|
.
نص
تقرير ميليس الثاني كاملا:
ميليس: خطوط التحقيق المهمة في جريمة الاغتيال بعيدة عن نهايتها
I- تمهيد
II- تطوّر التحقيق
III. التعاون السوري مع اللجنة
IV استنتاجات وتوصيات
أكد ميليس في تقريره الثاني إلى مجلس الأمن ضرورة أن تواصل اللجنة
دعم التحقيق في لبنان والخارج، مشيراً إلى أن "خطوط التحقيق المهمة
بعيدة من نهايتها". ونبه إلى أهمية "التعاون الكامل وغير المشروط"
من السلطات السورية، لافتاً إلى أن سوريا "بدأت تظهر التزامها تجاه
اللجنة". لكنه حمل سورية مسؤولية "تأخير كبير وأجوبة متناقضة" في
استجواب ستة مسؤولين سوريين مشتبه بهم. وزاد أن دمشق أثارت الشكوك
في تقريره الأول ما شكل "محاولة لعرقلة التحقيق".
وأورد ميليس في تقريره الثاني تسجيلاً لاتصال بين رئيس جهاز الأمن
والاستطلاع في القوات السورية العاملة في لبنان سابقاً العميد رستم
غزالة وبين الحريري، اتهم فيه المسؤول السوري رئيس الوزراء السابق
بخرق اتفاق شفوي مع سورية سمي بـ "بروتوكول دمشق" يقضي بهدنة في
الحملات السياسية المتبادلة مع الرئيس اللبناني اميل لحود.
I- تمهيد
1- طبقاً لقرار مجلس الأمن الرقم 1595 (الصادر عام 2005)، رفعت
لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة (والمشار
إليها في التقرير بـ"اللجنة") تقريرها في 19 تشرين الأول (أكتوبر)
من العام 2005 (S/2005/662)، لإلقاء الضوء على نتائج المهمات التي
أدتها منذ بدأت عملها في 19 حزيران (يونيو) عام 2005.
2- وفي كتاب مؤرّخ في 14 تشرين الأول (أكتوبر) عام 2005
(S/2005/651) دعا رئيس الوزراء اللبناني الأمين العام للأمم
المتحدة إلى تمديد تفويض اللجنة إلى منتصف كانون الأول (ديسمبر)
عام 2005. والهدف من التمديد كان تمكين اللجنة من تقديم المزيد من
المساعدة إلى السلطات اللبنانية لمتابعة الخطوط العريضة العديدة
للتحقيق والتي ظهرت خلال عملية التحقيق بغية تحقيق الهدف الأساس من
المهمة، وهو تحديد هوية من ارتكب وخطط وساعد في الاعتداء الإرهابي
الذي أودى بحياة رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري و 22 شخصاً آخر
يوم 14 شباط (فبراير) عام 2005 في بيروت.
3- بعدما رفعت اللجنة تقريرها وأطلعت مجلس الأمن على محتواه في 25
تشرين الأول (أكتوبر) 2005، تبنى مجلس الأمن في 31 تشرين الأول (أكتوبر)،
بناء على طلب من الحكومة اللبنانية، ووفقاً لتوصيات اللجنة بضرورة
استمرار تقديم المساعدة للسلطات اللبنانية، القرار الرقم 1636
(2005)، وقد رحّب مجلس الأمن بتقرير اللجنة وقرر الأمين العام
تمديد مدة تفويض اللجنة حتى 15 كانون الأول (ديسمبر) 2005.
4- وسّع القرار الرقم 1636 (2005)، وهو تابع للقرار رقم 1595، نطاق
عمل اللجنة، إذ أعطاها (بين أمور أخرى) الحقوق والسلطات نفسها في
الجمهورية العربية السورية تماماً كما في لبنان، إضافةً إلى سلطة
تحديد مواقع استجواب المسؤولين والأشخاص السوريين وطرقه التي
تعتبرها مناسبة للتحقيق، وطلب إلى السلطات السورية التعاون الكامل
وغير المشروط مع اللجنة إضافةً إلى توقيف أي مسؤول أو شخص سوري
تعتبره اللجنة مشتبهاً به.
