|
واشنطن تجدد مطالبتها لسوريا بأن
تعيد الأموال العراقية المودعة في بنوكها إلى العراق
جددت الولايات المتحدة مطالبتها سورية باعادة مئات الملايين من
الدولارات الى الحكومة العراقية حصلت عليها جهات سورية بطريقة غير
شرعية من تهريب النفط العراقي خلال فترة تطبيق عقوبات الامم
المتحدة.
وقالت نائبة مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى
إليزابيث ديبل ان الحكومة السورية «يمكنها وعليها ان تبذل المزيد
من الجهود» للمساعدة على استعادة هذه الاموال. واضافت خلال جلسة
استماع نظمتها لجنتان فرعيتان للجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس
اول من امس ان «السوريين قدموا لنا بعض المعلومات، لكن هناك امورا
كثيرة يستطيعون ويتعين عليهم القيام بها».
وتقول واشنطن ان عائدات المبيعات المخالفة لعقوبات الامم المتحدة
من النفط العراقي الى سورية بين يونيو (حزيران) 2000 ويوليو (تموز)
2003، بلغت 3.4 مليار دولار، وفي الوقت الراهن، ما زال حوالي 262
مليون دولار من هذه الاموال، مودعة في المصرف التجاري السوري،
وتريد الولايات المتحدة تحويل هذه المبالغ الى صندوق التنمية
العراقي.
من جهة أخرى: اتهمت الادارة الاميركية الحكومة السورية بتعطيل
العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الامم المتحدة ضد نظام الرئيس
العراقي المخلوع صدام حسين وتسهيل تصدير اسلحة محظورة اليه في وقت
رفض الرئيس الاميركي جورج بوش الانسحاب من العراق قبل تحقيق
الديمقراطية فيه .
واكدت شهادات ادليت أمام اللجنة المختصة بالشرق الأوسط وآسيا
الوسطى والمتفرعة عن لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب
الأميركي أن الحكومة السورية والمصرف التجاري السوري قد لعبا
أدواراً أساسية في تعطيل عقوبات الأمم المتحدة ضد نظام صدام حسين
وأنهما سهلا تصدير المواد العسكرية المحظورة إلى النظام العراقي
السابق .
وبينما أقرت رئيسة اللجنة الفرعية بالتناوب إيلينا روس ليهتينين
بأن الحكومة العراقية السابقة قد وجدت شركاء لها في العشرات من
البلدان التي كانت على استعداد لمساعدتها على تجنب عقوبات الأمم
المتحدة وتقويض برنامج النفط مقابل الغذاء فإنها قالت إن النظام
السوري هو الذي ربما يكون صدام قد وجد فيه العميل المفضل والأكثر
تعاوناً الذي يدر عليه أرباحاً طائلة.
وقالت نائب مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى إليزابيث ديبل
إن العراق وسوريا أبرمتا بروتوكولا تجارياً ثنائياً في حزيران
(يونيو) عام 2000 يهدف إلى تمكين العراق من الحصول على السلع
والخدمات والنقد خارج برنامج النفط مقابل الغذاء الذي أقامه مجلس
الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة. واضافت "لقد أضحت هذه العلاقة
مصدراً تجارياً مربحاً لكلا البلدين بعد إعادة فتح خط أنابيب النفط
بصورة غير مخول بها بين كركوك في العراق وبانياس في سوريا في تشرين
الثاني (نوفمبر) من العام 2000 . ومن جهته اشارالمسؤول السابق في
وزارة الخارجية فيكتور كومراس الى أن خط الأنابيب عندما تستغل
طاقته بصورة كاملة قادر على ضخ 250 ألف برميل في اليوم الواحد كحد
أقصى ويعود بمردود من الدخل قيمته ألف مليون دولار سنوياً.
