K.binxetê - 12.05.05

 في سورية, ارتباك وإحباط, أمل وخوف
K.binxetê/12.05.05

 
يبدو وبوضوح, ان اميركا ومعها اوروبا, لن تكتفيا بالانسحاب العسكري والاستخباراتي السوري, ثمنا لخروج(سورية) سليمة من(الفخ اللبناني) الذي انزلقت اليه, فهناك داخل (الادارة الاميركية) من يطالب بادراج (حزب البعث) الحاكم في سورية, على قائمة (المنظمات الارهابية), واستصدار (قانون تحرير سورية ولبنان ) - على غرار قانون تحرير العراق الذي ادى في النهاية الى اسقاط نظام صدام حسين- والذي يعني المزيد من الضغوط والعزلة السياسية والعقوبات الاقتصادية على سورية. وقبل اسابيع, قالت في دمشق العضو في البرلمان الاوروبي( فيرونيك دي كيزر) وهي المقرر البرلماني لاتفاق الشراكة السورية- الاوروبية: »لقد نشات صعوبات حقيقية, بسبب الوضع السوري- اللبناني بعد مقتل رفيق الحريري تواجه توقيع اتفاق الشراكة بين سورية والاتحاد«. واضافت: »ثمة جناح في البرلمان الاوروبي متاثر بالسياسية الاميركية وينادي بعزل سورية«. وعندما سئل المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية, توم كيسي, ان يصف العلاقات بين واشنطن ودمشق, وذلك بعدما اشارت انباء صحافية الى ان بوش لن يتعامل مع الرئيس السوري بشار الاسد, اجاب: »اعتقد ان علاقتنا مع سورية حاليا ترتكز بشكل كبير على ضمان ان تمتثل سورية لجميع شروط القرار 1559 وواجباته«.

مع تغير توجهات السياسة الدولية, وتحديدا الستراتيجية الاميركية, تجاه الدول والانظمة السياسية الحاكمة في منطقة الشرق الاوسط, بعد احداث الحادي عشر من ايلول 2001, تغيرت الظروف السياسية المحيطة ب¯ازمات الشرق الاوسط في مقدمتها الازمة اللبنانية, التي دخلت مرحلة التدويل, مع استصدار مجلس الامن, القرار 1595 القاضي بتشكيل لجنة دولية, خولت استجواب كل من تراه مفيدا في التحقيق حول جريمة اغتيال رفيق الحريري كائنا من كان, من لبنان وسورية ومن خارجهما. وكما هو معلوم, ان تقرير (اللجنة الدولية) لتقصي الحقائق حمل سورية مسؤولية غير مباشرة عن هذه الجريمة, لهذا باتت تشكل تداعياتها, تحديا واشكالا حقيقيين للنظام في سورية, خاصة ونحن في ظل (نظام عالمي) مغاير, بدا يتشكل ويبنى على اسس ومفاهيم جديدة, تعطي للشرعية الدولية, ممثلة ب¯(مجلس الامن الدولي) و(هيئة الامم المتحدة ومؤسساتها), حق التدخل في شؤون الدول الاخرى, تحت شعارات, نشر الديمقراطية والدفاع عن حقوق الانسان ومحاربة الارهاب ومراقبة برامج التسلح.

حيال هذه الضغوط الدولية المتصاعدة على سورية, تبدو دمشق مرتبكة ومتلبكة سياسيا في كيفية تعاطيها وتعاملها مع التطورات السياسية المتلاحقة على خلفية اغتيال رفيق الحريري, وقد تجلى الارتباك في السياسية السورية في اكثر من موقف وتصريح لمسؤولين سوريين في اكثر من مناسبة وبتعبيرات مختلفة منها, التفسيرات السورية, الضبابية والمتناقضة احيانا للانسحاب القسري للقوات السورية من لبنان, وكذلك بالنسبة للمصافحة (البروتوكولية التاريخية) المفاجئة, بين الرئيس بشار الاسد ورئيس دولة اسرائيل, موشيه كاتساف, خلال مراسيم تشييع جنازة البابا يوحنا بولس الثاني.

