض لهجوم. يقال إنّه حتّى في آخر أيامه، كان لا يزال واثقاً من أنّه لا يمكن أن يتعرّض لهجوم. تركّز هذه الناحية من عمل اللجنة، وهي حسّاسة جداً ومستمرّة، ليس على تحديد الجوانب السياقية لحياة الحريري وبيئة عمله فحسب، إنّما أيضاً على خيوط هي بمثابة أدلّة عند التحقيق في النيّات والإمكانات الإجرامية.

الدوافع
59. لا تزال اللجنة تعمل على فرضيات بديلة عدّة في النظر في الدوافع وراء قتل رفيق الحريري. ومن هذه الفرضيات: كان الحريري ضحية مجموعة أصولية اغتالته بسبب صلاته بدول أخرى في المنطقة والغرب، موقف الحريري من قرار مجلس الأمن 1559، ربّما أدّى تمديد ولاية الرئيس اللبناني دوراً في ذلك، كان يجب قتل الحريري قبل نجاحه المحتمل في انتخابات أيار 2005، علاقة الحريري بصحيفة "النهار"، أو أنّ الحريري كان على الأرجح سيكشف على الملأ اختلاساً مزعوماً للأموال واسع النطاق في بنك "المدينة". والفرضية الأخرى التي يجري النظر فيها هي أنّ الجناة استخدموا دوافع واضحة كغطاء مناسب، مع نيّة حقيقية لدفع أشخاص آخرين إلى دائرة الاتّهام.
60. ليست الفرضيات المعدّدة أعلاه كاملة، وتشير إلى تعقيدات جمع الأدلّة في كل فرضية، مع الإشارة إلى أنّه يمكن المزج بين كلّ هذه الفرضيات. في هذه المرحلة من تحقيقات اللجنة، يبدو عدد أقلّ من الدوافع لاغتيال الحريري أكثر منطقية. في حين ستعمل اللجنة على كلّ الفرضيات إلى أن تدحضها، ستركّز في مرحلة التقرير المقبل على جمع مزيد من الأدلّة لتوضيح الدوافع الأكثر ترجيحاً لاغتياله.