5- وفقاً للقرارين المذكورين، تابعت اللجنة عملها على خطوط التحقيق
عينها التي عملت عليها منذ تشكيلها. وقد تابعت اللجنة، بالتعاون
الوثيق مع السلطات اللبنانية القضائية والأمنية، خطوطاً جديدة في
التحقيق، واستمعت إلى مزيد من الشهود (يزيد عددهم الإجمالي حالياً
على 500 شاهد)، وأكدت قائمة تتألف من 19 مشتبهاً بهم، وحللت كمية
هائلة من الأدلة بمساعدة قوى الأمن الداخلي (في لبنان)، وتابعت
تبادل المعلومات الناتجة عن سير التحقيق والوثائق والأدلة مع مكتب
المدعي العام اللبناني.
6- في ما يتعلّق بالشقّ السوري من التحقيق، عملت اللجنة وفقاً
لقرار مجلس الأمن 1636 (2005) الذي تبنّى استنتاجات اللجنة حيال
ضرورة قيام السلطات السورية بتوضيح قسم كبير من المسائل التي لم
تبت حتى الآن. وأتيحت فرصة للسلطات السورية لإجراء التحقيق الخاص
بها في اغتيال رفيق الحريري ورفاقه في المسائل التي تتعلق باحتمال
وجود علاقة لسورية بها.
7- وبموجب المرسوم الاشتراعي الرقم 96 (الصادر في 29 تشرين الأوّل/أكتوبر
2005)، شكلت لجنة قضائية سورية لإجراء تحقيقها الخاص في قضية
اغتيال الحريري. وفي وقت رحّبت لجنة التحقيق بهذه المبادرة، ترى
أنه على اللجنة القضائية السورية أن تركّز على التحقيق الداخلي في
القضية من أجل توضيح صورة سعت اللجنة الدولية جاهدة لفهمها. ولا
تستطيع اللجنة السورية أن تلغي عمل اللجنة الدولية الخاص أو أن
تحلّ محله. ومن جهتها، ستواصل اللجنة الدولية اتصالاتها مع السلطات
السورية للمضي قدماً في مسار التحقيق السوري.
8- ومن خلال تشكيل اللجنة القضائية، أظهرت السلطات السورية رغبتها
في المساهمة بجزء من مسؤولياتها لإلقاء مزيد من الضوء على ملابسات
الاغتيال والمساعدة في إظهار الحقيقة. وسواء كان الدافع وراء هذه
الخطوة رغبة حقيقية في التعاون في الجوهر، أم أنها أتت نتيجة
الرسالة الحازمة في قرار مجلس الأمن 1636 (2005)، فلا بد من
الانتظار لمعرفة ان كان سيُجرى تحقيق جوهري قانوني بشكل كامل.
علاوة على ذلك، وحدها استجابة السلطات السورية الفعلية والمتواصلة
تبدد كل الشكوك حول الخطوة السورية الجوهرية في القضية.
9- عقب تبني قرار مجلس الأمن 1636 (2005)، استدعت اللجنة فوراً ستة
مسؤولين سوريين تعتبرهم مشتبهاً بهم. وبعد محادثات شاقة وتأخير
كبير بسبب مناورات إجرائية وأحياناً أجوبة متناقضة من السلطات
السورية، حدد مكان استجواب خمسة مسؤولين سوريين، وأجّل استجواب
المشتبه به السادس. ولا تزال اللجنة تنتظر تزويدها بمواد أخرى كانت
طلبتها. وفي الوقت نفسه، عقدت اللجنة القضائية السورية مؤتمراً
صحافياً مع شاهد سوري أعطى الصحافيين فرصة طرح أسئلة عليه، قبل ان
تتمكن اللجنة القضائية من القيام بذلك، وناقض الشاهد الأدلة التي
أدلى بها سابقاً بعد أداء اليمين أمام اللجنة الدولية. وأشارت
التصريحات السورية الرسمية التي أعقبت المؤتمر والتي دعت لجنة
التحقيق الدولية الى إعادة النظر في الأخطاء السابقة ومراجعة
تقريرها، بشكل واضح، انه في حين كانت هناك قناة اتصال رسمية قائمة
بين اللجنة والسلطات السورية في ما يتعلّق بالتعاون، كان هدف
اللجنة القضائية والسلطات السورية إثارة الشكوك حول محتوى تقرير
لجنة التحقيق. وشكل هذا الأمر، على الأقل، محاولة لعرقلة التحقيق
من الداخل ومن الناحية الإجرائية.
