|
واشنطن سعيدة بالتوافق "غير المسبوق"... وبلير يذكر نجاد بثمن
تصريحاته
وملف إيران النووي إلى مجلس الأمن بلا غطاء ...وطهران تنعى عهد
الديبلوماسية
عواصم-الوكالات: انتهت الجهود الديبلوماسية والمناورات السياسية
المتعلقة بالملف النووي الإيراني المثير للجدل إلى تحويل الأمر
برمته إلى مجلس الأمن الدولي بموافقة الدول الخمس الكبرى دائمة
العضوية في المجلس ما يعني أن طهران لا تستطيع الاعتماد على »فيتو«
روسي أو صيني يعطل قرارا دوليا بفرض عقوبات قاسية عليها بعد أن
انضمت موسكو وبكين إلى واشنطن ولندن وباريس في قرار جماعي غير
مسبوق بإحالة الملف الإيراني إلى الأمم المتحدة.
ورغم أن القرار لن يأخذ طريقه إلى التنفيذ قبل مارس المقبل فإن
طهران ردت بسلسلة تهديدات عنيفة معلنة نهاية الشق الديبلوماسي من
الحوار مع الأوروبيين ومهددة بإنهاء التزاماتها »الطوعية« مع
الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وبعد حوار ومساومات دامت أشهرا اتفقت الدول الخمس الدائمة العضوية
في مجلس الأمن الدولي أمس على رفع الملف النووي الإيراني إلى مجلس
الأمن الدولي لكن وفق تسوية مع روسيا المترددة, بإرجاء أي تحرك
للأمم المتحدة حتى مارس المقبل.
وجاء في بيان مشترك أن الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والصين
وبريطانيا »اتفقت على ضرورة أن يرفع الاجتماع الاستثنائي للوكالة
الدولية للطاقة الذرية هذا الاسبوع إلى مجلس الأمن قراره حول
الإجراءات المطلوبة من إيران«.
ويعقد مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعا غدا الخميس
سيدعى خلاله أعضاؤه الخمسة والثلاثون للتصويت على قرار يطلب من
المدير العام للوكالة محمد البرادعي رفع تقرير إلى مجلس الأمن
الدولي.
واعتبر مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية أن هذه الخطوة تشكل
اختراقا تاريخيا إذ »أنها المرة الأولى في سنتين التي توجه فيها
الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن (التي تتمتع بحق النقض
والفيتو) الرسالة نفسها إلى إيران«.
وأوضح أن هذا يعني أن إيران »لا يمكنها الاعتماد على روسيا والصين
لتعطيل تحرك« مجلس الأمن الذي ي مكنه
فرض عقوبات عليها.
وعقد وزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية فضلا عن ألمانيا
اجتماعا حول مأدبة عشاء استمرت أربع ساعات في مقر إقامة وزير
الخارجية البريطاني جاك سترو في العاصمة البريطانية, حاولت الدول
الغربية خلاله إقناع روسيا, حليفة إيران وشريكتها التجارية
الممانعة لإحالة إيران على مجلس الأمن, فضلا عن الصين بوجوب توجيه
رسالة قوية إلى إيران.
وأشاد البيت الأبيض في أول تعليق له بقرار إحالة الملف النووي
الإيراني على مجلس الأمن الدولي ووصفه بأنه »خطوة مهمة«, مؤكدا أن
على طهران تعليق نشاطاتها لتخصيب اليورانيوم.
وصرح المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان بأن »هناك توافقا
قويا في المجتمع الدولي فيما يتعلق بالتعامل مع هذه المسألة.
التطور الذي حدث (الاثنين) يعتبر خطوة مهمة«.
من جانبه قال رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير إن القوى الكبرى
متحدة الان في ردها فيما يتعلق بالبرنامج النووي الايراني وان
ارسال تقرير بخصوص نشاطات طهران الى مجلس الامن هو خطوة مهمة.
وقال بلير: إن القلق الدولي بخصوص إيران تزايد بسبب التعليقات
الاخيرة من الرئيس الايراني وبسبب »ان الناس على علم بان ايران
تدعم وتؤيد الارهاب في أجزاء مختلفة من العالم«.
واضاف بلير »إيران تواجه خيارا واضحا جدا... يجب ان تلتزم
بواجباتها الدولية والا فسيصبح المجتمع الدولي اكثر قلقا بخصوص
ايران وتوجهات سياستها«.