ب. المساعدة التقنية في القضايا الأخرى
1. القضايا ال14 الأخرى
61. في مرحلة إعداد التقرير، قدّمت اللجنة مزيداً من المساعدة التقنية للسلطات اللبنانية في القضايا ال14، ولا تزال تعمل من كثب مع المدّعي العام اللبناني وقضاة التحقيق في كلّ قضية. حتى الآن، ترجمت اللجنة أيضاً أكثر من 2500 صفحة من الوثائق المتعلّقة بالقضايا، وتلقّت بيانات إلكترونية تجري مراجعتها.
62. في مراحل التقارير السابقة، قدّمت اللجنة مساعدة تقنية في التحاليل الجنائية وتحليل الاتّصالات وإجراء المقابلات. في هذه المرحلة، ركزّت اللجنة في شكل خاص على إجراء مقابلات مع شهود على صلة بطريقة ما بضحايا الهجمات الستّ التي استهدفت أشخاصاً محدّدين. أجرت 14 مقابلة حتّى الآن، ومن المقرّر إجراء عدد آخر من المقابلات في مرحلة إعداد التقرير المقبل.
63. هدف اللجنة من هذه المقابلات تطوير معارف عن كلّ هجوم على حدة، وإقامة روابط بين الهجمات. جمعت اللجنة من المقابلات التي أجرتها حتّى الآن أدلّة عن وجود عدد كبير من الروابط بين القضايا الستّ، وبين هذه القضايا وقضيّة رفيق الحريري، من نواحٍ مختلفة. تدعم هذه الأدلّة الفرضيات التحليلية الواردة في تقرير اللجنة في حزيران 2006.
أ. طبيعة الهجمات
64. تعتبر اللجنة أنّ الهجمات الستّ المحدّدة الهدف كانت محاولات متعمَّدة لاغتيال الضحايا. كان الهدف من كلّ هجوم قتل الشخص، ونجاة ثلاثة أشخاص كان بفعل المصادفة وليس عن سابق تصميم.
65. كانت الهجمات الثماني الأخرى ذات طبيعة محدَّدة وخطرة بالدرجة نفسها، رغم الاختلاف في تنفيذها. ربما كانت أكثر عشوائية في طبيعتها بمعنى أنّها لم تستهدف شخصاً في ذاته. لكنّ احتمال موت أشخاص نتيجة الهجمات كان عالياً جداً. في الواقع، قُتل أربعة أشخاص وأصيب نحو ستّين بجروح.
ب. الدوافع وراء الهجمات
66. في القضايا الستّ، هناك روابط واقعية بين عدد من الضحايا، مما يضع هذه القضايا في سلّة واحدة ذات أهداف ونيّات مشتركة. تعتبر اللجنة أنّ الدافع وراء قتل بعض الضحايا على الأقلّ مرتبط بهذه الأهداف والنيّات المشتركة، وأنّ الهجمات ربّما تندرج في إطار أهداف أوسع نطاقاً.
67. في الهجمات الثماني، ربما كانت النية قتل أفراد أو إصابتهم بجروح من أجل نشر الذعر في أوساط السكّان، وزعزعة الأمن، وإلحاق الأضرار بالبنى التحتية. ويدعم هذه الفرضية عدم الإخطار المسبق بأيّ من هذه الهجمات.
ج. طبيعة الضحايا المستهدفة
68. في القضايا الستّ، كان سمير قصير ومي شدياق شخصيّتَين إعلاميتين بارزتين. وكان جبران تويني شخصية إعلامية بارزة ونائباً. كان مروان حماده والياس المرّ آنذاك ولا يزالان وزيرين، وكان جورج حاوي الأمين العام السابق للحزب الشيوعي في لبنان. كانت كلّ ضحية معروفة في حياتها المهنية، ولديها توجّه سياسي معروف.
69. كان بعض ضحايا الهجمات التي استهدفت أشخاصاً محددين على صلة مباشرة أو غير مباشرة بالائتلاف السياسي المعروف بـ"حركة 14 آذار". كان سمير قصير وجبران تويني وجورج حاوي على صلة بها في سياق أو في آخر. كان جورج حاوي وسمير قصير من مناصري حركة "اليسار الديموقراطي"، وهو من الأحزاب السياسية التي تقع تحت مظلّة "14 آذار". وكان مروان حماده يشارك في "تجمّع البريستول" الذي مهّد لـ"حركة 14 آذار"، ولا يزال على صلة وثيقة بـ"حركة 14 آذار" اليوم.
70. رابط آخر بين مروان حماده ورفيق الحريري وسمير قصير وجبران تويني هو صلتهم بصحيفة "النهار". كان بعض الضحايا على صلة أيضاً بعضهم ببعض أو برفيق الحريري من خلال روابط عائلية أو صداقة أو علاقات شخصية أخرى.
71. في الهجمات الثماني، لم تكن الضحايا شخصيات معروفة ذات آراء سياسية معروفة على نطاق واسع من الشعب اللبناني. أفضل وصف لهم هو أنّهم من عامة الناس.