10- ولكن لا بد من الإشارة إلى أنه على رغم الممانعة والمماطلة،
وضعت السلطات السورية تحت التصرف للاستجواب المسؤولين السوريين
الخمسة الذين استدعتهم اللجنة. وحصلت الاستجوابات المكثفة خارج
سورية، وفقاً لشروط حدّدتها لجنة التحقيق. وتمكّن محققو اللجنة
الدولية من استجواب شاهد سوري في سورية من دون أي تدخّل في عملها.
ونظراً إلى أنها بداية عملية طال انتظارها، يتعيّن على السلطات
السورية ان تبدي استعداداً أكبر للمساعدة من أجل إحراز تقدم في
قضية يرجّح انها ستطول نظراً الى وتيرة التقدم البطيئة إلى تاريخه.
11. وإلى حينه، أحرزت اللجنة تقدماً مستمراً على المسار اللبناني،
ولا بد من إحراز التقدم عينه على المسار السوري. ولهذا السبب، ترى
اللجنة ان على سورية متابعة تحقيقها الخاص بطريقة جادة ومحترفة وأن
تستجيب إلى اللجنة ضمن الأطر الزمنية المحددة بشكل كامل ومن دون
قيد أو شرط، قبل تحديد ما إذا كانت تحترم بشكل كامل أحكام القرار
1636 (2005).
II- تطوّر التحقيق
12- خلال الفترة القصيرة التي مرّت منذ التقرير الأخير، استمرّت
اللجنة في متابعة خيوط التحقيق الذي أجري طوال الشهور الستّة
الأخيرة، كما عدد من الخيوط والمصادر والأدلّة. واستمرّ التعاون
الوثيق مع السلطات اللبنانيّة، خصوصاً مع مكتب المدّعي العام وقاضي
التحقيق المهتم بالقضيّة. وحصل نقل المواد المتعلّقة بالقضيّة على
فترات منتظمة؛ وانعقدت اجتماعات تواصل أسبوعيّة؛ وشاركت قوى الأمن
الداخليّ في مراجعة النشاطات وتحليلها، بالتعاون القريب مع
المحقّقين؛ كما شارك ممثّل عن مكتب المدّعي العام اللبنانيّ في
إعداد المقابلات مع المشتبه بهم السوريّين.
13. اتّبعت اللجنة استراتيجيّة متعمّدة لنقل ما تتوصل إليه ونتائج
جهودها تدريجاً الى السلطات اللبنانيّة ، لتعزّز سيطرة هذه السلطات
على مجرى التحقيق. كما نفذ عدد متزايد من العمليّات المشتركة
الهادفة إلى الأمر ذاته وإلى تعزيز الشفافيّة.
14- من 7 تشرين الأوّل (أكتوبر) إلى 10 كانون الأوّل (ديسمبر)
2005، تمّ إصدار 52 تصريح شهود و69 ملاحظة محقّقين وثماني شهادات
مشتبه بهم. وحصلت ثلاث عمليّات تفتيش وتمّ الحصول على سبعة مستندات.
وأدخِل إلى ملفّ القضيّة ما مجموعه 37 ألف صفحة من الوثائق. وشارك
في عمل التحقيق الذي قامت به اللجنة 14 محقّقاً من 10 دول أعضاء
مختلفة، فضلاً عن عدد من المحترفين الخارجيّين.
15. خلال فترة تجديد التفويض في نهاية تشرين الأول، ازداد فريق
التحقيق التابع للّجنة قوّةً. وأضيفت إليه خبرة آخرين في مجال
البحث/ التحليل وإدارة قاعدة المعطيات الإلكترونيّة. واستمرّ
التعاون الوثيق مع الإنتربول من دون تغيير. وعزز فريق الدعم ليوفّر
خدمات لغويّة وأخرى متّصلة بها على نطاق أوسع. وفي الوقت الحاليّ،
يضمّ طاقم اللجنة 93 شخصاً. ويستمرّ التعاون مع المنظّمات الشقيقة
التابعة لمنظومة الأمم المتّحدة واستخدام قدرات الخبراء المحلّييّن
في تعزيز منصّة الدعم للّجنة. ومن جديد، يقرّ المفوّض بمساهمتهم
ويعرب لهم عن امتنانه.
