|
|
|
|
|
|
|
. |
|
kbê.19.12.07.09.35.EU
مئات الجنود الأتراك يجتاحون قرى كردية عراقية في المثلث
الحدودي.. ثم ينسحبون
بارزاني قاطع اجتماعا مع رايس احتجاجا.. وأمر البيشمركة بالاستعداد
للمواجهة
لندن: معد فياض بغداد ـ أربيل: «الشرق الأوسط»
بعد ساعات من اجتياح مئات الجنود الاتراك فجر أمس المثلث الحدودي
مع العراق وتركيا وايران وسيطرتهم على قرى في كردستان العراق في
اطار عملية لملاحقة مقاتلي حزب العمال الكردستاني التركي المحظور
الذين يتحصنون في جبال المنطقة، أعلنت رئاسة الإقليم في بيان ان
القوات المتوغلة عادت أدراجها. وجاء في البيان الذي نشره مكتب رئيس
اقليم كردستان مسعود بارزاني ان الجنود الاتراك «بدأوا ينسحبون
باتجاه الاراضي التركية». وقال البيان انه بحسب «آخر المعلومات
التي بحوزتنا.. دخل خمسمائة جندي تركي في المنطقة الحدودية»
العراقية. وأوضح «لم يصلوا الى مقربة من خطوط البيشمركة» قوات
الامن في كردستان العراق.
من جهته, أكد فؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة اقليم كردستان، أن القوات
التركية قصفت 16 قرية كردية عراقية وتسببت في قتل 4 مواطنين وتهجير
137 عائلة، مشيرا الى ان فوجا من القوات البرية التركية اجتاز
الحدود من خلال منطقة خواركورك العراقية الواقعة على مثلث الحدود
العراقي التركي الايراني. ووصف حسين العملية التركي بـ«الفاشلة
سياسيا وعسكريا، وان لا نتائج مرجوة منها». ونقل رئيس ديوان رئاسة
اقليم كردستان العراق استياء مسعود بارزاني رئيس الاقليم «من
العمليات العسكرية التركية التي تجاوزت على سيادة العراق سواء من
خلال دخول القوات التركية الى اراضي كردستان العراق او القصف الجوي
والمدفعي الذي استهدف اكرادا عراقيين ابرياء، موجها لومه للقوات
الاميركية التي سمحت للطائرات التركية المقاتلة باختراق أجواء
العراق وقصف القرى الكردية العراقية». وقال حسين لـ«الشرق الاوسط»
عبر الهاتف من مكتبه في صلاح الدين بأربيل عاصمة الاقليم، امس، ان
«القوات التركية الآن فوق الاراضي العراقية، والمنطقة الموجودون
فيها غزيرة بالثلوج وليس فيها قواعد لحزب العمال الكردستاني التركي،
ذلك ان مقاتلي هذا الحزب ينتقلون بسرعة بين حدود العراق وتركيا
وايران لتداخل الجبال ووعورة المناطق التي يصعب على أي جيش رصدها».
وأوضح حسين قائلا ان «الأجواء العراقية تحت سيطرة القوات الاميركية
ولا يمكن ان تحلق طائرة مهما كان نوعها او جنسيتها في اجواء العراق
من دون علم وموافقة القوات الاميركية، وهي (اميركا) التي سمحت
للطائرات العسكرية التركية بقصف اراضينا وقرانا وتهديد أمن شعبنا
حتى من غير التشاور مع الحكومة العراقية او حكومة الاقليم، وما
كانت القيادة الكردية ستسمح لأية جهة بالقيام بهذه الاعمال
العسكرية».
من جهته، قال المتحدث باسم حكومة اقليم كردستان جمال عبد الله، ان
«قوة تركية صغيرة مكونة من 300 جندي دخلت بعمق ثلاثة كيلومترات
داخل منطقة خواكرك التابعة لمحافظة دهوك».
