|
kbe-17.01.08.08.20.EU
المحكمة مجدداً... والتهديد بالحرب يحبطان مساعي موسى قبل أن
تبدأ
وسط أجواء أمنية وسياسية متوترة استأنف الأمين العام لجامعة الدول
العربية عمرو موسى مساعيه لحل الأزمة اللبنانية تنفيذاً للمبادرة
التي أقرها وزراء الخارجية العرب, في ظل توقعات متشائمة بإمكان
نجاح هذه المساعي, لا بل توقعات بتصعيد الموقف في لبنان.
ولفتت مصادر قيادية في قوى 14 آذار إلى أن قوى المعارضة استبقت
عودة موسى برفع خطابها السياسي إلى درجته القصوى وترافق ذلك مع
تحركات محدودة في الشارع بقيت حتى الآن في إطار "التحذير", وجاء
الاعتداء الإرهابي على إحدى سيارات السفارة الأميركية ليضيف إلى
هذا الجو شحنة إضافية من القلق.
واعتبرت المصادر أنه بالنسبة للتصعيد السياسي فإنه تكرار لسيناريو
إفشال المبادرة الفرنسية في محاولة لإسقاط المبادرة العربية, وهو
سيناريو ناجح حتى الآن, والجديد فيه أنه بات علنياً, ولا يتوانى
أقطاب المعارضة وآخرهم الأمين العام ل¯"حزب الله" حسن نصر الله, عن
التباهي به.
وتوقفت عند عودة نصر الله في خطابه الأخير أول أمس إلى قضية
المحكمة الدولية وإدراجها في العوامل الداخلية المسهلة أو المعرقلة
للحل, ما يشير مرة أخرى إلى وقوف النظام السوري مباشرة وراء تعطيل
الاستحقاق الرئاسي, والمضي في سياسة الفراغ الدستوري في جميع
مؤسسات الدولة اللبنانية. وهذا ليس بالجديد ولكنه يأتي بعد أقل من
أسبوعين على تعهد سورية في مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة
بتسهيل الحل ليتبين أن هذا التعهد كان مجرد مناورة.
وتتوقع المصادر أن تفشل مهمة موسى في بيروت أولاً, ثم في دمشق إذ
أن المسؤولين السوريين قرروا ذلك على الأقل في الأيام الفاصلة عن
27 الجاري, علهم يذهبون إلى الاجتماع الوزاري العربي المقبل وبيدهم
"ورقة" الفوضى اللبنانية التي لا يستطيع ضبطها سواهم.
وإذ لم تستبعد المصادر القيادية في 14 آذار وقوف جهة غير النظام
السوري خلف عملية تفجير الكرنتينا, فإنها وضعت هذا العمل الإرهابي
في السياق السياسي اللبناني (وليس العربي والدولي) العام, وبالتالي
فإنه لا يمكن فصله عن سلسلة الاغتيالات والتفجيرات التي نفذها
عملاء ذلك النظام في لبنان.
واعتبرت أنه في القراءة السياسية الخالصة لهذا الاعتداء, فإنه
يساهم في حالة الفوضى التي تسعى دمشق إلى تكريسها في بيروت. وبذلك
يكون الضغط السوري مزدوجاً: أولاً على العرب من خلال تجميد
مبادرتهم للحل, والثاني على الأميركيين أنفسهم, والهدف واحد وهو
إبعاد شبح المحكمة الدولية.
وتتابع المصادر قائلة أن دمشق وطهران وحلفاءهما فهموا أن مرحلة
الهدوء الأميركي-السوري التي رافقت انعقاد مؤتمر أنابوليس, قد
انتهت, وأن مرحلة الهدوء الأميركي-الإيراني والتي انعكست تراجعاً
كبيراً في الاعتداءات الإرهابية في العراق, قد انتهت أيضاً, وأن
المنطقة مقبلة بعد اختتام زيارة الرئيس جورج بوش إلى المنطقة على
تطورات دراماتيكية, سيكون لبنان أول المتأثرين بها. من هنا أعدت
المعارضة عدتها للتحرك وهي تنتظر إشارة البدء في مهلة لا تتجاوز
مطلع الأسبوع المقبل, إلا إذا نجح موسى في أمر واحد فقط وهو تأجيل
المواجهة.
وأبدت المصادر ارتياحها لتصريحات عدد من وزراء الخارجية العرب التي
تطالب دمشق بتسهيل الحل عبر ترجمة أمنية لنص المبادرة العربية, إلا
أنها أبدت خشيتها من أن يشكل الرأي العام العربي المؤات والمؤيد
لطروحات الأكثرية النيابية, سبباً إضافياً للنظام السوري وحلفائه
لتصعيد الموقف في لبنان.
في المقابل ترى مصادر قيادية في المعارضة أن الظروف الحالية غير
مؤاتية لحل متوازن في لبنان يضمن لها المشاركة الفعلية في حكومة
العهد المقبل, لذا فلا مانع من انتظار نضوج الظروف لذلك.
ولفتت إلى أن السيد نصر الله في المجلس العاشورائي "كان واضحاً في
تحذيره لقوى الموالاة بأن التسوية الآن هي لمصلحتها, وأنه لا يخجل
من القول أنه لا يريد للمبادرة العربية أن تنجح, لأنها في غير
مصلحة المعارضة, وعلى فريق الموالاة أن يستنتج ويستخلص العبر من
ذلك. ولكن هذا الفريق لا يملك قراره, وهو ينفذ قراراً أميركياً
بالمواجهة معنا, وهذا ما سيحدث, خصوصاً إذا ذهب فريق 14 آذار إلى
مجلس الأمن لاستصدار قرار يلزم بإجراء الانتخابات الرئاسية ونفذه
بأكثرية النصف زائد واحد, فيكون بذلك حدد ساعة الصفر للحرب الأهلية
الجديدة في لبنان".
|