16- إنّ اللجنة، وبالتعاون الكامل مع السلطات اللبنانيّة، تكرّر
رأيها القائل إنّ التحقيق في قضيّة بهذا التعقيد يتطلّب شهوراً عدة
من العمل، للتأكّد من التعمّق في خيوط التحقيق كافّةً. علماً أنّ
تلاقي الإنجازات المتعدّدة في التحقيق أدّى إلى ظهور الخطوط
العريضة وبداية التركيز على العناصر الأكثر حيويّة.
17- تستمرّ اللجنة في اقتفاء الآثار والخيوط التي اكتشفت في شهور
التحقيق الماضية، في شأن المشتبه بهم السوريّين واللبنانيّين
وشركائهم والشهود والأدلّة المأخوذة من موقع الجريمة، في ما يتعلّق
بطبيعة المتفجّرات المستعملة في الاغتيال ونوعها والمعلومات حول
الأدلّة الأخرى التي اكتشفت في ساحة الجريمة، وكذلك بالأفراد ممن
لهم علاقة وثيقة بأحداث 14 شباط (فبراير) 2005.
18- حتّى هذا التاريخ، أجرت لجنة التحقيق الدوليّة المستقلّة
مقابلات وحصلت على شهادات 19 مشتبهاً بهم. والمحّللون في طور
مراجعة هذه الشهادات والتركيز على أيّ مسائل أو خيوط مهمّة يمكن
كشفها، بهدف مقارنة هذه المسائل والخيوط ببقية الشهادات. ونذكر، من
الأمور المعيّنة التي جرى التركيز عليها، المعلومات المتعلّقة
بالتخطيط للاغتيال، بما فيه المواقع والتواريخ والأوقات والمشاركون
في الاجتماعات. وتراجع التحليلات أيضاً الاتّصالات الهاتفيّة التي
قام بها هؤلاء المشتبه بهم قُبيل الاغتيال وخلاله وبُعيده. وقد
صُمِّمَت عمليّة المقارنة لتسهيل اختبار صدقيّة المصادر ومدى
الاعتماد على المعلومات المجموعة بطريقة شاملة ومترابطة. وستساعد
هذه العمليّة اللجنة على رسم صورة أفضل عن الطريقة التي تطوّرت
فيها الأمور لتؤدّي إلى الاغتيال وفي الفترة التي تلته مباشرةً،
بما فيه الأشخاص المتورّطون والذين أقدموا على الاتّصال بهم.
19- وتراجع اللجنة أيضاً شهادات الشهود، بهدف تحديد الإجراءات
الواجب اتّخاذها، سواء كان ذلك من خلال إجراء مزيد من المقابلات،
أو تحليل المكالمات الهاتفيّة أو غيرها من الوسائل التي تشكّل
أدلّة، بهدف دعم الشهادات بالأدلّة أو اتّباع خيوط التحقيق
المباشرة. وفي ما يتعلّق بالمسائل الأساسيّة التي حدّدها التحقيق،
يقارن المحلّلون كلّ الشهادات والأدلّة الأخرى في ملفّ اللجنة
لتحديد ما إذا كانت هذه المسائل تتطلّب إجراءات متابعة.
20- لبلوغ هذه الغاية، تطوّر اللجنة قاعدة معطيات رصد تفيد
المحقّقين والمحلّلين، كوسيلة بحث، تساعد على التدقيق في شهادات
المشتبه بهم والشهود. وستنشأ عن قاعدة المعطيات هذه تقارير ومعطيات
مهمّة (خيوط)، يمكن استعادتها بسرعة في سياق معاودة استجواب
المشتبه بهم والشهود وتقديم أدلّة مستقبليّة.
1- المشتبه بهم
21- حددت لجنة التحقيق الدولية، "بتعاون وثيق مع السلطات القضائية
اللبنانية، إلى حينه، 19 شخصاً كـ"مشتبه بهم" في هذا التحقيق، ما
يشير إلى انه بالاستناد إلى الأدلة التي حصلت عليها اللجنة إلى
تاريخه، هناك سبب يدعو للاعتقاد بأن هؤلاء الأشخاص قد يكونون
متورطين، بشكل أو بآخر، في تخطيط هذه الجريمة أو تنفيذها، أو
مشاركين في محاولات متعمدة لتضليل التحقيق لجهة مرتكبيه. وأفيد
هؤلاء الأشخاص عن وضعهم كمشتبه بهم ويتمتعون بقرينة البراءة إلى
حين إدانتهم بعد المحاكمة. وعند استجوابهم، تمتع المشتبه بهم
بالحقوق التي يتمتع بها المشتبه بهم بموجب القوانين اللبنانية.
