|
|
|
13.12.2006 |
ترجمة حرفية غير رسمية للتقرير الذي سلمه امس القاضي برامرتس الى
الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الذي كتب رسالة قدم فيها
للتقرير الى رئيس مجلس الامن.
وهنا النص:
رسالة أنان
حضرة السيّد الرئيس
يشرّفني أن أرفع في ما يأتي التقرير السادس للجنة التحقيق
المستقلّة الدولية التابعة للأمم المتّحدة الذي أُعِدّ بموجب
قرارات مجلس الأمن 1595 (2005) و1636 (2005) و1644 (2005) و1686
(2006). يفصِّل التقرير التقدّم الذي أحرزته اللجنة منذ تقريرها
السابق في 25 أيلول 2006 (S/2006/760) في التحقيق في اغتيال رئيس
الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري و22 ضحيّة أخرى، وفي تقديم
المساعدة التقنيّة للسلطات اللبنانية في تحقيقها في بعض الهجمات
الأخرى التي ارتُكِبت في لبنان منذ الأوّل من تشرين الأوّل 2004.
في هذه الفترة، عادت اللجنة من قبرص التي انتقلت إليها موقّتاً من
22 تموز إلى 13 تشرين الأوّل 2006، إلى مركزها في لبنان وعاودت
عمليّاتها كاملةً. يقدّم هذا التقرير معلومات عن العمل الأولويّ
المستمرّ للجنة والمتمثّل بالتحقيق الجنائي في قضيّة الحريري مع
التركيز الى التعرّف الى الجناة وكذلك تقدّم المساعدة التقنية في
القضايا الأربع عشرة، بما في ذلك تحديد روابط بينها. فضلاً عن ذلك،
بدأت اللجنة، بحسب تكليف مجلس الأمن، تقديم مساعدة تقنية إلى
السلطات اللبنانية في تحقيقها في الاغتيال المأسوي لوزير الصناعة
اللبناني، السيّد بيار الجميّل، في 21 تشرين الثاني 2006.
أودّ أن أشكر طاقم اللجنة على تفانيه الاستثنائي في اضطلاعه بعمله
في ظروف صعبة، لا سيّما في ضوء الوضع الأمني الهشّ في لبنان خلال
مرحلة الإعداد للتقرير.
وأودّ أن أشكر أيضاً السيّد برامرتس على قيادته المستمرّة للتحقيق
في الهجوم، وحكومة الجمهورية اللبنانية على دعمها المستمرّ للجنة
وتعاونها معها.
أرجو منكم إحالة هذه المسألة إلى أعضاء مجلس الأمن، بينما أرسل
التقرير إلى الحكومة اللبنانية.
وتفضّلوا، سيّدي الرئيس، بقبول خالص التقدير.
كوفي أنان
التقرير السادس للجنة التحقيق الدولية المستقلّة المنشأة بموجب
قرارات مجلس الأمن 1595 (2005) و1636 (2005) و1644 (2005)
ملخّص
في القرار 1644 (2005) تاريخ 15 كانون الأوّل 2005، طلب مجلس الأمن
من لجنة التحقيق الدولية المستقلّة التابعة للأمم المتّحدة أن ترفع
تقارير إلى المجلس حول سير عملها بما في ذلك التعاون الذي تحصل
عليه من السلطات السورية، كلّ ثلاثة أشهر.
يوجز هذا التقرير التقدّم الذي أحرزته اللجنة في التحقيق بين 25
أيلول و10 كانون الأول 2006. في هذه الفترة، عادت اللجنة إلى لبنان
من قبرص التي انتقلت إليها موقتاً في الفترة الممتدّة بين 22 تموز
و13 تشرين الأول 2006.
منذ عودة اللجنة إلى لبنان، عملت في جوّ سياسي مشحون تخلّله اغتيال
وزير الصناعة بيار الجميّل في 21 تشرين الثاني 2006، والاهتمام
المحلّي والدولي بإنشاء محكمة خاصّة لبنان.
