|
|
| |
|
|
 |
 |
|
|
|
|
K.binxetê - 14.05.05 |
|
مع
مسعود البارزاني: قراءة لمواقف رجل يحفر مصيره في الأقدار
البعيدة....... د. رضوان باديني
[21:14 , 14
May 2005]
مراسل صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا
...ترجمة المؤلف عن الروسية (بتصرف)
|
مسعود البارزاني- إحدى ابرز
الأسماء المساهمة بفعالية في رسم سياسة العراق الحديث واكثرها
اسهاماً تاريخياً في تقويض نظام صدام البائد. يستمد شرعيته
ووزنه السياسي من الدعم الهائل الذي يحظى به بين ابناء شعبه
الكردي على رأس الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يدير منذ سنة
1991 مع حزب كردي آخر(الإتحاد الوطني الكردستاني- بزعامة جلال
الطالباني الرئيس الحالي للعراق ) المنطقة الكردية المتألفة من
ثلاثة محافظات، ويسعون سوية لضم مدينة
كركوك
الغنية بالنفط وبقية المناطق الكردية المتنازع عليها والتي لم
تحدد مصيرها بعد والتي تشكل بمجموعها كردستان العراق (قرابة 70
ألف كم2 بسكان يزيد على ستة ملايين نسمة). ولد مسعود البارزاني
في المهجر سنة 1946 ، حسب تعبيره
" في العراء تحت شجرة في
مهاباد (كردستان الإيرانية) وانخرط منذ نعومة أظفاره في النضال
الشاق لشعبه من أجل الحقوق القومية. وهو الابن والوريث الشرعي
لإحدى اهم الشخصيات الحديثة شأناً في تاريخ الشعب الكردي
الجنرال مصطفى البارزاني الذي قاد نضالاً مريراً منذ اربعينيات
القرن الماضي ضد جميع الحكومات المتعاقبة في العراق لتجاهلها
بدرجات مختلفة هذه الحقوق.
وعن دور هذا الزعيم المرجع الذي
له باع طويل في السياسة العراقية الجديدة يمكن لنا الاستدلال
على خطته في ترتيب البيت الكردي ولم شمل مجموع القوى السياسية
الكردستانية في قائمة واحدة "قائمة التحالف الكردستاني" التي
حققت في الانتخابات الأخيرة نجاحات باهرة و حصلت على المرتبة
الثانية( 76نائباً). وهو مهندس الخطة التي قادته إلى إيصال
مرشحهم إلى رئاسة الجمهورية و الرقم الصعب الذي يمتزج في
المعادلة الراهنة للسياسة العراقية الداخلية والإقليمية
والدولية ويحسب لرأيه الحساب التام. وبالنسبة للمجتمع
الكردستاني يعتبر الرمز الذي يختصر المضامين التاريخية الثابتة
في عهد التغييرات السريعة والنتوءات الزائلة و معيناً روحياً
لا ينضب للمرجعية السياسية والروحية المصقولة في معمعان النضال
المرير والطويل...باختصار اسمه يختصر مرحلة من التاريخ السياسي
الحديث لكردستان والعراق بشكل عام ويلهم العزيمة للتطلع لغد
مشرق.
في لقاء خاص مع هذه الشخصية
الكارزمائية كان لدي قائمتين من الأسئلة أحضرتها عشية اللقاء
به، وصغتها حسب المعلومات التي تراكمت لدي حول شخصيته. الأولى،
قائمة طويلة من الأسئلة القصيرة تتوافق مع ما تكون لدي من صورة
عن أسلوبه، والمعروف عنه أنه قليل الكلام وشديد الاختصار في
حديثه، ولذلك كان ينبغي علي أن أطيل بها إجاباته القصيرة؛
والثانية أسئلة مركزة شاملة لحالات متداخلة صغتها بكل ما أوتيت
من دراية بالعمل الصحفي... لكني فوجئت بان محدثي ليس تماماً
على غرار من يصح فيهم تعريف سيكولوجي بسيط أو يمكن لشخص واحد
أن يضع خطوط ومعالم شخصيته المتعددة الجوانب.. بالتأكيد انه من
النوع الذي كتب عنه الكثير والكثير دون أن تنضب مؤدى ومغزى
الكلمات والمصطلحات التقليدية. ومن هنا اسمح لنفسي بخرق قواعد
الكتابة المتبعة في أسلوب "المقابلة الصحفية". أني آثرت هذا
المسعى كون وقع توالي الأسئلة والأجوبة في حديث كلاسيكي يلغي
بعض الشيء الهنيهات والتأملات ويمسح الفرو قات بين الوجوم
والصمت وبين النظرات والإيماءات. وهذا ما بدا لي منطقياً في
التحدث مع هودج كردي يحفر مصيره في الأقدار البعيدة.