كما شرح مدير العمليات في شعبة التحقيق الجنائي التابعة لمصلحة
الضرائب دوايت سبارلين هيكل الصفقات المحظورة بين العراق وسوريا
فقال إن 60 في المئة من العائدات من بيع النفط العراقي وضعت في
"حساب تجاري" في المصرف التجاري السوري بينما وضعت الأربعون في
المئة المتبقية في "حسابات نقدية" بالمصرف التجاري السوري والفروع
التابعة له. وأوضح "أنه كان يشترط على نظام صدام حسين السابق بموجب
البروتوكول السوري استخدام الأموال المودعة في الحساب التجاري
لشراء السلع من البائعين وشركات الأعمال في سوريا؛ حيث كانت
الحكومة العراقية تبحث إبرام عقود مع الشركات السورية لتزويدها
بالبضائع وبمجرد وصول هذه البضائع إلى العراق والتحقق من محتوياتها
تصدر الهيئة العراقية لتسويق النفط المملوكة للدولة توجيهاتها إلى
المصرف التجاري السوري بواسطة خطاب رسمي بدفع مبلغ معين من المال
لمورد سوري ما من الحساب التجاري." واضاف إن الاعتمادات المودعة في
الحسابات النقدية كان يتم سحبها بصورة دورية وتودع في المصارف
العراقية ومنها المصرف المركزي ومصرف الرشيد ومصرف الرافدين.
واوضحت ديبل بأن هذا الترتيب حقق مردوداً بقيمة 3.4 بليون دولار من
المبيعات غير المشروعة للنفط العراقي خلال الفترة الممتدة بين
حزيران (يونيو) 2000، وتموز(يوليو) عام 2003 .
وأعرب أعضاء اللجنة الفرعية في الشهادات الي نشرتها وزارة الخارجية
الاميركية على موقعها في شبكة الانترنيت اليوم عن قلقهم إزاء
الطريقة التي تم بها إنفاق هذه العائدات المحظورة
وقال روس ليهتينين "إن اتفاقية خط الأنابيب لم تعري النوايا
الحقيقية لكل من العراق وسوريا للضرب بعقوبات الأمم المتحدة عرض
الحائط وَتَجَنُّب الآليات الخاصة ببرنامج النفط مقابل الغذاء فحسب
بل إنها وفّرت لهما الموارد المالية اللازمة للانخراط في السياسات
التي تهدد الأمن والسلام العالميين." وأكد كومراس أن الأجهزة
الأمنية والعسكرية العراقية استغلت البروتوكول التجاري بين سوريا
العراق للحصول على الأسلحة والذخيرة المحظورة تماما بموجب عقوبات
الأمم المتحدة. وقال إن شركة سورية على وجه التحديد يملكها أحد
أقارب الرئيس السوري بشار الأسد تلقت مبلغا بقيمة 187 مليون دولار
من النظام العراقي مقابل عقود عسكرية وأمنية أبرمتها معه.
وقالت ديبل إن المصرف التجاري السوري لا يزال يحتفظ بمبلغ 266
مليون من حسابات البروتوكول والحسابات الحكومية العراقية المرتبطة
بذلك وأضافت أن الولايات المتحدة قد حثت الحكومة السورية مراراً
وتكراراً على تحويل هذه الاعتمادات إلى صندوق الأمم المتحدة
الإنمائي المعني بالعراق كما نص على ذلك قرار مجلس الأمن رقم 1483
الذي يقرر التعاطي مع الاعتمادات التي تخص النظام العراقي السابق.
وأضافت أنه بالرغم من التعهدات العامة التي قطعتها الحكومة السورية
على نفسها بإعادة الاعتمادات إلا أنها لم تف بهذه التعهدات حتى
الآن.
ثم خلصت المسؤولة الأميركية إلى القول إن وزارة المالية الأميركية
قد صنفت المصرف التجاري السوري ومصرف سوريا التجاري اللبناني
التابع له في بيروت, لبنان، بأنهما مبعث قلق باعتبارهما يمثلان
أداة رئيسية لتبييض الأموال بسبب دورهما في البيع غير المشروع
للنفط العراقي وإخفاقهما في تحويل العائدات المتبقية إلى صندوق
الأمم المتحدة الإنمائي .
ومن جهة اخرى أعلنت الادارة الاميركية أن قسماً من القوات
الأميركية قد يمكن سحبه من العراق ابتداء من ربيع العام القادم اذا
سمحت الظروف المحلية بذلك.