ظلّ اتّجاه التحقيق الذي تجريه اللجنة في قضية الحريري مركّزاً على
ثلاثة مجالات: تطوير أدلّة عن مسرح الجريمة انطلاقاً من التحقيق
والتحاليل الجنائية، والتحرّي عن الجناة المحتملين، وجمع أدلّة
تتعلّق بنواحي القضية الخاصّة بالرابط والسياق. واستمرّت اللجنة
أيضاً، في إطار تعاون وثيق مع القضاء اللبناني، في الاضطلاع بدور
استباقي في القضايا الأربع عشرة الأخرى.
بعد اغتيال بيار الجميّل، طلب مجلس الأمن من اللجنة في رسالة تاريخ
22 تشرين الثاني 2006 أن توسّع المساعدة التقنية التي تقدّمها
للسلطات اللبنانية كي تشمل قضيّة الجميل. شكّل هذا توسيعاً للتفويض
المنصوص عنه في القرار 1644 (2005) والموسَّع في القرار 1686
(2005) المتعلّق بالتحقيق في الهجمات الإرهابية الأخرى المرتكبة في
لبنان منذ الأوّل من تشرين الأول 2004. وردّت اللجنة بتأمين مساعدة
تقنية بما في ذلك دعم جنائي ومقابلات مع شهود وجمع أدلّة وتحليلها،
بناءً على الطلب.
تفاعل اللجنة الوثيق مع السلطات اللبنانية في كلّ المسائل
المتعلّقة بتفويض اللجنة، مستمرّ. لا تزال اللجنة تتلقّى دعماً من
سوريا في تأمين المعلومات وتسهيل المقابلات مع أفراد في الأراضي
السورية. بالإضافة إلى ذلك، تلحظ اللجنة الدعم الذي تحصل عليه من
دول أعضاء أخرى رداً على طلباتها، وتشدّد على ضرورة تقديم هذا
الدعم في الوقت المناسب لأنّه أساسيّ لتقدّم التحقيق.
I. مقدّمة
1. يُرفَع هذا التقرير بموجب قرار مجلس الأمن 1644 (2005) الصادر
في 15 كانون الأول 2005، الذي طلب فيه المجلس من لجنة التحقيق
الدولية المستقلّة التابعة للأمم المتّحدة ("اللجنة") أن ترفع
تقريراً كلّ ثلاثة أشهر إلى المجلس حول تقدّم التحقيق، ومسائل
التعاون بما في ذلك تعاون السلطات السورية. يقدّم هذا التقرير، وهو
الرابع في عام 2006، لمحة عامة عن المسائل الموصوفة في التقارير
السابقة ويلحظ تقدّماً مهماً في عمل اللجنة وكذلك عناصر جديدة برزت
إلى الواجهة منذ تقريرها الأخير في 25 أيلول 2006 (S/2006/760).
2. في فترة إعداد التقرير، عادت اللجنة من قبرص التي انتقلت إليها
موقتاً لفترة شهرين ونصف الشهر لأسباب أمنية، لمتابعة عمليّاتها في
لبنان. مع استمرار العمل في المقرّ الموقّت، لم يكن للانتقال تأثير
كبير في زخم التحقيق الذي تجريه اللجنة.
3. كان المناخ السياسي الأوسع في لبنان هشاً. كان لحدثين كبيرين
تأثير في أنشطة التحقيق التي تضطلع بها اللجنة ومقتضياتها الأمنية،
لا سيّما اغتيال وزير الصناعة بيار الجميل في بيروت في 21 تشرين
الثاني 2006، والمناقشة الوطنية والدولية التي تحوط إنشاء المحكمة
الخاصة بلبنان.
4. ظلّ اتّجاه التحقيق الذي تجريه اللجنة في قضية الحريري مركّزاً
على ثلاثة مجالات: تطوير أدلّة عن مسرح الجريمة انطلاقاً من
التحقيق والتحاليل الجنائية، والتحرّي عن الجناة المحتملين، وجمع
أدلّة تتعلّق بنواحي القضية الخاصّة بالرابط والسياق. في الأشهر
الثلاثة الماضية، واصلت اللجنة كلّ مشاريع التحقيق المحدَّدة في
التقارير السابقة، مع التركيز على الدوافع وراء اغتيال الحريري،
والمسائل المتعلّقة بأحمد أبو عدس، والرابط بين القضايا الأربع
عشرة الأخرى والتحاليل الجنائية. ودعماً لهذه الأهداف، أجرت اللجنة
60 مقابلة في فترة إعداد التقرير.