في بداية اللقاء بدا لي صارماً
بعض الشيء، أحرجتني قليلاً نظرته التفحصية المكثفة بالمعاني.
للحظات استجمعت في خلدي طريقة المبادرة بالحديث بين قائمتي من
الأسئلة القصيرة والطويلة لكني لم أتمكن من تحديد مزاجه.
فاتحته بالحديث غير مكترثاً بالشكليات:
*
سيادة الرئيس،
شكراً على تفضلكم بإتاحة هذه الفرصة الثمينة لي للالتقاء بكم
وإجراء هذه المقابلة. وابدأ سؤالي الأول من النقاط الساخنة
للوضع العراقي المتأزم؛ لقد انتهى الدكتور إبراهيم الجعفري منذ
فترة قصيرة من تشكيل حكومته بعد صعوبات وعراقيل دامت عدة أشهر،
وكردياً خلقت مسألة "نص القسم" لأعضاء الحكومة استياءً عاماً
في الشارع الكردي لأنه جاء خالياً من الهدفين المركزيين لعامة
الشعب العراقي الديمقراطية والفدرالية. ما هي قراءتكم وتفسيركم
لما حدث؟
وقبل أن يهيم بالإجابة أضفت
متعمداً: "هل كان ذلك سهواً أو إغفالا مقصوداً من بعض
الأطراف"؟
** لا، لم يكن ذلك سهواً. بل
ربما كان اختباراً للإرادة الكردية! لكنه قبل كل شيء يعتبر
خرقاً لمبادئ تحالفنا!.
صمت قليلاً متأملاً... اعتقدت
انه غارقاً في بحر أفكاره للبحث عن مدلولات إضافية. وصمتت
بدوري لأقرأ ما بين سطور هذه الكلمات القليلة والجمل البسيطة
والمليئة بالمعاني الكبيرة والدقيقة. لقد كان بامكاني الاكتفاء
بهذه الجملة القصيرة وسحب نبرتها على ما تبقى من القضايا التي
أريد استفسار رأيه حولها، حيث بدا التصميم والحزم جليا بشكل لا
يقبل تفسير وتأويل آخرين لما يريد أن يبلغه من رسالة جادة من
خلال هذه الكلمات المليئة بالعزيمة والإصرار. ومع ذلك لم
يبرحني الغموض والإبهام حول هوية من يريد "أن يختبر الإرادة
الكردية" والعنوان السياسي للجهات المقصودة. صممت أن أطور
الموضوع قليلاً واسأله "ما العمل طالما أن الأمر قد انتهى إلى
ما انتهى إليه واختبر من اختبر؟" لكنه كمن يقرأ ما يدور في
خلدي أضاف بنفسه، وبشيء من التأني:
** على أية حال نحن اعتبرنا ذلك
سوء تفاهم، وسيتم ترتيب الأمور بطريقة جديدة ويعاد القسم ليتم
تخطي هذه العقبة!
لقد بدا انه يتعامل بدقة تامة مع
الكلمات...وبدأت من جديد ابحث عن مغزى الجملة الأخيرة
المقتضبة...بدون شك أنها حكمة ما بعدها حكمة..إنها حكمة من
يتوخى التشييد لا التقويض، انها حكمة من لا يتوقف عند العقبات
الطبيعية والاصطناعية، بل يجتازها بوسائل وأدوات غير عادية
وبإرادة مصممة على الوصول إلى الهدف المرسوم، بصبر ودأب لا
يعرفان الكلل والملل؛ إنها فلسفة من لا توقفه حشرجة المماطلين
ومسوقي الإثارات الملهية عن العمل الملتزم والجاد.
