|
K.B.X-06.03.08.23.455.EU
دمشق المتمسكة بالعودة الى لبنان لن تسهل الحل مهما كانت
العواقب
بيروت -
"السياسة":
أكدت مصادر
حكومية لبنانية ل¯"السياسة", امس, أن النتائج التي أفضت اليها
اجتماعات وزراء الخارجية العرب في القاهرة, أعادت تعويم المبادرة
العربية, وتجديد الدعم للأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى,
لمتابعة مهمته الرامية الى حل الأزمة اللبنانية المعقدة, والتي لا
يبدو أنها ستجد طريقها الى الحل في وقت قريب, لأن القرار السوري ما
زال متصلباً ومتشدداً, برفض التجاوب مع الجهود العربية, التي دعته
مرارا وتكرارا, الى تسهيل عملية انتخاب قائد الجيش ميشال سليمان
رئيساً للجمهورية, قبل موعد القمة المرتقبة أواخر الجاري.
وقالت المصادر
استناداً الى معلوماتها المستقاة من بعض العواصم المعنية بالأزمة
اللبنانية, أن الأوضاع لا تبشر بكثير من التفاؤل, بعدما تبين بشكل
جلي أن سورية لن تساعد على حل الأزمة, حتى لو كلفها ذلك فشل القمة
العربية بشكل تام, لأن الورقة اللبنانية أهم بكثير من ورقة القمة,
مشددة على أن الهدف السوري هو العمل بكافة الوسائل لاعادة حكم
الوصاية والتبعية, الذي رفضته جماهير 14 آذار, وأضافت "هذا الهدف
تعمل له قوى داخلية, تأتمر بالأوامر السورية لقلب المعادلات عبر
الانقلاب على الدستور, ومن خلال الدفع الى اتخاذ خطوات غير
دستورية, عبر طروحات المعارضة التي تضع شروطاً تعجيزية أمام انتخاب
العماد سليمان, أو عبر اقتراح اجراء انتخابات نيابية مبكرة, تأتي
بأكثرية موالية لسورية تعمل فيما بعد على اعادتها الى لبنان".
وأكدت المصادر
أن قوى الأكثرية تنظر بعين القلق الى أبعاد المخطط السوري, الذي
ينفذه فريق 8 آذار على حساب مصالح الشعب اللبناني, وهي لن تسمح
لهذا المخطط بأن يرى النور, وستتصدى بكافة الوسائل لكل الذين
يعملون على اعادة الوصاية السورية الى لبنان.
الى ذلك توقعت
مصادر سياسية لبنانية, أن يكثف الأمين العام لجامعة الدول العربية
عمرو موسى, اتصالاته العربية والدولية, بهدف البحث عن حل للأزمة
اللبنانية, انطلاقاً من المبادرة العربية وتهيئة للأجواء أمام نجاح
القمة العربية.
وكان موسى دعا
الوزراء العرب, الى العمل على وضع العلاقات السورية اللبنانية على
المسار الصحيح, بما يحقق مصالح البلدين الشقيقين, مشددا على ان هذه
المسألة "ليست مرهونة بمدى زمني معين, بل هي مهمة تحتاج الى مدى
طويل, خصوصاً في ظل التراكمات والتعقيدات التي شابت وتشوب العلاقات
اللبنانية السورية في السنوات الأخيرة", كما اكد "أهمية مقاربة هذا
البعد في الأزمة اللبنانية, من دون أن يعني ذلك تخلي اللبنانيين عن
تحمل مسؤولياتهم الوطنية تجاه بلدهم".
من جهته, رأى
الناطق باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية عبد العليم الأبيض,
أن اعادة وضع العلاقات اللبنانية السورية على المسار الصحيح هو أمر
ايجابي, معتبراً أن الوزراء العرب ساندوا هذا القرار, ايماناً منهم
بأن ذلك سيساعد على الحل, وحول انتخاب رئيس قبل القمة العربية رفض
الأبيض التفاؤل أو التشاؤم, مكتفياً بالقول, لدينا رجاء ونأمل أن
يتفق الفرقاء, مشيراً الى أن الوضع في لبنان في غاية التعقيد.
وأكد الأبيض
استمرار الاتصالات مع الأطراف اللبنانية, لافتاً الى أن موسى مستعد
للذهاب الى بيروت في أي وقت, "اذا كان هناك ما يوحي بالانفراج".
على الصعيد
الداخلي, اعتبر رئيس "حزب الكتائب اللبنانية" أمين الجميل, أن
"الاقتراحات التي تم تداولها أخيرا, وقيل ان مصدرها بعض المسؤولين
في سورية, هي نوع من الالتفاف على الواقع, ومحاولة لدفع الحل في
اتجاه يخدم المصالح السورية التي تحلم باعادة هيمنتها على لبنان,
الذي يعيش اليوم صراعا خطيرا في الداخل, وكأن هناك فريقا يريد
الانقلاب على الدستور والطائف", مضيفا "لن يبقى أمام الشعب
اللبناني سوى الصمود والمقاومة السياسية, لمواجهة هذه المرحلة
الشرسة, الهادفة الى قلب المعادلات عن طريق الفرض والقوة, من أجل
اقامة نظام جديد لم تتضح معالمه حتى الآن".
ورأى أن "لبنان
يعيش فراغا في المبادرات السياسية والديبلوماسية", مشيرا الى ان
"المبادرة العربية تعثرت ووصلت الى حائط مسدود, وان كل المبادرات
الأخرى تعثرت بدءا من مبادرة الرئيس نبيه بري, الى المبادرة
الفرنسية, فالمبادرة العربية, وهذا ما يعمق الشعور بالفراغ".
من جهته, لفت
النائب سمير فرنجية, الى أن التطور الايجابي الوحيد الصادر عن
مؤتمر وزراء الخارجية العرب, هو بحث جوهر الأزمة اللبنانية,
مشدداًَ على أن القرار السوري هو في ابقاء الأمور على ما هي عليه,
لأن هدفه هو مقايضة الرئاسة بالمحكمة الدولية.
وتحدث عضو كتلة
"القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا, عن ذهاب الوفد البرلماني
في قوى 14 آذار الى مصر, قائلا "أنهم أكدوا في لقاءاتهم على تمسكهم
بالمبادرة العربية وتعاطيهم الايجابي معها", مشيرا الى ان الوفد
طالب موسى بأن يكون واضحاً في وصف العرقلة وتسمية المعرقلين.
وحول القمة
العربية, تساءل زهرا, كيف تتوقع سورية قمة ناجحة, فيما هي تعرقل
الحل في لبنان وتمنع انتخاب رئيس توافقي يشارك فيها, مؤكدا أن قوى
14 آذار حريصة على حماية لبنان, وذلك بتمثيله في القمة العربية
برئيس للجمهورية.
|