5. في ما يتعلّق بالقضايا الـ 14 التي تؤمّن فيها اللجنة مساعدة
تقنية للسلطات اللبنانية انسجاماً مع التفويض المعدَّل المنصوص عنه
في قرار مجلس الأمن 1686 (2006)، ركّزت اللجنة في فترة الإعداد
لهذا التقرير على الهجمات الستّ التي استهدفت أشخاصاً محدّدين.
6. بعد الطلب الصادر عن مجلس الأمن في 22 تشرين الثاني 2006، كلّفت
اللجنة على الفور موظّفين لديها في الإدارة والعمليّات تقديم
مساعدة تقنية للسلطات اللبنانية في اغتيال الوزير بيار الجميل.
7. لا تزال اللجنة تحافظ على علاقة عمل وثيقة مع السلطات اللبنانية
في كلّ المسائل المتعلّقة بتفويضها. والمساعدة من الدول الأخرى
ضرورية أيضاً لنجاحها، وفي شكل عام، حصلت اللجنة على المساعدة من
عدد من الدول في مجموعة واسعة من مجالات التحقيق والتحليل. لكنّها
واجهت أيضاً تأخيراً وعدم استجابة من بعض الدول. لا تزال اللجنة
تتلقّى مساعدة من الجمهورية العربية السورية في تأمين المعاملات
وتسهيل المقابلات مع أفراد في الأراضي السورية. يبقى هذا التعاون
مكوّناً مهماً من عمل اللجنة الجاري.
8. تقوِّم اللجنة عملها في ضوء إنشاء محكمة خاصة بلبنان، وتفكّر
بأنشطة تخطيط مستقبلية لتسهيل الانتقال إلى محكمة من هذا النوع.
تنظّم اللجنة نتائج التحقيق والأدلّة والبيانات والملفّات بطريقة
تؤمّن الاستمرارية وتمكِّن المحكمة من الاستناد إلى هذه الموارد
وبدء عملها بأعلى درجة ممكنة من السلاسة، إذا أُنشئت ولدى إنشائها.
9. الجهود المتجدِّدة التي بُذِلت في فترة إعداد التقرير لزيادة
إمكانات اللجنة ومواردها من أجل السماح لها بمواجهة التحدّيات
المهمّة المتمثّلة بالتحقيق والتحليل والأمن والترجمة الخطية
والفورية، وتحدّيات أخرى على صلة بتوسيع تفويضها، حقّقت حتّى الآن
نتائج إيجابية. على سبيل المثال، بذلت اللجنة جهوداً كبيراً
لاستخدام موظّفين جدد لملء مناصب دولية، مما أدّى إلى تراجع معدّل
الشغور من 29 في المئة في آب إلى 19 في المئة في كانون الأوّل.
10. بلغت اللجنة مرحلة حسّاسة في تحقيقاتها، ومع أخذ هذا في
الاعتبار، تعتبر اللجنة والمدّعي العام اللبناني أنّ إطلاع الرأي
العام على المعلومات المتعلّقة بالشهود والمشتبه فيهم يتعارض مع
مبادئ الإنصاف والعدالة، ويفسد الغاية من أيّ قضية تُرفَع أمام
محكمة ويسيء إليها. تعتبر اللجنة أنّ هذا الموقف هو مقاربة نموذجية
في التحقيق تخلق أيضاً ظروفاً مفيدة تسمح للشهود، لا سيّما أولئك
الذين يُعتبَرون حسّاسين نظراً إلى مكانتهم و/أو معلوماتهم، بأن
يتعاونوا مع اللجنة في إطار من السرّية.
II. التقدّم في التحقيقات
11. في مرحلة الإعداد للتقرير، استمرّ اتّجاه التحقيق الذي تجريه
اللجنة في اغتيال رفيق الحريري و22 آخرين في التركيز على ثلاثة
أهداف أساسية. أولاً، تطوير أدلّة عن مسرح الجريمة انطلاقاً من
التحقيقات والتحاليل الجنائية، ثانياً التحرّي عن الجناة المحتملين،
وثالثاً جمع أدلّة تتعلّق بنواحي القضية الخاصّة بالرابط والسياق.