نعم أن الفحوى لا يحتاج إلى
شروحات إضافية ولا تفسيرات..لقد كانت جذوة الكلمات حارقة
للمواربة، صافية من أي تملق أو تلطيف. وشخصياً لا أعتقد بإمكان
احد ما التستر وراء جزلة الكلمات، بعد هذا التصريح، ليعطي
لنياته فحوى جادة أو التمترس من جديد وراء تبريرات مهما كانت
بليغة وبديعة في صياغتها ورونقها وعبقريتها السياسية. لكني
رددت مع نفسي في تلك اللحظة" إذا كانت هذه المواقف بتلك الدرجة
من الصفاء، إذاً لمن يركن مسعود البارزاني في تحالفاته مع
القيادة الجديدة يا ترى ؟" بعد برهة من التفكير الداخلي قررت
أن أباغته لأحصل على المزيد من التفاصيل. سألته:
* إذاً ما مدى اطمئنانكم على
تشكيلة الحكومة الجديدة وما مدى ثقتكم بإمكانية لعبها لدورها
وأدائها لمهامها الرئيسية وهي ترسيخ الديمقراطية والإقرار
بالفدرالية؟
** التركيبة الحالية للحكومة
الجديدة عموماً جيدة. انها حكومة وفاق وطنية، تم الاتفاق حولها
مع شركاؤنا، وهي تضم مناضلين أشداء كافحوا النظام المقبور
بجدارة وهم أهل للثقة. ولكن يبدو أن هناك أمور تفوتهم. أو لا
يعطونها الأهمية اللازمة.
قلت:
* سيادة الرئيس هناك أمور جدية
وكبيرة ما تزال عالقة وتنتظر حلول عادلة وشفافة في العراق
الجديد من أهمها مسألة رسم الحدود الجغرافية لإقليم كردستان
وعلى رأسها مسألة ضم كركوك والمناطق الأخرى ذات الأغلبية
الكردية للإقليم، واليوم هناك بعض المراقبين من يتكهنون بان
وصول رئيس كردي لرأس السلطة في العراق بالإضافة للمشاركة
الفعالة للكورد في السلطتين التشريعية والتنفيذية قد يقوي موقف
المعارضين لضم كركوك وباقي المناطق لإقليم كردستان نتيجة هذه
المساهمة العملية في إدارة كل العراق. ما رأيكم بمثل هذا
التحليل والتفسير؟
** هذا تحليل خاطئ ولا يعتمد على
أي أسس منطقية. قضية كركوك لا تقبل المساومة حتى لو كانت
الحكومة برمتها كردية. السيد جلال الطالباني مرشحنا لرئاسة
العراق وتبوأه لهذا المنصب ليس مقابل تعويضات جغرافية أو أي
شيء. كركوك مدينة عراقية بهوية كردستانية وقضية ضمها لحدود
كردستان ليست إلا مسالة وقت، وهي قضية لا يمكن لأحد اختبار
أرادتنا بها.
* سيادة الرئيس ، إذا سمحتم
سننتقل إلى موضوع آخر وهو موضوع ترشيحكم لمنصب رئيس إقليم
كردستان. فبعد تبوأ السيد جلال الطالباني رئاسة الجمهورية
تتوجه الأنظار صوبكم بشكل طبيعي ليتم اختياركم رسمياً لهذا
المنصب. ولكن كردياً يبقى السؤال مشروعاً، باعتباركم تشكلون
استمراراً للحالة التاريخية التي كانت فيها الأرومة البارزانية
ووالدكم المرحوم مصطفى البارزاني مرجعية بغير منازع لعموم
الشعب الكردي، برأيكم كيف يمكنكم التوفيق بين مهمتكم على رأس
سلطة تنفيذية في جزأ من كردستان بصلاحيات قانونية وحقوقية
محددة بينما سلطتكم المعنوية كمرجعية قومية تتخطى جغرافية
المنطقة إلى عمق التاريخ الشامل لكل الشعب الكردي؟
** قبل كل شيء إنني لم أدل
برأيي النهائي بعد في هذه المسألة. لكن ضرورة وجود رئيس
بصلاحيات قانونية على رأس السلطة التنفيذية في كردستان
الفدرالية مسألة حيوية وبالأخص في الظروف الراهنة. إننا بصدد
تأسيس مؤسسات دستورية . مكتسبات الشعب الكردي في كردستان
العراق منجزات لعموم الشعب الكردي وضرورة ترسيخ هذه المكتسبات
مسألة تتطلب إجراءات قانونية معينة.