د. نموذج الهجمات وطريقة التنفيذ والجناة
72. كما ورد في تقرير اللجنة في حزيران 2006، الأشخاص الثلاثة الذين استُهدفوا وكانت لديهم حماية شخصية محدودة جداً هم سمير قصير وجورج حاوي ومي شدياق. هناك تشابه في طريقة تنفيذ هذه الهجمات إذ زُرِعت عبوة بدائية تحت السيارة.
73. في هذه الحالات، كانت الإمكانات والقدرات العملانية لتنفيذ هذه الهجمات مرتفعة، غير أنّ الأسلوب الذي جرى اختياره كان مبسَّطاً لزيادة فرص النجاح إلى أقصى حدّ مع أدنى حد من التعقيدات. يشير كلّ من الهجمات الثلاثة إلى ان الجناة راقبوا الضحيّة مسبقاً لتحديد مستوى التدابير الأمنية الشخصية المحيطة بها، بما في ذلك الإجراءات الروتينية والحمائية، ولتحديد السيارة والمقعد الذي ستوضع العبوة تحته.
74. في الهجمات الثلاث الأخرى التي استهدفت أشخاصاً محدّدين، أي مروان حماده والياس المرّ وجبران تويني، كانت لدى الثلاثة تدابير أمنية شخصية. بناءً عليه، من المحتمل أنّ السبب وراء الطبيعة المختلفة للهجمات التي استهدفت هؤلاء الأشخاص، أي قنبلة موضوعة في سيّارة مركونة على جانب الطريق التي يسلكونها، كان تخطّي الاحتياطات الأمنية الشخصية التي يتّخذونها. هناك تشابه في طريقة تنفيذ هذه الهجمات، بحيث كان هناك مستوى عالٍ من الإمكانات والقدرات العمليّة. وفي شكل خاص، تطلّبت هذه الهجمات معلومات استخبارية جيّدة وعمليات استطلاع ومراقبة أكثر تعقيداً لزيادة فرص النجاح إلى أقصى حد.
75. تبنّت الهجومين اللذين استهدفا قصير وتويني منظّمة غير معروفة سابقاً "مناضلون من أجل وحدة وحرية بلاد الشام". تجري اللجنة تحاليل حول هذه المجموعة، وطلبت معلومات من دول لمساعدتها في هذه المسألة.
76. في القضايا الثماني الأخرى، يمكن أن تشير طريقة التنفيذ المتشابهة في كلّ الهجمات إلى مجموعة واحدة من الجناة لشنّ سلسلة من الهجمات المتكرّرة مع حدّ أدنى من التعقيدات. كانت القدرة العملانية على تنفيذ هذه الهجمات مرتفعة، غير أنّ الأسلوب الذي جرى اختياره كان أبسط ما يكون لتحقيق الهدف.
77. كانت المتفجّرات في كل قضية صغيرة وخفيفة بما يكفي ليحملها شخص واحد إنّما كبيرة بما يكفي لتوليد تأثير قويّ. وقد فُجِّرت إما باستخدام موقِّت وإمّا عن بعد. يمكن أن يُعتبر اختيار توقيت الهجمات ومكانها متعمَّداً من الجناة، مما يعكس توازناً مدروساً بدقّة بين التأثير المنشود ووسائل الهرب في كلّ هجوم.
هـ. مساعدة إضافية
تحاليل جنائية
78. لا تزال اللجنة تجري تحليلاً للاتصّالات دعماً للمقابلات مع الشهود ومن أجل الحصول على خيوط جديدة في التحقيق. أقيم رابط أوّلي بين شخص يستخدم أرقاماً متعدّدة وبين عدد من الهجمات، وأجرت اللجنة عدداً من المقابلات حول هذه المسألة. والهدف هو التحقّق من الموقع الجغرافي وتوقيت وجود بعض الأشخاص في مسرح الجريمة حيث كانت الضحايا أو أفراد ذوو صلة موجودين.
2. قضية بيار الجميل
الخلفية
80. في 22 تشرين الثاني 2006، وجّه رئيس مجلس الأمن رسالة إلى الأمين العام يطلب فيها من اللجنة تقديم مساعدة تقنية للسلطات اللبنانية في هذا التحقيق. تسلّمت اللجنة الرسالة في 23 تشرين الثاني، وجرى في اليوم نفسه الاتصال رسمياً بالمدّعي العام اللبناني لمباشرة المساعدة في هذه القضيّة.
81. اجتمعت اللجنة بالمدّعي العام والمدّعي العام العسكري في سلسلة من اجتماعات العمل لمناقشة وقائع القضية بالتفصيل وعدد من المجالات التي تستطيع اللجنة تقديم المساعدة التقنية فيها. تُقسَم المساعدة في شكل عام إلى مجالين: المساعدة في نواحٍ محدّدة من التحقيق في القضية، وتأمين خبرات جنائية. وتابعت السلطات اللبنانية واللجنة علاقاتهما الممتازة في كلّ مجالات العمل كما هو مفصَّل أدناه.