دعماً لهذه الأهداف ومن بين أنشطة عملانية أخرى اضطلعت بها، أجرت
اللجنة 46 مقابلة خلال فترة إعداد التقرير.
12. في ما يتعلق بالقضايا ال14 التي تُقدَّم فيها مساعدة تقنية إلى
السلطات اللبنانية، أجرت اللجنة 14 مقابلة إضافية تتعلّق بالهجمات
الستّ التي استهدفت أشخاصاً محدّدين مركِّزة على هدفين أساسيين:
التحقيق في كلّ قضيّة على حدة وفي شكل متزامن لتحديد روابط بين كلّ
هذه القضايا أو بينها وبين قضيّة الحريري. ويجري تدريجاً إدراج
القضايا الثماني المتبقّية في أنشطة التحقيق، مع التركيز على طريقة
التنفيذ والروابط بين القضايا من جهة الجناة.
13. في مرحلة الإعداد للتقرير، تابعت اللجنة المشاريع العشرين التي
تشكّل إطار التحقيقات. وركزّت اللجنة في شكل خاص، ووسعّت عملها حول
دوافع اغتيال الحريري والروابط بين ستّة من القضايا ال14، والتحقيق
المتعلّق بأحمد أبو عدس وأفراد على صلة به، والتحاليل الجنائية
للمساعدة في التعرّف على الجناة.
14. يسمح هذا التوزيع للأولويات بتطوّر منطقي للقضايا وبإدارة
كمّية العمل المتزايدة. مثلاً في مرحلة الإعداد لهذا التقرير،
تضاعفت البيانات الإلكترونية مما خلق مزيداً من المهمّات الإدارية
والتحليلية التي ترافق هذه الكمية الكبيرة من المعلومات المكتسبة
حديثاً.
15. كما أنّ كمية العمل المترتّبة عن المقابلات الستين التي أجريت
في قضية الحريري والقضايا الأخرى في مرحلة الإعداد لهذا التقرير
كبيرة. استغرقت كلّ مقابلة ما معدّله يوم ونصف اليوم لإتمامها، مع
تدوين أكثر من خمسين صفحة في بعض المقابلات. ويستغرق إعداد
المقابلات وقتاً طويلاً، كذلك الأمر بالنسبة إلى تحليل المحتوى
ودمج المعلومات في القضيّة الأوسع بعد جمعها. في هذا السياق،
استمرّت اللجنة في الإفادة من الفرق المتعدّدة الاختصاص التي تعمل
في كلّ مشاريع التحقيق. أمّنت هذه المقاربة مرونة للاهتمام
بالأولويات من دون تأخير أو تراجع في نوعيّة النتائج.
16. بعد طلب مجلس الأمن في 22 تشرين الثاني 2006، بدأت اللجنة
أيضاً بتقديم مساعدة تقنية للسلطات اللبنانية في اغتيال بيار
الجميل في 21 تشرين الثاني 2006. يشمل العمل الذي جرى الاضطلاع به
حتّى الآن المساعدة المكثّفة في المجال الجنائي وإجراء 13 مقابلة.
أ. التحقيق في قضيّة الحريري
1. مسرح الجريمة ومسائل ذات صلة
المعاينة الجنائية لمسرح الجريمة
17. بعد جمع الأدلة الجنائية من مسرح الجريمة الذي انتهى في حزيران
2006، حصلت اللجنة على التقرير الأخير من الخبراء الجنائيين الذين
شاركوا في ذلك المشروع. يعرض التقرير المفصَّل العديد من
الاستنتاجات التي تنسجم مع العمل الجنائي السابق، ويؤكّد الفرضيات
الأساسية عن طريقة عمل الجناة، ويؤمّن معلومات جديدة لم تكن تعرفها
اللجنة.
18. من بين استنتاجات التقرير، تأكّد أنّ انفجاراً واحداً حصل،
وأنّ شاحنة الـ"ميتسوبيشي" كانت تنقل العبوة البدائية، وأنّ مصدر
الانفجار كان من داخل منصّة التحميل في الشاحنة.
