|
مجلس الأمن يدين محاولة اغتيال شدياق
تحرّك ميليس يثير المخاوف وينبئ بـ "تطور استثنائي"
مجلس الوزراء يبحث تمديد التحقيق ويسأل السنيورة عن الـ "أف بي آي"
تناقضت المعلومات والروايات طوال يوم أمس حول ما توصل اليه رئيس
لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري القاضي
ديتليف ميليس الذي يستعد للسفر نهاية الشهر الجاري الى فيينا لينكب
على اعداد تقريره الى مجلس الأمن الذي ينبغي ان يكشف الحقيقة في
هذه الجريمة.
وفي خضم هذه التناقضات التي ترافقت مع مخاوف من تطور استثنائي يعقب
تحركات ميليس امس، ترددت معلومات عن "خطوة مهمة" سيتخذها القاضي
ميليس خلال الساعات المقبلة, قد تكون زيارة يقوم بها الى القصر
الجمهوري للاجتماع برئيس الجمهورية العماد اميل لحود بعدما كان
اجتمع أمس برئيس الحكومة فؤاد السنيورة وقبله بوزير العدل شارل رزق
الذي نصحه وفي ضوء ما سمعه منه من معطيات خلال هذا اللقاء ان يبادر
الى الاجتماع برئيس الحكومة.
وفيما تردد ان ميليس قد يصدر تقريره في السادس من الشهر المقبل،
قالت مصادر تحالف الأكثرية لــ "صدى البلد" ان ميليس أبلغ الى
السنيورة أمس "ان لجنة التحقيق الدولية ستستدعي في المرحلة اللاحقة
بعض الشهود والمشتبهين السوريين الى لبنان للتحقيق معهم".
وأضافت هذه المصادر ان ميليس قال للسنيورة ان هناك احتمالاً كبيراً
لإحالة القضية الى محكمة دولية مشيراً الى ان تقريره يحمل مفاجآت
خطرة جداً. لكنه لم يطلعه على تفاصيله مشيراً الى انه "تعرض لبعض
التضليل في سورية".
في مقابل ذلك قالت مصادر اطلعت على ما دار في اللقاء بين رزق
وميليس, ان الأخير أبلغ اليه انه يحتاج الى وقت إضافي لاستكمال
مهمته لأنه لم يتوصل بعد الى نتائج ملموسة في التحقيقات التي
أجراها حتى الآن في لبنان وسورية, فرد رزق عليه داعياً إياه الى
الاجتماع برئيس الحكومة واثارة هذا الموضوع معه.
وذكرت هذه المصادر ان ميليس لم يحرز بعد أي تقدم أساسي في تحقيقاته
ولم يتوصل بعد الى عناصر يستطيع ان يكوّن من خلالها ملفاً اتهامياً
بحيث ان التحقيقات ما زالت في مرحلة الاشتباه والشكوك وجمع
المعلومات. حتى ان اللجنة لم تقدم بعد أي معطيات تدين القادة
الأمنيين الأربعة الموقوفين الذين لم يخضعوا لأي استجواب منذ مدة.
وأكدت هذه المصادر ان ما تكوّن لديها من معطيات حول حصيلة ما عبر
عنه ميليس للوزير رزق هو الآتي: لا عناصر جرمية تم ضبطها حتى الآن
ولا ادانة لأحد من الموقوفين او غير الموقوفين, وان المطلوب تمديد
مهلة لجنة التحقيق لفترة جديدة.
وكشفت هذه المصادر ان ميليس لم يعد من استجواب الشهود السوريين بأي
شيء مثير للاهتمام وقد شملت هذه الاستجوابات رئيس شعبة المخابرات
العسكرية اللواء آصف شوكت ووزير الداخلية اللواء غازي كنعان
والمسؤول السابق لجهاز الأمن الداخلي اللواء بهجت سليمان والمسؤول
السابق لجهاز الأمن والاستطلاع السوري في لبنان العميد رستم غزالة
ولم يستمع الى شهادتي مساعدي غزالة العميدين جامع جامع ومحمد خلوف
خلافاً لما تردد خلال الأيام الماضية.