* لقد سمعتكم تقولون باعتزاز في
احدى المناسبات بأنكم كنتم بيشمركة وستبقون بيشمركة ولكن إذا
سلمنا بان ظروف ما تحتم قبولكم بهذا المنصب هل لديكم برنامج ما
تطمحون لتحقيقه؟
** هذا السؤال سابق لأوانه، اننا
نسعى لتكوين دولة المؤسسات.. انني لم احسم هذه المسألة بعد. في
كل الأحوال في اللحظة المناسبة قد أرشح شخصاً ما لهذا المنصب
الهام، وشخصياً ليس لدي منصب آخر أهم من منصب بيشمركه
بالعودة لموضوعنا حول المرجعية
التاريخية السياسية والروحية للشعب الكردي التي تشكلون بدون شك
حالة استمرارية معنوية تاريخية لها كيف تتعاملون مع الأطراف
الكردية في الأجزاء الأخرى وكيف تقيمون علاقاتكم معهم؟
** نتيجة تقسيم كردستان
تعقدت ظروف العمل القومي الكردي. نحن ككل شعوب الدنيا نستحق
الحياة الحرة في كل اماكن تواجدنا. لكننا واقعيين ولا نتدخل
بشؤون بعضنا البعض. لكل جزأ ظروفه وخصوصياته. نحترم هذه
الخصوصيات.
* لكن هذا لا يمنع من انتشار
تأثير نجاحاتكم في العراق إليهم وبث الأمل في نفوسهم للمطالبة
بإجراءات مماثلة. ومن هنا سؤالي: هل برأيكم يوجد للشعب الكردي
ككل مكاناً واضحاً في الخطط الأمريكية في تغيير الشرق الأوسط،
التي يسمونها البعض بخطة" الشرق الأوسط الكبير" أو الشرق
الأوسط الجديد"؟
** نحن في العراق علاقاتنا جيدة
مع الأمريكيين. ومهما كانت تسمية الخطط التي تعلنها الولايات
المتحدة الأمريكية، الشرق الأوسط الكبير أو الجديد، أن رياح
التغيير التي تهب على المنطقة برمتها لا يمكن للشعب الكردي أن
يحرم منها. نحن مع الديمقراطية التي يتحرر فيها الإنسان من
الظلم القومي كائن من كان يحققها ويجلبها.
* سيادة الرئيس ، لننظر إلى
الموضوع بمنظار اقل تفاؤلاً. إذا سلمنا جدلاً أن الولايات
المتحدة "متورطة" في العراق ولم تعد تجد مخرجاً مشرفاً لترك
العراق. ما هي ضمانات صيانة حقوق الشعب الكردي بدون الدعم
والمساندة الأمريكية؟
** ان مكتسباتنا اليوم هي نتيجة
طبيعية لنضالنا، حققها شعبنا في خضم كفاح شاق وطويل.
ولأصدقائنا في كل مكان دور في ترسيخها وتجذيرها. الضمانة
الأساسية للحفاظ على منجزاتنا هي إقامة تحالف وطيد وسليم
وتوحيد الصف الوطني وترسيخ أسس الديمقراطية في الدستور
والقوانين في دولة مؤسسات عصرية وقوية.
* سيادة الرئيس كيف تنظرون
لعلاقاتكم مع روسيا؟
** نحن دوماً نتذكر روسيا من
خلال امتناننا لها لإيوائها التاريخي للبارزاني الخالد قرابة
12 عاما. هذه حالة سائدة لدينا، لا ننسى الاعتراف بالجميل. لكن
الاتحاد السوفيتي السابق للأسف لم يتخذ موقفاً صحيحاً من
قضيتنا منذ عام 1975. العالم اليوم عالم آخر ولا توجد قضية
عالمية بمعزل عن أخرى. نرجوا أن تؤخذ التغييرات الجديدة بعين
الاعتبار وتكون لنا علاقات صحية مع كل الأطراف المؤثرة في
السياسة الدولية وضمنها روسيا الاتحادية. لكننا لا نجد منها
إشارات معينة لتغيير جذري من قضايانا الراهنة.
خرجت من مكتب الرئيس مسعود
البارزاني وبعض من إنزيمات حديثه تسري في شراييني، تجرني بلوعة
إلى تلك الفسحة الجميلة من الأمل الذي غرسه في مهجتي... انقطع
كلامه عن أذني لأهيم على سيل من الانطباعات الشديدة التكور
بفتات المعاني الضامرة في النبرة والإيماءة والوجوم...لسان
حالي يقول:" القيادة الكردية بأيدي أمينة وحكيمة" والموقع
والموقف لا يسمحان لي بالبوح بأكثر مما كان يريد "مخاطبة
الآخرين من خلالي"؛ على إني أعاهد نفسي والقراء بالعودة إلى
تلك الهنيهات اللذيذة في مناسبات أخرى.
|
|
|
|
|
|
|
|
|