19. أظهرت التحقيقات داخل الفوهة وجود منخفض مستطيل بعمق 40
سنتيمتراً إضافياً في منطقة معيَّنة. كانت التربة الصخرية في تلك
المنطقة مسحونة وقد اسودّ لونها، ما يعني أنّها تعرّضت لضغط مرتفع
ودرجات حرارة مرتفعة. دلّت هذه المعلومة على أنّ الوضعيّة الأخيرة
للشاحنة كانت مائلة قليلاً بالنسبة إلى السيّارات المركونة الأخرى.
ويقدّم التقرير أيضاً معلومات جديدة حول النواحي الأخرى للمتفجّرات
والشاحنة، ستستمرّ اللجنة في التحقيق فيها في مرحلة التقرير المقبل.
الاستنتاجات التي جرى التوصّل إليها حتّى الآن في شأن المتفجّرات
20. في آذار 2005، أشارت عيّنات عدّة مأخوذة من جدار الفوهة إلى
وجود المادّة المتفجّرة "ت. ن. ت". في تشرين الثاني، أظهرت
العيّنات الممسوحة عن المحور الخلفي وحافة الإطار والعمود المرفقي
في الـ"ميتسوبيشي كانتر" وجود كميات كبيرة من مادّة RDX المتفجّرة.
في التحاليل الجنائية الأخيرة، وإلى جانب الـRDX على حافة الإطار
الخلفي، تمّ العثور على الموادّ المتفجّرة PETN وTNT وDNT بنسب
أقلّ، مع مؤشّرات الى وجود TNP (حامض البكريك).
21. جرى تقدير معدّلات تركّز الموادّ المتفجّرة، وقدّر معدّل
الـRDX إلى الـPETN والـRDX إلى TNT/DNT بنحو 10 إلى واحد. وجود
هذه الكمّيات الكبيرة من الـRDX وهذه المعدّلات يدعم بقوّة فرضيّة
أنّ متفجّرة قويّة مستندة إلى الـRDX استُخدِمت في الهجوم. والـRDX
مادّة متفجّرة قويّة جداً يمكن استخدامها وحدها أو ممزوجة بموادّ
أخرى مما يجعلها مفيدة جداً في المعدّات العسكرية مثلاً.
22. بحسب التحاليل التي أجريت لحساب اللجنة حتّى الآن، برزت
فرضيّتان تتعلقّان بالمتفجّرات. الأولى هي أنّ الشحنة الأساسية
تكوّنت من RDX وTNT مع حبل مفجِّر (PETN) يربط بين الشحنات
المتفجّرة. ثانياً، تكوّنت الشحنة المتفجرة من TNT وSEMTEX (RDX
وPETN)، وهي متفجّرة استُخدمت على نطاق واسع في السابق في تفجيرات
إرهابية داخل المنطقة وخارجها.
الاستنتاجات التي جرى التوصل إليها حتّى الآن في شأن جهاز التفجير
23. رأي اللجنة في ما يتعلّق بجهاز التفجير هو أنّ تشغيل متفجّرة
لاستهداف آليّة متحرّكة يتطلّب دقّة عالية في التوقيت. يقصي هذا
احتمال أن تكون آلية لضبط الوقت قد استُخدِمت. فآليات ضبط الوقت
تتضمّن أجهزة ميكانيكية أو كهربائية أو كيميائية لا تعمل إلاّ بعد
مرور فترة معيّنة. في هذه الحالة، ونظراً إلى الحاجة إلى الدقّة في
التوقيت، استخدام آليّة تحكّم عن بعد أو جهاز تفجير مباشر (ربما "انتحاري")
هو الأكثر ترجيحاً. لكنّ اللجنة تعتبر أنّ احتمال استخدام آليّة
تحكّم عن بعد ضئيل جداً في هذه الحال لعدد من الأسباب.
24. أولاً، كلّ الأجزاء الإلكترونية التي جُمِعت من مسرح الجريمة
أُخضِعت الى تحليل من الخبراء، وقد وجدت اللجنة أنّ أياً من هذه
الأجزاء لا يعود لآلية تحكّم عن بعد بعبوة بدائية.