22- واصلت اللجنة التحقيق في الأدلة المقامة ضد الأشخاص الذي
تعتبرهم مشتبهاً بهم من خلال مقارنة إفادتهم بإفادات شهود آخرين،
وتقويم هذه الإفادات من خلال مقارنتها بأدلة جُمعت بغية تقويم
صدقيتهم. ويشكل هذا الأمر عملية مستمرة نظراً إلى انه خلال التطور
المطرد لتحقيق معقد إلى هذا الحد، ستظهر أدلة وبراهين جديدة وشهود
جدد، ما يتطلب إثبات دقيق ومقارنة بالأدلة المتراكمة كافة.
1- المشتبه بهم اللبنانيون
23- كما ورد في تقرير لجنة التحقيق السابق (S/2005/662، الفقرة
174)، بتاريخ 10 آب (أغسطس) 2005، أوقفت السلطات اللبنانية أربعة
مسؤولين رفيعي المستوى من الأجهزة الأمنية اللبنانية بموجب مذكرات
توقيف أصدرها المدعي العام اللبناني. ولا يزال الأشخاص الأربعة قيد
التوقيف، ولم يعد استجوابهم خلال الأسابيع السبعة الماضية، في
انتظار مواصلة جمع الأدلة حول تورطهم في الجريمة وتحليلها.
24- وتابعت اللجنة التحقيق مع أفراد لبنانيين تظهر أدلة قوية بشأن
تورطهم في عملية الاغتيال، أو امتلاكهم معلومات مهمة حولها. وكما
تمت الإشارة في التقرير السابق (S/2005/662، الفقرات 208 إلى 214)،
لا يزال دور الشيخ أحمد عبد العال ومعاونيه، من جمعية الأحباش،
يشكل خطاً أساسياً في التحقيق في ضوء مجموعة من الاتصالات الهاتفية
والاجتماعات. وواصلت اللجنة التحقيق مع المعاونين، إضافة إلى
التحقيق في الصلة بين الأحباش وعدد من المشتبه بهم الأساسيين.
وركّزت الاستجوابات على أعضاء العائلة الذين أشارت أرقام هواتفهم
وعلاقاتهم المهنية إلى صلات وثيقة بالمشتبه به مصطفى حمدان
ومسؤولين لبنانيين آخرين.
2. المشتبه بهم السوريون
أ) مسؤولون سوريون رفيعو المستوى
25- واستناداً إلى طلب لجنة التحقيق في 4 تشرين الثاني (نوفمبر)
2005، لاستجواب ستة ضباط سوريين رفيعي المستوى، عقدت اللجنة وممثل
عن وزارة خارجية الجمهورية العربية السورية، اتفاقاً في شأن
استجواب اللجنة خمسة مسؤولين سوريين أولاً، في مقر الأمم المتحدة
في فيينا، عاصمة النمسا. كما اتفق على ان هذه الاستجوابات تخضع
للإجراءات القانونية اللبنانية.
26- وبموجب هذا الاتفاق، استجوب خمسة ضباط سوريين بين 5 و 7 كانون
الأوّل (ديسمبر) بصفة مشتبه بهم. وأجري كل استجواب في حضور محام
سوري ومحام دولي ومترجم فوري دولي محلف. بعد الاستجواب، وقع
المستجوبون على افاداتهم، وأخذت عينات من الحمض النووي منهم. وتطرق
استجواب هؤلاء الأشخاص إلى مجموعة كبيرة من المسائل المتعلقة
بالأدلة التي جمعتها اللجنة خلال التحقيق. وأشارت التصريحات التي
أدلى بها اثنان من المشتبه بهم إلى ان كل وثائق الاستخبارات
السورية المتعلقة بلبنان أُتلفت حرقاً. ومن جهة أخرى، أكدت القاضية
غادة مراد، رئيسة لجنة التحقيق السورية الخاصة، عبر كتاب أرسلته
إلى اللجنة في 8 كانون الأوّل (ديسمبر) 2005 انه لم يُعثر على أي
دليل مادي في عملية اغتيال السيد الحريري في أرشيف الاستخبارات
السورية. إلا انه ينبغي ان تحقق اللجنة في هذه المسائل في شكل أكبر.