من دون شك,اثارت الضغوط الدولية على سورية المشاعر الوطنية لدى الرأي العام السوري, اذ ان مواجهة الضغوط الخارجية, هي قضية وطنية من الدرجة الاولى متجذرة في الوعي السياسي والثقافي السوري. والشعب السوري, بحكم اخلاقه الوطنية وثقافته السياسية, يميل دوما الى التغير الديمقراطي والحريات السياسية وتداول السلطة, عبر تحول تدريجي سلمي ينبع من الداخل, وبمشاركة كل القوى السياسية ومختلف الطيف القومي والثقافي السوري. لكن استمرار حالة الطوارئ والاحكام العرفية وتململ الشعب السوري من سياسية النظام الشمولي (نظام الحزب الواحد) الذي ابتلع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني ونزع السياسة عنه, اوصل مجموعات المعارضة السورية, في الداخل والخارج, الى مرحلة الاحباط واليأس, بعد سنوات طويلة من النضال السياسي الذي دفعت ثمنه كثيرا, من غير ان تستطيع انتزاع من النظام اي مكسب او تنازل سياسي جوهري لصالح التغيير الديمقراطي في البلاد, دفعت ببعض رموز المعارضات السورية الى تغيير موقفها من هذه الضغوط الدولية, املا بالاستفادة منها- مثلما استفادت المعارضة اللبنانية- لتصحيح الواقع السياسي في سورية, وان تدفع هذه الضغوط النظام السوري باتجاه الاستجابة لمطالبها المتمحورة حول, الديمقراطية وتداول السلطة, بعد ان كانت هذه الرموز المعارضة, في السابق تتحفظ على السياسات الاميركية والغربية في المنطقة العربية وتشكك في نواياها واهدافها. فقد قال المعارض السوري البارز رياض الترك, المشبع بالايديولوجية الماركسية ذات الميول القومية, في مقابلة له مع جريدة (نيويورك تايمز) الاميركية, بتاريخ 11مارس الماضي - ردا على سؤال: هل يتفق مع الرئيس الاميركي جورج بوش ان (الشرق الاوسط) جاهز للديمقراطية- : »نعم, انا على يقين ان الشرق الاوسط جاهز للسير نحو الديمقراطية, نحن جاهزون للتخلص من الديكتاتورية, نحن نتفق مع الاميركان في ذلك....«. كما صرح, الناطق باسم المعارضة السورية المحامي(حسن عبد العظيم) لجريدة البيان في العاشر من ابريل الماضي: »انه لا يضيق بالضغوط الدولية لتحسين الشروط الديمقراطية في سورية والدول العربية«.

امام هذا المشهد السياسي السوري القاتم والمتحرك بضبابية شبه مطلقة, وتحت ضغط حالة ارتباك السلطة واحباط المعارضة, بدات تختلط مشاعر السوريين, حيال المستقبل السياسي لوطنهم, بين التفاؤل والتشاؤم من التغير, ليس خوفا من ان ياتي (نظام)اسلامي الى السلطة في سورية- كما بات يشاع ويتخوف البعض, اذ من المستبعد جدا, ان يحكم اي حزب اسلامي سورية, حتى في افضل حالات الديمقراطية, ذلك بسبب خصوصية و تركيبة المجتمع السوري, الذي يتصف بالتعددية, الدينية والقومية والمذهبية والسياسية والثقافية,حيث تشكل نسبة الاقليات الاثنية والدينية والمذهبية مقابل السنة بحدود 50% من الشعب السوري- وانما خوفا من ان هذه الضغوط الاميركية والاوروبية التي هي في تصاعد مستمر, قد تضعف النظام في سورية, وتحدث فراغا سياسيا, وربما (فوضى) في المجتمع السوري, تستفيد منها قوى التطرف القومي والديني التي تعشعش, ليس في قاع المجتمع فحسب, وانما في احشاء معظم الاحزاب القومية,العربية والكردية والاشورية, و من ضمنها(حزب البعث) الحاكم ذاته. نمت هذه القوى المتطرفة, في ظل مناخات سياسية واجتماعية غير صحية ولا ديمقراطية, وبسبب سياسة الابعاد ونهج الاقصاء التي مارسها النظام طيلة الحقبة الماضية تعمقت في المجتمع السوري الانقسامات العمودية و تراجعت الافكار والمفاهيم والولاءات الوطنية لصالح الولاءات البدائية والفئوية والجيهوية والاثنية ما قبل الوطنية.

في خضم هذه الاحداث والتطورات السياسية والامنية والمخاطر المحدقة بسورية, ياتي انعقاد (المؤتمر القطري) العاشر لحزب (البعث العربي الاشتراكي) الحاكم, في يونيو المقبل , ليشكل الامتحان الحقيقي, وربما الاخير, لعملية الاصلاحات المتعثرة, ولحزب البعث ونظامه السياسي, ومدى قدرتهما على الاستمرار والاستجابة للحاجات الملحة للمجتمع السوري وانقاذ الوطن من مما يدبر له. فهل من قرارات, تاريخية, مصيرية, (معجزة سياسية) او(قفزة كبيرة)اشار اليها الرئيس بشار الاسد- في خطابه بتاريخ 5/3/,2005 امام مجلس الشعب- من شانها ان تفتح بوابة الديمقراطية المغلقة والتاسيس لجمهورية سورية جديدة, تقوم على مبدا التعددية السياسية والثقافية والقومية وتداول السلطة وسيادة القانون واحترام حقوق المواطنة. دولة سورية حديثة, تصحح فيها العلاقة بين السلطة والمجتمع, كذلك يصحح الخلل القائم في العلاقة الوطنية بين تكوينات المجتمع السوري, قبل ان يحل (الطوفان فلا يبقي على شيء) بحسب ما جاء في (النداء الوطني للانقاذ) الذي اصدره الاخوان المسلمين في سورية من لندن في 3 من ابريل الماضي ?.
 

العربية سليمان يوسف يوسف
*نقلا  عن جريدة "السياسة" الكويتية
 

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Kurdistan Syrien