25. ثانياً، من بين أجهزة التشويش الإلكتروني الثلاثة في موكب
الحريري، تبيّن أنّ اثنين كانا يعملان على الأرجح عند حصول
الانفجار. هذه الأجهزة تشوّش عادةً على الإشارات الصادرة عن آليّة
تحكّم عن بعد مستخدَمة لتفجير عبوة بدائية. جهاز التشويش في سيارة
المرسيدس 500 الأخيرة، المركبة الأقرب إلى الانفجار، دُمِّر
بالكامل. والجهاز الموجود في سيّارة المرسيدس 600 التي كان يقودها
الحريري احترق إلى درجة كبيرة، لكنّ معاينة أجراها خبير كشفت أنّ
الجهاز كان على الأرجح يعمل كما يجب عند حصول الانفجار. أخيراً،
الجهاز في المرسيدس 500 الأولى بقي سليماً إلى حد كبير ويعمل كما
يجب.
26. ثالثاً، البقايا البشرية ال33 للرجل المجهول الهويّة التي
جُمِعت من مسرح الجريمة صغيرة جداً. يشير الوضع الحسي لهذه البقايا
البشرية وحجمها، وواقع أنّها وُجدت كلها في الجزء نفسه غرب الفوهة،
إلى أنّ هذا الرجل كان قريباً جداً من العبوة البدائية. ويظهر عدد
صغير من هذه الأجزاء أيضاً وجود مواد بلاستيكية مصدرها على الأرجح
الأسلاك الكهربائية الموصولة بالمتفجرة.
27. نظراً إلى العوامل الآنفة الذكر، تعتبر اللجنة أنّ السيناريو
الأكثر ترجيحاً في شأن تفجير العبوة البدائية هو أنّ شخصاً شغّل
العبوة مباشرةً من داخل شاحنة الـ"ميتسوبيشي" أو من أمامها.
الأصل الجغرافي للمفجِّر
28. يجري تحليل السنّ الكاملة والأجزاء البيولوجية الأخرى التي
تعود للرجل نفسه ووجدت في مسرح الجريمة خلال التحقيقات التي أجريت
في حزيران 2006 وقبل ذلك، من أجل تحديد الأصل الجغرافي للشخص، إذا
أمكن. تعتبر اللجنة أنّ هذا الشخص هو على الأرجح من فجّر العبوة.
29. المنهجية العامة هي درس نسبة النظائر في عناصر موجودة في أجزاء
مختلفة من جسم الشخص. ليست النسب مستقرّة بل تختلف بحسب الموقع
الجغرافي للشخص ومن خلال العمليات الفيزيائية والكيميائية
والبيولوجية في جسم الشخص. تكشف الأجزاء المختلفة في الجسم البشري
نوافذ زمنية مختلفة تتعلّق بالتاريخ الذي تشكّلت فيه أعضاء الجسم
أو أنسجته، مع تركيبة النظائر والبئية الجغرافية. تراوح النوافذ
الزمنية التي يجب تحليلها من الطفولة بالنسبة إلى العظام الكثيفة
وطلاء الأسنان إلى فترة أسبوعين قبل موت الشخص بالنسبة إلى الجزء
من الشعر الأقرب إلى البشرة.
30. جرى تحليل عدد من العيّنات في هذا المشروع لمعرفة تركيبة
النظائر فيها. وتشمل عيّنات من شعر الرجل المجهول الهوية وعظم صدره
وسنّه، وعيّنات من شعر مرجعي وعيّنات من أسنان مرجعية عائدة لعمر
الرجل التقريبي، وعيّنات من التربات وغبار الشارع والمياه.
31. تظهر نتائج تقرير الخبراء في هذه المرحلة الأولى من التحاليل
أنّ الشخص لم يمضِ فترة شبابه في لبنان، لكنّه كان هناك في الشهرين
أو الأشهر الثلاثة التي سبقت موته. يناقش التقرير نوع المنطقة التي
عاش فيها الفرد في السنين العشر الأخيرة من حياته تقريباً، رغم
أنّه لا يمكن في هذه المرحلة استنتاج منطقة معيّنة من التحاليل.
وتلقّت اللجنة أيضاً معلومات أخرى تتعلّق بالأصل الجغرافي لا
تستطيع كشفها الآن. ستستمرّ هذه العملية الجنائية في مرحلة التقرير
المقبل.