ب) السيد
زهير بن محمد سعيد الصديق
27- تقدم السيد الصديق من اللجنة بداية على انه شاهد سرّي يملك
معلومات مفصلة عن اغتيال السيد الحريري (S/2005/662) (فقرة 104 –
116). وبناءً على افادته أمام اللجنة، اعتبر في وقت لاحق مشتبهاً
به مرتبطاً بالتحقيق (S/2005/662) (فقرة 112). وفي 12 تشرين الأول
(أكتوبر) 2005، صدرت مذكرة توقيف دولية بحق السيد الصديق، الذي كان
يتخذ مكان إقامة له في فرنسا، بناء على طلب من الحكومة اللبنانية
التي طلبت أيضاً تسليمه اليها. أوقف السيد الصديق من قبل الشرطة
الفرنسية في 16 تشرين الأول 2005. ومنذ ذلك الحين، رفعت اللجنة
طلباً إلى السلطات الفرنسية، عبر السلطات اللبنانية، للحصول على
اذنه باستجواب السيد الصديق، الذي بقي في عهدة القضاء الفرنسي. ولا
تزال الترتيبات جارية مع السلطات الفرنسية للقيام بالاستجواب.
28- وبهدف التحقيق بشكل أعمق في افادات السيد الصديق حول تخطيط
الجريمة وتنفيذها، حصلت اللجنة على عينات من الحمض النووي الريبوزي
المنقوص الأوكسيجين DNA من السيد الصديق وزوجته وأولاده وأزواج
أخواته. وحللت هذه العينات لتحديد ما إذا كانت مطابقة للأدلة التي
رفعت من شقة في الضاحية (الجنوبية) بيروت، حيث ادعى السيد الصديق
أنه حضر اجتماعات للتخطيط للجريمة، أو من مسرح الجريمة. الا انه
تبيّن انها غير مطابقة.
ب) الشهود الحسيون
29- على غرار أي تحقيق جنائي، تعتبر أساسية المعلومات التي يقدمها
الشهود الحسيون الذين يملكون معلومات شخصية حول التخطيط للجريمة
وتنفيذها ومنفذيها. وقد فصّل التقرير السابق بعض التفاصيل ذات
الصلة التي حصلت عليها اللجنة من قبل هؤلاء الشهود. (S/2005/662) (فقرة
96 – 117). وغالباً ما يجد هؤلاء الشهود أنفسهم في خطر بسبب طبيعة
منظمي الجريمة الذين يوفرون عنهم المعلومات.
1- السيد هسام طاهر هسام
30- منذ صدور التقرير الأخير، تم الكشف عن هوية أحد هؤلاء الشهود
السريين: هسام طاهر هسام. وكان السيد هسام قد ظهر على شاشة إحدى
قنوات التلفزيون السوري وسحب شهادته التي أدلى بها في وقت سابق
امام اللجنة، والتي تورّط كبار المسؤولين السوريين في عملية
الاغتيال، زاعماً انه أدلى بها قسراً. وعلى ما يبدو، يعود ظهوره
على التلفزيون السوري إلى أمر أصدرته اللجنة القضائية السورية
الموكلة التحقيق في عملية اغتيال الرئيس الحريري. ولا يزال التحقيق
في ادعاءات السيد هسام الأخيرة مستمراً.
وقد علمت لجنة التحقيق انه قبل ان يذهب السيد هسام إلى سورية، روى
إلى أصحاب مقرّبين جداً منه رواية حول عملية الاغتيال شبيهة بتلك
التي رواها أمام لجنة التحقيق. ومن جهة أخرى، حصلت اللجنة على
معلومات من مصادر موثوق فيها انه قبل ان يقوم السيد هسام بسحب
افادته الى اللجنة علناً، أوقف مسؤولون سوريون بعض أنسباء السيد
هسام في سورية وجرى تهديدهم. ويقود التحقيق الأولي إلى انه تم
التلاعب بالسيد هسام من قبل السلطات السورية، ما أثار العديد من
الأسئلة المهمة حول ما إذا كانت اللجنة القضائية السورية تقوم
بتحقيق مستقل وشفاف ومحترف في هذه الجريمة.
2- الشهود الجدد
31- وتقدم عدد من الشهود الجدد من اللجنة بمعلومات دقيقة محتملة
حول الاغتيال. وتم الاستماع إلى مصادر المعلومات الجديدة خلال
الأسابيع الأخيرة، وبالتنسيق مع السلطات اللبنانية، تقوم اللجنة
بالتحقيق بشكل أعمق في معلوماتهم ومحاولة التأكد منها. ونظراً الى
كون هذه المعلومات قيد التقويم، وتلبيةً لضرورة حماية هوياتهم
للحفاظ على سلامتهم، لا يتناول التقرير الحالي تفاصيل المعلومات
التي أدلوا بها.