وأضافت المصادر ان هذا الاجتماع بين رزق وميليس هو آخر اجتماع قبل
تسليم ميليس تقريره النهائي الى مجلس الأمن عبر الأمين العام للأمم
المتحدة كوفي أنان والى الدولة اللبنانية, لأنه سيغادر لبنان الى
فيينا لاعداد تقريره في 30 الجاري او الأول من تشرين الاول المقبل
حسبما أبلغ الى المعنيين في لبنان, على ان يعود الى بيروت بين 13
و15 تشرين الاول, وهذه العودة ستكون بعيدة عن موعد تسليم التقرير,
ليغادر مجدداً في الخامس والعشرين من الشهر نفسه.
وفي هذا السياق ايضاً ذكرت مصادر اطلعت على أجواء اللقاء الذي
انعقد أمس بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والوزير رزق ان بري
استفسر من وزير العدل الموقف الذي اعلنه قبل أيام واستنتج منه ان
هناك اتجاهاً لتمديد مهمة لجنة التحقيق.
وقالت المصادر نفسها انه كان من المرجح ان يصدر موقف عن الرئيس
السنيورة بعد اللقاء مع ميليس, الا انه لم يصدر أي موقف وهذا كان
مدعاة للتساؤل علماً ان كلام السنيورة في مجلس النواب عقب جلسة
الأسئلة والأجوبة والتصميم على مكافحة ومحاربة الإرهاب كانت له
مدلولاته.
وكشفت المصادر عن مشكلة مالية على علاقة بعمل لجنة التحقيق تحتاج
الى معالجة في مجلس الوزراء وتتمثل في ان الخارجية اللبنانية
وبموجب قرار اتخذه المجلس تغطي نفقات إقامة اللجنة في فندق "المونتيفردي"
حتى 16/10/2005 وفي هذا التاريخ تنتهي تغطية النفقات وبالتالي لا
بد من تسوية عبر مجلس الوزراء حتى يستكمل دفع النفقات للفترة
الممتدة من 16 تشرين الأول الى الخامس والعشرين منه, إضافة الى ان
الجو هو في اتجاه تمديد عمل اللجنة.
وكان الرئيس السنيورة اكتفى بالقول عندما سئل عن لقائه وميليس: "تحدثنا
في التقدم الجاري في التحقيق الدولي الذي يجريه ومتى سيصدر تقريره
النهائي, وفي كيفية التعاون مع هذه اللجنة او بعض منها في الفترة
اللاحقة". وأضاف: "ان موضوع العمليات الإرهابية لن ينتهي ونحن
امامنا ايضا تقرير المحقق الدولي ديتليف ميليس وسنلاحظ انه كلما
مرت الأيام سيعمل هؤلاء المتضررون من تقرير ميليس خلال الفترة
المقبلة إرهاباً وتوتراً لأنهم ملاحقون, ولا بد ان ننتصر في هذه
الحرب على هؤلاء".
في هذه الأثناء رأى البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس
صفير لدى مغادرته الى الفاتيكان للمشاركة في سينودس "الافخارستية":
"ان ما يجري الآن لا يطمئن". ونفى ما تردد عن لقاء سيجمعه في روما
مع رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري وقائد "القوات اللبنانية"
الدكتور سمير جعجع.
وعندما سئل عما قاله نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الياس
المر عما دار بينه وبين العميد رستم غزالة بسبب توقيفات مجدل عنجر,
قال صفير: "لقد جرت أمور كثيرة مثل ما رواه معالي الوزير الياس
المر ولكن ربما ستكشف الأيام ما كان مخبأ".
من جهة ثانية ينتظر ان يشهد مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية التي
ستنعقد برئاسة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود في قصر بعبدا اليوم,
مساءلة للسنيورة حول طلبه من الولايات المتحدة الأميركية المساعدة
في التحقيق بجريمة محاولة اغتيال الزميلة مي شدياق.