32. ستجري مرحلة ثانية من التحاليل في مرحلة التقرير المقبل، مع
تحليل أوسع لعيّنات من الشعر وعيّنات جيوكيميائية وعيّنات أخرى من
بلدان ذات صلة ومناطق أخرى. نتيجة لذلك، يمكن أن يسمح تحليل
النظائر بالتعرّف على أصل جغرافي محدّد للرجل الذي يُرجَّح أنّه
شغّل المتفجّرة.
الأصل الإتني ووصف المفجِّر
33. في سياق مشابه، تجري اللجنة تحاليل جنائية لمحاولة تحديد الأصل
الإتني للرجل الذي يُرجَّح أنّه شغّل المتفجّرة. يجري ذلك من خلال
تحليل صبغيّات الحمض النووي للأجزاء البشرية ال33 ومقارنتها بنقاط
تشابه أو اختلاف أخرى في توزيع تواتر الصبغيات في دول ومناطق أخرى.
تسمح الاستنتاجات في موضوع التواترات المقارَنة بوضع تحليل ترجيحي
إحصائي عن أصل الشخص.
34. تظهر القاطعة الوسطى في اليمين الأعلى من الفم التي عُثِر
عليها في مسرح الجريمة في شباط 2005 والتي تعود للرجل المجهول
الهويّة علامة فارقة في سطح التاج لها شكل مجراف. نادراً ما نرى
هذه العلامة لدى اللبنانيين. والسنّ التي تمّ العثور عليها في مسرح
الجريمة في أثناء التحقيقات في حزيران 2006 هي قاطعة وسطى في أسفل
اليمين. نظراً إلى الوقت الذي انقضى منذ الاغتيال، لا يمكن التعرّف
على الحمض النووي من هذه السن. غير أنّ المعاينة المستندة إلى علم
الأسنان تظهر أنّ القاطعة في أسفل اليمين هي لذكر، وتظهر الأشعّة
السينية أنّ عمر هذا الرجل مشابه لعمر الرجل المجهول الهويّة.
نظراً إلى أنّه تمّ العثور على هذه السنّ في جوار الأجزاء البشرية
الـ33، تظنّ اللجنة أنّ هذه القاطعة في أسفل اليمين عائدة على
الأرجح للشخص نفسه.
35. فضلاً عن ذلك، تجري اللجنة تحليلاً أنتروبولوجياً لبعض من
البقايا البيولوجية ال33 العائدة للشخص، لإعداد وصف جزئي عن الشخص
الذي سيساعد في خطوات التحقيق المقبلة.
36. المنهجيات المعتمدة في تحديد الأصل الجغرافي والإتني لشخص ما
معقَّدة وتستغرق وقتاً، وكذلك الأمر بالنسبة إلى إعادة بناء ملامح
وجه المفجِّر. ولا يمكن تالياً ضمان دقّة النتائج. تدرك اللجنة
أنّه يجب تفسير النتائج بعناية وفهم حدودها بوضوح. ستتعامل اللجنة
مع النتائج التي سيجري التوصّل إليها في المستقبل باعتبارها
معلومات جنائية يمكن استخدامها لغايات أساسية في التحقيق.
التعرّف على شاحنة الـ"ميتسوبيشي"
37. الوثائق والمعلومات التقنية التي حصلت عليها اللجنة من اليابان
- بالإضافة إلى الكتيّبات والوثائق الأساسية المتوافرة لديها -
سمحت للجنة بأن تقيم ربطاً أوّلياً بين بعض أجزاء المركبة التي
عُثِر عليها في الفوهة في مسرح الجريمة وأجزاء من شاحنة
"ميتسوبيشي". سيجري استقدام خبير خارجي للتثبّت من تلك الأجزاء،
وسيقدّم المساعدة في نواحٍ تقنيّة أخرى من التعرّف على المركبة، مع
استخدام جداول معارض لدعم العمل.
حلّ مسائل على صلة بالتحقيقات
في مسرح الجريمة
38. حلّت اللجنة بعض النواحي المتعلّقة بتحقيقاتها في مسرح الجريمة
بطريقة ترضيها حتّى الآن. وتشمل مسألة شريط الفيديو المفقود الذي
صوّرته كاميرا المراقبة في فندق فينيسيا، والذي تمّ التعرّف عليه
ويجري تحليله، ومعرفة السبب الذي جعل شخصاً يصل في اللحظة الأخيرة
في شاحنة مستأجرة إلى مكان قريب من مسرح الجريمة قبل ثوانٍ من
الانفجار، والتحقيق في خفض الحماية الأمنية الحكومية الممنوحة
للحريري بعدما ترك رئاسة الوزراء، ومسائل تتعلّق بوضعية الحريري في
سيارته ووضعية سيارته في الموكب.
