|
إلاف نصر المجالي من لندن:
حذر معلق سياسي بريطاني اليوم من أن الإصلاحات التي يخطط الرئيس
السوري بشار الكشف عنها خلال مؤتمر حزب البعث الحاكم في السادس من
يونيو (حزيران) المقبل قد تكون خطة للالتفاف على محاولات الرئيس
الأميركي جورج دبليو بوش الرامية إلى إجراء تغييرات مرموقة وعملية
في سورية حتى تكون مقبولة عند المجتمع الدولي، ولكن المحلل السياسي
البريطاني ستيفن غلين يرى من جانب في مقال كتبه لصحيفة (فايننشال
تايمز) أن أي خطوات أميركية لتصعيد الحصار ضد دمشق قد يقوي من شوكة
الحرس القديم .
وكانت تقارير ذكرت في الأيام الأخيرة أن الرئيس السوري الذي تولى
الحكم في العام 1999 عازم على اتخاذ إجراءات متشددة في حق رجال
الحرس القديم و"قصقصة أجنحتهم وإنهاء دورهم في الحياة السورية
العالمة على الصعد كافة"، وإنه يستعد إلى ترقيات سياسية وحزبية
وأمنية كبيرة لمواجهة أي تحرك ضده من رجال الحرس القديم أو القوات
المسلحة.
ومن بين التوقعات المنتظرة، حسب تقارير وردت من دمشق سيعطي شقيقه
العقيد في الجيش ماهر الأسد دورا كبيرا في الحياة الحزبية وكذل ذات
الأمر بالنسبة للواء آصف شوكت صهر الرئيس وزج شقيقته الصيدلانية
بشرى، جنبا إلى جنب مع ترقيات لقيادات من الصف الثاني لتحل محل
الحرس القديم، ويحتمل في الشهر المقبل أيضا إنهاء دور قيادات مثل
عبد الحليم خدام وفاروق الشرع وعبد الله الأحمر وزهير مشارقة، وهم
من الحرس القديم الذي عمل لخمس وثلاثين عاما خلت منها ثلاثين مع
الرئيس الراحل حافظ "ولم يكن سهلا على الرئيس الشاب الجديد التخلص
منهم، وكان ينتظر استقالاتهم بأنفسهم، لكنهم لم يفعلوا".
كما أن الرئيس السوري يستعد بالمقابل لمواجهة عمه اللواء السابق في
الجيش ونائب رئيس الجمهورية رفعت الأسد الذي أعلن قبل يومين أنه
سيعود إلى دمشق لممارسة دوره في الإصلاحات الديموقراطية
والاقتصادية في سورية "لتجنيبها مخاطر عدوان أميركي كالذي جرى في
العراق، لحملها على تلك الإصلاحات بالقوة".
وفي المقال الافتتاحي لصحيفة (فايننشال تايمز) يقول الكاتب غلين
بالقول "الديكتاتوريون يحبون الحصار"، وهو يشير هنا إلى أن فكرة أي
تصعيد للعقوبات الأميركية على سورية قد تؤدي إلى تكرار الأخطاء
التي ارتكبتها واشنطن باتجاه كوريا الشمالية، وهو يعتبر أنه بدل من
ان تُضعف العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية النظام، ساعدته على
عزل الشعب هناك عن باقي العالم.
ويعوّل الكاتب على الإصلاحات المرجوة من مؤتمر حزب البعث السوري في
السادس من الشهر المقل، قادم حيث يتوقع أن يتخذ الرئيس بشار قرارات
تتفق مع حملة الرئيس الأميركي لإشاعة الديموقراطية في إقليم الشرق
الأوسط. ويعتبر غلين أن تنفيذ حصار على سورية في ظل هذه الأجواء،
من شأنه إحكام سيطرة الحكومة على ما يدخل ويخرج من البلاد وأن يشل
بالتالي حركة الناشطين والمعارضين السياسيين. .
وفي الختام، يخلص الكاتب البريطاني إلى القول إن مؤتمر حزب البعث
سيكشف الكثير حول دوافع الأميركيين والسوريين معا "فإذا ما فرض
الأسد إصلاحات جدية، فهو سيكشف عن قدرة كافية لفعل ما هو صائب،
وذكاء كاف للالتفاف على مخطط بوش"....
|