الاغتيال
82. يوم الثلثاء 21 تشرين الثاني 2006، غادر وزير الصناعة بيار الجميل مبنى الوزارة نحو الساعة الثالثة من بعد الظهر. كان يقود بنفسه معه حارسان شخصيان مسلّحان سيارة كان استأجرها قبل بضعة أيام فقط. نحو الساعة 3:30، وبينما كان يقود، توقّف عند قارعة الطريق لانتظار شخص كان سيلتقيه، وكان يجري في الوقت نفسه اتّصالاً هاتفياً.
83. تقدّمت سيارة داكنة اللون، على الأرجح من نوع "هوندا سي آر في"، إلى جانب سيارة الجميل، وبدأ شخص يجلس على مقعد الراكب الأمامي إطلاق النار عبر نافذة باب سيارة الجميل لناحية السائق. ابتعدت سيارة الجميل وانحرفت قليلاً فاعترضتها سيارة أخرى. في مرحلة ما، ترجّل المعتدون من السيارة واتّجهوا نحو سيارة الجميل، وفتحوا بابَي السيارة الأماميين، واستمرّوا في إطلاق النار داخل السيارة من مسافة قريبة جداً. ثم فرّ المهاجمون الذين أطلقوا أكثر من 49 رصاصة مستخدمين أربعة أنواع مختلفة من الذخائر.