32- في نهاية تشرين الأول، تقدّم شاهد جديد من اللجنة بافادة شاملة
ومترابطة حول الخطط لاغتيال الرئيس الحريري. وبعد التـــقويم،
تبيّن ان الشاهد جدير بالثقة وأنه يمكن الوثوق في صحة المعلومات
التي قدّمها. ويـــذكر ان المعلومات التي قدمها مفصّلة وخضعت
لإجراءات التأكد من صحتها بمقارنتها مع معلــومات أخرى. وظهر حتى
الآن انها تشبه المعلومات التي قدمها الشاهد.
33- وتشير المعلومات المفصّلة بشكل مباشر إلى مرتكبي الجريمة التي
طاولت السيد الحريري ومنظميها ومنفذيها، بما في ذلك تجنيد عملاء
خاصين من قبل الاستخبارات اللبنانية والسورية، وامتلاك أدوات
متفجرة وتهديدات تستهدف بعض الأفراد والتخطيط لأعمال إجرامية أخرى.
34- يعزز تصريح الشاهد الأدلة القائمة حتى تاريخه ضدّ الضباط
اللبـــنانيين الموقوفين إضافةً إلى ضباط سوريــين رفيعي المستوى.
35- علاوةً على ذلك، كشف التحقيق عن مزيد من المعلومات الدقيقة حول
كيف كان الجهاز الأمني السوري يسيطر على الوضع الأمني في لبنان
ويتلاعب به. وعلى سبيل المثال، أُفيدت اللجنة بأنه عقب اغتيال
السيد الحريري، زوّد مسؤول سوري رفيع المستوى مجموعات وأفراداً في
لبنان أسلحة وذخائر بهدف نشر جوّ من البلبلة في البلد، رداً على
الاتهامات التي أشارت إلى تورط سوري في مقتل الحريري. وقد فتحت
السلطات اللبنانية تحقيقاً منفصلاً حول التخطيط للاعتداءات
الإرهابية ذات الصلة بهذه المعلومات.
ساحة الجريمة
36- يكمن العنصر الرئيس لدى التحقيق في انفجار بحجم انفجار 14 شباط
(فبراير)، في الفحص الدقيق لساحة الجريمة. ويشمل هذا الأمر فحص
موجودات عُثر عليها بعد الانفجار قد تشكّل مفاتيح لمعرفة طبيعة
الانفجار ونوعه والمتفجّرات المستخدمة إضافة الى الطريقة التي نُفذ
بها. كما يشمل استجواب الشهود الذين قد يملكون معلومات أساسية حول
الأحداث التي كانت تدور في ساحة الجريمة، اما قبل الجريمة او
خلالها أو بعدها، واستجواب أفراد تصرّفوا بطريقة مثيرة للريبة في
جوار ساحة الجريمة. ولاحقت اللجنة هذه المداخل بهدف الوصول الى
الصورة الأكثر شمولية ودقّة حول الأحداث التي أدّت الى انفجار 14
شباط (فبراير) 2005 وتلته.
37- في تشرين الأول سُلّمت لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم
المتحدة حوالي 600 قرينة الى مكتب المدّعي العام في لبنان، بعدما
خضعت للتدقيق الشرعي. وجُمعت هذه القطع بشكل أساسي من مكتب المدّعي
العام في بداية التحقيق. وهي تضمّ المئات من قطع السيارات.
1- التحقيق في آلية إطلاق الانفجار
38- وفّر التقرير السابق (2005/662 الفقرات 159-169) مراجعة شاملة
لفحص ساحة الجريمة. وخلال ذلك، عُثر على عدد من القطع الإلكترونية
التي وُضعت جانباً كي يتمكّن الخبراء من فحصها بدقة بغية التحقّق
مما إذا كانت تستطيع إلقاء الضوء على آلية تشغيل الآلة التي
استخدمت لتنفيذ التفجير. وشمل التدقيق مقارنة نتائج فحص القطع مع
موجودات عُثر عليها في ساحة الجريمة وتم التأكيد أنّها جزء من
شاحنة الـ ميتسوبيشي كانتر.
