|
|
|
|
|
K.binxetê 25.01.07.20.35.GMT
خلافات عراقية حول الديمقراطية والأمن وتوزيع الثروة
كانت الجلسة التي خصصها منتدى دافوس للصراع العراقي بحضور نائب
الرئيس العراقي عادل عبد المهدي والنائب الحالي والرئيس والوزير
الأسبق عدنان الباجه جي بمثابة كشف لمواقف متضاربة من تداعيات
الأزمة العراقية.
النقاش سمح بمعرفة مواقف الطرفين من قضايا مثل الطائفية
والديمقراطية وتواجد القوات الأجنبية والتوزيع العادل للعائدات
النفطية في عراق أقر الجميع بأنه "على حافة الحرب الأهلية".
في أول نقاش يخصص للأزمة العراقية في الدورة الحالية للمنتدى
الاقتصادي العالمي، بمشاركة نائب الرئيس العراقي عادل
عبد
المهدي والنائب البرلماني والرئيس السابق ووزير الخارجية السابق
عدنان الباجه جي، تجلت الخلافات في المواقف من الوهلة الأولى بحيث
لم تخفي الحساسيات الطائفية - التي يتكهن كثيرون بأنها على وشك
قيادة العراق الى حرب أهلية حقيقية- بين الرجلين.
وللدخول مباشرة في الموضوع، بادر مدير الدورة ريتشارد هاس، الذي
يترأس مجلس العلاقات الخارجية في الولايات المتحدة، باستفزاز
المحاضرين عما إذا كان "في ثقافة العراق تقليد لممارسة العنف"؟ أم
أن ما يحدث كان "نتيجة لسوء إدارة سواء من قبل الولايات المتحدة أو
السلطات العراقية او غيرهم"؟
إما قوات وطنية غير مخترقة أو اللجوء إلى قوات أممية!
في رده اعترف نائب الرئيس العراقي بـ "إننا قمنا بكثير من الأغلاط،
والأمريكيون قاموا بكثير من الأغلاط أيضا"، لكنه عارض الفكرة
القائلة بأن العراق في حالة حرب أهلية "بل نحن في حرب ضد المدنيين
وتستهدف كل فئات المجتمع".
وعن الأسباب التي تقف وراء عدم القدرة على تحجيم العنف المتصاعد،
يقول نائب الرئيس العراقي "لقد مررنا بفترة طويلة من حكم الحزب
الواحد .. والحكومة الحالية لم تكتسب ما يكفي من الخبرة"، ولم يغفل
السيد عبد المهدي الإشارة الى ما أسماها بـ "العوامل الخارجية".
وإذا كان الدكتور عدنان الباجه جي يوافق على أن "هناك إرثا رهيبا
من النظام السابق مثل ثقافة العنف والرشوة وثقافة الاعتماد على
الدولة"، ويعترف أيضا بأن "الغالبية من الشيعة والغالبية من السنة
ليست مورطة في أعمال العنف"، إلا أنه يرى أن المشكلة تكمن "في عدم
وجود قوات وطنية مطيعة للحكومة وغير مخترقة من قبل الميليشيات".
لذلك يرى الوزير السابق أن من أولى الأولويات في الوقت الحالي
"إعادة تأسيس القوات العراقية مهنيا وضمان وفائها وطاعتها الكاملة
للدولة".
وأضاف السيد عدنان الباجه جي محذرا بأنه "بعد فشل الوعود التي
قدمها الوزير الأول العراقي، وفي حال عدم قدرة الولايات المتحدة
على تحمل أعباء الإضطرابات في العراق فعلينا أن نتوجه للأمم
المتحدة لإرسال قوات دولية تحت قيادة أممية ... كآخر حل ممكن".
دور للجيران لكن بدون تدخل
وعما إذا كان الحل يكمن في إقامة نظام إقليمي على الطريقة
الأفغانية يسمح بمساهمة الدول المجاورة في خلق الاستقرار، يرى نائب
الرئيس العراقي "أن ذلك ممكن شريطة الكف عن التدخل في شؤون
الآخر... وإتباع الوسائل السلمية".
وقد ذكر السيد عبد المهدي بالإسم مشاركة كلا من إيران وسوريا في
"أي اتفاق يتم التوصل إليه بالتفاوض ليس فقط فيما يخص العراق بل كل
المنطقة".
الموقف من القوات الإضافية والقواعد الأجنبية
في رده على سؤال بمدى قبول العراقيين لإرسال قوات أمريكية إضافية
(مثلما قرر القيام بذلك الرئيس الرئيس جورج بوش)، أوضح نائب الرئيس
العراقي "بأن خطة الرئيس الأمريكي هي نتيجة لمفاوضات مع الجانب
العراقي سبقت الإعلان". وشدد السيد عبد المهدي على "أننا كعراقيين
نحتاج الى مزيد من القوات، وقد وجهنا نداءات لدول إقليمية وغير
إقليمية لكي تشارك".