التقويم الأولي
84. من المحتمل ان الجميل كان عرضة للمراقبة كجزء من عملية اغتيال مخططة ضده، رغم انه لم يتضح بعد الى أي مدى جرى الاعداد لهذه الخطة. ان التوقيت الدقيق والخيار المحدد لمكان الهجوم يمكن تصنيفه على أنه مناسب، مع التسليم بأن الجميل أوقف في صورة غير متوقعة سيارته خلال انتقاله.
85. من المرجح ان الخطة كانت اغتيال بيار الجميل، وليس شن هجوم ضده فحسب، بالنظر الى ان المغتالين تركوا سيارتهم من أجل الاستمرار في اطلاق النار عليه حتى الانتهاء من مهمتهم، بالاضافة الى حقيقة ان المغتالين لم يقوموا بأي محاولة لاخفاء أنفسهم او تخبئة وجوههم ربما يشير الى انهم لم يكونوا ينوون ترك سياراتهم عرضة للناظرين في ذلك الوقت المحدد.

الدعم التقني
86. ان اللجنة تقدم دعما استقصائياي في قضية الجميل عبر المساعدة في التعرف الى الفاعلين والسيارات التي استخدمت في الهجوم. وهي تعمل ايضا على بناء طريقة العمل للمغتالين قبل الهجوم وخلاله وبعده.
87. ان مساعدة اللجنة تتمضن تحليل الاحداث في محيط مسرح الجريمة وفي المواقع قبل الهجوم الفعلي، الافعال ومنهج المنفذين انفسهم، والاحداث فور وقوع الحادث. وتتألف ايضا من عمل الطب الشرعي ومنها تأمين رسامي "بورتريه" للمساعدة في بناء مظهر المنفذين، والقيام بتحقيق وتحليل للسيارة التي تعرضت للهجوم بواسطة الحمض الريبي النووي "دي أن آي" والبصمات والآثار الخاصة بالطلقات النارية واتجاهاتها. ان اللجنة تساعد كذلك في مقابلة الشهود والافراد الآخرين، وهي تحقق وتحلل الاتصالات الممكنة ذات العلاقة بالاغتيال.
88. ان اللجنة بدأت بناء مسرح الجريمة لانشاء مشهد جنائي لطريقة عمل المنفذين. ان هذا البناء سيتضمن تحليل مسار العيارات النارية للتعرف على الاسلحة التي استخدمت، متى وفي اي شكل ومن أي أمكنة في مسرح الجريمة. ان اللجنة تعد صورا للأسلحة وحصلت على تسجيلات لأصوات اسلحة مختلفة للمساعدة في عملية المقابلات.
89. خلال سبعة أيام من التحقيقات التي أجريت في مسرح الجريمة، حصلت اللجنة على 175 عينة وأجرت كشفا على سيارة الجميل. وفي الاجمال، بما في ذلك عناصر جمعتها السلطات اللبنانية، أرسلت 240 عينة الى المختبر لاجراء أبحاث وتحليلات جنائية عليها. وهذه تتضمن قطعة سيارة، بعض الزجاج، مقابض باب سيارة، بعضا من ثياب الضحية وعينات أخرى. وستجرى أبحاث للحمض الريبي النووي وبصمات الاصابع على عينات مناسبة.
90. ان اللجنة ستواصل تقديم المساعدة التقنية الى السلطات اللبنانية بهذه القضية في المستقبل المنظور، وستحدد مصادر اضافية بحسب المطلوب. وتتوقع اجراء مقابلات اخرى من الشهود والافراد الآخرين في مسرح الجريمة، مطورة القضية عبر المزيد من جمع الأدلة والتحليل، وتواصل تقديم الدعم الجنائي الجاري.
91. ان اللجنة حددت المطلوب من شكل المساعدة التقنية في قضية بيار الجميل. من البديهي ان السلطات اللبنانية ستفيد فورا من المبادرات والتدريب لبناء القدرة الجنائية. وهذا سيكون مفيدا بالتحديد لادارة مسرح الجريمة، والتعامل الجنائي الفوري مع الأدلة، والتنسيق الجنائي الضروري.
92. ان بناء القدرة ليس من ضمن اطار تقديمات اللجنة، غير انها تقترح ان الدول يمكنها درس تقديم مساعدة ملحة كهذه الى السلطات الوطنية اللبنانية. ان هذا يضمن ان تدار مسارح أي جرائم مستقبلية في شكل مناسب، وأن يساعد في زيادة خيوط التحقيق الى الحد الاقصى للسلطات اللبنانية فورا اذا ما وقع حادث آخر.
III التعاون الخارجي:
أ – التفاعل مع السلطات اللبنانية.
93. خلال فترة اعداد التقرير، وبالتحديد منذ عودتها الى لبنان، حافظت اللجنة على تفاعلها الوثيق مع السلطات اللبنانية في كل مظاهر عملها.
94. ان حكومة لبنان قدمت دعمها السخي خلال فترة اعداد التقرير، وتحديدا عبر تنفيذ اجراءات أمنية استثنائية لحماية أعضاء اللجنة وممتلكاتها، ان اللجنة ممتنة للغاية لهذا الدعم، وخصوصا في الوقت الذي لا يزال فيه الوضع الامني في لبنان هشا.
95. ان اللجنة قدمت طلبات عديدة الى السلطات اللبنانية المعنية للمساعدة بعملها الاستقصائي خلال اعداد التقرير، ومنها ارسال 22 طلبا مكتوبا الى المدعي العام. ان اعضاء من اللجنة التقوا ايضا بانتظام وزير العدل والمدعي العام، بالاضافة الى افراد رفيعين من موظفيه وقضاة التحقيق الموكلة اليهم القضايا التي تحقق فيها اللجنة، وممثل رفيع معين من قوى الامن الداخلي.
96. ان اللجنة تشارك بانتظام مع السلطات اللبنانية المعنية في كل المعلومات المناسبة التي تحصل عليها بطريقة لا تساوم فيها على مصلحة مصدر هذه المعلومات، إن كانت من فرد، او منظمة، او دولة. ان هذه المعلومات تتضمن تقريرا تحليليا لصدقية الشاهد، حول أخيرا الى المدعي العام وقاضي التحقيق المعين في قضية الحريري. ان لهذه العملية أهمية استثنائية لان المعلومات معنية بأفراد موقوفين، كما انها يمكن ان تساعد السلطات اللبنانية في اتخاذ أي خطوات تراها مناسبة او ضرورية في العلاقة مع التوقيف.
ب – التعاون الدولي
97. ان قراري مجلس الامن 1636 (2005) و1644 (2005)، اللذين اقرا تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، يفرض واجباً على الدول التعاون مع اللجنة، ان اللجنة تواصل الاعتماد بشدة على التعاون من الدول وترسل بانتظام طلباتها للمساعدة الى الدول في مجال القضايا ذات الصلة بتحقيقاتها. ومنها طلبات للحصول على معلومات ووثائق، ومساعدة لوجستية في اجراء مقابلات مع الشهود، ومساعدة تقنية وخبرات. ان التعاون التام من الدول الاعضاء مع اللجنة مهم مع تقدم التحقيق، وخصوصا في التوقيت والنوعية للمعلومات المتوافرة لدى اللجنة من سلطات الدول.