وتابع »وفيما يتعلق بارسال تقرير بشأنها (الى مجلس الامن) بدلا من
احالة ملفها فان هذا يعني ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية مازالت
مشتركة بالعملية«.
وفي المقابل حذرت ايران من ان احالة ملفها على مجلس الامن الدولي
يمكن ان يؤدي الى وقف المفاوضات واكدت ضرورة التوصل الى حل
ديبلوماسي للازمة بينها وبين الاسرة الدولية.
وقال علي لاريجاني المسؤول الرئيسي المكلف الملف النووي ان »اطلاع
مجلس الامن الدولي على الملف الايراني او احالته عليه هو نهاية
العمل الديبلوماسي وامر ليس ايجابيا على الاطلاق«.
واضاف »لا اريد استخدام كلمة مشين لوصف قرار ارسال الملف النووي
الى مجلس الامن الدولي بسبب (استئناف) نشاطات الابحاث«.
واكد المسؤول الايراني »اعتقد انه يمكننا التوصل الى نتائج جيدة
عبر المفاوضات لكن اذا اختار الاوروبيون طريقا غير سلمي فلن يكون
ذلك في مصلحتهم«.
ونقلت وكالة أنباء مهر الإيرانية شبه الرسمية عن لاريجاني قوله:
»في حال حدوث أي إحالة أو إرسال تقرير إلى المجلس فسنكون ملزمين
برفع كل الإيقافات والتوقف عن تنفيذ البروتوكول الإضافي استنادا
للقانون الذي أصدره البرلمان«.
وأعلنت طهران أن قرارها استئناف نشاطات البحث في مجال تخصيب
اليورانيوم »لا رجوع عنه«, وأوضح كبير المفاوضين الإيرانيين في
الملف النووي جواد وعيدي أن »قرار استئناف نشاطات البحث حق إيراني
غير قابل للتصرف«.
وأضاف: إن هذه النشاطات »غير مرتبطة بانتاج الوقود النووي في
ناتانز (وسط) بكميات صناعية وهي عملية لاتزال معلقة«.
وقال غلام رضا اغازاده مدير المنظمة الايرانية للطاقة الذرية
لوكالة الانباء الطلابية (اسنا) ان »الاوروبيين لن يتمكنوا من
ايجاد اساس قانوني في اطار نظام الوكالة الدولية للطاقة الذرية
لاحالة الملف الايراني على مجلس الامن الدولي وهذا يشكل اكبر صعوبة
يواجهونها«.
من جهة ثانية, أكدت إيران أنها لن توقف صادراتها البترولية وقال
وزير النفط الإيراني كاظم وزيري قبيل اجتماع وزراء منظمة الدول
المصدرة للبترول (أوبك) في العاصمة النمساوية فيينا: »لن نخلط
السياسة بالقرارات الاقتصادية في هذا الصدد«, وأضاف: »إيران لن
توقف صادراتها«.
إلى ذلك سعت الديبلوماسية الروسية إلى التقليل من أهمية الاتفاق
بين الدول الخمس الكبرى معتبرة أن الأمر يقتصر على »مجرد اطلاع«
المجلس على نتائج اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال مساعد المتحدث باسم الخارجية الروسية ميخائيل ترويانسكي في
تصريح أوردته وكالة »ايتار تاس« أن وزراء خارجية الدول الخمس
اتفقوا على »مجرد اطلاع« مجلس الأمن.
ونقلت وسائل اعلام روسية عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف
قوله ان دبلوماسيين من روسيا والصين سيزورون ايران قريبا لحثها
باسم القوى الكبرى على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
كما دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجددا الى اقامة منظومة من
المراكز النووية الخاصة بتخصيب اليورانيوم.
ودافع بوتين خلال مؤتمر صحافي عقده عن هذه الفكرة قائلا ان من
شأنها ان تساعد على تطوير الطاقة النووية في العالم وان تضمن في
الوقت نفسه الحفاظ على نظام عدم انتشار الاسلحة النووية.
واوضح ان دولا عدة تفكر بالبحث عن مصادر بديلة للطاقة وتطوير
الطاقة النووية ولكن هذه الرغبة تصطدم بمشكلة حظر الانتشار النووي
|