وعلى صعيد متصل، قال نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة اقليم كردستان في
مؤتمر صحافي «كان من المقرر ان يذهب رئيس الاقليم (بارزاني) الى
بغداد اليوم (أمس) للمشاركة باجتماعات تعقدها وزيرة الخارجية رايس
مع القادة السياسيين العراقيين في بغداد». وأضاف «لكن بارزاني لم
يتوجه الى بغداد احتجاجا على الموقف الاميركي الذي سمح للطيران
التركي بقصف شمال العراق»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف «يجب
ان نثبت موقفنا (....) وليس معقولا ان تسمح اميركا المسؤولة عن
الاجواء العراقية لتركيا بقصف قرانا»، مضيفا «أتمنى ان تقف الامور
عند هذا الحد لأنه خرق للسيادة العراقية وتركيا تعرف ذلك».
وكان بارزاني قد وصف القصف التركي لقرى حدودية عراقية الاحد الماضي
بأنه «جريمة بشعة». وأضاف بارزاني في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير
الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند الذي وصل في وقت متأخر من ليلة
اول من أمس إلى أربيل، ان «القوات التركية ارتكبت جريمة بشعة بحق
المواطنين العزل وخرقت السيادة العراقية، ونعتبر ما قامت به القوات
التركية جريمة وندينها بشدة ونذكر الولايات المتحدة الاميركية أيضا
بالتزاماتها الاخلاقية والقانونية لحماية سيادة العراق وحماية شعب
العراق وخاصة شعب إقليم كردستان».
من جهة اخرى، نقل الموقع الرسمي للحزب الديمقراطي الكردستاني عن
ناطق باسم رئاسة اقليم كردستان، أن سلطات الاقليم اعطت الأوامر
لقوات البيشمركة بالدفاع عن سيادة وأرواح مواطني اقليم كردستان،
فيما لو تقدمت القوات التركية أكثر وألحقت الأضرار بالقرى الآمنة.
الى ذلك، قال رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي، أمس، ان الجيش
التركي سيمضي قدما في عملياته. وأضاف في مؤتمر صحافي «يقوم جيشنا
بكل ما هو ضروري. وستستمر قواتنا الامنية في عمل ذلك»، حسبما
أوردته وكالة رويترز.
وليس من المعروف المدة التي سيقضيها الجنود الاتراك الذين ساهموا
بالاجتياح داخل الاراضي العراقية. غير أن مسؤولا حكوميا تركيا
مطلعا قال إن الجنود ارسلوا كـ«تعزيزات» للقوات التركية الموجودة
مسبقا داخل العراق. وقال المسؤول التركي، الذي فضل عدم الكشف عن
اسمه، «انهم ذاهبون هناك لمزيد من التعزيزات وانهم لن يعودوا»،
بحسب وكالة الاسوشييتد برس. وينفذ نحو 1200 جندي تركي عمليات داخل
الاراضي العراقية منذ عام 1996 بموافقة السلطات المحلية؛ اذ تتمركز
كتيبة دبابات في مطار سابق في بلدة بامرني الحدودية، كما تتوزع بضع
كتائب عسكرية اخرى في الاقليم، فيما تناوب أنقرة قواتها الموجودة
هنا.
من ناحية ثانية، قال الرئيس التركي عبد الله غل، إن الجيش التركي «يقوم
بما يلزم» للتصدي للمقاتلين الاكراد في شمال العراق. وقال غل
للصحافيين اثناء زيارة لمدينة كونيا، إن العسكريين «يقومون بما
يلزم لمكافحة الارهاب». وأضاف غل «لتركيا هدف واحد هناك هو ضرب
ارهاب (حزب العمال الكردستاني) والجميع يعلم ويفهم ذلك»، ملمحا الى
انه لا سبب لإصابة السكان المدنيين المحليين بالهلع والذعر. وشدد
غول ايضا على علاقات حسن الجوار بين بلاده والعراق. وقال «ان
العراق دولة شقيقة».
|
|
|