التعاون مع الجمهورية العربية السورية
98. بالتناغم مع واجبات الجمهورية العربية السورية، بموجب قراري مجلس الامن 1636 (2005) و1644 (2005) والتفاهم المشترك الذي توصلت اليه اللجنة وسوريا سابقا هذه السنة، لا يزال تعاون سوريا فاعلا في وقته.
99. خلال فترة اعداد التقرير، قدمت اللجنة 12 طلبا رسميا للمساعدة الى سوريا، سعيا الى معلومات، وثائق، ووسائل اعلام الكترونية عن افراد وجماعات محددة، بالاضافة الى تصريحات اخذت من اشخاص لهم صلة بالتحقيقات واجريت عبر السلطات السورية.
100. تولت اللجنة القيام بعدد من النشاطات الاستقصائية والمقابلات مع افراد في سوريا. وتضمن هذه العمل اجراء ست مقابلات، وعقد خمسة اجتماعات مع مسؤولين سوريين معنيين، وجمعت معلومات ووثائق الكترونية ومن الكومبيوترات بكمية معقولة. ان سوريا قدمت الى اللجنة المعلومات كما طلبتها، وتحديدا في شأن افراد محددين وجماعات محددة، كما أرسلت الى اللجنة تصريحات حصلت عليها خلال التحقيقات التي اجرتها السلطات السورية.
101. ان جميع النشاطات الاستقصائية للجنة جرى تنسيقها عبر سوريا وفقا للطلبات التي ارسلتها اللجنة الى السلطات خلال فترة اعداد التقرير، واللجنة راضية عن التوقيت الذي تلقت فيه الاجابات، وعن الاجراءات الامنية واللوجستية لهذه النشاطات. ان مستوى المساعدة الذي قدمته سوريا خلال فترة اعداد التقرير لا يزال عموما مرضيا. ان اللجنة ستواصل الطلب من سوريا التعاون التام، الذي لا يزال حيويا لاتمام عملها بسرعة ونجاح.

التعان مع دول اخرى
102. ان اللجنة تطلب مساعدة تامة وعاجلة من الدول في قضايا قضائية وقانونية وتقنية ذات صلة بالتحقيق.
103. رغم ان معظم الدول تجاوب مع طلبات اللجنة وتعاون بفاعلية مع عملها، بما في ذلك تسهيل اجراء المقابلات مع الشهود وتقديم الدعم والمعلومات، فان بعض الدول قدم متأخرا أو قدم اجوبة غير كاملة، او لم يتجاوب على الاطلاق. في نهاية فترة اعداد التقرير ان الاجابات على 22 طلبا ارسلت الى 10 دول اعضاء منفصلة وصلت متأخرة. ان الافتقار الى التجاوب من دول محددة له عواقب وخيمة بمعنى تأخير عمل اللجنة وتقدمها في التحقيق بالنظر الى الطبيعة الحيوية للمعلومات التي تسعى اليها للحصول من الدول والاطار الزمني المحدد التي تبتغي انجاز نشاطاتها الاستقصائية، ان اللجنة واثقة من انها ستتمتع بتعاون فوري وتام من كل الدول خلال فترة اعداد التقرير التالي.
104. من 15 ايلول 2006، ارسلت اجمالي 10 طلبات رسمية جديدة للمساعدة الى خمس دول مختلفة، بالاضافة الى طلبات مساعدة ارسلت الى سوريا والسلطات اللبنانية.

IV- المساعدة النظامية
المنهج الداخلي
105. ان اللجنة راجعت المنهج الداخلي الذي اعتمدته وفقا للقرار 1595 (2005) في ضوء وضع مسودة المحكمة الخاصة للبنان. ولا تزال مدركة لمسؤولية ان تضمن ان الافادات والتحقيقات الجنائية او اي دليل آخر تحصل عليه يجب ان تكون قابلة للتقديم امام هذه الهيئة القضائية بشكلها النهائي، مع احترام كل المعايير الدولية المناسبة.

