|
صدام يتحدى القاضي في مستهل محاكمته

بغداد (رويترز) - مثل صدام حسين يوم الاربعاء أمام المحكمة وقد بدا
عليه التحدي لهيئة المحكمة التي تحاكمه على ارتكاب جرائم ضد
الانسانية لقتل أكثر من 140 رجلا شيعيا قبل أكثر من 20 عاما.
ورفض صدام الذي كان مطلقا اللحية ويرتدي حلة داكنة وقميصا أبيض
ويحمل مصحفا أن يذكر اسمه كما طلب القاضي منه وظل يجادل القاضي
عندما بدأت وقائع الدعوى نحو الساعة 1200 (0900 بتوقيت جرينتش) في
بغداد.
وبعد نحو عامين من العثور عليه مختبئا تحت الارض قرب مسقط رأسه
يحاكم صدام وسبعة اخرون من أعضاء حزب البعث بسبب أحداث ترجع الى
محاولة اغتيال فاشلة لصدام عام 1982.
وكان اخر من يدخل قاعة المحكمة التي كسا الرخام أرضيتها وطلب من
السجانين الذين يرافقونه أن يبطئوا من سرعتهم اثناء اتجاهه الى
حاجز معدني أبيض يواجه القضاة الخمسة.
ورأس كبير القضاة رزكار محمد أمين وهو كردي المحاكمة من منصته
موجها خطابه الى المتهمين.
وقال القاضي امين للمحكمة بعد جلوس المتهمين ان هذه هي أول جلسة من
القضية الاولى قضية الدجيل.
وعندما طلب القاضي من صدام (68 عاما) أن يذكر اسمه بالكامل رفض
الاجابة ثم سأل القاضي مستنكرا "انت تعرفني اذا أنت عراقي... أنا
لا أجيب هذه التي سميت محكمة مع احترامي لشخوصها.. وأحتفظ بحقي
الدستوري كرئيس للعراق لا اعترف بالجهة التي خولتكم ولا بالعدوان..
وما بني على باطل فهو باطل."
وسيحاول الادعاء اظهار أن صدام أمر رجاله بتعقب وتعذيب وقتل عشرات
الرجال من القرية بعد محاولة اغتيال فاشلة له يوم ارتكاب المحاولة
وفي السنوات التالية.
ومن المتوقع أن يطلب الدفاع من المحكمة التأجيل بحجة أنه لم يتوفر
له الوقت الكافي للاستعداد للمحاكمة وقال ان المحكمة التي أقيمت
خلال الاحتلال الامريكي عام 2003 غير مشروعة.
ولكن الجلسة قد تستغرق ساعات قبل أن ترفع الجلسة ربما لاسابيع أو
شهور. وذكر محامي صدام الذي قال ان معنويات موكله كانت مرتفعة عشية
المحاكمة أنه سيطلب التأجيل لتتاح له الفرصة للاستعداد.
وتأمل الحكومة العراقية التي يرأسها أعداء صدام والتي تسعى لتحقيق
الشعبية قبل الانتخابات في ديسمبر كانون الاول أن ترفع المحاكمة من
الروح المعنوية للعراقيين الذين يعانون وسط المصاعب التي تمثلها
أعمال المسلحين لمدة عامين ونصف بعد بدء الحرب.
وأعربت جماعات مدافعة عن حقوق الانسان عن قلقها من ان يسود منطق
"عدالة المنتصر" وطالبت بمحاكمة عادلة للرئيس العراقي السابق وشككت
في شرعية محكمة شكلت تحت الاحتلال الامريكي.
وتسلط أعين العالم على جلسة المحكمة التي ينقلها التلفزيون والتي
قد تتأخر على الارجح قليلا لا فقط لرؤية صدام وهو يقف في قفص
الاتهام بل ليشهد العالم ما اذا كان عراق اليوم وزعامته الجديدة
قادرة على اجراء محاكمة عادلة له.