وكان متوقعا ان تحصل مواجهة نيابية حكومية في جلسة الاسئلة
النيابية امس، لكن رئيس مجلس النواب نبيه بري وفي ضوء نقاش في
النظام وخارجه ابقى الجلسة في الاطار المرسوم لها، وتقرر ان تعقد
جلسة لمناقشة الحكومة في الوضع الامني يوم الاربعاء المقبل.
وعلم ان وزراء حركة "أمل" و"حزب الله" وآخرين سيتداخلون في الجلسة
مستنكرين هذه الخطوة لأنها تفتح المجال لمزيد من التدخلات
الأميركية والغربية في الشأن الداخلي اللبناني.
وعشية الجلسة صدر عن نائب الأمين العام لــ "حزب الله" الشيخ نعيم
قاسم موقف متشدد قال فيه: "لا نريد مخابرات أميركا ولا تحقيقاتها.
فقد شنت أميركا حرباً على العراق بمعلومات كاذبة, وبرزت هذه
الفضيحة للعالم, أفلا نتعلم منها؟".
وأضاف: "لا نعلم ما الذي تدسه مخابرات أميركا في لبنان, ولا ما
الذي سيفعله عناصر الــ FBI. هؤلاء مشبوهون وخطرون, لا نعلم ما
علاقتهم بما يجري كي يوصلوا الأمور الى تدخلهم بهذه الطريقة".
مشيراً الى انه "عندما يتدخل الأميركيون يعني ان الاسرائيليين
حاضرون بمصالحهم وسياستهم لأنهم صنو الأميركي في خيارات المنطقة".
وعندما سئل السنيورة اثر جلسة مجلس النواب امس الا يعتبر الاستعانة
بواشنطن وباريس نوعا من الوصاية الجديدة على لبنان، قال: "نحن
منفتحون على التعاون ونتصل بكل الجهات التي يمكن ان تمكننا من
زيادة قدراتنا لمواكبة ومعالجة هذا المجرم المتمادي(...) ولا يعني
اننا نستبدل وصاية باخرى، انتهى زمن الوصايات هناك وصاية
اللبنانيين على انفسهم هذا ما سيمشي ونحن في معركة ضد الارهاب
وسنربحها بالتعاون مع اللبنانيين وبالاستعانة مع كل الناس لكي
يساعدونا حتى نربحها".
الى ذلك، دان مجلس الأمن محاولة اغتيال الزميلة شدياق، وقال بيان
وزعته امس رئاسة المجلس التي تتولاها الفيليبين في هذا الشهر ان
المجلس يدين بشدة محاولة الاغتيال التي استهدفت السيدة شدياق ويرحب
بالعزم الذي تبديه الحكومة اللبنانية من اجل احالة مرتكبي هذا
الاعتداء امام العدالة، وكذلك من خططوا له وامروا بتنفيذه".
واضاف البيان ان المجلس "يشجع جميع الدول الاعضاء التي بامكانها
تلبية اي طلبات مساعدة في هذا السياق" تتقدم بها السلطات اللبنانية.
وقال: "ان المجتمع الدولي لن يسمح لمقترفي هذه الجرائم ان يزعزعوا
الاستقرار والسيادة والوحدة الوطنية في لبنان".
ونقلت المؤسسة اللبنانية للارسال معلومات عن اعضاء في مجلس الأمن
ان "المجلس" سينظر بايجابية الى اي طلب تقدمه الحكومة اللبنانية
بتوسيع عمل لجنة التحقيق الدولية لتشمل سائر الاغتيالات التي
ارتكبت بعد اغتيال الحريري.
وكان فريق اميركي لمكافحة الارهاب بدأ امس التحقيق في محاولة
اغتيال الشدياق اذ وصل اعضاء الفريق البالغ عددهم خمسة من ضباط
مكتب التحقيقات الاتحادي الاميركي (اف بي آي) الى بيروت في وقت
متأخر من مساء امس الاول وفحص حطام السيارة في مكان وقوع الجريمة
في غادير - جونيه من دون ان يتمكن الصحافيون من الاقتراب من
الموقع.
|