الادارة
أ – التوظيف
106. كما اشير في التقارير الاخير، ان التحسن السريع للقدرة المؤسسية للجنة يبقى احد الوظائف الرئيسية في مرحلة اعداد التقرير. ان التوظيف في الوقت المناسب لاعضاء اكفياء في اللجنة لا تزال تحديا مهما والتأخير في هذه العملية يؤثر في قدرة اللجنة على انجاز مهمتها. لقد جرى التقدم بصورة معقولة في اختيار الموظفين وتعيينهم خلال فترة اعداد التقرير.
107. ان معدل شغور الوظيفة ازداد في فترة اعداد التقرير الاخير لتوقف عملية التوظيف بسبب النزاع في لبنان ولحقيقة ان اقرار المناصب الاضافية جرى في حزيران 2006. في اي حال كان هناك تناقص مطرد في مستوى الوظائف الشاغرة بين آب وكانون الاول. ان مستوى شغور الوظيفة انخفض عموما، بالنسبة الى الموظفين الدوليين، من 29 في المئة في آب الى 19 في المئة في كانون الاول. ان غالبية المراكز الرئيسية يجري التوظيف فيها حاليا. ان قسم التحقيقات حاليا لديه 29 موظفا دوليا، واصبح ثلاثة موظفين جدد في مرحلة متقدمة من التوظيف. هناك 28 مرشحا آخرين للتحقيقات تحت المراجعة من بين عدد مهم من الاسماء التي تلقتها اللجنة من الدول الاعضاء والوكالات الدولية. وهناك مقابلات جارية.
108 – ان اللجنة ممتنة للتجاوب الذي تلقته حتى الآن من الدول الاعضاء والمؤسسات الدولية نظرا الى توفيرها المرشحين الاكفياء.
ب - الموازنة
109 - في آب 2006، أحالت اللجنة موازنة جديدة مقترحة للاشهر ال12 المقبلة من كانون الثاني الى كانون الاول 2007.وتتضمن الموازنة المقترحة ترتيبات ل188 موظفاً دولياً، وهو ما يعكس زيادة قوامها 13 موظفاً دولياً.وتشمل الزيادة خمسة محققين للقضايا الـ14، وضابطاً أمنياً اضافيا وسبعة موظفين إداريين. والموظفون الاضافيون ضروريون لتلبية الحاجات المتزايدة التي فرضها عبء العمل الناتج من قضايا المساعدة التقنية حيث تتوقع كميات استثنائية من المعلومات، والتعامل مع عبء العمل المتزايد الناتج من النمو المقدر في مستويات الموظفين مع تسارع التطويع، وتعويض فقدان الدعم من الوكالات الاخرى المتمركزة في لبنان (يونيفيل، أسكوا) والعاجزة في الظروف الراهنة عن توفير المستوى نفسه من الدعم الذي كانت تقدمه في الماضي.

ج- الامن
110 - مع المساعدة السخية من اليونفيسيب (unficyp) و"اليونيفيل" والسلطات القبرصية واللبنانية، وتحديداً القوات المسلحة اللبنانية وقوى الامن الداخلي، تمكن فريق فريق العمليات الامنية التابع للجنة من تنسيق عودة آمنة للموظفين الدوليين التابعين للجنة والمواد الاساسية للتحقيق من قبرص الى بيروت، عاد قسم منهم بالسفن وقسم آخر جواً، وذلك خلال أسبوع من التاسع من تشرين الاول 2006 الى 16 منه.
111 - لا يزال أمن موظفي اللجنة ومنشآتهم موجوداتهم يشكل أولوية.ولا يزال الوضع الامني ما بعد الحرب هشاً في بيروت، وقد أوجدت الحوادث السياسية المستمرة مزيداً من التوتر واللاستقرار.ان هدف التحقيق والانتقال الوشيك في اتجاه تأليف محكمة خاصة قد يخلقان مناخاً يجعل الموظفين الدوليين في وضع أكثر حساسية وقد يهدد عملهم. ولذلك، ان الهدف الرئيسي للعمليات الامنية للجنة هو ضمان استمرار تفويض اللجنة بتوفير الامن الاقصى لجميع الموظفين والمنشآت والموجودات.
112 - يواصل الفريق الامني للجنة مراجعة، وتحديث تقويمات، التهديد والخطر المتعلقة باللجنة لضمان أن كل الاوجه الحساسة للأمن تتلاءم والمعايير الامنية ذات الصلة. وكما تقتضي الحاجة، تطور الاجراءات العملانية المعيارية وخطط الطوارئ وتكيفت بناء على التحليلات للتهديد الراهن والخطر.

د. مذكرة تفاهم تكميلية
113 - في 13 تشرين الاول 2006، أرسلت اللجنة مسودة محدثة لمذكرة تفاهم تكميلية ترمي الى اكمال وتعديل المذكرة الاساسية التي وقعتها مع الحكومة اللينانية في 13 حزيران 2005.وتراجع الحكومة اللبنانية راهناً مسودة الاتفاق التكيميلي.