في المقابل، يرى عدنان الباجه جي أنه "في حال التوصل الى إقامة
قوات عراقية وفية للحكومة فإننا سوف لن نحتاج لا لقوا ت
أمريكية أو أممية"، لكنه أردف قائلا: "لكن في انتظار تحقيق ذلك وهو
ما قد يستغرق بعض الوقت، فإننا نحتاج الى قوات مقبولة توضع تحت
تصرف الحكومة لضمان الأمن".
وعما إذا كان العراقيون يعارضون إقامة قواعد عسكرية أجنبية، رد
السيد عدنان الباجه جي "إن العراقيين كباقي الشعوب لا يرغبون في
وجود قواعد أجنبية على ترابهم ويرغبون في أن تتولى قواتهم الوطنية
عملية الإشراف على الأمن وهو ما عليناأن نشرع فيه على الفور
وبالجدية المطلوبة".
لكن نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي شدد على "أن المرحلة
الحالية صعبة للغاية ولا يكفي تقديم التصورات، بل يجب تحديد
الخطوات التي تساعد على الخروج منها إما على أمد طويل وبتضحيات
كثيرة أو على أمد قصير وبتضحيات أقل".
طائفية ام ديمقراطية؟
وفي محاولة منه لصد الإتهام القائل بأن الحكومة العراقية الحالية
حكومة طائفية، وأن ذلك لا يساعد على تقديم تضحيات دولية إضافية،
قال السيد عادل عبد المهدي "إنها نتيجة سنوات من الحكم المستبد وأن
الأمر يتطلب مزيدا من الوقت لإعادة تمكين باقي الطوائف التي كانت
محرومة من ممارسة حقوقها".
ويعترف نائب الرئيس العراقي بان "بعض الأخطاء تم ارتكابها وأنه
يتطلب الأمر التصحيح الآن". ومن بين هذه الأخطاء، يعترف السيد عبد
المهدي بأن "ردود الفعل على رواسب المركزية السابقة، جعلت الأحزاب
تفرق بين الوزراء والوزارات نفسها، وأن كل حزب يدير وزارة من
الوزارات".
من جانبه، شدد عدنان الباجه جي على أن "الديمقراطية في العراق ليست
فقط ضمان حق الغالبية في الحكم، بل كيف يمكن ضمان حقوق الأقليات"،
كما اتهم الرئيس العراقي السابق "بعض الأوساط الحكومية التي تطبق
سياسة الإقصاء التي ستكون لها تأثيرات وخيمة".
وذكر الباجه جي بأن "هناك وزارات لا يسمح بدخولها إلا لأبناء طائفة
محددة"، وهو أمر ينطبق على الوزارات سواء كانت تحت إشراف وزراء
شيعة أو سنة. لذلك يؤكد السياسي العراقي المخضرم على أنه "بدون
حماية الأقليات لا يمكن الحديث عن ديمقراطية فعلية".
تقاسم العائدات النفطية
وبخصوص الجهود المبذولة لتقاسم العائدات النفطية بشكل عادل، ذكر
نائب الرئيس العراقي بأن "النظام السابق كان يوزع تلك العائدات
بشكل غير عادل". كما نوه إلى أن الدستور العراقي "يخول مهلة أربعة
أعوام لتعديل القوانين ما بين السلطة المركزية وسلطات الأقاليم
وهذا ما هو محط نقاش ضمن ما يعرف بقانون المحروقات".
وعن رؤيته الخاصة لهذا الموضوع يرى عبد المهدي "أن عائدات النفط
يجب ان تعود الى الحكومة الفدرالية مهما كان إقليم جنيها على أن
يتم توزيعها فيما بعد بشكل منصف".
وفي هذا الإطار، يعتبر السيد عبد المهدي أن مشروع قانون المحروقات
الذي بلغ مرحلة متقدمة، هو بمثابة مشروع "على الجميع العمل
لإنجاحه". وللتذكير يدعو المشروع إلى توزيع العائدات حسب نسبة
السكان.
في المقابل، أشار السيد الباجه جي إلى أن "الوعود التي قدمها رئيس
الوزراء بهذا الخصوص للشعب العراقي لم تحقق أي تحسن لحد الآن".
إعدام صدام خطأ
على صعيد آخر، أعرب عدنان الباجه جي (الذي عبر عن معارضته لعقوبة
الإعدام "لكونها تصرفا يعود لعقود غابرة")، عن انتقاده لطريقة
محاكمة الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين ومعارضته لإعدامه في اليوم
الأول من العيد.
ورأى الوزير السابق أن هذه العملية "تحولت الى ولاء طائفي" مشيرا
الى "أن الغالبية نسيت أن صدام حسين لم يكن سنيا متطرفا بل كان
محبا للسلطة لشخصه وبذلك قام بقمع الشيعة والسنة على حد سواء ولو
ان الشيعة والأكراد عانوا من حكمه أكثر".
في المحصلة، سمحت هذه الجلسة التي خصصها المنتدى للقضية العراقية
بالتذكير بمواقف كل طرف (حسب انتمائه الطائفي)، إلا أن المتابعين
لا زالوا يتساءلون عما إذا ساهم النقاش في تقريب المواقف بين
الأطراف المتناحرة لفائدة أولئك الذين ينتظرون الحلول في العراق..
سويس انفو - محمد شريف - دافوس
|
|
|