وفي حالة ادانة صدام قد تصل عقوبته الى الاعدام شنقا وفقا لقواعد
جديدة تحكم قرارات المحكمة. وينفذ الحكم خلال 30 يوما بعد استنفاد
كل فرص استئنافه. وهذا يطرح احتمال تنفيذ حكم الاعدام في صدام قبل
محاكمته عن جرائم اخرى منها الابادة الجماعية.
وفي حين أن محاكمة الرئيس السابق لحظة ينتظرها ملايين العراقيين
وغيرهم فقد لا تستمر فترة طويلة.
اذ تقول مصادر مقربة من المحكمة ان من المحتمل تأجيل القضية سريعا
حتى يتسنى للقضاة الذين تلقوا تدريبا في بريطانيا على مدى العام
الماضي النظر في الطلبات المقدمة من الدفاع اما برفض الدعوى أو
تأجيلها.
وفي بيان نشر على الانترنت يوم الثلاثاء دعا اناس ذكروا انهم من
حزب البعث اتباع صدام الى ان يهبوا ويتحدوا المحكمة بالسلاح.
وفي بغداد والمناطق الواقعة الى الغرب سقطت قذائف مورتر قرب قواعد
عسكرية أمريكية. وفي تكريت مسقط رأس صدام احتشد العشرات من الشبان
ورددوا هتافات مؤيدة للرئيس السابق.
وقال الطالب داود فرهام (18 عاما) "المحاكمة ظالمة... لابد أن
يحاكموا من يمزقون العراق وشعبه."
وقال خليل الدليمي كبير محامي صدام وهو عراقي خبرته محدودة في
القضايا الجنائية الكبرى وبالتأكيد في هذه النوعية من الادعاءات
بارتكاب جرائم ضد الانسانية انه ينوي الدفع بعدم شرعية المحكمة.
ويقول فريق الدفاع انه سيقدم ملفا متضمنا 122 نقطة بهدف اظهار أن
المحكمة التي شكلها الامريكيون ليست لها سلطة على صدام وأنها غير
مشروعة.
ويتوقع ايضا ان يطلب الدليمي من المحكمة التأجيل لاتاحة مزيد من
الوقت لدراسة الادلة ضد موكله قائلا ان 45 يوما ليست كافية لدراسة
ادلة تقع في اكثر من 800 صفحة. وشكا الدليمي ايضا من عدم امكان
الوصول الى الشهود.
وقد يذكر أيضا أن صدام يتمتع بحصانة باعتباره رئيسا للبلاد.
وترجع الاتهامات الى أحداث وقعت يوم الثامن من يوليو تموز عام 1982
عندما حاول مجموعة من الشبان لهم صلة بحزب الدعوة الشيعي اغتيال
صدام أثناء مرور موكبه بقرية الدجيل وهي بلدة واقعة على بعد نحو 60
كيلومترا الى الشمال من بغداد.
وسيسعى الادعاء لاظهار انه انتقاما من محاولة الاغتيال الفاشلة أمر
صدام رجاله بتعقب وتعذيب وقتل عشرات الرجال من القرية ليس فقط بعد
الحادث مباشرة ولكن أيضا في السنوات التالية.
كما يزعم أن النساء والاطفال أجبروا على الخروج من الدجيل وأخذوا
الى سجن أبو غريب وأرسلوا فيما بعد الى معسكر بالصحراء قرب الحدود
مع المملكة العربية السعودية حيث "احتفى" الكثير منهم فيما بعد.
وبعد ذلك هدمت طائرات الهليكوبتر والدبابات أجزاء من القرية في حين
أن جنود صدام أضافوا نفايات الى الارض الزراعية وحدائق الفاكهة
ودمروا منازل السكان ومصادر رزقهم.
(شارك في التغطية أصيل كامي واليستير مكدونالد واندرو كوين وكلوديا
بارسونز ومريم قرعوني في بغداد وجعفر مجيد حاتم في الدجيل وغزوان
الجبوري في تكريت)
من لوك بيكر ومايكل جورجي
Reuters
|