وقال لسكوت ماكليلان الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض "الرئيس بوش
يود أن تعود قواتنا الى الوطن... وأنا أعرف أن الشعب العراقي يريد
أن يكون قادراً على تحمل كامل المسؤولية في المستقبل القريب .. لكن
لدينا مهمة هامة نحن بحاجة لأن نتمّمها وعلينا أن نتيقن من أن
الشعب العراقي سيكون ماضياً في مسار الى الديمقراطية والأمن قبل
حدوث الانسحاب".
وكان القائد العسكري الأعلى الأميركي في العراق، الجنرال جورج كيسي
قال امس الاول أن ظروفاً معينة تتعلق بالديمقراطية والأمن في
العراق يتعين تحقيقها قبل ان يمكن اتمام أي انسحاب.
واضاف ماكليلان ان الرئيس بوش يرى "بأننا سنستشير القادة العسكريين
في الميدان" كي يقرروا التوقيت الملائم للانسحاب وقال "الجنرال
كيسي هو أحد هؤلاء القادة الميدانيين ونحن سنتخذ قراراتنا متسندين
لما يقولونه، وهم سيتخذون قرارات مستندين الى الظروف والتقدم الذي
يتحقق على الأرض." وأشار الى أن ادارة بوش تتدارس التقدم السياسي
في العراق وتدريب قوات الأمن العراقية. وقال: "سنتأكد من ان القوات
العراقية ستكون مزودة ببنى القيادة والرقابة التي تحتاجها والتيقن
من انها بلغت مستويات من الجهوزية تمكنها من الدفاع عن البلاد
بالكامل ضد تهديدات داخلية وخارجية" .
واكد ماكليلان إن الولايات المتحدة ملتزمة "بالتأكد من أن
العراقيين سيكونون في وضع يجيز لهم دعم أمنهم الخاص .. وفي الوقت
الذي نتهيأ فيه مع القوات العراقية سنعمل على انهاء مهام القوات
الاميركية" مضيفا ان القوات العراقية تظهر قوة واستعدادا أكثر
فأكثر في مواجهة العدو.. "وفي نهاية الأمر فان الشعب العراقي هو
الذي سيتغلب على الإرهابيين واولئك الذين سيسعون الى اخراج عملية
الانتقال الى الديمقراطية عن مسارها" بغض النظر عن مواعيد انسحاب
القوات الأميركية من البلاد" وشدد بالقول "حينما ننجح في العراق
فسيكون نجاحنا هناك ضربة كبيرة توجه الى الإرهابيين وطموحاتهم بنشر
عقيدة الحقد والكراهية."
وكان عدد من النواب الجمهوريين والديموقراطيين والمستقلين
الاميركيين جددوا اليوم دعوتهم الى تحديد جدول زمني لانسحاب القوات
الاميركية من العراق، مشيرين الى ان الامر سيكون رسالة الى العالم
لا الى الجماعات المسلحة.
وقال النائب الجمهوري وين غيلكرست الامر لا يتعلق بتوجيه رسالة الى
المتمردين بل رسالة الى شعوب العالم مفادها ان الولايات المتحدة لا
تنوي الابقاء على وجود دائم في العراق وفي افغانستان.
ووقع النواب مشروع قانون يهدف الى وضع وتنفيذ خطة لانسحاب القوات
الاميركية من العراق البالغ عددها حوالي 140 الفا . وضمت المجموعة
نوابا من كل الاتجاهات من الجمهوري المحافظ وولتر جونز الى
الديموقراطي اليساري دينيس كوتشينيتش. ورحب النواب بتنامي التاييد
لهم مشيرين الى ان عدد التواقيع على مشروع القانون سيصل الى 45
نائبا .
ورفض الرئيس الاميركي جورج بوش الشهر الماضي اي كلام عن جدول زمني
للانسحاب وقال سيكون ذلك بمثابة رسالة الى العدو الذي سيعلم حينها
ان ليس عليه الا ان ينتظر رحيلنا. |