39- نتيجة هذا التدقيق، خلص المحقّقون الى أنّ قطعة إلكترونية
واحدة تعود الى كومبيوتر محمول لانها لم تتضرّر كثيراً، ولم تكن
بالتالي كثيرة القرب من موقع الانفجار، وعليه لا يمكن ان تكون
جزءاً من آلية تنفيذ الانفجار. ولم يعرف مصدر ووظيفة القطعتين
الإلكترونيتين الأخريين اللتين تضرّرتا كثيراً ولا يمكن الوصول الى
أي خلاصة حول صلتهما بآلية تنفيذ الانفجار.
2- المتفجّرات ( البقايا)
40- لحظ التقرير السابق (S/2005/662 الفقرة 145) أن الإجراءات
المرتبكة التي تبنّتها السلطات اللبنانية فور وقوع الانفجار جعلت
من الصعب تحديد نوع المتفجّرات المستعملة في التفجير. لكن مع فحص
الخبراء لموقع الانفجار لاحقاً والقيام بالتحليلات المخبرية
المناسبة، حصلت اللجنة على معلومات تحدّد نوع المتفجرات المستخدمة
في التفجير. وعليه، ستتبنّى اللجنة إجراءات إضافية بغية اكتشاف
مصدر المتفجرة.
3- شاحنة الميتشوبيشي
41- كما لحظ التقرير السابق (S/2005/662 الفقرات 132- 134) أظهرت
كاميرات المراقبة التابعة لمصرف "اتش أس بي سي" وجود شاحنة "ميتشوبيشي
كانتر" تدخل موقع الانفجار قبل وقت قصير من وصول موكب الحريري.
ولدى التدقيق في ساحة الجريمة، عثر فريق المحقّقين الألمان على
قطعة من المحرّك من بين قطع لسيارات أخرى. وبمساعدة فريق المحقّقين
الياباني، حددت قطعة المحرّك على أنّها جزء من سيارة سٌرقت من
اليابان في 12 تشرين الأول 2004. وأكدت قوى الأمن الداخلي أنّها لا
تملك في سجلاتها أي معلومات عن مركبة في لبنان لديها هيكل السيارة
أو رقم المحرّك نفسهما لقطع المركبة التي عثر عليها في ساحة
الجريمة.
42- وبناء على طلب اللجنة، فتحت الشرطة اليابانية تحقيقاً في موضوع
المركبة المسروقة. وتوصّلت الى أنّ المركبة شحنت، كاملة أو على شكل
قطع، من اليابان الى دولة أخرى، الأرجح أنها دولة الإمارات العربية.
ومنذ أيلول (سبتمبر)، نسقّت اللجنة تنسيقاً وثيقاً مع السلطات
اليابانية والإماراتية لتعقّب تحرّكات المركبة، بما فيها مراجعة
وثائق الشحن من الإمارات، وبمساعدة السلطات الإماراتية، في مسعى
الى تحديد موقع متسلّمي الحاوية التي شحنت المركبة أو قطعها فيها
واستجوابهم. وما زال التحقيق في هذا المجال في مراحله الاولى.
4- الأشغال/ التنقيب
43 كما ذكرنا آنفاً (S/2005/662 الفقرات 129-131) أعطى الشهود
معلومات تتعلّق بالأشغال التي كانت قائمة في منطقة السان جورج في
الأيام التي سبقت الانفجار مباشرة، على رغم أنه لم يصدر أي إذن
رسمي للقيام بأشغال مماثلة خلال هذه الفترة. وأكّد بعض الشهود أن
أعضاء من القوى الأمنية اللبنانية كانت موجودة في المنطقة لدى
القيام بهذه الأشغال. وتعتقد اللجنة أن هؤلاء الشهود يتمتعون
بصدقية وكانت شهادتهم متماسكة لدى تذكّرهم الاشغال التي تم القيام
بها في تلك المنطقة خلال هذه الفترة الزمنية المحدّدة. وهذا الأمر
عنصر مهمّ للتحقيق.
5- شريط فيديو
مصرف "اتش اس بي سي"
44- قامت اللجنة بسلسلة تحقيقات، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي،
مع مجموعة أشخاص أثاروا الشبهات لانهم تصرفوا بغرابة قبل وقت قليل
من الانفجار، أمام مبنى المصرف قرب فندق السان جورج، وذلك
بالاع |