VI - خلاصات
114 - لا يزال الهدف الاستراتيجي للجنة جمع أدلة ضد أولئك المسؤولين عن مقتل رفيق الحريري والضحايا الآخرين للهجمات التي تخضع الى التحقيق، تكون مقبولة أمام محكمة مقبلة. وتستمر المحكمة في الموازنة بين الحاجة الى السرعة في التحقيق ومقتضيات استخدام معايير قانونية ضرورية. وفي المرحة المقبلة، ستحافظ اللجنة على محور تحقيقها الحالي كما هو وارد في التقرير، وهي تخطط لاجراء 50 مقابلة تقريباً وجمع مزيد من الوثائق والحصول على أشكال أخرى من الدلائل.
115 - ان التحقيق في اغتيال رفيق الحريري يقترب من مرحلة حساسة ومعقدة، ويجب القيام بهذا العمل في سرية من أجل توفير مناخ آمن للشهود والموظفين. وثمة توافق تام بين اللجنة والمدعي العام اللبناني في ما يتعلق بهذا الامر.
116 - لا يزال عمل اللجنة في القضايا الـ14 يظهر صلات ذات دلالات بين كل قضية وقضية رفيق الحريري. وسيجري مزيد من العمل مع هذه الصلات كونها النقطة المحورية لاتجاه التحقيق. وفي الوقت نفسه، ستواصل اللجنة توفير الدعم في قضية الجميل، وستركز على المساعدة في تحديد هوية منفذي الجريمة والتحقق مما اذا كانت ثمة صلات بينها وبين القضايا الاخرى.
117 - ستطلب اللجنة دعماً اضافياً في الاشهر المقبلة في ثلاثة مجالات رئيسية: أولاً، ستسعى اللجنة الى ضمان أن أنظمة الادارة للأمم المتحدة في مجالات مثل التجنيد والمسائل الادارية والمالية قادرة على دعم السرعة والاتجاه الضروريين لعملها.
ثانياً، تشير اللجنة الى الالتزامات المختلفة حيال طلبات المساعدة التي أرسلتها الى دول عدة. ان التأخير في الرد أو عدم الرد على طلباتها يعوق بشدة تقدم تحقيقاتها في بعض الاتجاهات.
ثالثاً، من الضروري جداً أن تكون للجنة قدرة على الوصول الى اولئك السياسيين الذين كان لرفيق الحريري اتصالات مباشرة بهم في الاشهر الاخيرة من حياته، والى أولئك الاشخاص المعنيين بالحركة السياسية ذات الصلة بالموضوع في لبنان والمنطقة والعالم. وتتطلع اللجنة الى تعاون مستقبلي مع أشخاص كهؤلاء، وحيث يكون مناسباً مع ممثلين للدول، من أجل ضمان انجاز تحقيقاتها.
118 - تشير اللجنة الى أنه يمكن وصف المناخ العام الذي تجري فيه عملها بأنه لا يمكن التنبؤ به الى درجة كبيرة. ان الوضع الامني والمناخ السياسي والنزاع الاخير واحتمالات حصول عنف ومسائل تتعلق بالمحكمة الخاصة المستقبلية أمور قد تساهم في تحفظ الشهود عن العمل مع اللجنة، وتصعب على اللجنة تجنيد، واستبقاء موظفين.
119 - أخيراً، تدرك اللجنة واجباتها الاضافية ودورها نظراً الى أن محكمة خاصة قد تشكل في فترة قريبة وإن تكن غير محددة. ان حركة اللجنة ستعدل لملاءمة مقدمة المحكمة الدولية، ولتلك الغاية، ستعيد اللجنة ترتيب أهدافها جزئياً من أجل تسليم عملها المتعلق بتقصي الحقائق الى مكتب المدعي.
 

.

 
تعرفوا على أعداد وحجم معاناة من جردت السلطات السورية جنسياتهم منذ تاريخ 05.10.1962
 

إن أرتم التعرف على جزء من معاناة الشعب الكردي في سوريا ما عليكم إلا الضغط على هذه العارضة

 

نص قانون الإستثمار المصادق عليه في اقليم كوردستان
1
(بسم الله الرحمن الرحيم)
باسم الشعب
المجلس الوطني لكوردستان - العراق

 

 

Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye 

© 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Kurdistan Syrien