تحقيقات جارية
39. ثمّة عدد من الخيوط يتواصل التحقيق فيها مثل اتّهامات بالتلاعب
بمسرح الجريمة وعرقلة التحقيق، وتطوير معلومات حول أنشطة سابقة
مزعومة ضدّ الحريري مارسها فريق التفجير المفترض وأفراد آخرون.
40. لا تزال اللجنة تحقّق أيضاً في العثور في مكان الانفجار في
حزيران 2006 على بعض الأغراض الشخصية لإحدى ضحايا الانفجار، ومسائل
تتعلّق بضحية أخرى في مسرح الجريمة وُجِدت في وضعيّة محميّة من
الانفجار لكنّها قُتِلت بسقوط موادّ بناء عليها. فضلاً عن ذلك،
تتابع اللجنة عملها في مجال الارتجاجات وتحليل المسار وإعادة
البناء الثلاثية الأبعاد لمسرح الجريمة، وأصوات الانفجار.
41. كذلك، وفي ما يتعلّق بشاحنة الـ"ميتسوبيشي"، تستمرّ التحقيقات
في شأن الحصول على الشاحنة وتجهيزها بالمتفجّرات. حصلت اللجنة على
معلومات جديدة تتعلّق بتفاصيل تجهيز الشاحنة والمسار الذي سلكته إذ
إنّها أُحضِرت إلى منطقة فندق "السان جورج" قبل الهجوم. طوّرت
اللجنة فرضيّات عمل بالاستناد إلى المعلومات المكتسبة حديثاً.
42. ثمة حاجة إلى مزيد من المقابلات مع شهود في مسرح الجريمة. ولدى
الحصول على التقرير البيولوجي الجنائي الأخير، ستؤدّي أبحاث إضافية
حول الحمض النووي وتحاليل مقارَنة حول مواصفات مستمدّة من معاينة
مسرح الجريمة في حزيران 2006، إلى إجراء مزيد من التحقيقات.
2. الأفراد المتورّطون
في ارتكاب الجريمة
الاتصالات
43. أجرت اللجنة سبع مقابلات على صلة بفريق التفجير المزعوم
واستخدامه ستّة هواتف للتواصل في يوم الهجوم والأيام التي سبقته.
أمّنت هذه المقابلات خيوطاً جديدة تجري متابعتها حالياً وستؤدّي
إلى مزيد من المقابلات في مرحلة التقرير المقبل. ويجري أيضاً تحليل
استخدام بطاقات هواتف خليوية أخرى ذات صلة.
44. كشفت أماكن وجود الهواتف عند استخدامها والغايات من استخدام
بعض الأرقام درجة عالية من السلوك الحذر للأفراد الذين يجري
التقصّي في شأنهم. استخدم بعض الأشخاص هواتف خليوية عدة في فترة
قصيرة أو سجّلوا هواتف بأسماء مستعارة. أنّ هذا الاستخدام المجزّأ
للهواتف يجعل التحليل أكثر تعقيداً، في حين انه يساعد في فهم طريقة
عمل الجناة.
45. في مرحلة إعداد التقرير، استمرّ تحليل حركة الاتصالات دعماً
لمشاريع التحقيق الأخرى. يتضمّن هذا العمل تجهيز مقابلات مع أشخاص
أساسيين وإعداد تقارير محدّدة حول الاتصالات بين أفراد مختارين. من
أجل إعداد المقابلات، يجري جمع البيانات المتعلّقة بالهواتف
المختلفة المستعملة من الشخص الذي تجرى المقابلة معه، وتنظيمها في
صيغة إلكترونية يمكن الإفادة منها. ثم يركّز التحليل على المعارف
الشخصية للفرد الذي تجرى المقابلة معه واتصالاته واستخدام وسطاء
وتواتر الاتصالات وتوقيتها ونوعها ومدّتها وموقعها، وكذلك
الاتصالات الدولية.
أحمد أبو عدس وأفرا | |